فحوصات الغدة جار الدرقية

يلجأ الطبيب لإجراء مجموعة من الفحوصات المخبرية والتشخيصية لتقييم اضطرابات الغدة جار الدرقية التي تؤثر في وظيفتها؛ كفرط نشاط الغدة جار الدرقية الأولي، وفرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي، ومن أبرز التحاليل المخبرية تحليل الغدة جار الدرقية (PTH) -وغالبًا ما يحتاج إلى الصيام-، والفحوصات التشخيصية الإشعاعية كتقنية التصوير باستخدام الموجات فوق الصوتية، أو التصوير النووي.

تتكوّن الغدة جار الدرقية (Parathyroid glands) من أربع غدد صغيرة الحجم تقع في العنق، تحديدًا في الجزء الخلفي للغدة الدرقية، وظيفتها الرئيسية إفراز هرمون الغدة جار الدرقية ((PTH) Parathyroid hormone) المسؤول عن الحفاظ على توازن مستويات الكالسيوم في الدم من خلال عدة آليات، إذ تُفرز الغدة جار الدرقية هرمون (PTH) عند انخفاض مستويات الكالسيوم في الجسم، الذي بدوره يحفز العظام على إطلاق الكالسيوم المُخزن فيه إلى مجرى الدم، كما يُحفّز الكلى على إعادة امتصاص الكالسيوم في الأنبوبة الملتوية البعيدة والقناة الجامعة في الكلى، وزيادة إفراز الفوسفور في البول (ما يُقلل من أيونات الفسفور وبالتالي زيادة أيونات الكالسيوم في الدم، إضافةً إلى تأثيره غير المباشر في الأمعاء الدقيقة من خلال تحويل فيتامين د (Vitamin D) من الصيغة غير النشطة (25-Hydroxy vitamin D) إلى الصيغة النشطة (1,25-Hydroxyvitamin D) في الكلى، ممّا يُحفز زيادة امتصاص الكالسيوم والفسفور في الأمعاء.[1][2]

تتعرّض الغدة جار الدرقية إلى العديد من الاضطرابات التي قد تؤثر في وظيفتها، وغالبًا ما تتعلّق بارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، كفرط نشاط الغدة جار الدرقية الأولي (Primary hyperparathyroidism) الذي قد يرتبط بالإصابة بورم الغدة جار الدرقية (Parathyroid adenoma) أو فرط التنسّج (Hyperplasia)، كذلك فرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي (Secondary hyperparathyroidism) الذي يرتبط بانخفاض مستويات الكالسيوم في الدم نتيجة نقص فيتامين D أو أمراض الكلى المزمنة، ويسعى الأطباء لتقييم حالة المرضى وتحديد التشخيص المُناسب من خلال الفحص السريري والأعراض الظاهرة، إلى جانب بعض الفحوصات المخبرية كتحليل (PTH)،[3][4] وبعض الفحوصات التشخيصية الإشعاعية،[5] فهل ارتفاع هرمون PTH خطير؟ وهل تحليل PTH يحتاج صيام؟

ما هي فحوصات الغدة جار الدرقية؟

يُعد فحص هرمون الغدة جار الدرقية (PTH) أحد فحوصات الدم المخبرية التي تكشف عن مستويات هرمون PTH في عينة الدم، والذي تفرزه الغدة جار الدرقية في مجرى الدم للحفاظ على توازن مستويات الكالسيوم في الدم ضمن عدة آليات، لذا غالبًا ما يجري الطبيب فحص الكالسيوم في الدم إلى جانب فحص هرمون PTH للتحقق من وظيفة الغدة جار الدرقية واستجابتها لمستويات الكالسيوم في الدم، كما قد يُجري الطبيب فحص الفسفور في الدم، وفحص الألبومين (Albumin) في الدم، وفحص فيتامين D، وفحص المغنيسيوم في الدم، وذلك في حال ملاحظة أيّ خلل في مستويات الكالسيوم ليتمكّن من تحديد الخلل الوظيفية في الغدة جار درقية، وفيما إذا كان ناتجًا عن فرط نشاط الغدة جار الدرقية أو قصورها.[1][6]

يُحال المريض إلى التصوير النووي أو الإشعاعي للغدة جار الدرقية في حال كانت نتائج الفحوصات المخبرية الخاصة بها غير طبيعية، خصوصًا عند ارتفاع مستويات هرمون PTH إلى جانب ارتفاع الكالسيوم في الدم،[1][7] إذ يُعد تصوير الغدة جار الدرقية باستخدام الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) -السونار- الخيار الأول لتقييم اضطرابات الغدة جار الدرقية نظرًا لفعاليته، إلى جانب تكلفته المناسبة، وتظهر الآفات أو العقيدات عبر التصوير كمناطق داكنة ذات كثافة عالية، وهي مفيدة في حالات ما قبل إجراء الجراحة، وأخذ الخزعات في حال الاشتباه بالسرطان.[1][8]

يُشار أيضًا إلى التصوير الوميضي (Scintigraphy) أو التصوير النووي للكشف عن التركيب التشريحي الداخلي وفهم وظيفة الغدة جار الدرقية، إذ يستخدم أحد أنواع المواد المُشعّة كالتكنيشيوم (Technetium-99m)، الذي يُمتص من الغدة جار الدرقية،[7][9] بعدها يتتبع الطبيب هذه المادة المُشعة في منطقة العنق بمسحها باستخدام أداة تُسمّى المسبار (Probe) الذي يكشف عنها باستخدام أشعة غاما، لتظهر تشوهات الغدة جار الدرقية كمناطق داكنة عالية الكثافة، وغالبًا ما يُعثر على الغدة جار الدرقية المتضخمة بالقرب من الغدة الدرقية، أو في خارج مواقعها المتوقعة.[5][7]

يجدر الإشارة أيضًا إلى فحوصات تشخيصية إشعاعية أُخرى يمكن استخدامها لتصوير الغدة جار الدرقية كالتصوير المقطعي المحوسب (CT)، والرنين المغناطيسي (MRI).[1]

ما هي دواعي إجراء فحوصات الغدة جار الدرقية؟

يجري الطبيب فحص الغدة جار الدرقية لتشخيص فرط نشاط الغدة جار الدرقية وتحديد سبب ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، فيما كان ناتجًا عن فرط نشاط الغدة جار الدرقية الأولي الذي يرتبط بأورام الغدة جار الدرقية -فرط نشاط الغدة جار الدرقية الكاذب (Pseudohypoparathyroidism)- أو فرط نشاط الغدة جار الدرقية الثانوي الذي يرتبط باضطرابات سوء الامتصاص أو نقص فيتامين د،[5] كما قد يُجرى فحص الغدة جار الدرقية لعدة أسباب:

  • التحقّق من نجاعة العلاج الجراحي لفرط نشاط الغدة جار الدرقية، والتأكد من إزالة الغدة جار الدرقية كاملةً، وذلك من خلال قياس مستوى هرمون PTH قبل وبعد العملية الجراحية، ويشير انخفاض مستوياته لأكثر من 50% بعد 10 دقائق من استئصال الغدة على نجاح العملية.[2]
  • تحديد سبب انخفاض الكالسيوم في الدم، الذي قد يرتبط بقصور الغدة جار الدرقية.[10]
  • مراقبة الحالة الصحية للمرضى الذين يخضعون لبعض العلاجات التي قد تؤثر في مستويات الكالسيوم لديهم، كمرضى الكلى.[10]
  • تقييم حالة مرضى هشاشة العظام (Osteoporosis) الشديد غير المبرر، والذي لا يستجيب إلى العلاج.[11]
  • ظهور أحد أعراض ارتفاع الكالسيوم في الدم،[6] وتتضمن:[3][6]
    • ضيق التنفس.
    • خفقان القلب.
    • فقدان الشهية.
    • الإمساك.
    • التقيؤ والغثيان.
    • القلق، والاكتئاب، والانزعاج، والنسيان.
    • آلام المفاصل والعظام.
    • كثرة العطش، والتبول.
    • التحصي البولي (حصى الكلى).

  • ظهور أحد أعراض انخفاض الكالسيوم في الدم،[6] وتتضمن:[3][6]
    • خفقان القلب.
    • ضيق التنفس.
    • الصداع.
    • ضعف البصر.
    • نوبات تشنجية، في حال الانخفاض الشديد لمستويات الكالسيوم في الدم.
    • خدران وتنميل الأطراف.
    • تشنج وارتعاش العضلات.
    • الشد والتصلّب العضلي.
    • جفاف الجلد، وخشونة الشعر، إلى جانب سهولة تكسّر الأظافر.
    • تنميل اللسان، والشفاه، وأصابع القدمين.

ما مخاطر إجراء فحوصات الغدة جار الدرقية؟

تتمثّل خطورة إجراء فحص الغدة جار الدرقية بعملية سحب الدم، إذ يختلف حجم الأوردة من شخصٍ لآخر، ما يُعرّض البعض لأحد المضاعفات المتعلّقة بسحب الدم، كتعدد الوخز، والنزيف، وتكوّن الورم الدموي، والعدوى الموضعية.[11]

التحضيرات قبل إجراء فحوصات الغدة جار الدرقية

يحتاج تحليل PTH إلى الصيام، ويُنصح بجمع العينة خلال الفترة الصباحية، إذ يفضّل أن تكون من الساعة العاشرة صباحًا حتى الساعة الرابعة مساءً، وذلك لتأثُّر إفراز هرمون PTH في الساعة البيولوجية للجسم الذي يختلف إفرازه في ساعات الليل عن ساعات النهار، ومن الضروري تخزين العينة وحفظها مثلجة للحفاظ على مستويات PTH،[2][8] كما يتعين على المريض مراعاة بعض الأمور التي قد تؤثر في دقة نتائج PTH وإطلاع الطبيب عليها، كالأدوية التي ترفع من مستوى PTH، كمضادات الاختلاج وأدوية الكورتيزون، والأدوية التي تُخفّض مستوى PTH، كالسيميديتين (Cimetidine).[5]

طريقة إجراء فحوصات الغدة جار الدرقية

يُجرى تحليل PTH من خلال سحب عينة دم من الوريد وغالبًا ما يستغرق الإجراء خمس دقائق، ويُشار إلى أنّ بعض المختبرات قد تستخدم حقنة بلاستيكية مثلجة للحفاظ على مستوى الهرمون، ويجب الإشارة إلى وقت سحب العينة على طلب فحص المختبر الخاص بالمريض، كما قد يطلب الطبيب إجراء فحص الكالسيوم في الدم، الذي يجب إجراؤه في ذات وقت إجراء فحص (PTH).[6][5]

نتائج فحوصات الغدة جار الدرقية

تتراوح النسبة الطبيعية لهرمون الغدة الجار درقية (تحليل pth المعدل الطبيعي) من (10 - 65) بيكو جرام/ ملليلتر، أمّا أسباب ارتفاع تحليل PTH فقد ترتبط بفرط نشاط الغدة جار الدرقية،[5][8] الناتج عن الإصابة ببعض المشكلات الصحيّة:[1][3]

  • أورام الغدة جار الدرقية الحميدة.
  • أورام الغدة جار الدرقية السرطانية.
  • فرط التنسج.
  • الأورام الصماوية المتعددة (Multiple endocrine neoplasia).


أمّا أسباب ارتفاع نسبة الغدة الجار درقية الثانوي فهي نقص مستويات الكالسيوم، والفشل الكلوي المزمن، ومتلازمة سوء الامتصاص، ونقص فيتامين D، والكساح (Rickets)، وعيوب الكلى التكوينية، وتلين العظام (Osteomalacia).[5]


يُشار إلى بعض الأسباب المتعلّقة بانخفاض هرمون الغدة جار الدرقية:[1][5]

  • تعرض الغدة جار الدرقية لإصابة مباشرة أثناء استئصال الغدة الدرقية.
  • متلازمة الغدد الصماء المناعية الذاتية من النوع الأول (Autoimmune Polyendocrine syndrome type 1).
  • متلازمة دي جورج (DiGeorge syndrome) الناتجة عن الاضطراب الجينية.
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الأربعاء ، 27 آب 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Khan M, Jose A, Sharma S. (2022). Physiology, Parathyroid Hormone. [Updated 2022 Oct 29]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK499940/
2.
Benjamin Daniel Liess. (2025). Parathyroid Hormone. Retrieved from https://emedicine.medscape.com/article/2089334-overview#showall
3.
Michels TC, Kelly KM. (2013). Parathyroid disorders. Am Fam Physician. Retrieved from https://www.aafp.org/pubs/afp/issues/2013/0815/p249.html

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري غدد صماء أونلاين عبر طبكان
احجز