تمثل الحياة البحرية مخزنًا وفيرًا للعديد من الكائنات الحية، وفي البيئات المائية هناك ما يزيد عن 1000 نوع من السمك، إذ تحتوي هذه الأنواع المختلفة من الأسماك على بيوض (Roes) ذات ألوان وأشكال مختلفة يُنظر إليها على أنها سلع يمكن الاحتفاظ بها ضمن درجة حرارة الغرفة.[1]
ما هو الكافيار؟ وما هو السمك الذي يُستخرج منه الكافيار؟ وما هو مصدر الكافيار؟
يُستخرج الكافيار من بيض الفصيلة الحفشية (Acipenseridae)، ويُعد سمك الحفش (Sturgeon) الذي يُصطاد من بحر قزوين أشهر مصادر إنتاج الكافيار الثمين،[2]ويعرف البعض الكافيار على أنه بيض سمك الحفش غيرالملقحة، والمملحة، والمعالجة في ذات الوقت، وهو من الأطعمة الشهية التي ارتبطت بالفخامة وبخواصها المغذية منذ عصورما قبل التاريخ،[1] وكلمة (كافيار) مشتقة من المصطلح (Mahi Khaviari) باللغة الأزيدية والذي يعني (السمك المُنتج للبيض).[2]
لا بد من الإشارة إلى أنّ أعداد أسماك الحفش البرية تناقصت بدرجة كبيرة في الآونة الأخيرة لأسباب عديدة كتغير مجاري الأنهار، ونشوء المصانع التي تعمل على الطاقة الكهربائية المائية، والصيد غير المشروع، وغيرها من ممارسات الإنسان التي أضرت بسمك الحفش البري، وتبعًا للاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة (The International Union for Conservation of Nature) فإن سمك الحفش يُصنف ضمن لائحة الحيوانات المهددة بالانقراض، ومع زيادة الطلب على هذا النوع من الأسماك ظهر ما يعرف بالتربية التجارية لسمك الحفش، وذلك لسد الطلب المتزايد على الكافيار والمترافق مع الشح في سمك الحفش، وبذلك زادت كمية الكافيار المُنتج من السمك الذي جرت تربيته -المزروع- (Farmed fish) على كمية الكافيار المُنتج من السمك البري.[3]
القيمة الغذائية للكافيار
تتباين القيمة الغذائية الموجودة في السمك تبعًا لعوامل عديدة، كنوع السمك، وحجمه، وموسم صيده، وغيرها،[3] كذلك الحال بالنسبة لأنواع الكافيار المختلفة، إذ إنها تختلف في العناصر التغذوية وفقًا لدرجة نضج البيض، والمنطقة الجغرافية المستخلص منها، وموسم الحصاد، وطريقة التصنيع، وعمومًا فإنّ بيض السمك (الكافيار) يتكون من نسبة من الماء تتراوح بين 72-74%، ونسبة من البروتين الخام تتراوح بين 18-20%، ونسبة من الدهون تتراوح بين 3-6%، كما تقدر نسبة المعادن فيه بين 1-2%.[2]
ما هي فوائد الكافيار؟
يمثل الكافيار أشهر المنتجات المصنعة من بيض السمك ويعزى ذلك لقيمته الغذائية العالية، واحتوائه على كمية وفيرة من البروتين عالي الجودة، والأحماض الدهنية عديدة اللاتشبع، وعدد من الفيتامينات،[1]ومن فوائد الكافيار:[2][4]
- فوائد الكافيار لصحة القلب والأعصاب: يحتوي الكافيار على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الأساسية (Essential n-3- fatty acids) كحمض الدوكوسوهيكسانويك (Docosahexaenoic acid (DHA))، وحمض الإيكوسابانتانويك (Eicosapentaenoic acid EPA))، ولهذين الحمضين فعالية في علاج أمراض القلب والشرايين، والأمراض الانتكاسية العصبية، والاعتلالات العصبية.
- فوائد الكافيار للنساء: في تجربة مخبرية نُشرت في مجلة (In vivo) سنة 2023 ميلادي وأجريت على أنسجة جلدية استخلصت من نساء كوريات لوحظ أنّ استخدام زيت الكافيار زاد من تراكم الدهون داخل الخلايا الجلدية، وحسّن من تمايز الخلايا الدهنية، وخفف من شيخوخة الجلد.
- فوائد الكافيار المضادة للكائنات الحية الدقيقة: تحتوي بيوض السمك على (إنزيم حال) اللايسوزايم (Lysozyme) والذي يتمتع بخواص عالية مضادة للبكتيريا.
كيف يؤكل الكافيار؟ وخطوات إنتاجه
تتصدر الصين المرتبة الأولى بين الدول المصدرة للكافيار، تليها الولايات المتحدة الأمريكية، وبعدها إيطاليا، ومن ثم فرنسا، وألمانيا، وقد قدرالإنتاج العالمي من الكافيار بحوالي 700 طن سنويًا وفقًا لبعض الدراسات التي أُجريت في عام 2022، وقد اشتركت بعض الدول الجديدة التي لم يسبق لها العمل في صناعة الكافيار مما أدى إلى زيادة التنوع بين منتجاته، وقد عمدت بعض الشعوب حديثًا إلى تربية الكافيار لأغراض تجارية، وتختلف أنظمة الزراعة المائية المستخدمة في إنتاج الكافيار تجاريًا وفق عوامل عدة، كالمرحلة العمرية للسمك، ونوع الحقل المستخدم في التربية، والموقع الجغرافي،[5]وعمومًا فإن هذه العملية تبدأ بتربية صغار سمك الحفش داخل أحواض، ويستغرق وصول هذه الأسماك مدة تتراوح بين 7-10 سنوات حتى يكون بالإمكان حصاد البيض منها، تُطهر بعد هذا هذه الأسماك بنقلها إلى أحواض جديدة بغية التخلص من الروائح الكريهة، ومن ثم تصعق سريعًا إما بالكهرباء أو بمركب ثاني أوكسيد الكربون لتفقد وعيها، ويُستخلص المبيضين ويقطعان إلى قطع صغيرة، ومن ثم يُغسل الكافيار الناتج ويصفى،[3] وفي بعض الحالات يلجأ البعض لاستخدام طرق بديلة للحصول على الكافيار دون الحاجة لقتل الأسماك مما يُمكّن من إعادة الاستفادة منها في مرات قادمة.[5]
في بعض الدول مثل كندا يُعد تناول الكافيار هو أحد الطقوس الاجتماعية التي يجتمع خلالها أفراد العائلة معًا، إذ يغلى بيض السمك (الكافيار) ويؤكل مع سمكة كبيرة مملحة ومدخنة وبعض اللحم، بينما تُستخدم بعض أجزاء السمكة الأخرى كالدماغ وغيرها للاستفادة منها في أغراض طبية.[3]
أسئلة شائعة حول الكافيار
- لماذا الكافيار غالي الثمن؟
تتمتع معظم أسماك الحفش بحجم كبير كما أن معدل نموها بطيء، وتحتاج إلى فترة طويلة للوصول إلى مرحلة النضج الجنسي، وتبعًا ذلك فإنّ عملية إنتاج الكافيار طويلة جدًا، ويفسر ذلك إرتفاع سعره.[6]
- من أين يستخرج الكافيار الأسود؟
تمثل أنواع الكافيار المعروفة بكافيار بيلوجا (Beluga)، وكافيار الأوسيترا (Osetra)، وكافيار السيفروجا (Sevruga) بعض أثمن أنواع الكافيار الأسود وأكثرها تداولًا، وتُستخرج من أنواع خاصة من سمك الحفش الموجود في بحر قزوين والبحر الأسود، كسمك الحفش (Huso huso)، وسمك الحفش الروسي (Acipenser gueldenstaedtii)، وسمك الحفش المرصع بالنجوم (A.stellatus)، كما تستخلص أنواع أخرى من الكافيار الأسود من السمك المعروف باسم المجداف (Polyodon spathula) والذي تعود أصوله إلى نهر الميسيسبي-الميسوري في الولايات المتحدة الأمريكية.[1]