ينتمي النعناع إلى العائلة النعناعية، ويصنف كإحدى أشهر الأعشاب الطبية التي تُستخدم في أساليب العلاج بالرائحة، ويمتلك النعناع خواصًا مخففة للألم، وخواصًا مضادة للجراثيم وللطفيليات، ويمكن استخدامه لأغراضٍ علاجية، كعلاج التعب والصداع التوتري وغيرها. [1]
النعناع
تعود أصول النعناع (Mentha arvensis) إلى بعض المناطق المعتدلة من أوروبا وغرب وجنوب آسيا، وينتشر اليوم في مناطق شمال ووسط أمريكا، ويتميز نبات النعناع بسهولة نموه، فهو ينمو في جميع أنواع التربة طالما أنها لم تكن جافة بدرجة كبيرة، في المقابل يفضل النعناع التربة الحامضية، كما يُشَار إلى أنّ اتخاذ نبات النعناع لوضعية مشمسة يعد الوضع الأفضل لزيادة كمية الزيوت الأساسية فيها، ومع ذلك فإن بمقدور النعناع النمو كذلك في المناطق المظللة نسبيًا، ونبات النعناع من الأعشاب المتفرعة ذات الرائحة النفاثة، ويصل إلى طول يبلغ حوالي 40 سم، ومن خلال إجراء عملية تقطير لأوراق النعناع يمكن استخلاص نسبة من الزيوت منها تبلغ 5% وتتكون من 40 -50% من المنثول (Menthol).[2]
ويندرج ضمن جنس النعناع 42 نوعًا، و15 هجينًا (Hybrid)، بالإضافة إلى المئات من الأنواع الفرعية، وقد تحدث الملك حمورابي عن النعناع في بعض أقدم السجلات المكتوبة، إذ وصف استخدام النعناع لأغراض علاجية، كعلاج بعض أمراض الجهاز الهضمي، كما أنّ عددًا كبيرًا من استخدامات النعناع اكتشفها فلاسفة اليونان والرومان خلال العصور الكلاسيكية القديمة، وقد آمنت بعض الشعوب القديمة بفوائد النعناع المغلي، وذكر الباحث أودو (Odo de Magdunesis) أنّ بعض الشعوب استخدمت مزيجًا من النعناع والحليب ونبات الحرمل وحشيشة الملوك المطهو في زيت الزيتون على شكل لصقة توضع على منطقة الكلى لمساعدة الحامل على وضع جنينها. [3]
القيمة الغذائية للنعناع
تتشابه المركبات الكيمائية النباتية الموجودة في الأصناف المختلفة من نبات النعناع، غير أنّ كميتها تتباين بين صنف وآخر، ويُقدّر عدد المركبات الكيميائية التي يحتوي عليها النعناع بحوالي 40 مركبًا،[2] ويُعد النعناع من الأصناف الغنية بمركبات عديدة الفينول (Polyphenols)،[4] كما أنه غني ببعض الأحماض الفينولية كحمض الكافيين (Caffeic acid)،[2] ومشتقاته كحمض الكافتريك (Caftaric acid)، وحمض السيناميك (Cinnamic acid)، وحمض الفيريوليك (Ferulic acid)، و حمض الأوليانوليك (Oleanolic acid)[4] بالإضافة إلى حمض الليثوسبيرميك (Lithospermic acid)، وحمض الروزمارينيك (Rosemarinic acid)، وحمض البروتوكاتيكيويك (Protocatechuic acid)، [2]كما يُعد النعناع من المصادر الغنية بمركبات الفلافونويد (Flavonoids)ومن أنواع مركبات الفلافونويد التي يحتوي عليها النعناع مركب الليتويولين (Luteolin) ومشتقاته، كمركبات الأبيحينين (Apigenin)، والأسيستين (Acacetin) والديوسمين (Diosmin)، هذا وتمثل الزيوت مكونًا أساسيًا من مكونات النعناع،[4] إذ تشكل مركبات الإستر مينثل اسيتيت (Esters-menthyl acetate) ما نسبته 4.5-10% من الزيت الأساسي في النعناع، بينما تشكل المركبات الكيتونية (Ketones) نسبة 15-20% منه، هذا وتُقدر نسبة المينثول التي يمكن استخراجها من النعناع ب70-90 %.[2]
فوائد النعناع
كان النعناع أحد أقدم الأعشاب التي استخدمها القدماء في الطب التقليدي، وحاليًا يستخدم النعناع والمنتجات المُصنعة منه في العديد من المجالات الطبية،[3] من فوائد النعناع:
- فوائد النعناع للحامل: يعد العلاج بالرائحة أحد أنماط طب الأعشاب الذي يستفيد من الخواص الطبية التي تحتوي عليها بعض الأعشاب، وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة (Iranian Journal of Nursing and Midwifery Research) سنة 2020، أنّ استنشاق الحامل لمزيج من النعناع والليمون يقلل من الشعور بالغثيان والتقيؤ اللذان يصيبان الحامل.[1]
- فوائد النعناع للبطن: زيت النعناع من المنتجات الطبيعية التي تؤثر في عمل القناة الهضمية، وهو كفيل بعلاج بعض الاعتلالات التي تصيبها، وقد أظهرت بعض الدراسات التي أُجريت على جرذان التجارب إلى أنه من ضمن فوائد شرب النعناع على شكل زيت النعناع من شأنه التخفيف من الألم الباطني (Visceral pain)، أما فوائد النعناع للقولون، فقد أشارت بعض التجارب إلى أنّ شرب زيت النعناع أو استخدامه موضعيًا أثناء عملية تنظير الأمعاء يقلل من التقلصات التي تصيب القولون ويسهل هذه العملية.[5]
- فوائد النعناع في علاج الأمراض التنفسية: أظهرت بعض الدراسات أنّ النعناع يحتوي على بعض المركبات التي تخفف من احتقان الأنف، كما تساعد في توسيع القصبات الهوائية.[3]
- فوائد النعناع للقلب: أظهرت بعض الدراسات أنّ للنعناع من فصيلة (Mentha x villosa) دورٌ في تخفيض ضغط الدم، ويُعزى هذا الأثر إلى احتوائه على مركب المينثول بالدرجة الأولى.[3]
- فوائد النعناع للبشرة: أشارت بعض الأبحاث الحديثة إلى فعالية بعض المنتجات التي تحتوي على النعناع في علاج مجموعة من الاعتلالات التي قد تصيب البشرة، كالتهيج والالتهاب[3]
الخواص الطبية النعناع
يتميز النعناع بتنوعٍ كبير في أنواع المركبات الكيميائية التي يحتوي عليها،[4] إذ تُسهم هذه المركبات بمنحه عددًا من الخواص الطبية:[4][5]
- خواص مضادة للأكسدة: تتباين توليفة المركبات ونسبة كل منها في المستخلصات المختلفة للنعناع تبعًا لطريقة الاستخلاص المستخدمة، ونوعية المذيب، والجزء الذي خضع للتحليل، وعلى الرغم من ذلك التفاوت، إلا أن هناك دراسات مختلفة أشارت بوضوح إلى تمتع النعناع بخواص مضادة للأكسدة، مما يشير إلى إمكانية استخدامه في بعض الصناعات الدوائية والغذائية والتجميلية التي تبرز فيها الحاجة إلى وجود خواص مضادة للأكسدة.
- خواص تؤثر في السلوك: أشارت بعض التجارب التي أُجريت على الإنسان إلى أنّ استنشاق رائحة النعناع من شأنه أن يرفع مستوى التركيز لدى الفرد، غير أنّ تأثير ذلكالاستنشاق في تحسين المزاج لا زال قيد الدراسة.
- خواص مضادة للالتهاب: أشارت بعض الدراسات التي أُجريت على جرذان التجارب -ممن حُفزت أمعاؤهم بمادة الزايلين المؤدية إلى الالتهاب- إلى تمتع زيت النعناع بخواصٍ مضادة للالتهاب، إذ أسهم تناوله عن طريق الفم في وقاية أمعاء مجموعة من هذه الفئران من حدوث الالتهاب.
- خواص مضادة للسرطان: يمتلك زيت النعناع خواص قاتلة لبعض أنواع الخلايا السرطانية، كخلايا سرطان المبيض، وخلايا سرطان عنق الرحم، وخلايا سرطان الرئة.
- خواص مضادة للفيروسات: يُعتقد أنّ لزيت بعض أنواع النعناع خواصًا مضادة لفيروس الحلأ البشري (Herpes simplex virus)، واستخدامه يحُد من تشكل الترسبات على الأسنان بفعالية.
استخدامات النعناع وأضراره
يمكن الاستفادة من النعناع في مجالاتٍ عدة، فمثلًا يمكن استخدام النعناع في طرد بعض أنواع الحشرات كالبعوضة المسؤولة عن نقل مرض الملاريا (بعوضة الأنوفيلوس (Anopheles sp))،[3] كما يُستفاد من نكهته المميزة في إضفاء مذاقٍ لذيذ للعديد من المنتجات الغذائية، كما أنّ تأثيره المبرِّد شجع على استخدام النعناع في صناعة أصنافٍ عديدة من معجون الأسنان وغسول الفم، كما أهلته رائحته الزكية لاستخدامه كمكون عطري في صناعة الصابون، ومساحيق التنظيف، ومساحيق التجميل، وفي صناعة العطور كذلك[2]
أما أضرار النعناع ومدى سلامة استخدامه، فقد أدرجت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية النعناع ضمن قائمة المواد الآمنة بالعموم (Generally recognised as safe)، ولا بُد من الإشارة هنا إلى أنّ زيت النعناع يحتوي يحتوي على مركب البيوليجون (Pulegone) وأحد نواتجه الأيضية وهو مركب المينثوفيوران (Menthofuran)، التي قد تسبب السمية في حال تناولها بكمياتٍ كبيرة، إذ أشارت إحدى الدراسات المخبرية أنّ تناول مركب البيوليجون قد يرفع من خطر الإصابة بسرطان المثانة،[5] كما يُعتقد بأنّ استخدام زيت النعناع غير آمن للأطفال والرُضع لا سّيما عند وضعه حول الأنف إذ قد يُسبّب لهم مشاكل تنفسية خطيرة.[2]