لعقود عديدة مضت، ازدادت شهرة المستحضرات الصيدلانية التجميلية بسبب استخداماتها الواسعة التي تستهدف مختلف مشاكل البشرة والجلد، فقد أحدث استعمال مجموعة أحماض هيدروكسي (Hydroxy acids) تحديدًا ثورة في هذا المجال، إذ تشمل عدة فئات، منها فئة أحماض بيتا هيدروكسي (Beta Hydroxy Acids) مثل حمض السيتريك (Citric acid)، وفئة أحماض ألفا هيدروكسي (Alpha-hydroxy acids) مثل حمض الجلايكوليك (Glycolic acid)، وحمض اللاكتيك (Lactic acid)،[1][2] فما هي فوائد حمض اللاكتيك للبشرة؟
ما هو حمض اللاكتيك؟
اكتُشف حمض اللاكتيك للمرة الأولى عام 1780 ميلادي في اللبن الرائب، إذ جاءت تسميته من الاسم اللاتيني "لاكت" (Lact) والذي يعني الحليب، واستخدم في الصناعات بكثرة،[3][4] كما يعود تاريخ استخدامه كمستحضر تجميلي إلى زمن بعيد، إذ اعتادت الملكة كليوبترا على الاستحمام باللبن للحصول على بشرة أفتح وأنعم، وكان أول استخدام موثق لحمض اللاكتيك لعلاج مشاكل البشرة سنة 1943 ميلادي، حين استُخدم لعلاج مرض السُماك (Ichthyosis)، لما له من خصائص مرطبة للجلد ومفيدة للتخفيف من جفافه، أما الآن فهو يستخدم بكثرة بصفته مقشرًا كيميائيًا للبشرة.[5]
تجدر الإشارة إلى أنّ حمض اللاكيتيك يتكون كيميائيًا من مجموعة هيدروكسيل (Hydroxyl group) واحدة ومجموعة كربوكسيل (Carboxyl group) واحدة، كما يمتلك خواص استرطابية تغذي البشرة وتحافظ على رطوبتها، وتُحفز تجدد خلاياها.[5]
استخدامات حمض اللاكتيك
يمكن استعمال حمض اللاكتيك كمادة تقشير وترطيب للبشرة، كما أنه يتمتع بخواص مضادة لعلامات التقدم في السن كالتجاعيد والخطوط الرفيعة، ويساعد في الحصول على بشرة أكثر نعومة، وذات لون موحد، ويمكن الحصول على جميع تلك الفوائد بسهولة عبر استخدام كريم يحتوي على حمض اللاكتيك ضمن تراكيز محددة ولأسابيع قليلة،[4][6] ومن فوائد لاكتيك اسيد للبشرة، والشعر، والجلد:
- علاج حب الشباب، وذلك من خلال إزالة الخلايا الميتة المسؤولة عن انسداد المسام.[4][5]
- ترطيب البشرة.[4]
- تفتيح البشرة وتجديد خلاياها.[4]
- تنعيم المناطق الخشنة من الجلد، خصوصًا المصابة بفرط تقرّن الجلد (Hyperkeratosis)، إذ يُشار إلى أن استعمال حمض اللاكتيك بتركيز 5% إلى جانب مجموعة أخرى من الأحماض مرة واحدة يوميًا لمدة 3 أسابيع حسّن من خشونة كعب الرجل.[7][8]
- التخلص من جلد الدجاجة أو التقرن الشعري (Keratosis pilaris).[4]
- علاج الإكزيما (Eczema).[7]
- تخفيف مظهر علامات التمدد على الجلد، وذلك عند استخدام تراكيز قوية من حمض اللاكتيك.[4]
- التخلص من تصبغات البشرة المزعجة، مثل الكلف (Melasma)، والنمش الشمسي (Solar Lentigo)، وفرط تصبغ البشرة الناجم عن الالتهاب (Post-inflammatory hyperpigmentation).[8]
- علاج التهاب الجلد الدهني (Seborrheic dermatitis)، إذ يُشار إلى أن استعمال محلول موضعي يحتوي على مزيج من حمض اللاكتيك واليوريا (Urea)، وبروبيلين غليكول (Propylene glycol)، يوميًا لمدة أربعة أسابيع، ثم ثلاثة مرات فقط أسبوعيًا لمدة شهر يقلل من التهاب الجلد الدهني التي تظهر على فروة الرأس.[9]
آلية عمل حمض اللاكتيك في البشرة
تشتمل آلية عمل حمض اللاكتيك كسائر أحماض ألفا هيدروكسي الأخرى على اختراق الطبقة المتقرنة (Stratum corneum) وهي الطبقة الخارجية التي تعلو سطح البشرة، والتأثير في الجُسيمات التي تربط خلايا البشرة معًا (Desmosomes)، وبالتالي تسهيل تقشير خلايا البشرة الميتة، والحصول على بشرة أنعم، كما أن حمض اللاكتيك يُنشط الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين في طبقة الأدمة لدى دخوله طبقات الجلد الأعمق، مما يُحسن مرونة البشرة، ويجعلها ذات مظهر مشدود، وتخفيف الخطوط الرفيعة والتجاعيد.[10]
إلى جانب ما سبق، ذكرت مجموعة من الأبحاث قدرة حمض اللاكتيك على تعزيز إنتاج مادة السيراميد (Ceramide) في البشرة، مما يُحسن من وظائف حاجز البشرة الذي يحميها، بالإضافة إلى زيادة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة،[11] أمّا عن قدرة حمض اللاكتيك على التخلص من التصبغات، فيعود ذلك إلى قدرته على تثبيط تكوّن صبغة الميلانين في البشرة عن طريق كبح نشاط إنزيم التايروسيناز (Tyrosinase) المسؤول عن إنتاج الصبغة في الخلايا الميلانينية الصبغية (Melanoma cells).[8]
أضرار حمض اللاكتيك للبشرة
يُعد حمض اللاكتيك مادةً كاويةً للجلد، والعينين، والأغشية المخاطية، وذلك لدى استخدامه بتراكيز محددة، لذا أشارت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى استخدام حمض اللاكتيك بتركيز لا يتجاوز 2.5% فقط، ولدى استعماله موضعيًا، يمكن الشعور بوخز وحرقة في البشرة،[11] ويُعد تهيج البشرة وزيادة حساسيتها لأشعة الشمس من أبرز الأعراض الجانبية لاستخدام حمض اللاكتيك.[12]
طريقة تحضير حمض اللاكتيك
توجد جزيئات حمض اللاكتيك طبيعيًا في النباتات، والحيوانات، والكائنات الحية الدقيقة كالفطريات والبكتيريا، ويمكن إنتاج حمض اللاكتيك عن طريق تخمير النشويات كالذرة، والبطاطا، والأرز، ونشا القمح، أو المواد السيليلوزية كالخشب، أو الفطريات والبكتيريا، أو تصنيعه كيميائيًا باستخدام مشتقات البترول، والفحم، والغاز الطبيعي.[13][14]
تجدر الإشارة إلى أنّ تصنيع 90% من مجمل حمض اللاكتيك عالميًا يحدث عن طريق تخمير الكائنات الحية الدقيقة، يرتكز مبدأها على تحليل تلك الكائنات للجلوكوز لإنتاج مواد مثل الإيثانول (Ethanol)، وحمض السيتيريك، وحمض اللاكتيك.[14]
أسئلة شائعة:
- هل حمض اللاكتيك يزيل آثار الحبوب؟
نعم، إذ أشارت العديد من الدراسات إلى تمتع حمض اللاكتيك بالقدرة على تفتيح البشرة من خلال التأثير جينيًا في الخلايا الصبغية التي تنتج الميلانين المسؤول عن تحديد لون البشرة، لذا بإمكانه التخلص من آثار الحبوب، إلى جانب قدرته على تقشير سطح البشرة بلطف مما يسهم في تقتيح التصبغات والتخلص من آثار حبوب الشباب والبقع الشمسية.[4]
- هل يمكن استخدام حمض اللاكتيك للبشرة الحساسة؟
نعم، إذ تحتاج البشرة الحساسة إلى تقشير خلاياها الميتة كسائر أنواع البشرة الأخرى، ويمكن تحقيق ذلك بأمان عن طريق استعمال حمض اللاكتيك، خصوصًا وأنها قد تتهيج لدى استعمال المقشرات الفيزيائية المتعارف عليها.[4]
- هل استخدام سيروم حمض اللاكتيك آمن للمرأة الحامل ؟
يمكن استخدام سيروم حمض اللاكتيك بتركيز 2% لعلاج حبوب الشباب التي تظهر خلال الحمل، إذ لم تُشر التقارير أو الأبحاث عن تسببه بأعراض جانبية تؤذي الجنين كونه لا يخترق طبقات الجلد العميقة -لكن لا بدّ من استشارة الطبيب قبل الشروع باستعمال المقشرات خلال الحمل-.[15]