ابر بلازما للضعف الجنسي

تُعد حُقن البلازما للضعف الجنسي من العلاجات الترميمية الواعدة التي قد تُسهم في تحسين الانتصاب من خلال تعزيز تدفق الدم، ودعم الأعصاب، إذ تُظهر بعض الدراسات نتائج إيجابية، ولكن فعالية العلاج لا تزال قيد البحث، ولا يوجد إلى الآن توصيات رسمية باعتمادها كعلاج نهائي.

تُصيب مشكلة ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) رجلًا من بين كل 4 رجال، ويبدو أنّ انتشارها في تزايد، وغالبًا ما تزداد نسبة الإصابة بها مع التقدّم في العمر، إذ تصل إلى 70% لدى الرجال الذين تزداد أعمارهم عن 70 عامًا، وتشمل أسباب ضعف الانتصاب عوامل نفسية، كالقلق والاكتئاب، وأخرى عضوية، مثل اضطرابات في الأعصاب، والتي تَحدث غالبًا نتيجة انخفاض تدفّق الدم الشرياني إلى القضيب.[1][2]

تعمل العلاجات الطبية المُعتمدة لضعف الانتصاب عادةً عن طريق توسيع الأوعية الدموية مؤقتًا، من خلال زيادة إنتاج أكسيد النيتريك (Nitric oxide)، وعلى الرغم من فعالية هذه العلاجات لدى العديد من الرجال، فإنّها لا تُعالج السبب الجذري للمشكلة، كما إنّ عددًا من الرجال يتوقفون عن استخدامها لعدم فعاليتها، أو نتيجةٍ لآثارها الجانبية.[1]

ازداد مؤخرًا الاهتمام بالعلاجات التجديدية (Restorative therapies)، مثل إبر البلازما الغنية بالصفائح الدموية (Platelet-Rich Plasma) (PRP) للضعف الجنسي، والتي قد تُسهم في علاج السبب الأساسي للمشكلة واستعادة الانتصاب الطبيعي التلقائي، خصوصًا في حالات الضعف الجنسي الطفيف إلى المتوسط.[1][2]

ما هي إبر البلازما للضعف الجنسي؟

تُعد ابر البلازما للضعف الجنسي منتجًا مشتقًا من دم الشخص نفسه، إذ تُحضَّر عن طريق فصل مكونات الدم باستخدام جهاز الطرد المركزي، وفصل طبقة البلازما التي تحتوي على تركيز من الصفائح الدموية يزيد بنحو خمس مرات عن تركيزها في الدم، وتُحقن عادةً في مكان الإصابة.[1]

ابر البلازما للضعف الجنسي هي تقنية جديدة واعدة تُسرّع شفاء الأنسجة الرخوة والعضلات، لأنّها تُحفِّز نمو الأوعية الدموية وانقسام الخلايا من خلال عوامل النمو الموجودة فيها،[3] ومن أبرز عوامل النمو التي تحتويها هذه البلازما:[1][4]

  • عامل نمو مشتق من الصفائح الدموية (Platelet-Derived Growth Factor) (PDGF).
  • عامل النمو المحوّل بيتا (Transforming Growth Factor Beta) (TGF-β).
  • عامل نمو بطانة الأوعية الدموية (Vascular Endothelial Growth Factor) (VEGF).
  • عامل النمو الجلدي (Epidermal Growth Factor) (EGF).
  • عامل النمو المُشابه للإنسولين (Insulin-like Growth Factor) (IGF).
  • عامل نمو الخلايا الليفية (Fibroblast Growth Factor) (FGF).

وقد تُسهم هذه العوامل في عمليات الشفاء المعقدة، كحالات ضعف الانتصاب، إذ أشارت بعض الدراسات العلمية إلى أنّ إبر البلازما للضعف الجنسي قد تؤثِّر في الآليات المرضية الأساسية لضعف الانتصاب، من خلال مفعول مضاد للالتهاب، وحماية الأعصاب، وتحفيز تغذيتها.[1][2]

ومع هذا لا تزال الدراسات العلمية حتى الآن غير حاسمة بشأن فعالية حقن البلازما لجميع المرضى، إذ أظهرت بعض الأبحاث أنّ نتائج العلاج قد لا تكون أفضل من العلاج الوهمي (Placebo)، كما لا توجد بيانات واضحة حول مدة استمرار مفعول الحقن، والتي قد تختلف تبعًا لحالة المريض، وعدد الجلسات، لهذا لا يمكن أن تُعد هذه الحقن علاجًا نهائيًا في الوقت الحالي، ولا بدّ من مواصلة البحث وإجراء المزيد من الدراسات لتحديد فعاليتها الحقيقية وتحسين خطط العلاج.[3][4]

كيف تعمل حقن البلازما لعلاج الضعف الجنسي؟

أُجريت دراسات سريرية لتقييم فعالية حقن البلازما في علاج الضعف الجنسي لدى مرضى يعانون من ضعف انتصاب طفيف إلى متوسط، وعلى الرغم من أنّ علاج إبر البلازما واعد، فقد حددت بعض الدراسات حالات لا يُوصى فيها باستخدام هذا العلاج ضمن معايير المشاركة البحثية،[3] ومن أبرز هذه الحالات:[3]

  • المرضى الذين أجروا جراحات كبيرة في منطقة الحوض.
  • المرضى الذين تعرضوا لكسر في العضو الذكري، أو لديهم تاريخ من الانتصاب المؤلم، مثل الانتصاب الدائم أو المستمر (Priapism).
  • المرضى الذين تلقوا علاجًا إشعاعيًا في منطقة الحوض، أو يعانون من اضطرابات في هرمون التستوستيرون (Testosterone).
  • المرضى الذين لديهم مشكلات نفسية قد تؤثِّر في القدرة الجنسية، أو يعانون من أمراض مثل مرض بيروني (Peyronie's disease).
  • المرضى الذين استخدموا أدوية هرمونية لعلاج سرطان البروستاتا.

تُلخَّص أبرز الخطوات التي اتُّبعت في إحدى الدراسات السريرية لاستخدام حقن البلازما لعلاج الضعف الجنسي:[1][3]

  1. سحب الدم، يُسحب حوالي 10 مل من دم المريض من الوريد.
  2. معالجة الدم، يُوضع الدم في أنابيب خاصة وتُفصل مكوناته باستخدام جهاز طرد مركزي آلي يحتوي على حساس بصري لعزل الطبقة الغنية بالصفائح الدموية.
  3. استخلاص البلازما، تُمزج البلازما المركَّزة مع مادة تُحوّلها إلى قوام أكثر تماسكًا تُعرف باسم بلازما غنية بالفيبرين والصفائح الدموية (Platelet-Rich Fibrin Matrix) (PRFM) بهدف تقليل سرعة امتصاصها داخل الجسم، ويُنتج من هذا الخليط حوالي 5 مل من البلازما الجاهزة للحقن.
  4. إجراء الحقن، تتضمن خطوات الحقن:
    • يُطلب من المريض الاستلقاء، ويُوضع مخدر موضعي وثلج على المنطقة لتقليل الألم.
    • تُعقَّم المنطقة جيدًا، وتُركَّب حلقة ضاغطة عند قاعدة القضيب لمدة 20 دقيقة لتقليل تدفق الدم.
    • تُحقن البلازما ببطء في كل جانب من الجسم الكهفي (Corpora cavernosa)، وهو النسيج المسؤول عن الانتصاب، بكمية 2.5 مل لكل جهة.
    • بعد الحقن يُلَّف العضو بضماد ويُزال الرباط بعد 20 دقيقة، ثم يُسمح للمريض بالمغادرة.

ما أبرز فوائد حقن البلازما للعضو الذكري؟

تتعدد فوائد حقن الانتصاب أو حقن البلازما للعضو الذكري،[2] ومن أبرز فوائد إبر البلازما الغنية بالصفائح الدموية:[2][5]

  • تحفيز التئام الأنسجة، ودعم وظائف الجسم الكهفي في القضيب.
  • تحفيز نمو الأوعية الدموية، مما يُحسِّن تدفق الدم.
  • تأثيرات مضادة للالتهاب، تُقلل من الأضرار المزمنة.
  • دعم الأعصاب من خلال تأثيرات وقائية ومحفِّزة للنمو العصبي.
  • التخلص من الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الانتصاب.
  • تحسين القدرة الجنسية بفعالية قد تتجاوز تأثير العلاجات الدوائية المؤقتة.

وفقًا لإحدى الدراسات تبيّن أنّ تأثير حقن الانتصاب يكون أفضل عند استخدامها مع علاجات أخرى، مثل الموجات فوق الصوتية منخفضة الشدة.[2]

ما أضرار حقن البلازما للعضو الذكري؟

الآثار الجانبية أو الأضرار التي قد تترتب على حقن البلازما للعضو الذكري محدودة إلى حدٍ ما، إذ أشارت معظم الدراسات العلمية إلى عدم وجود آثار جانبية خطيرة لهذا النوع من العلاجات،[2] ولكن من الأضرار المحتمل ظهورها في بعض الحالات بعد إجراء الحقن:[2][4]

  • كدمات طفيفة في موقع الحقن.
  • وجود تليف ضئيل (بقعة ليفية) على جانب القضيب، لكنه غالبًا لا يسبب الشعور بألم، أو انحناء، أو قَصر في القضيب.
  • تكتل أو تصلب بسيط في مكان الحقن، دون أن يؤثِّر في الوظيفة الجنسية للقضيب، أو القدرة على الانتصاب.

ما مدى فعالية حقن البلازما للعقم للرجال؟

تُستخدم حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية كعلاج جديد يَهدف إلى تحسين خصوبة الرجال، إذ تحتوي البلازما على مواد قد تُسهم في تحسين جودة الحيوانات المنوية، وأظهرت بعض الدراسات العلمية أنّ إضافة البلازما إلى بيئة حفظ الحيوانات المنوية قد أسهمت في حمايتها وتحسين نشاطها، كما قلَّلت الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي، بالإضافة إلى دورها في تحفيز نمو الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية، واستعادة عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال الذين يعانون من نقص شديد فيها.[6]

فمثلًا، أظهرت نتائج إحدى المراجعات المنهجية أن ابر بلازما للضعف الجنسي فاقت في فعاليتها علاجات أخرى مما قد يجعلها علاج بديل محتمل يمكن استخدامه مستقبلًا للتخلص من الضعف الجنسي، وعلى الرغم من النتائج المشجِّعة، فإنّ هنالك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات لتأكيد فعاليتها وتحديد أفضل طريقة لاستخدامها.[6][7]

ما هي تحديات استخدام حقن البلازما للضعف الجنسي؟

على الرغم من الاهتمام المتزايد بحقن البلازما كعلاجٍ للضعف الجنسي، فإنّ هناك عدة تحديات تواجه استخدام هذه التقنية وتجعل من الصعب تقييم فعاليتها جيدًا،[4] ومن أهم التحديات التي تواجه استخدام إبر البلازما للضعف الجنسي:[4][5]

  • غياب وجود طريقة موحدة لتحضير حقن البلازما، مما يُصعِّب تحديد الجرعة المناسبة، وعدد مرات الحقن، وأماكن الحقن.
  • اختلاف طرق تحضير البلازما بين الدراسات، مما يؤثِّر في النتائج ويصعب مقارنة الدراسات مع بعضها.
  • تباين تركيز عوامل النمو في حقن البلازما بين الرجال، مما يؤثِّر في فعالية العلاج، خصوصًا لمن يعانون من ضعف جنسي شديد.
  • قلة ومحدودية الدراسات التي أجريت إلى الآن، إذ لا توجد بيانات كافية لتأكيد مدى فعالية العلاج النهائية.
  • الحاجة إلى المزيد من الأبحاث والدراسات لإثبات فعالية العلاج، على الرغم من ثبوت أمانه وعدم تسببه بمشكلات صحية كبيرة.

أسئلة شائعة

1. كم يستمر مفعول حقن البلازما للعضو الذكري؟

قُيِّم مفعول حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية للعضو الذكري في إحدى الدراسات السريرية خلال فترة متابعة استمرت حتى 6 أشهر بعد الحقن، ولم تُظهر النتائج فروقًا واضحة مقارنة بالعلاج الوهمي خلال هذه المدة، مما يُشير إلى أنّ تأثير العلاج لم يُثبت استمراره بفعالية ملحوظة لأكثر من 6 أشهر حتى الآن.[1]

2. هل يمكن علاج الضعف الجنسي بحقن البلازما؟

نعم من الممكن استخدام حقن البلازما لعلاج الضعف الجنسي في بعض الحالات، فقد أشارت بعض الدراسات العلمية إلى أنّ هذه الحقن قد تُحسِّن المشكلة، ومع هذا لا تزال فعالية العلاج قيد الدراسة والبحث، ولم يُثبت إلى الآن كعلاج نهائي.[2]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الإثنين ، 06 تشرين الأول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي
آخر تعديل - الخميس ، 09 تشرين الأول 2025

المراجع

1.
Masterson TA, Molina M, Ledesma B, et al. (2023). Platelet-rich Plasma for the Treatment of Erectile Dysfunction: A Prospective, Randomized, Double-blind, Placebo-controlled Clinical Trial. J Urol 210:154–161. Retrieved 2023 Jul, from https://doi.org/10.1097/ju.0000000000003481
2.
Anastasiadis E, Ahmed R, Khoja AK, Yap T. (2022). Erectile dysfunction: Is platelet-rich plasma the new frontier for treatment in patients with erectile dysfunction? A review of the existing evidence. Front Reprod Health 4. Retrieved from https://doi.org/10.3389/frph.2022.944765
3.
Ragheb, A.M., Lotfy, A.M., Fahmy, M. et al. (2024). Safety and efficacy of platelet-rich plasma injection for treatment of erectile dysfunction: a prospective randomized controlled study. Basic Clin. Androl. 34, 16. Retrieved 08 October 2024, from https://doi.org/10.1186/s12610-024-00232-3

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري ذكورة وعقم أونلاين عبر طبكان
احجز