تُعد متلازمة داون (Down syndrome) من أكثر الاضطرابات الوراثية شيوعًا في العالم، وتُعرف أيضًا بالتثلث الصبغي (Trisomy 21) وهي ناتجة عن اضطراب كروموسومي يُسبب وجود نسخة ثالثة إضافية من الكروموسوم 21، ما يؤدي إلى انخفاض القدرات الذهنية وتراجع المهارات الاجتماعية لدى الطفل المُصاب بمتلازمة داون، إلى جانب الإصابة ببعض المشكلات المرضية كاضطراب الجهاز الهضمي، والدوراني، والمعاناة من أمراض الغدة الدرقية وغيرها.[1][2] فما هو الفحص الذي يكشف عن متلازمة داون؟ وما اسم فحص متلازمة داون؟
متى يتم اكتشاف متلازمة داون؟ وهل تظهر متلازمة داون في السونار؟
يمكن إجراء فحص متلازمة داون أثناء الحمل، إذ يوجد العديد من الطرق قبل الولادة للكشف عن الإصابة بمتلازمة داون، منها التصوير باستخدام الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) الذي غالبًا ما يُجرى في فترة ما بين الأسبوع 14 حتى الأسبوع 24 من عمر الحمل في حال وجود بعض المؤشرات التي تُعرف بـ (Soft markers) أو أحد أعراض متلازمة داون أثناء الحمل مثل زيادة سمك مؤخرة العنق، وانخفاض حجم أو غياب عظمة الأنف، واتساع بطينات الدماغ، إضافةً إلى إمكانية إجراء فحوصات أخرى سواءً بعد الولادة أو أثناء الحمل.[3]
ما هو فحص متلازمة داون؟
فحص متلازمة داون هو مجموعة من الفحوصات التي تُجرى لتقدير احتمالية إصابة الجنين بمتلازمة داون لدى الحوامل، ويُعد جزء من فحوصات الرعاية الروتينية للحامل في البلدان المتقدمة. ويتضمن فحص متلازمة داون مجموعة من الفحوصات منها ما قد يُجرى قبل الولادة والآخر بعد الولادة،[4][5] والتي يمكن تفصيلها:
اختبار المؤشرات المصلية المتعددة (Multiple marker tests)
هو فحص مخبري يتضمن مجموعة من المؤشرات الحيوية التي يُكشف عنها في دم الأم خلال فترة الحمل، والتي تشير إلى وجود بعض الاضطرابات الكروموسومية المحتملة كمتلازمة داون،[2] وتشمل:[2][6]
- ألفا فيتو بروتين ((AFP) Alpha-fetoprotein)، والذي يرتبط انخفاض مستواه في دم الأم عن الحدّ الطبيعي بإصابة الجنين بمتلازمة داون.
- هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية ((HCG) Human chorionic gonadotropin)، والذي يرتبط ارتفاع مستوياته بإصابة الجنين بمتلازمة داون.
- الإسترول غير المقترن (Unconjugated estriol)، غالبًا ما يتربط انخفاض مستوياته عن الحد الطبيعي بزيادة خطر إصابة الجنين بمتلازمة داون.
- البروتين لبلازمي المرتبط بالحمل ((PAPP-A) Pregnancy-associated plasma protein-A).
- عامل نمو المشيمة (Placental growth factor).
غالبًا ما يُجرى فحص AFP، وفحص HCG، وفحص الإسترول غير المقترن خلال الثلث الثاني من الحمل، تحديدًا ما بين الأسبوع 15 و18 من الحمل، وتُعد هذه المؤشرات المصلية من الاختبارات الشائعة للكشف عن متلازمة داون.[2][6]
فحص ما قبل الولادة غير الجراحي (NIPT) (Noninvasive prenatal testing)
يُعد اختبار ما قبل الولادة غير الجراحي من الفحوصات التي تكشف عن الحمض النووي للجنين الموجود في دم الأم للكشف عن متلازمة داون، ما يُقلل من الحاجة لإجراء الفحوصات الجراحية مثل بزل السلى (Amniocentesis)، وفحص الزغابات المشيمية (Chorionic villus sampling)،[2][7] ويتميز فحص nipt بإمكانية إجرائه بأي وقت من الحمل أي من الأسبوع العاشر حتى الولادة.[4]
الاختبارات التشخيصية
توصى جميع النساء الحوامل اللواتي يحصلن على نتائج إيجابية من الفحوصات السابقة التي تشير إلى احتمال إصابة الجنين بمتلازمة داون بإجراء فحوصات تشخيصية لتحليل الكروموسومات، ويُعدّ فحص الكروموسومات اختبارًا مؤكدًا لتشخيص متلازمة داون ودقيق بنسبة 99%، ويمكن إجراؤه من خلال العينة المأخوذة من بزل السلى أو الزغابات المشيمية.[4][5]
فحص الزغابات المشيمية
يُجرى هذا الفحص عادةً ما بين الأسبوعين 8 و12 من الحمل بهدف الكشف المبكر عن الاضطرابات الجينية والكيميائية الحيوية، أثناء الفحص تؤخذ عينة صغيرة من أنسجة المشيمة التي تحتوي على الحمض النووي ذاته الموجود في خلايا الجنين، ونظرًا لإمكانية هذا الفحص من الكشف عن العيوب التكوينية في بداية الحمل فقد يُتيح الإجهاض لأسباب صحية في الثلث الأول من الحمل- إن لزم الأمر-.[7]
بزل السلى
يُعرف أيضًا بفحص السائل الأمنيوسي، ويجرى من خلال سحب كمية صغيرة من السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين باستخدام إبرة خاصة، وغالبًا ما يمكن إجراؤه ما بين الأسبوع 15 والأسبوع 20 من الحمل، وقد تحتاج نتيجة الفحص ما يُقارب 10 أيام أو ما يزيد عن 14 يوم، أي أن النتائج قد تكون متاحة في الثلث الثاني من الحمل، ما يُصعّب الإجهاض إن لزم الأمر.[6][7]
سحب عينات دم من الحبل السري عبر الجلد (Percutaneous umbilical cord blood sampling)
يمكن من خلال هذا الإجراء الوصول إلى الدورة الدموية الخاصة بالجنين وسحب عينة الدم عن طريق الجلد من الحبل السري للجنين.[8]
فحص متلازمة داون بعد الولادة
يُعد الفحص السريري أو الجسدي أكثر الاختبارات حساسية خلال أول 24 ساعة من حياة المولود لتشخيص متلازمة داون، ففي حال اشتباه الطبيب بإصابة الطفل بمتلازمة داون من خلال ظهور بعض الأعراض السريرية؛ عندها يجب إجراء اختبار النمط النووي باستخدام عينة دم المولود، أو اختبار التهجين الموضعي المتألق ((FISH) Fluorescent in situ hybridization) الذي قد تتوفر نتائجه خلال 24 إلى 48 ساعة.[9]
ما دواعي إجراء فحص متلازمة داون؟
يُجرى فحص متلازمة داون بهدف التنبؤ بخطر إصابة الجنين بالمتلازمة، خصوصًا للحوامل اللاتي لديهن عوامل خطر إنجاب طفل بمتلازمة داون،[2][10] ومن أبرز عوامل خطر إصابة الجنين بمتلازمة داون:[7][10]
- عمر الأم يزيد عن 35 عام.
- ظهور بعض العلامات في فحص التراساوند تشير إلى احتمالية إصابة الجنين بمتلازمة داون.
- وجود تاريخ لحمل الأم سابقًا بطفل مصاب بمتلازمة داون أو خلل وراثي آخر.
يلجأ الطبيب أيضًا لإجراء فحص متلازمة داون لأسباب أخرى لعل أبرزها:[5][11]
- تمكين الوالدين من اتخاذ قرار مناسب بخصوص استمرار الحمل أو إجراء فحوصات تشخيصية إضافية لتأكيد التشخيص.
- متابعة حالة الجنين والاستعداد للمضاعفات التي قد تتطلب تدخلًا طبيًا وعناية خاصة بعد الولادة.
ما مخاطر إجراء فحص متلازمة داون؟
يُحتمل أن تتعرّض الأم لبعض المضاعفات المرتبطة بإجراء سحب الدم مثل الشعور بالألم، وإصابة العصب، وتكوّن الورم الدموي أمّا فحوصات بزل السلى وفحص الزغابات المشيمية فهي ترتبط بخطر حدوث الإجهاض بنسبة تتراوح ما بين (0.6 -2.0)%،[2][12] في حين يُعد إجراء سحب عينات دم من الحبل السري عبر الجلد إجراءً أمنًا نسبيًا، لكن قد يحتمل الإصابة ببعض المضاعفات النادرة مثل حدوث نزيف موقع وخز الحبل السري واضطراب نبض قلب الجنين.[8]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء فحص متلازمة داون؟
لا تحتاج فحوصات الدم مثل ألفا فيتوبروتين والبروتين لبلازمي المرتبط بالحمل إلى الصيام، أمّا فحص عينة الزغابات المشيمية فيوصى بأن تشرب الحامل كوبًا أو كوبين من السوائل أو الماء قبل الإجراء، مع تجنب التبول لعدة ساعات حتى تبقى المثانة ممتلئة، كذلك في فحص بزل السلى قد يطلب الطبيب من المريضة إبقاء المثانة ممتلئة أو تفريغها وهذا وفقًا لعمر الحمل، أمّا بالنسبة لسحب عينات دم من الحبل السري فيجرى من خلال تنظير الجنين (Fetoscopy) وقد يقيس الطبيب معدّل نبضات الجنين أثناء الفحص، مع احتمالية إعطاء دواء الفنتانيل (Fentanyl) للحفاظ على هدوء الجنين أثناء الإجراء.[7]
متى يتم فحص متلازمة داون اثناء الحمل؟
يُجرى فحص متلازمة داون قبل الولادة كاختبار المؤشرات المصلية المتعددة؛ فحص AFP، وفحص HCG، وفحص الإسترول غير المقترن خلال الثلث الثاني من الحمل.[6]
كيف يتم فحص متلازمة داون اثناء الحمل؟
يُجرى فحص متلازمة داون أثناء الحمل باستخدام عينة الدم من خلال سحب عينة دم وريدية من الذراع، أمّا الفحوصات التشخيصية مثل فحص بزل السلى فيجرى من خلال إدخال إبرة خاصة بالإجراء عبر جدار البطن إلى الداخل الرحم، ثم سحب ما يُقارب 5 إلى 10 ملليلتر من السائل الأمنيوسي، بينما يجرى فحص الزغابات المشيمية عبر تمرير الطبيب أنبوب القسطرة عبر عنق الرحم حتى يصل إلى تجويف الرحم، ثم توجيه القسطرة نحو المشيمة وسحب كمية كافية من أنسجة الزغابات. وفيما يتعلّق بأخذ عينة دم من الحبل السري عن طريق الجلد، فقد يجرى من خلال إدخال إبرة مجوفة عبر بطن الأم إلى الحبل السري الخاص بالجنين داخل الرحم، ومن ثم تُسحب عينة دم من أحد الأوردة الموجودة في الحبل السري.[7][13]
ما نتيجة فحص متلازمة داون؟
تكشف فحوصات متلازمة داون (الاختبارات المصلية المتعددة) عن احتمالية إصابة الجنين بمتلازمة داون، فهي إمّا إيجابية (Positive) وتعني بهذا أنه يوجد احتمالية بإصابة الجنين بمتلازمة داون لكنها غير مؤكدة، أو نتيجة سلبية (Negative) -نتيجة طبيعية- وتعني أن احتمالية إصابة الجنين بمتلازمة داون منخفضة لكنها أيضًا غير مؤكدة، ولتأكيد النتيجة يجب إجراء الفحوصات التشخيصية لمتلازمة داون.[13]