تندرج الكزبرة ضمن النباتات العشبية التي تُزرع في مناطق متنوعة من العالم بوصفها من المحاصيل التي يُمكن الاستفادة منها في الطهي ولأغراض طبية كذلك، وفي الطب التقليدي تُستخدم الكزبرة للتخفيف من القلق والأرق.[1]
الكزبرة، وما الفرق بين الكزبرة والبقدونس؟
للكزبرة تاريخ طويل من الاستخدام، وقد ورد ذكرها في التراث السينسكريتي (Sanskrit literature) منذ 5000 سنة قبل الميلاد، كما استخدمها الطبيب أبقراط (Hippocrates) كمُكون في الطب التقليدي اليوناني، كما وُجدت بذور الكزبرة عند بعض القبور المصرية القديمة كقبر رمسيس الثاني، وقد أطلق المصريون على الكزبرة اسم توابل السعادة (Spice of happiness) إذ كان يعتقد أنها مُثيرة للشهوة الجنسية، وقد كان الطلب على الكزبرة كبيرًا في الأزمنة القديمة، مما دفع الرومان إلى استيرادها من بلدان بعيدة كمصر، وقد نقل الرومان الكزبرة إلى بريطانيا.[2]
يجدر القول أنّ الكزبرة نبات مختلف عن البقدونس، غير أنّ البعض يطلق على أوراق الكزبرة اسم البقدونس الصيني (Chinese parsley)، كما تٌسمى الكزبرة كذلك باسم سيلانترو (Cilantro)، وقد اشتُق اسم الكزبرة العلمي (Coriandrum sativum) من الكلمتين اليونانيتين؛ (Koriannon) وتعني الحشرة خماسية الفصلات، و(Annon) وتعني اليانسون العطري وهذا للدلالة على الرائحة العطرية المميزة التي تُطلقها نبتة الكزبرة عند نضجها،[3] وقد كشف العلماء عن وجود الكثير من المركبات الكيميائية في الكزبرة، وبحسب الأبحاث فقد تباينت هذه المركبات بين الأجزاء المختلفة من نبات الكزبرة؛ كالجذور، والأوراق، والثمار، والبذور، مما يعني إمكانية الاستفادة من هذه الأجزاء في نواح متعددة.[4]
فوائد الكزبرة وأضرارها
منذ بداية هذا القرن نُشر ما يفوق 3000 ورقة بحثية تناولت الكزبرة، و2000 ورقة من هذه البحوث نُشرت خلال العشر سنوات الأخيرة، ويشير تزايد الاهتمام بالكزبرة إلى أهميتها الكبيرة،[3] و من فوائد الكزبرة:
- فوائد شرب مستخلص زيت الكزبرة قبل النوم: عرفت بعض الشعوب فوائد الكزبرة ، فمثلًا اعتقادً بفوائد الكزبرة الجافة للأطفال استخدمها الفُرس في علاج خوف الأطفال واستيقاظهم خلال النوم، وقد أكدت تجربة نُشرت نتائجها في مجلة (Pharmaceutical biology) سنة 2016 على مجموعة من الكتاكيت هذه الفائدة، إذ لوحظ أنّ حقنها بزيت الكزبرة بالجرعتين 8.6 و86 مايكرو غرام كان له أثرا مُهدّئًا.[1]
- فوائد الكزبرة للتنحيف: ترفع السمنة من خطر الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية كأمراض القلب والشرايين، وأمراض الكلى المُزمن،ة والمتلازمة الأيضية، وقد أشارت بعض التجارب إلى أنّ استخدام مستخلصات الكزبرة بتراكيز عالية تُقلل من تراكم الدهون ومن عمليات تولدها (Adipogenesis) في الجسم.[3]
- فوائد بذور الكزبرة للرجال: في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب الذكور لوحظ أنّ بعض مستخلصات بذور الكزبرة تقلل من تلف عضلة القلب المؤدي إلى احتقانها ، كما تضمنت فوائد الكزبرة المطحونة في هذا الإطار تقليل مستويات الدهون في الجسم.[4]
- فوائد الكزبرة للسكري: يُسبب الالتهاب المُزمن والمنتظم للجسم الإصابة بمقاومة الإنسولين وغيرها من المشكلات الصحية التي تنتهي بالإصابة بمرض السكري، وفي تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب المُصابة بالسكري لوحظ أنّ استخدام مُستخلص الكزبرة بتركيز 40 مغ/ كيلوغرام من وزن الجسم كان له أثر مخفّض لمستوى السكر في الجسم.[3]
- فوائد الكزبرة المُضادة للفطريات: أظهرت بعض التقارير أنّ لزيت الكزبرة الأساسي نشاطًا مُضادً للفطريات يتمثل في التقليل من نموها ومن إنتاجها للسموم الفطرية (Aflatoxin).[5]
عند الحديث عن أضرار الكزبرة تجدر الإشارة إلى أنّ منظمة الغذاء والدواء (FDA) وافقت على استخدام الكزبرة كغذاء، وأدرجتها ضمن قائمة المواد الآمنة بالعموم (GRAS).[5]
مُكوّنات الكزبرة
تحتوي عشبة الكزبرة الطازجة بالعموم على زيوت أساسية (Essential oil)، وأحماض دهنية، ومركبات الفلافونويد (Flavonoids)، و مركبات الكاروتينويد (Carotenoids)، وهذا بالإضافة إلى احتوائها على مركبات الكومارين (Coumarin)، وقد تراوحت نسبة الزيوت الأساسية الموجودة في بذور الكزبرة في بعض التجارب بين 0.03 -2.6% إذ تباينت هذه النسب تبعًا للأنواع المختلفة من الكزبرة، ومناطق زراعتها، بالإضافة إلى الظروف المناخية التي أحاطت بنموها،[5]وتجدر الإشارة إلى أنّ نبات الكزبرة الكامل يحتوي على العديد من الزيوت الطيارة، غير أنّ الزيت المستخلص من بذور الكزبرة يمتاز بطبيعته المعقدة بدرجة كبيرة ويحتوي على مزيج مُركّز من المركبات الطيارة الموجودة في عدد من النباتات العطرية.[1]
ومن اللافت للنظر أنّ هناك اختلافًا واضحًا بين رائحة أوراق الكزبرة وثمارها، يعزى هذا الفرق إلى اختلاف محتواهمامن عدد من المركبات الكيميائية،[5] فمثلًا تحتوي أجزاء نبات الكزبرة الموجودة فوق سطح الأرض على بعض الأحماض الفينولية؛ كحمض الفريوليك (Ferulic acid) وحمض الكافييك (Caffeic acid)، كما تحتوي على بعض مركبات الفلافونويد، كمركب الروتين (Rutin)، وبعض مركبات الكومارين كمركب الإسكيولين (Esculin)، بينما تحتوي ثمار الكزبرة الكاملة مع الأغلفة المحيطة بها على بعض الأحماض الدهنية.[3]
إنتاج الكزبرة وطريقة استعمال بذور الكزبرة
تُصنّف الكزبرة على أنها واحدة من أهم التوابل المتداولة في العالم، وهي تحتل أهمية كبيرة في التجارة الدولية، وقد قُدّرت قيمة الإنتاج العالمي من زيت الكزبرة بحوالي 50 مليون دولار مما جعله يحتل المرتبة الثانية بعد زيت البرتقال بالنسبة لإنتاج الزيوت،[2] وتحتل الهند طليعة الدول المنتجة للكزبرة، وباستهلاكها، وتصديرها، كما يُعد كلًا من المغرب العربي، وكندا، والهند، وباكستان، ورومانيا، والاتحاد السوفييتي سابقًا من كبرى الدول المنتجة للكزبرة كذلك.[5]
وللكزبرة استعمالات كثيرة؛ إذ يمكن مزج بذور الكزبرة مع غيرها من التوابل للحصول على أنواع مُميزة من البهارات كالكاري الهندي، كما يُستفاد من بذور الكزبرة كذلك في إعطاء نكهة لذيذة للعديد من الأطباق، كالمهلبية، والمخبوزات، والنقانق، والكعك، وغيرها،[2] وقديمًا استُخدمت بذور الكزبرة للتخفيف من الألم، ولعلاج التهاب المفاصل، كما كانت توصَف للتخفيف من بعض اضطرابات الجهاز الهضمي، كالنُفاخ، والإسهال، وعسر الهضم، والغثيان، اعتقادً بأنّ الكزبرة تُحفّز زيادة إفراز الكبد للعصارة الصفراء وغيرها من الإنزيمات الهاضمة التي تضبط عمل الجهاز الهضمي، ومن ناحية ثانية استُخدم مغلي مستخلص الكزبرة في علاج تقرّحات الفم واحمرار العينين.[4]
زراعة الكزبرة
يُعتقد بأن نشأة أصول الكزبرة كانت في منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر الأبيض المتوسط، وتوسعت بعد ذلك لتنتشر إلى كل من الصين، وأوروبا، والهند، وأفريقيا، وآسيا، غير أنّ بعض الباحثين أشاروا إلى أنّ الكزبرة عبارة عن عشبة تنمو بين الحبوب، وأنّ أصولها غير معروفة بدقة.[4]
يُعد نبات الكزبرة عمومًا من الأعشاب السنوية الدائمة المُتفرعة ذات القوام اللين، وبمقدورها النمو لطول يصل حتى 50 سم، وعادةً ما ينضج محصول الكزبرة بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر من بذره،[5] وتمتلك نبتة الكزبرة جذورًا دقيقة مغزلية الشكل، وساقًا مُنتصبة، وأوراق مصطفّة تبادليًا، كما أنّ لها أزهارً صغيرة الحجم يتراوح لونها بين الأبيض والزهري، وعادة ما تُزهر الكزبرة في الفترة الواقعة ما بين شهري حزيران وشهر تموز إذ تنتج ثمارً مستديرة ومحاطة بغلافين.[2]
عادةً ما تُزرع الكزبرة للاستفادة من أوراقها وبذورها، ويُقدر عدد الأيام التي تحتاجها الكزبرة للوصول إلى النضج ب100 يوم، غير أنّ بذور الكزبرة الأصغر حجمًا تحتاج إلى مدة أطول للنمو قد تصل إلى حوالي 120 يومًا، هذا وتُطلق بذور الكزبرة رائحة تشبه رائحة الليمون عند سحقها تعزى إلى احتوائها على المركبين؛ تيربين لينالول (Terpenes linalool) والبينين (Pinene).[5]