تتضمن فحوصات المكملات أو المتممات (Complement testing) العديد من البروتينات المكملة؛ فحص المكمل C3، وفحص المكمل C1، وفحص المكمل C4، وغيرها من المكونات التكميلية الأخرى، التي قد تُسهم في مراقبة تفاقم بعض الأمراض المناعية وعلاجها كمرض الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus)،[1] فما هي المكملات؟
المكملات هي عبارة عن مجموعة من البروتينات الموجودة في مصل الدم، تُصنّع في الكبد بواسطة خلايا كوبفر، وتُسهم في دعم وإسناد جهاز المناعة الفطري وجهاز المناعة التكيفي للقضاء على مسببات العدوى في الجسم، فتكوّن سلسلة متتالية من التفاعلات شبيهة بنظام تخثّر الدم وتُعرف بـسلسلة المكملات،[1][2] إذ يحتوي النظام المكمل على العديد من البروتينات بما يُقارب 40 بروتين تختلف في طبيعتها، فهي إمّا مستقبلات إنزيمية، أو بروتينات إنزيمية، أو بروتينات تنظيمية، وتُصنّف إلى عدة أنواع تسلسلية تبدأ بحرف C يليها الرقم الخاص بها، مثل C4 أو C3، [2][3] وهذا وفقًا لترتيب اكتشافها، عامةً يؤدي أي نقص أو خلل في أحد هذه المكملات إلى حدوث اضطرابات في جهاز المناعة أو النزيف،[1][2] فما هو فحص مكمل C3؟ وما الذي يسبب ارتفاع C3؟
ما هو تحليل Complement c3؟
تحليل المكمل C3 أو فحص C3 هو أحد الفحوصات المخبرية المناعية التي تقيس تركيز بروتين C3 في عينة الدم، بهدف تقييم وظيفة البروتين المكمل C3 في الدم، ويذكر أنّ المكمل C3 كان أول البروتينات المتممة للتفاعل القابلة للقياس، وهذا لكونه الأكثر وفرة بالدم بين البروتينات المتممة الأخرى،[4][5] وغالبًا ما قد يرتبط نقص المكمل C3 إلى جانب نقص المكمل C4 بمرض الذئبة الحمامية الجهازية.[1]
الهدف من النظام المكمل تعزيز قدرة الجسم للقضاء على أسباب العدوى والمرض والدفاع عن نفسه، ويَنشط النظام المكمل من خلال آليات معينة ضمن ثلاثة مسارات،[6] ما يسهم في زيادة نفاذية الأوعية الدموية والسماح لخلايا الدم البيضاء والأجسام المضادة بالوصول للمستضد (مسبب العدوى)، وهذه العملية ضرورية جدًا لتحقيق الاستجابة المناعية الطبيعية، وعلى الرغم من عمل النظام المكمل كأحد الآليات الدفاعية لحماية الجسم، فإنه قد يكون سببًا لأحد الأمراض المناعية في الجسم نتيجة التنشيط المفرط أو غير المناسب لأحد المكملات، وغالبًا ما تَظهر هذه المشكلة الصحية لدى الأشخاص عند التقدم بالعمر، أو في حال إصابتهم ببعض العوامل الوراثية، أو إصابتهم بأحد أمراض المناعة الذاتية.[2][7]
يُنظِّم كل من بروتين I وبروتين H المسار البديل للمكمل C3 للحفاظ على توازنه، ويؤدي نقص أحدهما إلى فرط نشاط المكمل C3 بالتالي زيادة التأثيرات الالتهابية الضارة.[6]
تعكس مستويات المكمل C3 في الدم توازن كل من إنتاج واستهلاك الجسم للمكمل C3، ويشير انخفاض مستويات المكمل C3 إلى دون النطاقات المرجعية المحددة إلى نقص المكمل، وغالبًا ما يرتبط بفرط استهلاك الجسم للمكمل C3 وزيادة فرط تنشيط الجهاز المناعي، وليس نتيجة انخفاض إنتاج مكونات المكمل C3.[4]
يلعب المكمل C3 دورًا رئيسيًا في استكمال مسار المكملات الطبيعي الضروري في دعم الجهاز المناعي وتمييز الجراثيم ومسببات المرض والقضاء عليها،[8] ويؤدي نقص المكمل C3 لدى الأشخاص إلى عدم قدرة الجسم على مقاومة العدوى البكتيرية، أو الطفيلية، أو الفيروسية، أو الفطرية، كما وقد أشارت العديد من الدراسات إلى ارتباط نقص المكمل C3 بتكرار الإصابة بالعدوى الناتجة عن البكتيريا السلبية لصبغة جرام (Gram negative) مثل البكتيريا النيسيرية (Neisseria spp) والبكتيريا المستدمية النزلية (Haemophilus influenzae)، والبكتيريا الإيجابية لصبغة جرام (Gram positive)، مثل البكتيريا المكورة الرئوية (Streptococcus pneumoniae)، وبما أنّ المكمل C3 ضروري لاستكمال مسار المكملات وتكوين باقي مكملات النظام التفاعلي، فإنّ انخفاض المكمل C3 يؤثر عامةً في سائر النظام التكميلي التفاعلي.[2][9]
لماذا يُطلب تحليل C3؟
تُستخدم فحوصات المكملات عامةً للكشف عن أي نقص في بروتينات المكملات، سواءً كان مكتسبًا أو وراثيًا، ومراقبة نشاط أمراض المناعة الذاتية والأمراض المعدية، ويمثّل تحليل C3 مؤشرًا حيويًا هامًا يكشف نشاط العديد من الأمراض، وهو بمثابة علامة للتنبؤ بخطر الإصابة بها؛ كأمراض القلب والأوعية الدموية، والتهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis)، والالتهاب الفقاري المفصلي اللاصق (Spondyloarthritis)، فكلما ارتفعت مستويات المكمل C3 ازداد نشاط المرض.[7][10]
يُجري الطبيب أيضًا فحص المكملات أو مكمل C3 بهدف تقييم وظيفة المكمل لدى المرضى الذين يعانون من مرض الكولاجين الوعائي (Collagen-vascular disease) أو أمراض المناعة الذاتية، والبيلة الهيموغلوبينية الانتيابية الليلية (Paroxysmal nocturnal hemoglobinuria)، والتهاب الكلى المزمن، والوذمة الوعائية (Angioedema) الشديدة التي لا تستجيب للعلاج، والعدوى القيحية المتكررة، والتهاب السحايا النسيسيرية أو التهاب السحايا المنتشر (Disseminated gonococcal infections)، وفي حالات تعرّض المريض للمرة الثانية لتسمم الدم (Septicemia) في أي عمر.[11]
حقيقةً ليس هناك أي أعراض ظاهرة جسدية قد تشير إلى نقص المكمل C3 أو المكملات عامةً، ولأنّ عدوى النيسيرية السحائية هي أكثر العوامل الممرضة انتشارًا بين المرضى الذين يعانون من نقص المكمل C3 أو المكملات فلا بدّ من الإشارة للأعراضها؛ كالطفح الجلدي البقعي الحطاطي ورديّ اللون الذي ينتشر على منطقة الجذع والأطراف، والبقع الدموية الصغيرة (Petechiae) التي قد تنتشر أيضًا على الجذع والأطراف والأغشية المخاطية.[12]
يسهم أيضًا إجراء فحص ،C3 إلى جانب فحص مكمل C4، في مراقبة المرضى الذين يعانون نقص المكمل، أو الذئبة الحمامية الجهازية، وتحديد نجاعة العلاج المستخدم، كما يوصى بإجراء فحص المكمل C3 للمرضى الذين يعانون من عدوى متكررة في الجهاز التنفسي دون وجود أي عوامل خطر لديهم كالإصابة بفيروس الإيدز، أو فقدان الطحال لوظيفة الطبيعية، أو أي نقص مناعي آخر.[1][6]
ما مخاطر إجراء فحص مكمل C3؟
لا مخاطر تتعلّق بإجراء فحص مكمل C3، لكن قد يتعرّض المريض لبعض المضاعفات المرتبطة بإجراء سحب الدم؛ كالنزيف الشديد، والإغماء أو الشعور بالدوار، وتكوّن ورم دموي، والعدوى الموضعية.[13]
ما هي التحضيرات قبل إجراء فحص مكمل C3؟
لا يحتاج فحص مكمل C3 إلى الصيام، ولا أي تحضيرات مسبقة خاصة بالفحص، لكن يجب إرسال عينة الدم على الفور إلى المختبر،[5][7] إذ إنّ مستويات المكمل C3 غير مستقرة في درجة حرارة الغرفة، لذا يُنصح بإجراء الفحص في ذات الوقت الذي سحبت به العينة أو حفظ العينة مجمدة لحين موعد إجراء الفحص.[7][11]
ما هي طريقة إجراء فحص مكمل C3؟
يجرى فحص مكمل C3 بسحب عينة السحب الدم الروتيني الوريدي،[7] ضمن مجموعة من الخطوات:[14]
- تحضير المعدات اللازمة لسحب الدم؛ وتتضمن الإبرة، وحامل الأنبوب، وأنبوب الفحص، ثم تثبيت العاصبة على ذراع المريض المراد سحب الدم منها، والحرص على عدم بقائها لمدة تزيد عن دقيقة.
- إدخال الإبرة في الوريد المناسب، بعد شدّ الجلد بواسطة الإبهام نحو الأسفل، ثم تثبيت طرف الإبرة الآخر في الأنبوب المخبري، بعدها جمع كمية الدم اللازمة للفحص.
- إزالة العاصبة، واستعمال قطعة شاش معقمة موضع إدخال الإبرة، ثم إزالتها والضغط موضع السحب.
يُشار إلى إمكانية إجراء فحص مكمل C3 باستخدام سوائل الجسم الأخرى، مثل السائل الجنبي (Pleural fluid)، والسائل التاموري (Pericardial fluids)، والسائل الزليلي (Synovial fluids).[7]
ما هو المعدل الطبيعي لتحليل C3؟
تتراوح المستويات الطبيعية لفحص مكمل C3 ضمن نطاقات محددة تقدّر بـ (72 -156) ملليغرام/ ديسيلتر، أو (0.72 -1.56) جرام/ لتر.[4]
ماذا يعني ارتفاع تحليل C3؟
يرتبط ارتفاع تحليل C3 مع الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية،[7] لعل أبرزها:[7][10]
- الحمى الروماتيزمية (Rheumatic fever) الحادة.
- احتشاء عضلة القلب (Myocardial infarction) الحاد.
- التهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis).
- السرطان.
- أمراض القلب الأيضية التي ترتبط بالسمنة.
- التهاب المفاصل الروماتويدي.
- التهاب المفاصل الصدفي.
- التهاب المفاصل الفقاري المحوري.
ما سبب انخفاض نسبة المكمل C3؟
يحدث انخفاض نسبة المكمل C3 نتيجة زيادة استهلاك الجسم له، وغالبًا ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المناعية، أو نتيجة نقص وراثي، وهو نادر نوعًا ما، والذي يؤدي بدوره إلى زيادة معدل الإصابة بالعدوى البكتيرية،[5] وغالبًا ما يرتبط انخفاض مستوى المكمل C3 بالعديد من المشكلات الصحية، منها ما هو ناتج عن الأمراض الروماتيزمية أو غير الروماتيزمية،[4] وأبرزها:[4][7]
- الذئبة الجهازية الحمامية.
- التهاب المفصل الروماتويدي المرتبط مع أمراض تصيب أجزاء أخرى من الجسم.
- متلازمة شوغرن (Sjogren's syndrome).
- التهاب الأوعية الدموية الجهازي الناخر.
- متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد (Antiphospholipid syndrome).
- التهاب الشغاف الجرثومي شبه الحاد (Subacute bacterial endocarditis).
- عدوى المكورات الجرثومية (Pneumococcal infection).
- العدوى الفيروسية مثل الحصبة.
- العدوى الطفيلية المتكررة مثل الملاريا.
- مرض المصل (Serum sickness).
- التهاب كبيبات الكلى (Glomerulonephritis).
- التهاب الكلى الذئبي (Lupus nephritis).
- رفض زراعة الكلى الحاد.
- سوء التغذية (اتباع نظام غذائي قليل البروتين).
- فقر الدم.
- التهاب الكبد.
- تسمم الدم الشديد.
ما هي مستويات C3 التي تشير لمرض الذئبة؟
يُعد مكمل C3 وC4 من المؤشرات الهامّة لتشخيص مرض الذئبة الحمامية الجهازية وتقييم نشاط المرض والتنبؤ بنجاعة العلاج، وغالبًا ما ترتبط المستويات المنخفضة لكل من بروتين C3 وC4 بمرض الذئبة، وقد أشار الأطباء أثناء دراستهم لحالة مرضية لامرأة إسبانية مصابة بمرض الذئبة الحمامية الجهازية تبلغ من العمر 53 عامًا ضمن تقرير قد أُجري فيه العديد من الفحوصات المخبرية ومن ضمنها فحص مكمل C3، وكانت النتيجة 68 ملليغرام/ ديسيلتر ضمن نطاق طبيعي يتراوح (90 -180) ملليغرام/ ديسيلتر.[15][16]