فوائد البندورة (الطماطم)

تُمثل البندورة مُكونًا شهيًا يدخل في صناعة العديد من الأطباق في مناطق مختلفة من العالم، وعلاوة على هذا تحتوي البندورة على توليفة مميزة من المركبات الفعّالة -يُمثل اللايكوبين أبرزها-، والتي تمنح البندورة العديد من الخواص العلاجية.

تؤثر الأنماط السلوكية التغذوية في صحة الإنسان، إذ قد يؤدي تدني استهلاك الخضراوات والفواكه إلى ارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، وتُعد حمية منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط -والتي تُمثل البندورة أحد مكوناتها الرئيسية- من الحميات الغذائية الصحية التي تحافظ على سلامة القلب وضبط ضغط الدم.[1]

البندورة، وهل البندورة فاكهة (البندورة خضار أم فواكه؟)

يُنظر إلى البندورة (Solanaum lycopersicum) على أنها من الأغذية الوظيفية التي تقي الإنسان من الإصابة بالأمراض الانتكاسية المُزمنة والأمراض الفيروسية، وتُعزى الفائدة الغذائية للبندورة بدرجة كبيرة إلى محتواها المتنوّع من العناصر الغذائية، وقد جرت زراعة نبتة البندورة بكثافة لاستهلاكها منزليًا أو لأغراض تجارية،[2] وتُعد البندورة والمُنتجات المُصنعة منها أطعمة مناسبة للأشخاص البالغين والأطفال على حد سواء، وهي بالعموم تلبي حاجة المستهلك بالنسبة لكلفتها، وتوافرها، ومذاقها، بالإضافة إلى الطرق العديدة المُمكنة لطهيها.[3]

تُعرّف الفاكهة من الناحية الزراعية على أنها المبيض الذي يحتوي في داخله على بذور النباتات المُزهرة، وبهذا المنظور تندر البندورة ضمن الفواكه دون شك، أما الخضراوات فلا يوجد لها تعريف مُحدد زراعيًا، وإنما هي أي نبات قابل للأكل، وعادة ما تُقدّم الخضراوات كجزء من الطبق الرئيسي، بينما ينُظر إلى الفواكه على أنها حلوة وبالتالي تقدم كتحلية، وتبعًا لوزارة الزراعة الأمريكية (US department of agriculture) صُنفت البندورة على أنها من الخضراوات كونها تلعب دورًا هامًا كمكون خضري في تحضير الوجبات.[3]

فوائد البندورة

بحثت العديد من الدراسات والتجارب السريرية العلاقة بين تناول منتجات البندورة أو المكملات المصنعة من مستخلصات البندورة، ومؤشرات الخطر لبعض الأمراض، كأمراض القلب والسرطان[3]، ومن فوائد البندورة التي وجدتها هذه الدراسات:

  • فوائد الطماطم النيئة: في دراسة عشوائية أُجريت على مجموعة من الأشخاص الأصحّاء، لوحظ أنّ تناول جرعة واحدة من البندورة النيئة خفض كل من الكوليسترول والدهون الثلاثية في البلازما، بينما رفع من مستوى الدهون الصحية المعروفة باسم البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDL).[4]
  • فوائد البندورة للحامل: تتمتع البندورة بمؤشر جلايسيمي منخفض، لذا فإنها تُصنف ضمن الخيارات الصحية التي بمقدور المرأة الحامل المصابة بسكري الحمل تناولها.[4]
  • فوائد البندورة في ضبط الوزن، وهل البندورة تزيد الوزن؟: أظهرت النتائج المُجتمعة لتِسع دراسات سريرية عدم تأثر الوزن أو مؤشر كتلة الجسم بتناول البندورة.[1]
  • فوائد البندورة لمرضى السكري، وهل البندورة ترفع السكر؟: تشير الأبحاثإلى أنّ للمركبات النباتية الكيميائية دور في الوقاية من الإصابة ببعض الأمراض الانتكاسية المُزمنة التي يندرج داء السكري ضمنها، وفي دراسة أجراها الباحثان (Hasneli and Mardhiyah) سنة 2019 على مجموعة من مرضى السكري من النوع الثاني، لوحظ أنّ مزيج كل من عصير البندورة والجوافة أدى إلى نُقصان ملحوظ في مستويات السكر الصيامي في الدم لدى هؤلاء المرضى.[2]
  • فوائد البندورة في الوقاية من السرطان: أشارت عدد من الدراسات التي استهدفت ربط تناول البندورة/ أو مركب اللايكوبين بالإصابة بكل من سرطان الثدي، أو الأمعاء والمستقيم، وسرطانات المعدة إلى أنّ العلاقة حيادية بين الاثنين، وذلك على الرغم أنه من الوارد أنّ البندورة ومركب اللايكوبين قد يحدّان من خطر الإصابة بالسرطان عمومًا، لذا هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث السريرية على الفئات الأكثر عرضة لأنواع معينة من السرطان للتحقق من فوائد البندورة في هذا الإطار.[3]
  • فوائد البندورة للبشرة: يُعد تناول الحمية الغذائية الوفيرة بالبندورة مهمًا للحفاظ على سلامة الجلد، وذلك لأنّ الخواص المضادة للأكسدة التي تتمتع بها البندورة تقي الجلد من الأشعة فوق البنفسجية الضارة.[4]

استخدامات وأضرار البندورة

يُمكن تناول البندورة طازجة ومطبوخة، وحتى بعد طهيها تحتفظ البندورة بقيمة غذائية عالية، ويُستهلك ما نسبته تفوق ال80% من البندورة المزروعة لأغراض تجارية على أشكال مختلفة من مُنتجات البندورة، كعصير البندورة، وشوربة البندورة، وغيرها،[4] وتُعِدّ شعوب منطقة البحر الأبيض المتوسط طبقًا شهيًا من صلصة البندورة يُعرف بقلاية البندورة (Sofrito) ويتكون من البندورة، والبصل، والثوم، وزيت الزيتون، بالإضافة إلى مزيج من الخضراوات والأعشاب العطرية التي تتباين حسب الوصفة المُتبعة في التحضير.[2]

ضمن البحث حول (ما هي الكمية المسموحة بها من الطماطم يوميًا)، لا بُد من الانتباه إلى أنه على الرغم من الفوائد الصحية للبندورة فإنه ينبغي تجنب الإفراط في تناولها فقد يؤدي هذا إلى الشعور بحرقة في المعدة والإصابة ببعض الاعتلالات البولية.[4]

ما هي القيمة الغذائية في الطماطم ؟ وحبة البندورة كم سعرة حرارية فيها؟

تحتوي البندورة على ثلة من المركبات الفعالة حيويًا، والتي تمنح البندورة مجموعة من الخواص الفسيولوجية، كخواصها المضادة للالتهاب، وخواصها المضادة للأكسدة، والمضادة للجراثيم، بالإضافة إلى خواصها في الحفاظ على صحة القلب،[5] ومن المركبات التي تمنح البندورة قيمتها الغذائية العالية:[5][4]

  • مركبات الكاروتينويد (Carotenoids) والمركبات عديدة الفينولات (Polyphenols): تمنح هذه المركبات البندورة خواصها الوظيفية والحسية، كالمذاق، والرائحة، والقوام، والبندورة هي المصدر الرئيسي لمركب اللايكوبين في الحمية الغذائية، وهو من أبرز مركبات الكاروتينويد الموجودة في البندورة.
  • حمض الفيريوليك (Ferulic acid): وهو من الأحماض الفينولية (Phenolic acids) ويُصنف ضمن مُضادات الأكسدة الفعّالة، ويُعتقد بأنه يتمتع بخواص مضادة للسرطان.
  • الألياف الغذائية: تتواجد الألياف الغذائية بنسبة تُقدّر بحوالي 60% من قشور البندورة وبذورها.
  • النواتج الأيضية: تحتوي البندورة على كميات كبيرة من بعض النواتج الأيضية، كالسكروز (Sucrose)، والسيتريت(Citrate)، وحمض الأسكوربيك (Ascorbic acid).
  • الفيتامينات: تحتوي البندورة على وفرة من فيتامين C، وفيتامين E ، وقد لوحظ أنّ محتوى البندورة من فيتامين C يتزايد في البندورة الطازجة حتى يصل إلى أقصى كمية، ثم يبدأ في التناقص خلال فترة نضجها.

تحتوي حبة البندورة الواحدة التي تزن 100 غرام على 18 سعر حراري، و3.89 غرام من الكربوهيدرات، و2.6 غرام من السكر، و0.9 غرام من البروتين، بالإضافة إلى 0.2 غرام من الدهون.[4]

دورة حياة البندورة وزراعتها

تحتل زراعة البندورة المرتبة الثانية في الأهمية بين المحاصيل الزراعية بعد البطاطا، وبإنتاج يُقدر سنويًا بحوالي 182.3 مليون طن، وتتصدر آسيا قائمة الدول المُنتجة للبندورة بحصة تقدر نسبتها بحوالي 61.1%، تليها أوروبا بنسبة 13.5%، وأمريكا بنسبة 13.4%، وأخيرًا أفريقيا بنسبة 11.8%،[5] وهناك عدة عوامل تؤثر في كمية المحصول الناتج من زراعة البندورة، كتوافر المياه، ودرجة الحرارة، ودرجة الملوحة، ووجود بعض المُلوثات، وتُسهم الزراعة داخل البيوت البلاستيكية في ضبط العديد من العوامل المؤثرة في زراعة البندورة كشدة الضوء، والحرارة، والرطوبة.[4]

تتكون دورة حياة البندورة من ثلاث مراحل رئيسية:[5]

  • التلقيح وبداية التحول إلى ثمرة (Fertilization and fruit set): وتشمل مجموعة من العمليات المُعقدة التي يضبطها العمل المشترك بين عدد من الهرمونات النباتية.
  • نمو الثمرة (Fruit growth): تتكون من مرحلتين؛ مرحلة انقسام الخلية، ومرحلة توسع الخلية.
  • نضج الثمرة (Fruit ripening): عندما تصل بذور البندورة لمرحلة النضج، وتصبح جاهزة للتوزيع، تبدأ ثمار البندورة في الدخول في مرحلة النضج، وتنتهي المرحلة بظهور ثمار البندورة الحمراء الناضجة.

تجدر الإشارة إلى أنّ تطبيق برامج الري بالتنقيط المرافقة لسقاية نبتة البندورة يضمن تلبية حاجة نبات البندورة من الماء من ناحية، ومن ناحية ثانية تُسهم هذه البرامج في ضمان خضوع النبات لجرعات مضبوطة ودورية من السماد الذي تحتاجه.[4]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأربعاء ، 12 آب 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Yuxiao Wang, Juanjuan Li, Can Zhao, Hongbiao Tian, Yumin Geng, Lijing Sun, Xiuyun Ma, Yue Wang, Ruihong Zhang, Xiaotuo Zheng, Xinmiao Chen, . The effect of tomato on weight, body mass index, blood pressure and inflammatory factors: A systematic review and dose-response meta-analysis of randomized controlled trials, Journal of King Saud University - Science, Volume 32, Issue 2, 2020, Pages 1619-1627, ISSN 1018-3647,. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.jksus.2019.12.020
2.
Yong, K. T., Yong, P. H., & Ng, Z. X. (2023). . Tomato and human health: A perspective from post-harvest processing, nutrient bio-accessibility, and pharmacological interaction. Food Frontiers, 4, 1702–1719.. Retrieved from https://doi.org/10.1002/fft2.299
3.
Burton-Freeman, Britt & Reimers, Kristin. (2011). . Tomato Consumption and Health: Emerging Benefits. American Journal of Lifestyle Medicine. 5. 182-191. 10.1177/1559827610387488. . Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/254075429_Tomato_Consumption_and_Health_Emerging_Benefits

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية