عملية تثبيت الرحم

ظهرت عمليات تثبيت الرحم ورفعه كأحد الحلول الجراحية لتدلي الرحم الشديد بدلًا من استئصاله، مما مكن النساء من الاحتفاظ بالقدرة على إنجاب الاطفال فيما بعد، كما أظهرت عمليات تثبيت الرحم نتائج مبهرة دون تعريض المريضة للمضاعفات التي ترافق عملية استئصال الرحم التقليدية، وتجدر الإشارة إلى إمكانية جرائها إما عبر المهبل أو البطن.

يُعرف تدلي الرحم (Uterine prolapse) أو هبوط الرحم على أنه خروج الرحم وانفتاقه من مكانه الطبيعي عبر قناة المهبل أو مدخل المهبل، ويحدث نتيجة ضعف يصيب التراكيب المسؤولة عن تثبيت الرحم في مكانه،[1] وهي من المشكلات الطبية الشائعة لدى النساء اللواتي أنجبن عبر الولادة المهبلية، أو قد تحدث بسبب التقدم في السن، أو انخفاض مستوى هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث، أو المعاناة من حالات مرضية تضغط على عضلات الحوض، كالسمنة والسعال المزمن.[2]

تتنوع طرق علاج هبوط الرحم تبعًا لظهور الأعراض من عدمه، فمثلًا يمكن رفع الرحم طبيعيا عن طريق ممارسة تمارين تقوية الحوض التي تُعرف باسم تمارين كيجيل (Kegel)، أو من خلال استخدام الفزرجات (Pessaries)، أما الحل الجراحي فيُلجأ إليه في الحالات الشديدة،[3] وعبر التاريخ، لطالما كانت عملية استئصال الرحم الحل الذي يلجأ إليه الاختصاصيون لعلاج تدلي الرحم حتى في الحالات التي لا تستدعي إزالته -بسبب غياب الإصابة بأمراض أخرى-، إلّا أنّ العديد من النساء يرغبن في الاحتفاظ بالرحم والقدرة على الإنجاب، لذا ظهرت تقنيات جراحية تسمح بذلك، وعلى رأسها عملية رفع الرحم.[4]

ما هي عملية رفع الرحم/تثبيت الرحم؟

يرافق تهبيطه الرحم معاناة المريضة من أعراض تؤثر في جودة حياتها، مثل الشعور بضغط مستمر وعدم الراحة، بالإضافة إلى آلام أسفل البطن والوركين، والإحساس بضغط في المهبل، والإصابة بعدوى وتهيّج الجلد المحيط به، وسلس البول، والإمساك.[4][5]

شاعت عملية رفع الرحم (Hysteropexy) في آواخر القرن التاسع عشر بهدف تجنّب الخضوع لعملية استئصال الرحم وما يرافقها من مخاطر وأعراض جانبية في ذلك الوقت، فهي قد تؤثر في الحياة الجنسية للمريضة وشعورها بأنوثتها، إذ تشمل عملية رفع الرحم عدّة إجراءات يمكن تصنيفها إلى مهبلية وأخرى عن طريق البطن والتي تجرى، إمّا بالمنظار، أو باستخدام الروبوت.[5][4]

مزايا/فوائد عملية تثبيت الرحم

تتفوق عملية تثبيت الرحم على عملية استئصال الرحم في أنها تستغرق وقتًا أقصر في غرفة العمليات، فهي أقل تداخلًا،[6][7] كما تتميز عملية تثبيت الرحم بالعديد من الفوائد:

  • الاحتفاظ بالقدرة على الإنجاب.[6]
  • الإبقاء على توقيت انقطاع الطمث الطبيعي للمريضة وعدم تعجيله.[7]
  • سرعة التماثل للشفاء مقارنةً بعملية استئصال الرحم بأكمله.[6]
  • فقدان كمية أقل من الدماء.[6]
  • تجنب إتلاف الأعصاب المحيطة بقاع الحوض أو الإضرار بالتراكيب المجاورة كالأربطة وغيرها.[6]
  • تجنب الإصابة بهبوط قبو المهبل، وهو شائع لدى النساء اللواتي يخضعن لاستئصال الرحم عبر المهبل.[8]
  • التكلفة المنخفضة.[8]
  • الحفاظ على الوظائف الجنسية والقدرة على الوصول للنشوة.[5]
  • تعزيز الثقة بالنفس، بعكس ما يحدث لدى استئصال الرحم الذي قد يعزز انتقاص النساء من أنفسهن.[5]

مخاطر عملية تثبيت الرحم

لعلّ عدم القدرة على إلغاء احتمالية الإصابة بأحد أنواع السرطانات التي تحدث للأعضاء التناسلية الأنثوية هو من أبرز المخاطر التي ترافق الاحتفاظ بالرحم بدلًا من استئصاله، لذا لا بدّ من إجراء فحوصات مستمرة لعنق الرحم،[4][5] أيضًا، يواجه الجراحون صعوبة وتعقيدات كثيرة لدى اضطرارهم لاستئصال الرحم مستقبلًا أو إجراء عملية تثبيت الرحم مجددًا، خصوصًا مع ارتفاع احتمالية عودة تدلي الرحم من جديد.[6]

مضاعفات عملية تثبيت الرحم

تُعدّ عملية تثبيت -رفع- الرحم من الإجراءات الآمنة نسبيًا، يرافقها احتمالية ضئيلة لحدوث أي مضاعفات جانبية خصوصًا إذا أُجريت بإشراف متخصصين محترفين، ومن تلك المضاعفات الإصابة بنزيف شديد، أو التسبب بتلف في المثانة، أو الحالب، أو الأمعاء،[9] وتجدر الإشارة إلى أنّ استطالة عنق الرحم أو في الحالات المتقدمة من تدلي الرحم تزداد احتمالية عودة التدلي مرة أخرى بعد إجراء عملية رفع الرحم.[6]

التحضيرات والفحوصات قبل عملية رفع الرحم

يجب استشارة الاختصاصيين قبل اللجوء لعملية رفع الرحم، إذ يُمنع بعض المرضى منها، مثل النساء اللواتي يرتفع لديهن احتمالية الإصابة بسرطانات في الرحم، أو المبيض، أو عنق الرحم، أو سرطان القولون والمستقيم، أو ممن عانين سابقًا من سرطان الثدي الناجم عن جين سرطان الثدي (BRCA)، بالإضافة إلى اللواتي يعانين من السمنة المرضية أو تضخم بطانة الرحم،[4] ومن الأمور التي تؤخذ بعين الاعتبار قبل عملية رفع الرحم:[10]

  • الرغبة المستقبلية بالحمل، بالإضافة إلى تاريخ الولادات السابق الذي يشمل كيفيتها.
  • إجراء فحوصات تشخيصية لعنق الرحم، مثل فحص فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) وفحص مسحة عنق الرحم (Pap smear)، والحصول على نتائج طبيعية.
  • انتظام الدورة الشهرية لدى النساء ما قبل سن انقطاع الطمث، وغياب النزيف لدى النساء في سن انقطاع الطمث.
  • إجراء فحوصات كالتصوير بالموجات فوق الصوتية -السونار- (Ultrasound) وخزعة بطانة الرحم، وذلك في حال وجود تاريخ مرضي لنزيف الرحم سابقًا.

طريقة رفع الرحم

يهدف علاج رفع الرحم إلى استعادة الهيكل التركيبي للرحم بالإضافة إلى وظيفته بأقل نسبة/احتمالية من الآثار الجانبية بإصابات أو أعراض جانبية، إلى جانب تقليل الوقت المستغرق للشفاء وإتاحة الفرصة لعودة إلى ممارسة النشاطات الطبيعية في أقرب وقت،[11] إذ قد يجرى رفع الرحم مهبليًا عن طريق تثبيت عنق الرحم بالأربطة العجزية الشوكية (Sacrospinous ligaments) أو قد تجرى عبر البطن من خلال تثبيت الرحم بأحد أجزاء الحوض،[12] ويمكن تلخيص أبرز طرق رفع الرحم:

  • رفع الرحم عبر الرباط الرحمي العجزي (Uterosacral ligament hysteropexy):
    يمكن أن تجرى عبر المهبل أو بالمنظار، إذ يضع الطبيب من 1- 3 غرز دائمة أو قابلة للتحلل لاحقًا داخل الأربطة الرحمية العجزية، ويثبتها بالجزء الداخلي من عنق الرحم والجزء العلوي من المهبل.[7]

  • رفع الرحم عبر الرباط العجزي الشوكي (Sacrospinous ligament hysteropexy):
    تشمل تحديد الرباط العجزي الشوكي الأفضل جراحيًا (فيما إذا كان الأيمن أو الأيسر) ثم ربطه بعنق الرحم من الخلف أو بالرباط الرحمي العجزي والمهبل باستخدام مجموعة من الغرز الدائمة أو القابلة للتحلل فيما بعد.[4]
  • عملية مانشيستر (Manchester operation):
    يبتر الجرّاح خلال هذه العملية عنق الرحم، بالإضافة إلى طيّ الرباط الرحمي الرئيسي والرباط الرحمي العجزي، وإصلاح جدران المهبل، وعادةً لا يفضل الاختصاصيون إجراء هذه العملية بسبب سلبياتها التي تؤثر في الخصوبة والحمل، وانتظام الدورة الشهرية، وتسببها بعسر الجماع.[5]

  • تثبيت الرحم باستخدام الشبكة المهبلية (Vaginal mesh hysteropexy):
    يُستخدم خلالها شبكات مهبلية صناعية لرفع الرحم بدلًا من الشبكات الحيوية التي كانت تستخدم سابقًا، وتسببت بنسب الفشل العالية، أما الشبكة الصناعية فتميزت بسهولة تركيبها، واستغراق الجراح وقتًا أقل لزراعتها، إلّا أن سلبياتها تتلخص بتآكلها وتسببها بإصابات في المثانة.[5]

  • رفع الرحم من خلال تثبيته بالعجز (Sacrohysteropexy):
    يمكن إجراؤها عبر المنظار إما باستخدام الغرز الطبية لطي الأربطة الرحمية العجزية وتثبيتها بعنق الرحم، أو عن طريق استخدام الشبكة لتعليق الرحم عن من طنف العجز -مدخل الحوض- (Sacral promontorium) في الحوض مما يؤدي إلى رفع مستوى المهبل والتخلص من تدليه أيضًا.[5]

  • رفع الرحم من خلال تثبيته بالأربطة الحرقفية (Hysteropectopexy):
    تُعدّ بديلًا لعملية تثبيت الرحم بالعجز، وهي من العمليات التي يمكن إجراؤها بأمان للمريضات اللواتي يعانين من سمنة مرضية، وفيها يستخدم الجراح المنظار لتثبيت الرحم ورفعه عن طريق توصيله بالأربطة الحرقفية.[6][13]

على الرغم من كون استئصال الرحم من أشهر الخيارات الجراحية لعلاج هبوط الرحم، إلّا أنه أثبت فشله في التخلص من السبب الرئيسي وراء حدوث تدلي الرحم، وهو غياب قدرة الحوض على دعم ثبات الأعضاء داخله، كما أن إزالة الرحم تُضعف الأربطة التي تصل بين الرحم والعجز ما يقلل الدعم كذلك.[4][5]

فترة التعافي بعد عملية تثبيت الرحم

تتميز عملية تثبيت الرحم بالمنظار بكونها تتسبب بألم أقل من عملية استئصال الرحم، بالإضافة إلى سرعة التعافي والبقاء في المستشفى لفترة وجيزة فقط، وفقدان كمية ضئيلة من الدم خلال العملية، كما أن جرح العملية بعد إجراء تثبيت الرحم بالمنظار صغير الحجم.[3][14][6]

نصائح بعد عملية رفع الرحم

يُنصح بالامتناع عن ممارسة الجماع لمدة ست أسابيع بعد عملية رفع الرحم،[3] كما يمكن استخدام المسكنات المضادة للالتهاب غير الستيرويدية بعد الخضوع لعملية رفع الرحم عبر المنظار تحديدًا، وتجدر الإشارة إلى تميز عملية رفع الرحم عن غيرها بسرعة العودة للعمل إذ تكون فترة البقاء في المستشفى قصيرة.[6][13]

أسئلة شائعة

  • كم تستغرق عملية رفع الرحم؟

تستغرق عملية رفع الرحم التي تجرى عبر المهبل ما يقارب 59 دقيقة، أما تلك التي تجرى عبر البطن مثل رفع الرحم من خلال تثبيته بالعجز، فقد ذكرت إحدى الدراسات اسغراقه 89 دقيقة.[4]

  • هل عملية رفع الرحم مؤلمة؟

نعم، إذ ذكرت بعض الدراسات تسبب عملية رفع الرحم من خلال تثبيته بالعجز مضاعفات جانبية من اهمها الشعور بألم مستمر بعد إجرائها.[4]

  • هل عملية رفع الرحم تمنع الحمل؟

لا، إذ ذكرت العديد من الدراسات تسجيل حالات ناجحة للحمل والولادة بعد إجراء رفع الرحم.[4]

  • هل عملية هبوط الرحم خطيرة؟

تبعًا لعدّة دراسات، تُعد عمليات تثبيت الرحم آمنة على المدى البعيد، مع وجود احتمالية ضئيلة للإصابة بمشكلات في الجهاز التناسلي الأنثوي لاحقًا.[15]

  • هل هبوط الرحم يسبب إجهاض؟

نعم، قد يسبب هبوط الرحم الإجهاض كأحد المضاعفات المرافقة له.[16]

  • ما هو علاج هبوط الرحم غير العملية الجراحية؟

لا تحتاج النساء التي لا تعاني من أعراض تدلي الرحم إلى علاج، ولكن في حال ظهورها يمكن اللجوء لعلاجات غير جراحية مثل خسارة الوزن الزائد، وتجنب حمل الأشياء الثقيلة، وعلاج السعال المزمن، كما يمكن استخدام الفزرجات البلاستيكية أو المطاطية لتثبيت الرحم في مكانه.[2]

  • كم نسبة نجاح عملية رفع الرحم؟

تختلف نسبة النجاح باختلاف التقنية المستخدمة، إلا أنّ جميعها لها نسب نجاح مرتفعة، فمثلًا تنحصر نسبة فشل رفع الرحم عبر الرباط الرحمي العجزي بين 0 -20%، أما عملية رفع الرحم من خلال تثبيته بالعجز فبلغت نسبة نجاحها 97.7%، كما سُجلَّت نسبة نجاح بلغت 92% في الدراسات التي سلطت الضوء على عملية تثبيت الرحم باستخدام الشبكة المهبلية.[7]

  • كم تكلفة عملية تثبيت الرحم؟

تُكلف عملية تثبيت الرحم في الأردن 850 دينار أردني.

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الثلاثاء ، 05 آب 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Chen CJ, Thompson H. (2022). Uterine Prolapse. [Updated 2022 Oct 31]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK564429/
2.
MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated Jun 24; cited 2020 Jul 1]. (2023). Uterine prolapse. Retrieved from https://medlineplus.gov/ency/article/001508.htm
3.
George Lazarou. (2024). Uterine Prolapse Treatment & Management. Retrieved from https://emedicine.medscape.com/article/264231-treatment#showall

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري عملية رفع الرحم (تثبيت الرحم) أونلاين عبر طبكان
احجز