يُعرّف الموصل العصبي العضلي (Neuromuscular junction) على أنه نقطة اتصال وتشابك نهاية طرف العصب الحركي مع العضلة، سواءً الملساء أو الهيكلية أو القلبية، ويُنقل من خلاله الفعل الذي يُحفَّز من قِبل العصب إلى العضلات، إضافةً إلى أنه موضع حساس للإصابة بالعديد من الاضطرابات التي تُعرف باضطرابات التوصيل العصبي العضلي التي تُسبّب ضعف العضلات وقد تحدُث لأسباب مناعة ذاتية، أو أيضية، أو سامة، أو تكوينية، ومن أبرزها الوهن العضلي الوبيل (Myasthenia Gravis)، ومتلازمة لامبرت إيتون (Lambert-Eaton syndrome)، وغالبًا ما يُعاني مرضى اضطرابات التوصيل العصبي العضلي من الإعياء والضعف العضلي الذي يشتد عند أداء الأنشطة، ويسعى الأطباء لتشخيص اضطرابات التوصيل العصبي العضلي من خلال الأعراض الظاهرة والفحص البدني، إلى جانب تقنية التخطيط الكهربي (Electrodiagnosis)[1][2]، وهي إحدى التقنيات المُستخدمة لتقييم الأعصاب فسيولوجيًا وتتضمن كل من تخطيط كهربية العضل (Electromyography)، واختبار الاستجابة المُستثارة (Evoked potential)،[3] فما هو تخطيط كهربية العضلات؟ وما هي دواعي استخدامه؟
ما هو تخطيط كهربية العضلات؟
تخطيط كهربية العضلات هو اختبار يقيس النشاط الكهربائي الناتج عن حركة العضلات في جميع أنحاء الجسم، باستخدام أقطاب كهربائية تُوضع على الجلد أو أقطاب كهربائية على هيئة إبر تُغرس داخل العضلات المُراد فحصها،[4][5] تُرسل الأعصاب إشارات كهربائية إلى العضلات لتحفيزها على إجراء حركة مُعينة،[6] سواء عند الاسترخاء أو الانقباض الإرادي للعضلات،[7] لينتشر جهد الفعل بعدها ويتدفّق تيار الشحنات على طول الغشاء الليفي في الاتجاهين بعيدًا عن نقطة الموصل العصبي العضلي، مُسبّبًا بذلك مجالًا كهربائيًا قابلًا للكشف من خلال الأقطاب الكهربائية المُستخدمة في اختبار تخطيط كهربية العضلات،[4] ثمّ تُحلّل هذه الإشارات الكهربائية من خلال قياس المجال الكهربائي في العضلات، لتُعرض بعدها على جهاز تخطيط العضلات -راسم الذبذبات- على شكل خطوط متموّجة،[7] إلى جانب خاصية تضخيم الصوت للموجات الناشئة.[8]
الجدير بالذكر أنّه عند إجراء فحص تخطيط كهربية العضلات يُجرى إلى جانبه فحص سرعة توصيل العصب (Nerve conduction velocity)،[9] وغالبًا ما يُعرف بِاسم تخطيط العضلات والأعصاب (EMGs) ويسهم في تقييم الجهاز العصبي المحيطي والعضلات الهيكلية،[10] وبذلك يكشف اختبار تخطيط العضلات والأعصاب عن الإشارات الكهربائية أثناء الراحة أو الحركة، ويقيس مدى سرعة وفعالية انتقالها للجسم عبر الأعصاب.[6]
ما هي دواعي إجراء تخطيط كهربية العضلات؟
تكمُن أهمية تخطيط كهربية العضلات في التعرّف على أشكال الموجات الكهربائية المتنوعة التي قد تحدُث في العضلات السليمة والمريضة،[11] ممّا يمكّن استخدامه لعدة أسباب:
- الكشف عن الاضطرابات العضلية الأولية، والتشوهات العضلية الناتجة كمضاعفات لأمراض أُخرى كضعف الأعصاب، أو الساركويد، أو متلازمة الأبعاد الورمية (Para-neoplastic syndrome)، وحركة العضلات التلقائية كالتشنجات اللاإرادية.[8]
- تحديد موقع الإصابة الدقيق بُغية تركيز العلاج فيه،[3] مع إمكانية التمييز بين ضعف العضلات الناتج عن إصابة العصب المتصل بالعضلة، والضعف الناتج عن اضطرابات الجهاز العصبي.[9]
- تشخيص الإصابة بضمور الأعصاب، من خلال الكشف عن الرجفان في العضلة أثناء الراحة.[12]
- تقييم إصابة المريض بضعف العضلات، أو فقدان الشعور الناتج عن إصابة الحبل الشوكي أو العضلات أو الأعصاب.[13]
- تحديد أسباب ظهور بعض الأعراض المرتبطة في مشاكل الأعصاب أو العضلات، فيما إذا كانت ناجمة عن ضمور العضلات (Muscular dystrophy)، أو متلازمة النفق الرسغي (Carpal tunnel syndrome)، أو التصلّب الجانبي الضموري (Amyotrophic lateral sclerosis).[13]
- التمييز بين الاعتلالات العصبية والعضلية.[12]
- ظهور أعراض الإصابة بأحد الاضطرابات العضلية أو العصبية،[9] لعلّ أبرزها:[6][9]
- ضعف العضلات.
- ألم أو إحساس غير طبيعي في العضلات.
- الوخز والتنميل في الذراعين، أو اليدين، أو الساقين، أو الوجه.
- تشنّج العضلات.
- شلل العضلات.
تُستخدم تقنية تخطيط كهربية العضلات في نقل الرسائل الكلامية من خلال الصوت المحوّسب للأشخاص الذين لا يستطيعون التحدّث، بتحليل الإشارات العضلية للوجه، وكذلك تُستخدَم في مجال الروبوتات لتطوير الأذرع والأرجل الاصطناعية.[14]
ما هي مخاطر تخطيط كهربية العضلات؟
تُعدّ فحوصات التشخيص الكهربي آمنة نوعًا ما، ويستطيع المريض تحمّلها،[15] في المقابل تخطيط كهربية العضلات من الفحوصات المؤلمة نوعًا ما، وذلك لاستخدام الأقطاب الإبرية،[3] ومن أبرز المضاعفات المحتمل حدوثها عند إجراء تخطيط كهربية العضلات:[8][15]
- ورم دموي موضع إدخال الإبرة.
- العدوى الموضعية.
- النزيف.
- إصابة الأنسجة.
- استرواح الصدر.
تحضيرات ما قبل إجراء تخطيط كهربية العضلات؟
بدايةً يجب الحصول على موافقة شفوية أو خطية من المريض على إجراء الفحص، مع التوضيح الكامل للمريض لمُجريات الفحص، والغرض التشخيصي والعلاجي منه، والتحقّق فيما إذا كان المريض يُعاني من اضطرابات نزف الدم، أو يخضع لعلاج مميعات الدم، أو لديه أي جهاز كهربائي داخل الجسم كجهاز تنظيم ضربات القلب،[16] إضافةً إلى مراعاة بعض التعليمات:
- تجنّب تناول الأدوية المُسكنة قبل تخطيط كهربية العضل لتقييم النمط العصبي العضلي الطبيعي.[12]
- الامتناع عن تناول مشروبات الكافيين أو التدخين لمدة 2 إلى 3 ساعات قبل الخضوع للتخطيط.[8]
- ارتداء ملابس فضفاضة تسمح بالوصول إلى موضع الفحص بسهولة.[6]
- التأكد من نظافة الجلد موضع الفحص، وتجنب استخدام الكريمات أو العطور قبل يوم إلى يومين من إجراء التخطيط.[6]
في حال تزامن طلب بعض الفحوصات المخبرية لبعض الإنزيمات كفحص ((LDH) Lactate dehydrogenase)، وفحص ((CPK) Creatine phosphokinase)، وفحص (Aspartate aminotransferase (AST)) يجدر عندها سحب العينة قبل إجراء تخطيط كهربية العضلات، أو بعد مرور 5 إلى 10 أيام من إجراء التخطيط، إذ أنّه يؤثر في دقة النتائج ويُعطي نتائج مرتفعة خاطئة.[8]
طريقة إجراء تخطيط كهربية العضلات
غالبًا ما يُجرى فحص تخطيط كهربية العضلات بإشراف اختصاصي العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل أو اختصاصي الأعصاب، وذلك بعد الفحص السريري والتعرّف على التاريخ الطبي للمريض،[17] وغالبًا ما يستغرق 20 دقيقة،[8] ويتضمّن مجموعة من الخطوات:
- توجيه المريض لاتخاذ الوضعية التي تتناسب من العضلة المُراد فحصها،[8] سواءً الاستلقاء أو الجلوس على السرير المُخصص للفحص.[6]
- تنظيف الجلد فوق العضلة المُراد فحصها.[6]
- إدخال القطب الكهربائي (عبارة عن إبرة رفيعة وهي سلك خاص يتدفق من خلاله تيار كهربائي خفيف) عبر الجلد إلى العضلة ، وحينها قد يشعر المريض بألم خفيف وعدم الراحة لحظة إدخال القطب الكهربائي.[6][9]
- يُطلب من المريض البقاء في حالة الاسترخاء، ليُسجّل جهاز تخطيط العضلات نشاط العضلة أثناء الراحة، كذلك الأمر يُطلب من المريض تحريك العضلة أو شدّها ببطء ليرصد الجهاز أيضًا النشاط الكهربائي لها، مع إمكانية نقل القطب الكهربائي إلى موضع آخر لتسجيل النشاط الكهربائي فيه، ثمّ يُعرض النشاط الكهربائي على الشاشة الجهاز الراسم للذبذبات على هيئة رسم بياني، بخطوط متموجة متشابكة، مع خاصية تسجيل مقطع فيديو وتكبير الصوت.[6][8]
قد يُجري الطبيب اختبار سرعة التوصيل العصبي في ذات الوقت الذي يُجري فيه تخطيط كهربية العضل، لتحديد سرعة انتقال الإشارات الكهربائية عبر العصب،[9] من خلال تحفيز العصب عن طريق نبضة كهربائية صغيرة بواسطة مستشعرات أو أقطاب كهربائية تُثبّت على الجلد فوق العصب المُراد فحصه، بعدها يقيس الجهاز الوقت الذي استغرقته العضلات حتى تستجيب للإشارة العصبية.[13]
ما بعد تخطيط كهربية العضلات
لا بأس من إعطاء المريض بعض المسكنات إن احتاج لها بعد الانتهاء من تخطيط كهربية العضلات، ومراقبة موضع الإبرة لملاحظة أي نزيف أو ورم دموي أو التهاب.[8]
نتائج تخطيط كهربية العضلات
يتفحّص الطبيب عدد وسعة وشكل الموجات الكهربائية الناتجة عن تخطيط كهربية العضلات، إذ إن نتيجة تخطيط كهربية العضلات الطبيعية لا وجود فيها لأي دليل على الإصابة بأحد التشوهات العضلية العصبية،[8] كما يُشير النشاط الكهربائي المنخفض في العضلات أثناء الراحة إلى سلامة العضلات وأن النتيجة طبيعية، حتى عند إدخال الإبرة في العضلة يمكن أن ترفع من النشاط الكهربائي قليلًا، في المقابل سرعان ما يعود للانخفاض بمجرد أن تهدأ العضلة، كذلك الأمر عند انقباض العضلة يزيد النشاط الكهربائي ويعدّ استجابة طبيعية.[9]
أما النتائج غير الطبيعية لتخطيط كهربية العضلات -على سبيل المثال تلف الألياف العضلية- ترتبط بزيادة النشاط الكهربائي مع إدخال الإبرة وظهور نمط غير طبيعي للموجات كالرجفان، الذي يؤدي لتحفيز عدد أقل من الوحدات الحركية عند شدّ العضلة ممّا ينتج عنه نمط موجي قصير متداخل،[17] وقد ترتبط النتائج غير الطبيعية لتخطيط كهربية العضلات بأحد الاضطرابات العضلية أو العصبية وذلك بالاعتماد على موضع العضلة أو العصب المتضرر،[6] ومن أبرز الاضطرابات:[8][9]
- التهاب العضلات.
- متلازمة غيلان باريه (Guillain-Barre syndrome).
- الساركويد (Sarcoidosis).
- فقدان تعصيب العضلات.
- متلازمة النفق الرسغي أو المرفقي.
- الشلل الدوري.
- الوهن العضلي الوبيل.
- الاعتلال العضلي (Myopathy).