تقع الغدة الكظرية (Adrenal gland) في الجزء العلوي من الكلية، وهي مسؤولة عن إفراز العديد من الهرمونات الضرورية لإتمام العديد من العمليات الحيوية في الجسم للبقاء على قيد الحياة، إذ تفرز الغدة الكظرية هرموناتها ضمن نسب محددة وبآلية معينة، وفي حال طرأ أي انخفاض أو ارتفاع على نسب هرموناتها يحدث ما يُسمى باضطرابات الغدة الكظرية، كقصور الغدة الكظرية (Adrenal insufficiency)، وذلك بسبب عدم إنتاج الغدة الكظرية ما يكفي من هرموناتها، لأسباب ثانوية (اضطراب يؤثر في الغدة النخامية التي بدورها تتحكّم بالغدة الكظرية)، أو لأسباب أولية (اضطراب الغدة نفسها)،[1][2] كتضخّم الغدة الكظرية التكويني (Congenital adrenal hyperplasia) الناتج عن طفرات جينية تؤدي إلى نقص أحد الإنزيمات الوسيطة اللازمة لتكوين الكورتيزول، ومن أبرزها إنزيم هيدروكسيلاز-21 (21-Hydroxylase) بنسبة تفوق 90 % من إجمالي تضخم الغدة الكظرية التكويني، وإنزيم هيدروكسيلاز-17 (17-Hydroxylase) بنسبة 1%، إذ يُعدّ إنزيم هيدروكسيلاز-21 أحد الإنزيمات الضرورية الأولية اللازمة لتحويل هيدروكسي بروجستيرون17 ((17-OHP) 17-hydroxyprogesterone) إلى كورتيزول،[3][4] لذا غالبًا ما يُجرى فحص هيدروكسي بروجستيرن 17 في الدم للكشف عن نقص إنزيم هيدروكسيلاز-21،[5] فما هو تحليل هيدروكسي بروجستيرون 17؟
ما هو فحص 17-OH-Progesterone؟
يُعدّ فحص هيدروكسي بروجستيرون 17 أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس نسبة مركب هيدروكسي بروجستيرون 17 في الدم،[6] وهو مركب وسيط ضروري لإتمام مسار تكوين الكورتيزول، إذ غالبًا ما يرتبط نقص إنزيم هيدروكسيليز-21 بارتفاع نسبة هرمون 17-OH-Progesterone في الدم، وبالتالي زيادة إفراز الهرمون المنشط لقشرة الكظر (Adrenocorticotrophic hormone)، لتعويض نقص الكورتيزول في الجسم وإنتاج ما يحتاجه الجسم منه.[7][8]
يُصنّع هرمون 17-OH-Progesterone في قشرة الكظر والمشيمة، والبعض منه في الخصيتين والمبايض (الجسم الأصفر)،[9] ويؤثر ارتفاع هرمون 17-OH-Progesterone في الغدة الكظرية من خلال زيادة إنتاج الأندروجينات (الهرمونات الذكرية) الجنسية الذكرية لدى الأطفال، والبالغين من كلا الجنسين، لذا غالبًا ما يُجري الطبيب بعض الفحوصات الهرمونية الذكرية كالتستوستيرون (Testosterone) إلى جانب تحليل هيدروكسي بروجستيرون 17 لتأكيد تشخيص الإصابة بفرط التنسج الكظري التكويني، ويظهر تأثير ارتفاع الأندروجينات بولادة إناث بأعضاء تناسلية غير نمطية وغير واضحة، وتظهر أيضًا في مرحلة الطفولة بزيادة نمو شعر الجسم، وتستمر كذلك خلال فترة المراهقة، كما يؤدي ارتفاع هرمون 17-OH-Progesterone عند النساء إلى عدم انتظام الدورة الشهرية، وظهور علامات الذكورة الأخرى.[4][8]
ما هي دواعي إجراء فحص 17-OH-Progesterone؟
يُجرى فحص 17-OH-Progesterone في الدم لتأكيد تشخيص إصابة المريض بتضخم الغدة الكظرية التكويني،[7] كما أنّه يُجرى لعدة أسباب أُخرى:
- تقييم الحالة الصحية للمرضى الذين يُعانون من ارتفاع الهرمونات الذكرية.[7]
- التحقّق من سلامة حديثي الولادة من الإصابة بفرط تنسج الكظر التكويني، خصوصًا المصابون بنقص حاد في هيدروكسيلاز-21 الذي يؤثر في خفض مستويات هرمون الألدوستيرون (Aldosterone) المسؤول عن توازن الكهارل في الدم والذي قد يؤدي لإصابة الطفل بالجفاف،[4][10] أو ظهور بعض الأعراض كالخمول وانخفاض الطاقة، والجفاف، والإسهال، والتقيؤ، وانخفاض ضغط الدم، وسوء التغذية، وعدم نمو الطفل كما هو متوقع بالحالة الطبيعية.[4][8]
- ظهور أعضاء تناسلية غير نمطية للرضيع، أو غير واضحة هل هو ذكر أم أنثى.[10]
- تقييم الإناث اللواتي يُعانين من ظهور أعراض الذكورة في سن البلوغ، كنمو شعر الجسم في الأماكن التي ينمو بها عند الرجال، وخشونة الصوت، وزيادة الكتلة العضلية، وغياب الدورة الشهرية.[6][10]
- البلوغ المبكر للذكور.[10]
- مراقبة نجاعة علاج تضخم الغدة الكظرية التكويني.[10]
- التحقق من بعض حالات العقم.[4]
- تقييم أورام الغدة الكظرية أو المبايض، فكلاهما يؤثر بالنشاط هرموني أو الوظائف الهرمونية.[10]
ما مخاطر فحص 17-OH-Progesterone؟
لا مخاطر تتعلّق بإجراء فحص 17-OH-Progesterone، إلا أنّ المريض قد يشعر بألم طفيف لحظة إدخال الإبرة، إلى جانب احتمالية ظهور كدمة موضع السحب، لكنها سرعان ما تختفي.[8]
التحضيرات قبل فحص 17-OH-Progesterone
لا يحتاج تحليل هيدروكسي بروجستيرون 17 إلى الصيام،[11] ولكن بعض الأدوية قد تؤثر في دقة نتائج الفحص، لذا لا بدّ من إطلاع الطبيب على العلاجات الدوائية المتناولة كي يوجّه المريض في حال توجب عليه إيقاف جرعة الدواء، كأدوية الكورتيزون، ويُفضّل أخذ عينة الدم في الصباح الباكر إذ إنّ مستويات هرمون هيدروكسي بروجستيرون 17 تكون بأقل مستوياتها خلال فترة ما بعد الظهر، كما يُفضّل أخذ عينة الدم للنساء ذوات فترات الحيض المنتظمة خلال منتصف الطور الجريبي للدورة الشهرية؛ أي خلال النصف الأول من أيام الحيض، وذلك لارتفاع مستويات هيدروكسي بروجستيرون 17 بعد فترة الإباضة.[6][7]
كيفية إجراء فحص 17-OH-Progesterone
يُجرى فحص 17-OH-Progesterone من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع باستخدام إبرة سحب الدم، ثمّ تفريغها في الأنابيب الملائمة لعينة الفحص (ذات الغطاء البنفسجي أو الوردي أو الأخضر)، أمّا الأطفال الرُضّع فتؤخذ عينة الدم من خلال وخز كعب القدم لديهم،[4][9] باستخدام أداة مُعينة تُسمّى (Lancet) وتُجمع عينة الدم داخل أنابيب زجاجية شعرية، ثمّ توضع ضمادة مكان الوخز لوقف النزيف، ويُنصح بإجراء هذا الفحص لحديثي الولادة بعد مرور 48 ساعة من الولادة.[6][9]
يحتاج الفحص ما يُقارب 0.5 ملليلتر من المصل أو بلازما الدم، وهي صالحة للقياس لمدة 48 ساعة في درجة حرارة الغرفة، و7 أيام في حال حُفظت مبردة، ومن (6 - 24) شهر مُجمدة، كما يُشار إلى إمكانية إجراء فحص 17-OH-Progesterone باستخدام عينة اللعاب، أو عينات بقع الدم الكامل،[7][9] على ورق الترشيح.[10]
تجدر الإشارة إلى ضرورة تدوين موعد آخر دورة شهرية للنساء على طلب فحص المختبر الخاص بالمريضة عند إجراء الفحص.[11]
نتائج فحص 17-OH-Progesterone
تُشير نتائج هرمون 17-OH-Progesterone الطبيعية إلى أنّ المريض لا يُعاني فرط تنسج الكظر التكويني المرتبط بنقص إنزيم هيدروكسيلاز،[8] ويمكن بيان النطاقات الطبيعية لهرمون Progesterone-OH-17 كما هو موضّح في الجدول:[9]
الفئة | المستويات الطبيعية بوحدة نانوغرام/ ديسيلتر | |
حديثو الولادة | أقل من 630 (في حالات غير شائعة قد يصل لأكثر من 1000)، أمّا في حال زاد عن 5000 فهو مؤشر على الإصابة بتضخم الغدة الكظرية التكويني. | |
الذكور | قبل البلوغ | أقل من 110 |
بعد البلوغ | أقل من 220 | |
الإناث | قبل البلوغ | أقل من 100 |
الطور الجريبي | أقل من 80 | |
الطور الأصفر | أقل من 285 | |
ما بعد انقطاع الحيض | أقل من 51 | |
تُشير نتائج فحص 17-OH-Progesterone المرتفعة إلى الإصابة بورم الغدة الكظرية، أو تضخّم الغدة الكظرية التكويني،[6] وأمّا نتائج تحليل هيدروكسي بروجستيرون 17 أثناء علاج ارتفاع هرمون 17-OH-Progesterone:[4][8]
- تُشير المستويات المنخفضة أو المتناقصة لهرمون (OHP-17) إلى فعالية العلاج.
- تُشير المستويات المتزايدة أو المرتفعة لهرمون (OHP-17) إلى عدم نجاعة العلاج وضرورة استبداله.