يُعرّف الاستسقاء البطني (Ascetics) على أنّه تجمّع السوائل في التجويف البطني (التجويف البريتوني) ما بين بطانة جدار البطن وأعضاء البطن، وقد يحدث الاستسقاء نتيجة ارتفاع ضغط الوريد البابي في الكبد، أو انخفاض مستوى بروتين الألبومين (Albumin) في الدم، أو التهاب الكبد المزمن، أو انسداد الوريد الكبدي، أو نتيجة احتباس السوائل المعمم المرتبط بالأمراض الجهازية كقصور القلب والمتلازمة الكلوية، وغيرها من الأسباب، غالبًا ما يُشخّص الطبيب المريض بناءً على الأعراض الظاهرة إلى جانب الفحص السريري، وفي حال عدم وضوح التشخيص قد يلجأ إلى بعض الفحوصات التشخيصية الإشعاعية وإجراء البزل التشخيصي،[1][2] فما هي عملية البزل؟
ما هو بزل البطن التشخيصي؟
يُعد بزل البطن (Paracentesis) التشخيصي أحد الإجراءات الطبية الجراحية الشائعة التي تُجرى من خلال إحداث ثقب في البطن باستخدام إبرة خاصة، وعادةً ما تُوجّه الإبرة باستخدام تقنية الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو الالتراساوند لتحديد موقع الاستسقاء (تجمّع السوائل) بدقّة، ووضع أنبوب القسطرة لسحب السائل الموجود في التجويف البطني، بهدف توفير معلومات عن المُسببّات الأساسية المؤدية لهذه المشكلة، وتوفير الأدلة التشخيصية،[3][4] وذلك عبر إجراء بعض الفحوصات المخبرية على عينة السائل الصفاقي؛ كقياس مستوى الألبومين، والأميليز (Amylase)، والجلوكوز (Glucose)، والبروتين الكلي (Total protein)، ونازعة هيدروجين اللاكتات ((LDH) Lactate dehydrogenase)، وفي حال اشتباه الطبيب بالإصابة في التهاب الصفاق الجرثومي التلقائي (Spontaneous bacterial peritonitis) فيُجري عندها فحص عدد الخلايا الحمراء، إلى جانب فحص أنواع الخلايا البيضاء في السائل الصفاقي.[5]
تُجرى عملية البزل في المستشفيات أو العيادات الخارجية المُجهّزة،[4] وغالبًا ما تؤخذ كمية قليلة من السائل الصفاقي عند إجراء بزل البطن التشخيصي تتراوح ما بين (50 - 100) ملليمتر، بينما لدى بزل البطن العلاجي تُسحب كمية كبيرة من السوائل بهدف تخفيف أعراض ضيق التنفّس والانتفاخ.[2][6]
يُصنّف السائل البريتوني أو الصفاقي على حسب مصدره؛ فهو إمّا استسقاء ارتشاحي (Transudate) أو استسقاء نضحي (Exudate)، ويُعدّ تحديد نوع السائل البريتوني مهمًا للغاية، فهو يحدّد السبب الأساسي للاستسقاء، فعالبًا ما يرتبط السائل البريتوني المرتشح بقصور القلب الاحتقاني (Congestive heart failure)، وتليّف الكبد (Cirrhosis)، والمتلازمة الكلوية (Nephrotic syndrome)، والوذمة المخاطية (Myxedema)، بينما يرتبط وجود السائل البريتوني المُفرز بمشاكل العدوى والأورام،[6] ويمكن التمييز بين كلا النوعين من خلال قياس تدرّج الألبومين بين المصل والاستسقاء البطني ((SAAG) Ascites is the serum -ascites albumin gradient)، ضمن معادلة حسابية يُطرح من خلالها تركيز الألبومين في عينة سائل الاستسقاء من تركيز الألبومين في عينة مصل المريض التي تؤخذ في ذات اليوم؛ إذ تُشير مستويات (SAAG) التي تساوي أو تزيد عن 1.1 جرام/ ديسيلتر إلى ارتفاع ضغط الدم البابي والاستسقاء الارتشاحي، أمّا مستويات (SAAG) التي تقل عن 1.1 غرام/ ديسيلتر فتُشير إلى الاستسقاء النضحي.[7][8]
ما هي دواعي إجراء بزل البطن التشخيصي؟
يُجرى بزل البطن التشخيصي لتقييم الحالة الصحيّة للمرضى البالغين الذين يُعانون حديثًا من الاستسقاء البطني مجهول السبب،[9] كما أنّه يُجرى لعدة أسباب أُخرى:[7][9]
- تحديد المُسبب الأساسي لاستسقاء البطن، وذلك من خلال تقييم حالة السائل البطني والكشف عمّا إذا كان الاستسقاء ناتجًا عن استسقاء ارتشاحي كارتفاع ضغط الدم البابي، أو استسقاء نضحي كالأورام الخبيثة، أو التهابات الكبد، أو التهاب البنكرياس.
- الاشتباه بالتهاب الصفاق البكتيري التلقائي لدى المرضى الذين يُعانون من الاستسقاء البطني مُسبقًا، بظهور أحد أعراضه:[7][9]
- آلام البطن.
- الحمّى.
- نزيف في الجهاز الهضمي.
- سوء الأعراض الناجمة عن اضطراب الوظائف الدماغية.
- الفشل الكلوي أو الفشل الكبد.
- انخفاض ضغط الدم.
- الحماض.
- تعفن الدم.
- ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء.
- الصدمة.
يوصي الأطباء بإجراء بزل البطن لمريض الكبد الذي يُعاني من الاستسقاء البطني الناتج عن تليف الكبد كإجراء احترازي بهدف مراقبة أي مضاعفات، لأنهم عرضة للإصابة بالتهاب الصفاق الجرثومي التلقائي الخفي.[9]
أمّا بزل البطن لمريض السرطان (ورم منتشر في البطن) الذي يُعاني من الاستسقاء فغالبًا ما يُجرى بهدف علاجي وليس تشخيصي،[10] إضافةً إلى أهمية إجراء بزل البطن المتكرر بشفط كمياتٍ كبيرة للمرضى الذين يُعانون من الاستسقاء المقاوم؛ الذي لا يستجيب لمدرات البول، بهدف التخفيف من ضيق التنفّس والشعور الدائم بانتفاخ البطن.[6][9]
طريقة إجراء بزل البطن التشخيصي
يُجرى بزل البطن التشخيصي باستخدام تقنية التصوير المقطعي المحوسب أو الموجات فوق الصوتية لتحديد الموضع الدقيق لوخز الإبرة قبل إجراء عملية البزل، مع إمكانية إجرائه أيضًا دون توجيه تقنيات التصوير الإشعاعي، ويشيع إجراء البزل البطني ووضع الإبرة في الجانب الأيسر السفلي من جدار البطن، مع إمكانية إجراء البزل البطني في الجانب الأيمن السفلي أيضًا،[7][11] وقد يستغرق بزل البطن ما يُقارب 30 دقيقة،[6] يتضمن مجموعة من الخطوات:
- تعقيم الجلد موضع البزل بمحلول معقّم، ثم وضع غطاء معقم على البطن.[9]
- حقن المريض بمخدّر موضعي (ليدوكائين).[8]
- توجيه المريض بالاستلقاء بالوضعية المناسبة، تِبعًا لحالة الاستسقاء التي يُعاني منها؛ قد يُطلب من مرضى الاستسقاء الطفيف الاستلقاء على أحد الجانبين، أمّا في الحالات الشديدة من الاستسقاء فيُوصَى المريض بالاستلقاء على الظهر.[7][8]
- إدخال الإبرة عاموديًا ببطء عبر الجلد في الموضع المُحدّد للبزل، ثمّ البدء بسحب السائل بلطف، وغالبًا ما يُجمع (30 - 50) ملليلتر، بعدها تُفرّغ داخل أنابيب مُخصصة للفحص، إضافةً لزجاجة زراعة الدم مخبريًا.[12]
- إزالة الإبرة والضغط موضع البزل بقوة لوقف خروج السائل، ثم وضع ضمادة معقمة على الجلد موضع الوخز،[9][12] بعدها تُرسَل العينات على الفور إلى المختبر لإجراء الفحوصات اللازمة، كفحص مستوى الجلوكوز، والأمونيا (Ammonia)، والفوسفاتاز القلوي (Alkaline phosphatase)، والكرياتينين، والمستضد السرطاني المضغي (CEA)، وفحص زراعة البكتيريا والفطريات مخبريًا، كما يخضع السائل البريتوني لتقييم مظهره العام، إلى جانب عدد خلايا الدم الحمراء والبيضاء، وغيرها من التحاليل المخبرية وفقًا للأعراض الظاهرة على المريض.[6][13]
ما مخاطر بزل البطن التشخيصي؟
يُعدّ بزل البطن إجراءً آمنًا نوعًا ما، لكن قد يشعر المريض بألم ضاغط لحظة إدخال الإبرة،[6][7] وتتمثّل خطورة عملية البزل بحدوث بعض المضاعفات:
- استمرار تسرّب السائل البطني موضع إدخال الإبرة، وغالبًا ما تُعالَج هذه المشكلة بخياطة الجلد.[7]
- إصابة أعضاء البطن الداخلية كالأمعاء.[5][9]
- إصابة الأوعية الدموية، أو ثقب الشريان السباتي السفلي.[5][9]
- النزيف.[9]
- تكوّن ورم دموي داخل البطن.[9]
- العدوى الموضعية.[9]
- تدمي الصفاق.[7]
- تلف أنبوب القسطرة وفقدانه في تجويف البطن.[7]
- المتلازمة الكبدية الكلوية.[7]
- تجمّع سائل الاستسقاء المتسرب تحت الجلد.[7]
- المتلازمة الكبدية الكلوية.[7]
التحضيرات قبل إجراء بزل البطن التشخيصي
على الطبيب إطلاع المريض على تفاصيل عملية البزل والحصول على موافقة خطية للبدء في الإجراء، وغالبًا لا يُطلب من المريض الصيام،[6][9] لكن يتعين عليه الالتزام ببعض التعليمات، كتفريغ المثانة قبل الخضوع لعملية البزل،[7] وقد يخضع لبعض التجهيزات بإشراف الطاقم الطبّي المُساعد:[6]
- قياس محيط البطن، وتدوين وزن المريض.
- تقييم العلامات الحيوية الأساسية للمريض.
الجدير بالذكر أنّه لا حاجة للمريض بالخضوع للعلاج الوقائي بالمضادات الحيوية قبل عملية البزل، كما لا حاجة للتوقف عن تناول الأدوية المميعة للدم أو المضادة للصفائح الدموية في حال كان المريض يتناولها، لكن ينبغي إطلاع الطبيب على الجرعات المتناولة لضبط كميّاتها تحسبًا لحدوث نزيف شديد.[13]
قد يخضع المريض لفحص الموجات فوق الصوتية للكبد لتقييم حالة الكبد، كما قد يجري بعض الفحوصات المخبرية لتقييم وظائف الكبد والكلى، ولحساب تدرج الألبومين بين المصل والاستسقاء البطني، إلى جانب احتمالية إجراء الطبيب فحص البيبتيد الدماغي المدر للصوديوم (Brain natriuretic peptide) في حال الاشتباه بأن فشل القلب هو المسؤول عن الاستسقاء.[13]
ما بعد إجراء بزل البطن التشخيصي
يبقى المريض تحت المراقبة الطبيّة بحثًا عن أي علامة تُشير للإصابة بالتهاب الصفاق؛ كآلام البطن وتشنّج عضلات البطن، إضافةً إلى قياس درجة حرارة المريض كل 4 ساعات خلال الـ 24 ساعة الأولى من عملية البزل.[10]
نتائج بزل البطن التشخيصي
يبدو السائل البريتوني ( لون ماء البطن) شفافًا مائلًا إلى الصفرة، أمّا وجود الدم فيه فهو ليس مؤشرًا طبيعيًا،[10] وقد يرتبط بالتهاب البنكرياس النزفي (Hemorrhagic pancreatitis) أو نزيف داخل البطن، أمّا السائل البريتوني ذو اللون الحليبي فغالبًا ما يرتبط بمشاكل انسداد القنوات الليمفاوي؛ كاللمفوما (Lymphoma)، أو السرطان، أو السل (Tuberculosis)، ويُشير السائل البريتوني الأصفر المائل إلى الأخضر إلى التهاب البنكرياس الحاد، أو حدوث ثقب معدي معوي (Perforated intestines)،[6][7] كما يُشير ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء العدلات (Neutrophil) في السائل البريتوني لأكثر من 250 خلية/ ملليمتر مكعب من الدم إلى الإصابة بالتهاب الصفاق البكتيري التلقائي، أمّا الفحوصات المخبرية الأُخرى التي قد يخضع لها السائل البريتوني فيمكن بيان النطاقات الطبيعية لها كما هو بالجدول:[6]
الفحص | النطاقات الطبيعية | |
البروتين | أقل من 4.1 غرام/ ديسيلتر.
| |
الجلوكوز | (70 - 100) ميللغرام/ ديسيلتر. | |
الأميليز | (138 - 404) وحدة/ لتر. | |
أمونيا | أقل من 50 ميكروغرام/ ديسيلتر. | |
الفوسفاتاز القلوي | الرجال البالغين | (90 - 240) وحدة/ لتر. |
النساء فوق 45 عامًا | (87 - 250) وحدة/ لتر. | |
النساء اللاتي دون 45 عامًا | (76 - 196) وحدة/ لتر. | |
أمّا فحص نازعة هيدروجين اللاكتات فإنّ مستوياته الطبيعية في السائل البريتوني مشابهة لمستوياته في مصل الدم في الحالة الطبيعية، وبالنسبة لفحص زراعة البكتيريا والفطريات للسائل البريتوني فالنتيجة الطبيعية هي النتيجة السلبية (Negative).[6]
أمّا التشخيص التفريقي للاستسقاء وفقًا لتدرج الألبومين بين المصل والاستسقاء البطني (SAAG):[9]
- تدرج الألبومين بين المصل والاستسقاء البطني الذي يزيد عن 1.1 جرام/ ديسيلتر، فقد يرتبط بتليف الكبد، أو التهاب الكبد الكحولي (Alcoholic hepatitis)، أو الاستسقاء القلبي، أو تخثّر الوريد البابي (Portal Vein thrombosis)، أو متلازمة بود كياري (Budd-Chiari syndrome)، أو سرطان الكبد النقيلي (Liver metastases).
- تدرج الألبومين بين المصل والاستسقاء البطني الذي يقل عن 1.1 جرام/ ديسيلتر، فقد يرتبط بالسرطان البريتوني (Peritoneal carcinomatosis)، أو التهاب الصفاق السلّي (Tuberculous peritonitis)، أو استسقاء البنكرياس (Pancreatic ascites)، أو الاستسقاء الصفراوي (Biliary ascites)، أو المتلازمة الكلوية، أو التهاب المصلية (Serositis).