يسلط الباحثون الضوء على المكسرات في العموم، والجوز في الخصوص، وذلك لما لاستهلاكه من فوائد صحية جمة، ويتمتع الجوز بتوليفة مثالية من العناصر الغذائية الفعالة حيويًا والتي أثبتت فعاليتها وفوائدها سواءً بصورتها المنفردة أو مع غيرها من العناصر.[1]
الجوز (عين الجمل)
ينتمي الجوز إلى العائلة الجوزية (Juglandaceae)، وهو من أقدم أشجار المكسرات التي زرعها البشر لأغراض اقتصادية، فقد عرفت الحضارة الفارسية شجرة الجوز منذ ما يقرب 7000 سنة ما قبل الميلاد، وحاليًا يُقدر الإنتاج العالمي من الجوز بحوالي 4.5 طن متري، وتتصدر الصين قائمة إنتاجه بحصة تبلغ نسبتها 56%، وتليها الولايات المتحدة الأمريكية بحصة تبلغ نسبتها 13.7%، ومن ثم إيران بحصة تقدر ب7%، ومن ثم تركيا بحصة تبلغ 5%، وأخيرًا المكسيك بحصة تقدر ب3%.[2]
وقد اشتقت كلمة الجوز (Walnut) من كلمتي(Wealhh nutu) وتعني (المكسرات الغريبة)، وقد سمي بهذا إشارة إلى أنه كان يؤتى به من إيطاليا، أما اسم (Juglans regia) اللاتيني فمشتق من الاسم (Jovis glans) أي (بلوط الآلهة جوبيتر)، وقد أتى هذا الوصف من العصور الذهبية الكلاسيكية عندما كان هناك قول سائد بأنّ عموم الناس يقتاتون على البلوط، أما الآلهة جوبيتير وأقرانه من الآلهة الأخرى فيأكلون الجوز، كما كانوا يدّعون.[3]
يُنظر إلى الطب التقليدي والأغذية المشتقة من مضادات الأكسدة الطبيعية كبديل علاجي يحسن من أعراض بعض الأمراض كالسكري، وفي هذا السياق فقد صُنفت الأجزاء المختلفة من الجوز؛ كقشرته الخارجية الخضراء، وأوراقه، وبذوره كمصدر للعديد من المكونات الوظيفية التي يمكن استخدامها في الطب البديل للوقاية من العديد من الأمراض وعلاجها، كمرض السكري، والسرطان، واعتلالات الغدة الدرقية، والأمراض المُعدية، وغيرها.[4]
مكونات الجوز
تمثل ثمرة الجوز الجزء الأهم من شجرة الجوز من الناحية التغذوية، وذلك لاحتوائها على نواته الثمينة، وهي تتكون من أربعة أجزاء رئيسية؛ تتمثل بالغلاف (Husk or Hulk) وهي الطبقة الخارجية الخضراء ذات قوام يشبه الجلد، والقشرة الصلبة (Shell) وهي الجزء الأوسط من الثمرة وهي بنيّة اللون وذات قوام قاس، أما الجزء الثالث فهو اللحمة أو النواة (Kernel or Meat) وهو الجزء القابل للأكل من الجوز ويحيط به غلاف رقيق باللون البني الفاتح، وهو الذي يمثل الجزء الأخير من ثمرة الجوز.[5]
يمتاز الجوز باحتوائه على وصفة فريدة من المكونات، تشمل:[1][2]
- حمض الألفا لينولينك الدهني (Alpha linolenic acid): يمثل الجوز أحد أكثر الأغذية احتواءً على هذا الحمض الدهني، وهو يحافظ على على سلامة الأعصاب وتوسيع شرايين الدماغ.
- المركبات الستيرولية النباتية (Phytosterols): كسائر النباتات، تخلو المكسرات من الكوليسترول، غير أنها تحتوي على مركبات شبيهة في تركيبها الكيميائي للكولستيرول، وتسمى هذه المركبات بالستيرولات النباتية والتي تسهم في بناء الأغشية النباتية، ويُعتقد أنها تمتلك خواصًا مضادة للأكسدة.
- مركبات الجاما توكوفيرول (Gamma tocopherol): تندرج هذه المركبات ضمن أنواع فيتامينE ، وهي ذات نشاط مرتفع كمضاد للأكسدة، وتحُد من تأكسد الدهون في الأغشية الدهنية.
- الفيتامينات والمعادن: يُعد الجوز مصدرًا ثريًا بعدد من المعادن كالمغنيسيوم والبوتاسيوم.
أما كمية السعرات الحرارية في الجوز، فيحتوي كل 100 غرام منه على مقدار من الطاقة يُقدر بحوالي 2738 كيلو جول، وبما أنّ الجوز يحتوي على نسبة عالية من الدهون تُقدر بحوالي 65.2%، فإن جل السعرات الحرارية في الجوز مصدرها الدهون.[2]
أنواع الجوز
اعتماداً على شكل الجوز فإنه من الممكن تقسيمه إلى أنواع رئيسية؛ كالجوز الإنجليزي -ويسمى كذلك بالجوز الفارسي (English or Persian walnut)-، والجوز الأمريكي -الذي يُعرف كذلك باسم الجوز الأسود (Black walnut)-، وجوز القلب (Heart nut) وهو من الأنواع التي تكثر في اليابان، ومن فوائد جوز القلب أنه من أكثر الأنواع سهولة للكسر، وجوز الزبدة (Butternut) وهو من الأنواع الشائعة في إنجلترا.[3]
عادةً ما يُزرع الجوز للحصول على نواته، بينما يُنظر إلى بقية أجزاءه كثماره وغلافه الخارجي وقشرته على أنها مخلفات ناتجة عن عمليات حصاده وتصنيعه، ومع ذلك فإنه يمكن الاستفادة من بعض أجزاء نبات الجوز الأخرى كجذوره، وأغصانه، وأوراقه، وقشوره في مختلف الصناعات بوصفها مواد قليلة التكلفة.[5]
عادةً ما تنمو شجرة الجوز في المناطق ذات درجات الحرارة المعتدلة، وعلى ارتفاعات تتراوح بين 900-3500 متر فوق سطح البحر، غير أنه لا يُنصح بزراعة الجوز لأغراض تجارية على ارتفاعات تفوق ال2500 متر، إذ إن ذلك قد يؤدي إلى فقدان المحصول في حال تعرضت منطقة الزراعة إلى الجليد في فصل الربيع، هذا وتحتاج شجرة الجوز إلى سقوط مطري يتراوح بين 760-800 ملم، أو ما يكافئه من الري، كما تحتاج شجرة الجوز إلى تربة بدرجة حموضة قليلة يتراوح رقمها الهيدروجيني (pH) بين (5.5-6.5).[3]
فوائد عين الجمل
يحتوي مستخلص الجوز على كمية وفيرة من المركبات الفينولية ذات النشاط المضاد للأكسدة والمضاد للسرطان،[2] ومن فوائد الجوز التي كشفت عنها الدراسات:
- فوائد الجوز للنساء: أظهرت بعض التجارب تمتع مستخلص الكلوروفورم لجذور الجوز بخواص قاتلة لبعض أنواع السرطانات، كسرطان الثدي.[2]
- فوائد الجوز للحامل: في تجربة أجريت على عدد من جرذان التجارب من الإناث الحوامل، لوحظ أنّ تناولها لبعض مكملات الأحماض الدهنية عديدة اللاتشبع (PUFA) المستخلصة من زيت الجوز كان مفيدًا في الحيلولة دون تعرضها للإصابة بمضاعفات مرض السكري.[4]
- فوائد الجوز للرجال: أظهرت بعض الأبحاث أنّ لمستخلصات الجوز الفينولية القدرة على تثبيط خلايا البروستات السرطانية، ويتناسب هذا الأثر طرديًا مع الجرعة المُستخدمة.[1]
- فوائد الجوز في الحفاظ على سلامة القلب والشرايين: أشارت الدراسات التي أجريت على عدد من جرذان التجارب المصابة بارتفاع في مستوى الدهنيات أنّ لمستخلص الجوز تأثيرًا مباشرًا على مستويات كل من الكوليسترول، والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة، والدهون الثلاثية، إذ قلل هذا المستخلص من كل من الدهون الثلاثية والكوليسترول، بينما رفع في ذات الوقت من البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDL) والتي تُصنف على أنها النوع النافع من الكوليسترول.[2]
- فوائد الجوز في الوقاية من الإصابة بارتفاع ضغط الدم: تشير الأبحاث إلى أنّ تناول الجوز يقلل من كل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي ومن متوسط الضغط في الشرايين، ويُعتقد أنّ لمركبات الفلافونويد والمركبات الفينولية الموجودة في الجوز دور في إحداث هذا الأثر.[2]
حصاد الجوز وبعض استخداماته
تبدأ شجرة الجوز بطرح ثمارها بعد 4-5 سنوات من زراعتها، وهي تحتاج إلى مدة تتراوح بين 8-10 سنوات حتى يصبح بمقدورها إنتاج الجوز بكميات تجارية، ويُقدر معدل إنتاج شجرة الجوز الواحدة بحوالي 40 كيلو، غير أنه بمقدور بعض الأشجار إنتاج كميات أكبر قد تصل حتى 100-150 كيلو، وعادةً ما تنضج ثمار الجوز ويبدأ موسم حصاد الجوز بين شهري آب وتشرين الأول، ويعتمد هذا على نوع الجوز وارتفاع منطقة زراعته،[3] هذا وإضافة إلى نواة الجوز التي يمكن أكلها، ينتج في مراكز إنتاج الجوز بعض المخلفات؛ كالغلاف والقشرة، وقد عمد سكان الأرياف في بعض البلدان إلى الاستفادة من هذين المخلفين لغايات التدفئة بوصفهما مصدرًا للطاقة، كما ظهرت بعض التوجهات مؤخرًا نحو استخدام القشرة الصلبة للجوز كحشوة (Filler) في صناعة مركبات المبلمرات (Polymer composites) نظرًا لتدني محتوى قشور الجوز من المركبات المحبة للماء فإنه يمكن الاستفادة من المواد التي تحتوي على قشرة الجوز كمادة للحشو في الصناعات التي تتطلب قدرة تحمل عالية تجاه الظروف البيئية، مثل الأسيجة الخارجية.[5]