تلعب فيتامينات B المعروفة بفيتامينات ب المركبة (B Complex) دورًا أساسيًا في عمليات التمثيل الغذائي، وهي أحد أنواع الفيتامينات الذائبة في الماء، ويمكن العثور على فيتامينات B في الأطعمة كالبروتينات الحيوانية، ومنتجات الألبان، والخضراوات الورقية، وتتمثل فيتامينات B كعوامل مساعدة للعديد من الإنزيمات الأساسية التي تدخل في التركيب الحيوي للحمض النووي الريبوزي (RNA) والحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، وتتضمن فيتامينات ب عدة أنواع أبرزها؛ فيتامين ب1 (الثايمين)، وفيتامين ب2 (الريبوفلافين)، وب3 (النياسين)، وب7 (البيوتين)، و ب12 المعروف بـ الكوبالامين (Cobalamin)، والذي غالبًا ما يوجد في المنتجات الحيوانية والأطعمة المُدعّمة به،[1][2] لذا غالبًا ما يُعاني الأشخاص النباتيون الذين لا يتناولون مكملات ب12 من نقص فيتامين B12 وانخفاض مستوياته في الدم، إذ يسعى الطبيب لتشخيص نقص فيتامين ب12 من خلال إجراء فحوصات الدم المخبرية، بدايةً بفحص تعداد الدم الشامل (CBC)، ومن ثمّ فحص ب12 (Vitamin B12)،[3] فما هو تحليل فيتامين ب 12؟ وهل تحليل فيتامين ب12 يحتاج صيام؟
ما هو فحص فيتامين ب12؟
يُعدّ فحص فيتامين ب12 أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستوى فيتامين ب12 الموجود في الدم، وهو الفحص الأول الذي يُجرى لتشخيص نقص فيتامين ب12، ويُعبّر عن كمية فيتامين ب12 المتناولة حديثًا،[4][5] إذ يُشارك فيتامين ب12 في عمليات الأيض الخاصة بالحمض النووي، ويُعزز وظيفة الأعصاب، كما أنه ضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء، ويُشار إلى أنّ الكشف المبكر عن نقص فيتامين ب12 وعلاجه في الوقت المناسب يمنع الإصابة ببعض الأمراض كفقر الدم ضخم الأرومات (Megaloblastic anemia)، والاعتلالات العصبية المزمنة والتغيرات العصبية النفسية،[3][6] ويُشار إلى رمز تحليل فيتامين B12 بـ (Vitamin B12).[4]
يحدث امتصاص فيتامين ب12 في المعدة، ثمّ يأخذ الجسم حاجته منه لأداء وظائفه (العصبية والدموية)، وما تبقّى يُخزّن في الكبد، وفيما بعد يستهلك الجسم حاجته من المخزون في أوقات عدم الحصول على فيتامين ب12، سواء في حال عدم تناول الأطعمة الغنية بفيتامين ب12 أو لمشكلة صحية في الجسم كسوء الامتصاص، أو نقص العامل المعدي الداخلي -بروتين سكري يُفرز بواسطة جدار المعدة ضروري لامتصاص فيتامين ب12 في اللفائفي الطرفي- الناتج عن أحد أمراض المناعة الذاتية، وعند استهلاك مخزون فيتامين ب12 في الكبد يُصاب المريض بنقص فيتامين ب12، ما يؤدي لظهور بعض الأعراض التي تؤثر على مكونات الدم والأعصاب، إذ يُسهم فيتامين ب12 في تكوين ونضج خلايا الدم الحمراء،[7][8] وفي ظل نقص فيتامين ب12 تبقى خلايا الدم الحمراء غير الناضجة ضخمة الحجم (Megaloblastic RBCs) التي يصعب مرورها عبر الشعيرات الدموية الصغيرة ما يؤدي لتكسرها وتحللها وقِصر عمرها وبالتالي الإصابة بفقر الدم، أمّا تأثير نقص ب12 على الأعصاب فيتمثّل بتلف المايلين المؤدي إلى تنكس النخاع المشترك تحت الحاد (Subacute combined degeneration of of the spinal cord) الذي يؤثر في عدة أجزاء مختلفة من الحبل الشوكي ما يُسبب فقدان الحس العميق، والرنح، والخرف، وتطوّر الاعتلال العصبي المحيطي.[5][7]
توجد مستويات فيتامين ب12 ضمن نطاقات مُحدّدة في الدم، وغالبًا ما يرتبط انخفاض فيتامين ب12 بمرضى فقر الدم الوبيل أو الخبيث (Pernicious anemia)، أو تناول حبوب منع الحمل الفموية، أو انخفاض شديد في حمض الفوليك في الدم، أو في حالات الحمل، خصوصًا حالات الحمل المتعدد إذ غالبًا ما يتركز فيتامين ب12 في المشيمة ويُنقل إلى الجنين وتكون مستوياته عند حديثي الولادة تعادل ضعف ما هو عند الأم، وعليه فإنّ الحوامل اللاتي يتبعنّ نظام غذائي نباتي هنّ أكثر عرضة للإصابة بنقص B12 ما يؤدي إلى إصابة الجنين بتشوهات تكوينية كعيوب الأنبوب العصبي (Neural tube defect)، وتأخر نمو الجنين داخل الرحم.[9][10]
يُشار أيضًا إلى فحوصات مخبرية أُخرى مفيدة في تشخيص نقص فيتامين ب12، وهما حمض الميثيل مالونيك في الدم (Methylmalonic acid)، وفحص الهوموسيستين الكلي في الدم (Homocysteine) وكلاهما مفيد في تشخيص نقص فيتامين ب12 لدى المرضى الذين لم يتناولوا مكملات فيتامين ب12.[4]
ما دواعي إجراء فحص فيتامين ب12؟
غالبًا ما يُجرى اختبار فيتامين ب 12 لتأكيد تشخيص المريض المشتبه إصابته بفقر الدم الوبيل،[11] أو الاعتلال العصبي،[12] كما أنّه يجرى لعدة أسباب أخرى:[12][13]
- تقييم المرضى الذين يعانون من مشاكل في الهضم كداء كرون (Crohn's disease) والتليّف الكيسي (Cystic fibrosis)، أو سوء التغذية.
- تحديد سبب حدوث التغيّرات السلوكية أو العقلية خصوصًا لدى كبار السن.
- مراقبة نجاعة العلاج لدى المرضى الذين يُعانون من نقص فيتامين ب12.
- تقييم الفئات المُعرّضة لخطر الإصابة بنقص فيتامين ب12؛ كالأشخاص الذين يتبعون نظام غذائي يفتقر لفيتامين ب12 (النباتيين)، أو الذين لديهم تاريخ عائلي يتعلّق بنقص فيتامين ب12، أو مرضى الاضطرابات الهضمية أو الأمراض المناعية الذاتية، أو الخضوع لإحدى العمليات الجراحية للتخلّص من السمنة كتحويل مسار المعدة، أو تكميم المعدة، أو استئصال المعدة أو اللفائفي.
كما يُجرى فحص ب12 كاختبار تشخيصي أولي للمرضى الذين يُعانون من أحد أعراض نقص فيتامين ب12،[13] وأبرزها:[11][13]
- النسيان وصعوبة في التركيز.
- مشاكل في النظر والعصب البصري، كعدم وضوح الرؤية، أو انعدام مجال الرؤية.
- التهاب اللسان.
- تنميل الأطراف وشعور بوخز بالذراعين والقدمين.
- الضعف العام.
- الإعياء غير المبرر.
- الارتباك الشديد المفاجئ.
- الخرف.
التحضيرات قبل إجراء فحص فيتامين ب12
لا يحتاج فحص فيتامين ب12 أي تحضيرات مُسبقة، لكن يوصى بالتحقّق من المختبر في حال كان تحليل فيتامين ب12 يحتاج صيام أم لا، فقد يكون الصيام غير مطلوب من المريض،[5][12] وقد يتعيّن عليه في بعض المختبرات الصيام من 6 إلى 8 ساعات قبل سحب الدم، كما أنّ الطبيب قد يوجّه المريض فيما يتعلّق بتناول بعض الأدوية، إذ قد يؤثر البعض منها في دقة النتائج، مثل الكولشيسين (Colchicine)، والنيومايسين (Neomycin)، والفينيتوين (Phenytoin).[11]
ما مخاطر إجراء فحص فيتامين ب12؟
لا مخاطر تتعلّق بإجراء تحليل B12، لكن قد يتعرّض المريض لبعض المضاعفات التي تتعلّق بعملية سحب الدم نتيجة اختلاف حجم الأوردة من شخصٍ لآخر، وتتضمن النزيف، والحاجة لتكرار الوخز، والعدوى الموضعية، والإغماء.[11]
كيفية إجراء فحص فيتامين ب12
يُجرى فحص فيتامين ب12 من خلال إجراء سحب الدم الروتيني من الوريد في الذراع، وقد يشعر المريض عندها بألم طفيف، وظهور كدمة خفيفة سرعان ما تختفي.[5][11]
ما هو المعدل الطبيعي لفيتامين ب 12؟
تختلف المستويات المرجعية المُحددة من مختبر لآخر اختلافًا بسيطًا، وتتراوح نسبة فيتامين B12 الطبيعية في الجسم عامةً من (200 - 900) بيكوغرام/ ملليلتر وتشمل المعدلات الطبيعية لكل من الرجال والنساء (معدل فيتامين B12 الطبيعي للنساء ومعدل فيتامين B12 الطبيعي للرجال)، ويُشار إلى مستويات فيتامين ب12 التي تتراوح من (180 - 250) بيكوغرام/ ملليلتر على أنها تقع ضمن نطاق الحد الأدنى الطبيعي لها، أمّا المستويات التي تقل عن 150 بيكوغرام/ ملليلتر فتشير إلى أنّ المريض يُعاني من نقص فيتامين ب12،[9] ويرتبط تحليل فيتامين B12 المنخفض بالإصابة بعدة حالات ومشاكل مرضية:[9][11]
- نقص العامل الداخلي في الأمعاء الضروري لامتصاص الكوبالامين.
- الورم النقوي المتعدد (Multiple myeloma).
- الحمل.
- فقر الدم الخبيث.
- اتباع نظام غذائي يعتمد على الخضراوات فقط.
- اضطرابات سوء الامتصاص؛ كداء كرون، ومرض حساسية القمح.
- فرط نشاط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism).
أمّا تحليل فيتامين B12 مرتفع فهو غير شائع إذ إنّ الكميات المرتفعة أو الفائضة في الدم من فيتامين ب12 يتخلص الجسم منها عبر البول،[11] كما أن ارتفاعها الشديد قد يرتبط بالإصابة بعدة مشاكل مرضية أبرزها:[11][12]
- أمراض الكبد؛ كتليّف الكبد (Liver cirrhosis)، أو التهاب الكبد (Hepatitis).
- اضطرابات التكاثر النقوي (Myeloproliferative disorder)، ككثرة الحمرة الحقيقية (Polycythemia vera)، أو ابيضاض الدم النقوي المزمن (Chronic myelogenous leukemia).