الزبدة والمارجرين، ما الفرق بينهما؟

احتل المارجرين أهمية اقتصادية كبيرة في الأسواق التجارية بوصفه بديل غذائي قليل الكلفة عن الزبدة، إذ يمكن إنتاجه عبر استحلاب الماء والزيت معًا على عكس الزبدة التي تُصنع حصريًا من الحليب أو مشتقاته.

يمثل الحليب ومنتجات الألبان مصدرًا للعديد من العناصر الغذائية الأساسية كالبروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والدهون التي تحتوي على عدد كبير من الأحماض الدهنية تتخطى ال 400 حمض دهني، وتمثل الدهون المستخلصة من الحليب أكثر أنواع الدهون تعقيدًا، وتصنف الزبدة التي تُستخلص من الحليب ضمن أكثر منتجات الألبان شيوعًا التي عكف الباحثون على دراستها،[1]فهل الزبدة الحيوانية صحية؟ وما هو الفرق بين الزبدة والمارجرين؟

ما هي زبدة المارجرين، وهل المارجرين هو الزبدة؟

يعرف المارجرين (Margarine) على أنه مستحلب مكون من الماء والزيت، قُدّم كبديل اقتصادي للزبدة، ويمكن وصف المارجرين بأنه منتج يحتوي على نسبة من الدهون تتراوح بين 10-90%، إذ تتباين هذه النسبة تبعًا للتشريعات الخاصة بكل دولة.[2]


أنتج المارجرين للمرة الأولى في عام 1869 ميلادي على يد الكيميائي الفرنسي هيبوليت ميج موريس (Hippolyte Mege Mouries)، ففي هذه الفترة وبسبب الحروب عانت فرنسا من أزمة اقتصادية ومن شح العديد من المنتجات الغذائية ومن ضمنها الزبدة المصنعة من دهون الحليب، وقد صُنع المارجرين في بادئ الأمر من الشحوم المستخلصة من الأبقار (Bovine tallow)، ومع مرور الوقت تطور تصنيع المارجرين فأصبح يُصنع من الزيوت النباتية، إذ أصبح من الممكن إجراء الهدرجة الجزئية لهذه الزيوت والحصول على دهون صلبة ضمن درجة حرارة الغرفة.[2]


من ناحية ثانية، تعرف الزبدة على أنها منتج له قوام صلب، وهي مستحلب من الماء الموجود في الزيت، وتختلف الزبدة عن المارجرين، فهي تصنع حصريًا من الحليب أو من بعض منتجاته، وتمثل الزبدة واحدة من أقدم الأشكال التي استخدمها الإنسان لحفظ الدهون المستخلصة من الحليب، هذا ويؤثر مصدر الحليب كالبقرة، أو الخاروف، أو الماعز في خواصه.[3]

خطوات تصنيع الزبدة والمارجرين وحفظهما

تختلف الخطوات المتبعة في تصنيع الزبدة والمارجرين، إذ تتضمن بعض الطرق القروية التقليدية المستخدمة في إنتاج الزبدة تخمير الحليب لإنتاج اللبن، والذي يترك على درجة حرارة الغرفة لليلة واحدة، ومن ثم يحرك في الآلة المخصصة لخض اللبن لعدة ساعات لتسهيل فصل الزبدة الدهنية عن بقية اللبن.[4]


أما بالنسبة لتصنيع المارجرين، فتتضمن تحضير الوسط المائي بداية والذي يتكون من الماء ومن المكونات القابلة للذوبان في الماء ككلوريد الصوديوم، ومضادات الأكسدة، وحليب البودرة، والمواد الحافظة، يلي ذلك تحضير الوسط الزيتي والذي يتكون من مزيج من الدهون والزيوت، و بعض المكونات المحبة للدهون (Lipophilic) كالمستحلبات (Emulsifiers)، وبعد تسخين كل من مكونات الوسط المائي والوسط الزيتي وإذابتهما، يخلطا معا في وعاء واحد لتشكيل مستحلب،[2] ومن ثم يبرد المزيج الناتج، وأخيرًا يغلف ويخزن.[4]

يتمتع المارجرين الذي يحتوي على نسبة دهون تقدر ب80% بمدة صلاحية تتراوح بين 6-12 شهر إذا كان المارجرين مُبرد خلال عمليات التوزيع والتسويق، وتُعد درجة حرارة 5 مئوي الدرجة الأمثل للتخزين.[2]

انواع الزبدة

يُنظر للزبدة على أنها منتج دهني يحتوي على نسبة من الدهون لا تقل عن 80% وبذات الوقت لا تزيد عن 90%، ويتحكم بجودة دهون الحليب (الذي تصنع منه الزبدة) بالدرجة الأولى محتواه من الأحماض الدهنية والتي تتباين بدورها وفقًا لمصدر الحليب وظروف تربية الماشية كالعلف الذي جرى إطعامها إياه، كما تتغير كمية الأحماض الدهنية الموجودة في حليب الأبقار تبعا للنظام الذي اتبع في تغذيتها، وسلالة الأبقار، ومدة الإرضاع، والخواص الفردية لكل بقرة، وصحتها، وغير ذلك، تجدر الإشارة أنّ لنظام الإطعام المُستخدم التأثير الأقوى في كمية الأحماض الدهنية الموجودة في الحليب بين العوامل الأخرى.[1]


عَمد بعض الباحثين إلى إنتاج أصناف من الزبدة ذات محتوى متدنِ من الكوليسترول، وقد أشارت العديد من الأبحاث إلى أن البروبيوتيك (Probiotics) الموجودة في منتجات الألبان المخمرة لها القدرة على إنقاص مستوى الكوليسترول في هذه المنتجات بدرجة كبيرة، وقد تمكن خبراء الغذاء من خلال توظيف بعض أصناف البكتيريا من إنتاج زبدة ذات محتوى أقل من الكوليسترول بنسبة بلغت 44%، كما لجأ باحثون إلى استخدام مركب الBeta-CD -وهو من السكريات قليلة التعدد (Oligosaccharides)- بتركيز 5% في إنقاص مستوى الكوليسترول في الزبدة ليصبح 108.66 مغ/كيلو غرام، والجدير بالذكر أن إزالة الكوليسترول من الزبدة باستخدام الكائنات الحية الدقيقة يحسن من قوامها.[5]

فوائد الزبدة واضرارها، وهل المارجرين صحي؟

يُنظر لكل من الزبدة الحيوانية وزبدة المارجرين على أنهما من أبرز المكونات الدهنية الموجودة في ما يعرف (بالسلة الغذائية) (Food Basket)؛ والسلة الغذائية المثالية (Optimal food basket) هي أداة علمية تُستخدم في تطوير السياسات الخاصة بالغذاء والتغذية، وفي تحضير البرامج التقييمية الهادفة إلى تحقيق الأمان الغذائي والحفاظ على التغذية الصحية للسكان.[4]


لوحظ في دراسة نشرت في سنة 2023، أنّ توليفة الأحماض الدهنية الموجودة في الزبدة هي العامل الأقوى الذي يحدد قيمتها الغذائية،[3] إذ أن للأحماض الدهنية ذات السلسلة القصيرة (Short chain fatty acids) والموجودة في دهون الحليب العديد من الفوائد الصحية، ومن هذه الأحماض حمض البيوتريك (Butyric acid) الذي لوحظ أنه يتمتع بخواص مضادة للالتهاب، وبفعاليته في الحد من تقدم سرطان القولون وسرطان الثدي، من جهة أخرى تتمع الأحماض الدهنية ذات السلاسل المتشعبة (Branched-chain fatty acids) بخواص مضادة للسرطان،[1] ومن ضمن الفوائد التي تناولتها الأبحاث كانت فوائد الزبدة للرجل، إذ تطور العلماء أصنافا مبتكرة من الزبدة بإضافة بعض المكونات المفيدة لها، ومن ضمنها مسحوق البندق المعروف بدوره في الوقاية من سرطان البروستات.[5]


أشارت الدراسات التي بحثت في أضرار الزبدة أن الأحماض الدهنية المتحولة (Trans-fatty acids) التي قد تحتوي عليها الزبدة تسرع من حصول اختلال في شحميات الدم في جسم الإنسان (Dyslipidemia) ومن الإصابة بتصلب الشرايين.[4]


تلعب مكونات زبدة المارجرين دورًا أساسيًا في الحكم على فوائد المارجرين أو أضرارها، إذ وتبعًا لنوعية الدهون المستخدمة في تصنيعها فقد تحتوي أفضل أنواع الزبدة المارجرين على أحماض الأوميغا 3 النافعة، غير أنها تحتوي على الدهون المتحولة وعلى الأحماض الدهنية المشبعة التي ربط العلماء بين تناولها وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة الأيض (Metabolic syndrome) وأمراض القلب والشرايين.[2]

أسئلة شائعة

  • هل المارجرين نفس الزبدة؟

تختلف المارجرين عن الزبدة في مصدرها وطريقة صناعتها، ومقارنةً بالزبدة تحتوي المارجرين على كمية أكبر من الأحماض الدهنية المتحولة وهي عرضة أكثر للتأكسد.[4]

  • هل المارجرين صحية؟

تحدد مكونات الوسط الدهني في المارجرين قيمتها الغذائية، إذ تغيرت الصورة النمطية للمكونات مع إبتكار تركيبات جديدة للمارجرين، وعمومًا أجمع الباحثون على أن استهلاك الأحماض الدهنية المتحولة (والتي قد يكثر وجودها في المارجرين) يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين لما لهذه الدهون من تأثير في زيادة نسبة الدهون البروتينية منخفضة الكثافة الضارة (Low-density lipoproteins(LDL))) التي تحفز من تصلب الشرايين، ورفع مستوى إجمالي الكوليسترول في الجسم، بينما تقلل في ذات الوقت من نسبة البروتينات الدهنية عالية الكثافة النافعة (High density lipoproteins).[2]

  • هل زبدة المارجرين منتج طبيعي أم مصنع؟

تُعد زبدة المارجرين من المنتجات المصنعة.[2]

  • هل المارجرين من مشتقات الحليب؟

خلافًا للزبدة الحيوانية، لا تصنف المارجرين ضمن مشتقات الحليب، فهي تصنع من الزيوت النباتية.[4]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأربعاء ، 24 كانون الأول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية أسيل الخطيب

المراجع

1.
Paszczyk B. (2022). Cheese and Butter as a Source of Health-Promoting Fatty Acids in the Human Diet. Animals, 12(23), 3424. Retrieved from https://doi.org/10.3390/ani12233424
2.
Silva, T. J., Barrera-Arellano, D., & Ribeiro, A. P. B. (2021). Margarines: Historical approach, technological aspects, nutritional profile, and global trends. Food research international (Ottawa, Ont.), 147, 110486. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.foodres.2021.110486
3.
Vioque-Amor, M., Gómez-Díaz, R., Del Río-Celestino, M., & Avilés-Ramírez, C. (2023). Butter from Different Species: Composition and Quality Parameters of Products Commercialized in the South of Spain. Animals, 13(22), 3559. Retrieved from https://doi.org/10.3390/ani13223559

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية