هل السمنة تسبب سرطان الثدي؟

قد تزيد السمنة من خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصًا لدى النساء بعد سن اليأس، من خلال تأثيرها في الهرمونات والجينات المرتبطة بنمو الورم. كما تُقلل السمنة من فعالية العلاج وتزيد من مضاعفاته. لذا وجب الحفاظ على وزن صحي لتفادي التداعيات الصحية المرتبطة بالسمنة.

السمنة (Obesity) هي التراكم المفرط أو غير الطبيعي للدهون، مما قد يؤثِّر سلبًا في الصحة. وتُعد السمنة وباءً ثبت ارتباطه بالعديد من المشكلات الصحية الخطيرة، مثل بعض أنواع السرطانات. لهذا، لا بدّ من اتباع طرق علاجية متعددة للتخلص من السمنة التي قد تتطلب متابعة طويلة الأمد.[1]

هل السمنة تسبب سرطان الثدي؟

يُعد سرطان الثدي (Breast cancer (BC)) من أبرز المشكلات الصحية عالميًا وهو يُشكِّل عبئًا كبيرًا على أنظمة الرعاية الصحية. ونظرًا لهذا العبء، فإنّ تحديد العوامل التي من الممكن تغييرها والمرتبطة بتطور سرطان الثدي يُشكل أولوية للصحة العامة. ومن بين هذه العوامل السمنة وزيادة الوزن.[2]

تُشير الدراسات إلى أنّ السمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، إلَّا أنّ تأثيرها الدقيق في طبيعة المرض لا يزال غير واضح تمامًا. إذ تُظهر بعض الأبحاث أنّ السمنة قد تؤدي إلى تغيرات في خلايا الورم وجيناته، وقد تزيد الالتهابات في البيئة الخلوية المحيطة به، مما قد يؤثِّر في كيفية ظهور المرض وشدته لدى المرضى. ولذلك من المهم أخذ السمنة بعين الاعتبار عند وضع خطط علاج سرطان الثدي.[3]

كما بيّنت دراسة الأخرى أنّ ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (Body mass index (BMI)) قد يُقلل من فرص الشفاء دون عودة السرطان ويؤثِّر سلبًا في احتمالية البقاء على قيد الحياة مقارنةً بالمرضى ذوي الوزن الطبيعي في المراحل المبكرة من سرطان الثدي.[4]

كيف تُسبب السمنة سرطان الثدي؟

قد تكون السمنة سببًا أو عاملًا مؤثرًا يزيد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي.[3] ومن أبرز هذه الأسباب والعوامل الرئيسية لذلك:

  • تزيد السمنة من خطر أنواع محددة من سرطان الثدي: السمنة تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي خصوصًا الأنواع التي تعتمد على مستقبلات هرمون الإستروجين (Estrogen) لدى النساء بعد سن اليأس، وأيضًا النوع الثلاثي السلبي.[3]
  • تأثير السمنة في فعالية العلاج فقد تُقلل من فعالية العلاجات الجهازية وتزيد من مضاعفات العلاجات الموضعية.[3]
  • تأثير السمنة الجيني في خلايا سرطان الثدي: إذ تزداد احتمالية الطفرات الجينية لدى المرضى البدينين مقارنة بالنحيلين. وازدياد فرصة حدوث تغيرات جينية خلال انقسام الخلايا في الورم.[3]
  • تأثير السمنة في التفاعلات الهرمونية: إذ قد يؤدي ارتفاع مؤشر كتلة الجسم إلى زيادة خطر سرطان الثدي، على الرغم من أنّ الآلية الدقيقة لا تزال غير واضحة تمامًا. إلا أنه يُعتقد بارتباطها بتفاعلات بين الهرمونات، وبروتينات النسيج الدهني (Adipocytokines)، والسيتوكينات الالتهابية (Inflammatory cytokines). على سبيل المثال، يعمل اللبتين (Leptin) كعامل نمو ويُعزز تكوّن الأوعية الدموية مما قد يُحفِّز نمو خلايا سرطان الثدي. بينما قد يُثبِّط عامل النمو الشبيه بالإنسولين-1 (Insulin-like growth factor-1 (IGF-1)) موت الخلايا المبرمج (Apoptosis)، مما يعني أنّ الخلايا المصابة لا تموت طبيعيًا كما ينبغي، وهذا يُسهم في بقاء خلايا السرطان. كما ترتبط المستويات العالية من الإنسولين الصيامي بزيادة احتمال عودة المرض وانخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة.[4]
  • ارتباط السمنة المركزية بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي: السمنة المركزية (المقاسة بمحيط الخصر ونسبة الخصر إلى الورك) مرتبطةً بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي سَواء قبل أو بعد انقطاع الطمث،[2] وذلك من خلال:[2]
    • قبل انقطاع الطمث: تؤدي زيادة الدهون الحشوية إلى إفراز مواد مُحفِّزة للاستجابة التهابية مثل بروتينات النسيج الدهني والسيتوكينات الالتهابية، مما يُسبب مقاومة الإنسولين واضطرابات أيضية تزيد من خطر الأورام.
    • بعد انقطاع الطمث: يُنتج معظم الإستروجين من تحويل الأندروستينديون (Androstenedione) إلى إسترون (Estrone) في الأنسجة الدهنية عبر إنزيم الأروماتاز (Aromatase)، إذ يؤدي ارتفاع تركيز الدهون الحشوية إلى زيادة نشاط هذا الإنزيم، بالتالي ارتفاع مستويات الإستروجين في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد انقطاع الطمث.

ما الحالات الأكثر عرضةً للإصابة بسرطان الثدي نتيجة السمنة؟

النساء الأكثر عرضةً للإصابة بسرطان الثدي نتيجة السمنة هن اللواتي تجاوزن سن اليأس. خصوصًا اللاتي يزيد لديهنّ مؤشر كتلة الجسم (BMI) عن 35.0. إذ تزداد لديهن احتمالية الإصابة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الإستروجين والبروجيسترون.[5]

إلى جانب هذا، أشارت إحدى الدراسات الحديثة إلى تسبب الإصابة ببعض الأمراض بزيادة احتمالية الإصابة بسرطان الثدي المرتبط بالسمنة، كأمراض القلب والأوعية الدموية.[6]

أبرز النصائح والإرشادات الوقائية

أظهرت الدراسات أنّ اتباع نمط حياة صحي قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصًا بعد سن اليأس،[7] ويتضمن ذلك:[4][7]

  • الحفاظ على وزن صحي.
  • ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • تجنُّب تناول المشروبات الكحولية.
كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الإثنين ، 20 تشرين الأول 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Chamarthi VS, Daley SF. (2025). Comprehensive Assessment and Diagnosis of Metabolic and Biomechanical Complications in Obesity. [Updated 2025 Aug 29]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK459357/
2.
Chen, H., Yuan, M., Quan, X., Chen, D., Yang, J., Zhang, C., et al. (2023). The relationship between central obesity and risk of breast cancer: a dose–response meta-analysis of 7,989,315 women. Front Nutr. Retrieved 09 November 2023, from https://doi.org/10.3389/fnut.2023.1236393
3.
Nguyen, HL., Geukens, T., Maetens, M. et al. (2023). Obesity-associated changes in molecular biology of primary breast cancer. Nat Commun 14, 4418. Retrieved 21 July 2023, from https://doi.org/10.1038/s41467-023-39996-z

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية