الإباضة (Ovulation) هي عملية طبيعية تحدث عند النساء نتيجة تمزّق الجريب الناضج في المبيض، ممّا يؤدي إلى إطلاق البويضة الناضجة في تجويف البطن، لتلتقطها فيما بعد قناة فالوب حتى تحدث عملية التخصيب لاحقًا (في حال وجود الحيوان المنوي). تحدث الإباضة نتيجة ارتفاع هرمون الإستروجين (Estrogen)، الذي يُحفّز زيادة إفراز الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية ((GnRH) Gonadotropin-releasing hormone)، ممّا يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات الهرمون الملوتن (Luteinizing hormone) والذي يُضعف جدار المبيض، ثم يؤدي إلى تمزّقه وخروج الجريب أو البويضة الناضجة.[1]
غالبًا ما تلجأ النساء الراغبات في الحمل إلى التنبؤ بموعد الإباضة باستخدام عدة طرق، والتي قد تختلف في دقتها كالطرق الحسابية بالاعتماد على التقويم، وقياس درجة حرارة الجسم، وفحص مخاط عنق الرحم، واختبارات التبويض المنزلية (Home ovulation tests (OTs)) التي تكشف بدورها عن ارتفاع هرمون الملوتن الذي يسبق حدوث الإباضة.[2] فما هو فحص الاباضة؟ وهل اختبار التبويض يكشف الحمل؟
فحص الإباضة
يمكن إجراء فحص الإباضة من خلال الكشف عن تراكيز بعض الهرمونات الرئيسية المرتبطة بحدوث الإباضة؛ وتتضمن كل من الهرمون الملوتن، وهرمون الإستروجين، وهرمون البروجستيرون (Progesterone). إلى جانب استخدام تقنية التصوير بالأشعة فوق الصوتية المهبلية (Vaginal ultrasound) لتحديد توقيت الإباضة بدقة عبر مراقبة التغيرات الهرمونية المصاحبة لتمزق الجريب الناضج. ويُشار أيضًا إلى إمكانية إجراء فحص الاباضة ورصد مستوى كل من هرمون الإستروجين والهرمون الملوتن باستخدام جهاز فحص التبويض المنزلي. وغالبًا ما تستخدم النساء اللاتي يسعين إلى الحمل أو إلى تجنب حدوث الحمل لإجراء هذا النوع من الفحوصات.[3][4]
ما هو اختبار التبويض المنزلي؟
اختبار الإباضة المنزلي أو ما يعرف بـ تيست الاباضه، هو وسيلة تُستخدم لتحديد فترة الإباضة من خلال قياس مستويات الهرمونات الرئيسية المرتبطة بالخصوبة في البول، وأهمها الهرمون الملوتن (LH) وهرمون الإستروجين، باستخدام جهاز فحص الاباضة. ويُعد الكشف عن مستويات هرمون الملوتن في البول من اختبارات التبويض المنزلية الحساسة والدقيقة للكشف عن فترة الإباضة.[4][3]
تحدث الإباضة عادةً في اليوم الرابع عشر من الدورة الشهرية الطبيعية التي تستمر 28 يومًا. وأثناء هذه الفترة ترتفع مستويات الإستروجين، ممّا يؤدي إلى حدوث بعض التغييرات في اللّعاب ومخاط عنق الرحم، وزيادة مستوى هرمون (LH)، وهي من العلامات التي يمكن متابعتها أيضًا لتقدير موعد الإباضة. أمّا هرمون البروجيستيرون، فيمكن استخدامه لتأكيد حدوث الإباضة، لكن بأثر رجعي؛ أي أن مستوياته ترتفع بعد إنتهاء الإباضة، لذا يمكن الاعتماد عليه فقط كمؤشر لانتهاء فترة الإباضة.[1][3]
تُعد أجهزة فحص الإباضة أدوات اختبار شائعة سهلة الاستخدام، ويمكن الحصول عليها دون وصفة طبية من الصيدليات، ومن المهم الإشارة إلى أن جهاز فحص الاباضة لا يتنبأ بحدوث الإباضة مباشرةً، بل يعتمد على الكشف عن ارتفاع الهرمون الملوتن (LH) الذي يحدث عادةً قبل الإباضة بفترة تتراوح بين (16 -48) ساعة وهرمون الإستروجين، وهو بمثابة مؤشرٍ موثوقٍ على قرب موعد الإباضة.[5][6]
جهاز التبويض باللعاب
جهاز التبويض باللّعاب، أو ما يُعرف بـ اختبار تبلوّر اللّعاب (Saliva ferning test)، هو اختبار منزلي يُستخدم للكشف عن فترة الإباضة من خلال تحليل عينة اللعاب المُجففة التي توضع على مجهر صغير. ويعتمد هذا على ملاحظة نمط تبلور يشبه أوراق السرخس (Ferning pattern) - أشبه بشكل السقيع على زجاج النافذة - في عينة اللعاب الجافة، وينتج هذا النمط أو التبلور عن ارتفاع هرمون الإستروجين قبل الإباضة. وغالبًا ما يظهر - كدلالة على النتيجة الإيجابية- قبل 3 إلى 4 أيام قبل حدوث الإباضة، ويختفي بعد 2 إلى 3 أيام من موعد حدوث الإباضة.[7]
ما دقة اختبار التبويض المنزلي؟
توصي الأكاديمية الوطنية الأمريكية للكيمياء السريرية باستخدام اختبار LH في البول، وتشير العديد من الدراسات إلى أن استخدامه للكشف عن الإباضة يعد بديلًا موثوقًا عن السونار، نظرًا لدقته المُثبته التي تُقدّر بـ 97%، ولقدرته على الكشف المستويات المنخفضة من الهرمون الملوتن LH، بالإضافة إلى انخفاض تكلفته.[3]
ما دواعي إجراء اختبار التبويض المنزلي؟
غالبًا ما يُستخدم اختبار التبويض المنزلي لتقييم وعلاج حالات العقم،[8] كما قد يُجرى لعدة أسباب أخرى:
- تحديد الوقت المناسب للجماع لزيادة فرصة حدوث الحمل.[4]
- تقييم وظيفة المبيض الطبيعية وفحص انتظام الدورة الشهرية.[3]
- تقييم وظيفة المبيض.[3]
- التنبؤ بحدوث اضطرابات الدورة الشهرية.[5]
- تقييم حالات اضطرابات الدورة الشهرية، كعدم انتظام الدورة الشهرية، أو المعاناة من فترات الحيض المؤلمة أو الغزيرة.[9]
- الكشف عن وجود الإباضة أو انعدامها.[9]
ما مخاطر إجراء اختبار التبويض المنزلي؟
حقيقةً يُعد اختبار الهرمون الملوتن (LH) في البول خيارًا مريحًا للمريض، فهو لا يُعرّضه للوخز المتكرر بالإبر كما هو الحال عند إجراء فحص LH في الدم.[3]
ما هو أفضل وقت لعمل اختبار التبويض؟
يُنصح بإجراء فحص LH في البول ما بين اليوم العاشر والحادي عشر من الدورة الشهرية، مع العلم أن اليوم الأول يُحسب من بداية نزول الحيض. ويمكن أيضًا البدء في إجراء الفحص قبل 4 أيام من الموعد المتوقع لفترة الإباضة، وعادةً ما يجرى مرة أو مرتين يوميًا لمتابعة ارتفاع هرمون (LH).[3]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء اختبار التبويض المنزلي؟
يوصى بأن تقرأ المريضة جميع التعليمات المرفقة مع اختبار التبويض المنزلي للتعرف على الطريقة الصحيحة لإجراء الفحص. وتُعد عينة البول التي تطرح في بداية اليوم هي العينة الأمثل والتي تساعد في الحصول على نتائج أكثر دقة، فإذا لم تستطع المريضة جمع تلك العينة، فينصح بتجنب الإكثار من شرب السوائل لمدة تتراوح من (4 -6) ساعات قبل جمع عينة البول.[7][10]
كيف اعمل اختبار التبويض في المنزل؟
عادةً ما تُجري المريضة اختبار التبويض في المنزل باستخدام عينة البول الصباحية، نظرًا لكونها أكثر تركيزًا، وغالبًا ما يحتوي جهاز فحص التبويض المنزلي على أكثر من شريط فحص الاباضة يُتيح للمريضة تكرار الاختبار لمدة تصل إلى 10 أيام. ويعتمد اختبار التبويض المنزلي على تغيّر اللون في شريط الفحص كمؤشر على وجود الإباضة من عدم وجودها.[7][8] وتتمثل طريقة استخدام فحص الاباضة إمّا بالتبول مباشرةً على شريط الاختبار، أو وضعه في عبوة مخصصة قد جُمعت فيها عينة البول، ثم يُلاحظ تغيّر في لون شريط الاختبار أو ظهور علامة إيجابية (+) في حال كانت مستويات الهرمون الملوتن مرتفعة.[11]
يحتوي جهاز فحص التبويض المنزلي أو فحص هرمون (LH) في البول على أجسام مضادة، إمّا أحادية النسيلة أو مزيج من الأجسام المضادة أحادية ومتعددة النسيلة، ترتبط بالهرمون الملوتن (LH) الموجود في عينة البول. ففي حال وجود هرمون LH فإنه يرتبط بالجسم المضاد الأول الموجود على شريط الاختبار، وبعدها يتربط بالجسم المضاد الثاني من الجهة الأخرى مكونًا بذلك مركب مناعي والذي يُكشف عنه من خلال تغيير اللون على شريط الفحص، ما يُتيح للمريضة رؤيته وتفسيره، وتزداد شدة وضوح اللون كلما زاد تركيز الهرمون الملوتن LH في العينة. وقد يختلف لون النتيجة الإيجابية على شريط فحص الإباضة وفقًا لنوع الشركة المُصنعة، إلا أنه غالبًا ما يكون أزرق، أو أزرق مائل للأخضر، أو وردي.[10]
متى يكون اختبار التبويض إيجابي؟
ترتبط النتيجة الإيجابية لفحص الإباضة بارتفاع مستوى هرمون (LH)، وهذا مؤشر على قرب موعد الإباضة، والتي تحدث غالبًا خلال 14 إلى 26 ساعة وفقًا لإحدى الدراسات التي أُجريت عام 2017.[3][8]