تُعرّف البكتيريا على أنّها كائنات حية أحادية الخلية لا تُرى بالعين المجردة، تعيش ضمن ظروف معينة حسب نوعها، البعض منها مفيد لجسم الإنسان والآخر يُسبّب الأمراض، ومن أكثر أنواع العدوى شيوعًا التي تسببها البكتيريا نزلات البرد، الإسهال والتهاب اللوزتين، التي غالبًا ما تنجم عن عدوى فيروسية، لذا يحتاج الطبيب إلى إجراء فحص للكشف عن نوع البكتيريا وتأكيد وجودها للبدء بالعلاج المناسب.[1]
ما المقصود بزراعة البكتيريا؟
يُسهم فحص زراعة البكتيريا (Bacteria culture) في الكشف عن وجود البكتيريا المُمرضة في الجسم، وذلك من خلال أخذ عينة من مكان الإصابة المُشتبه به وإرسالها إلى المُختبر، ووضعها ضمن بيئة وظروف خاصة مُناسبة تسمح للبكتيريا بالنمّو، وعادةً ما تستغرق النتائج عدة أيام.[2]
دواعي إجراء فحص زراعة البكتيريا
يلجأ الأطباء عادةً لتوجيه المريض بإجراء فحص زراعة البكتيريا لعدة أسباب:[2][3]
- ظهور أعراض الإصابة بعدوى معينة.
- تشخيص أنواع معينة من العدوى.
- تحديد العلاج المناسب للمريض.
أنواع فحص زراعة البكتيريا
يتضمن فحص زراعة البكتيريا العديد من الأنواع المختلفة في استخداماتها،[4] ومن أكثرها شيوعًا:
فحص مسحة الحلق والأنف
غالبًا ما تُجرى مسحة الحلق في الحالات الشديدة لالتهاب الحلق عند البالغين لاستبعاد التهاب الحلق العقدي (streptococcal pharyngitis)، أو في حال تكرار التهاب الحلق المصحوب بالحمّى وتضخم الغدد الليمفاوية المحسوس، تؤخذ مسحة الحلق من مؤخرة الحلق، أمّا مسحة الأنف بإدخال المسحة القطنية عبر فتحة الأنف، ثم تحريكها دائريًا لتلمس الجدران الداخلية للأنف، ويجب التنويه بعدم استخدام غسولات الفم قبل أخذ مسحة الحلق والابتعاد أيضًا عن تناول المضادات الحيوية، وتُشير النتائج الإيجابية إلى نمو الممرضات البكتيرية مثل بكتيريا المستدمية النزلية (Haemophilus influenzae)، أو المكورة العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus).[4]
فحص زراعة البول
يُستدل من خلاله على الإصابة بعدوى المسالك البولية، مثل التهاب المثانة، أو التهاب الإحليل، يطلب الطبيب من المريض جمع عينة من البول إما عشوائيًا في أوقات غير محددة أو صباحًا لدى تبوُّل المريض بعد استيقاظه، ويُنصح بأن تكون من منتصف البول المُتدفّق من خلال طرح بداية البول في المرحاض ثم التوقف واستكمال التبوّل داخل العبوّة المُخصصة، ويجب إرسال العينة إلى المُختبر في غضون ساعتين، لكن يمكن الاحتفاظ بها مُبرّدة بدرجة حرارة الثلاجة لمدة 24 ساعة، وتُشير النتائج الإيجابية لزراعة البول على نمو مُستعمرات البكتيريا لِمَا يُجاوِز 100,000وحدة (CFU) لكل مليلتر، ليُوصَف الدواء بعد ذلك بناءً على نوع البكتيريا النامية والأعراض الظاهرة بعدوى التهاب المسالك البولية.[5]
فحص زراعة البلغم
يلجأ الطبيب لإجرائه في حال اشتباه الإصابة بالعدوى البكتيرية في الرئتين والشعب الهوائية، ويُنصح بأخذ العينة الصباحية للبلغم، وتُجمّع العينة بدايةً بغسل الفم بالماء أو بمحلول ملحي ثم محاولة إخراج عينة البلغم -وليس اللعاب- من الرئتين وتجميعها داخل العبوّة المُخصصة ثم إرسالها إلى المُختبر على الفور، وتُشير النتائج الإيجابية للفحص إلى الإصابة بالتهاب الرئتين البكتيري، وتُعدّ بكتيريا المكورات الرئوية (Streptococcus pneumoniae) المُسبب الأكثر شيوعًا لها.[6]
فحص زراعة الدم
يُستخدم للكشف عن الالتهابات البكتيرية أو الفطرية في الدم، من خلال أخذ عينة دم من الوريد في الذراع،[7] ويُنصح بأخذ عينتين في أوقات مختلفة من مكانين مختلفين لِتُفرّغ كل واحدة منهما على حِدة في وعائين مِخبريين ليكشف أحدهما عن البكتيريا الهوائية والآخر عن البكتيريا اللاهوائية، وتُرسل على الفور إلى المختبر لزراعتها، تحتاج النتائج لعدّة أيام حتى تظهر، يُدلّل وجود البكتيريا بأعدادٍ قليلة إلى إيجابيّة النتيجة، ممّا يستدعي التوصية بتناول المُضادات الحيوية، وغالبًا ما تُعدّ بكتيريا (E. coli) أكثر الأنواع شيوعًا لدى البالغين والأطفال على حدٍ سواء.[8]
فحص زراعة البراز
يُجرى للكشف عن وجود العدوى البكتيرية في الجهاز الهضمي، ويجب على المريض جمع عينة براز داخل العبوة المُخصصة مع الحرص على عدم خلطها مع عينة البول أو المناديل الورقية، وإخبار الطبيب عن الأدوية التي يتناولها، إذ إنّ المُضادات الحيوية والبزموت (Bismuth) والزيوت المعدنية يؤثران في دقّة النتائج، ويُنصح بإرسال العينة بأسرع وقت إلى المختبر، وتتمثّل النتائج السلبية بنمو البكتيريا المعوية الموجودة طبيعيًا، أمّا النتائج الإيجابية تُشير للإصابة بالتهاب المعوي القولوني البكتيري،[4] مثل الشيجلا (Shigella)، والسالمونيلا (Salmonella).[8]
فحص مسحة الجرح
تُستخدم في حال وجود علامات التهاب واضحة للجروح أو الحروق، وتؤخذ العينة بواسطة المسحة القطنية، أو الحقنة في حالات الجروح العميقة لتصريف قليل من السائل وتجميعه في العينة، أو خزعة من النسيج المُتضرر من القيح أو الصديد موضع الجرح،[7] مع مُراعاة تنظيف ما حول الجرح لتفادي تلوث العينة من الأنسجة المحيطة، وغالبًا ما تُشير النتائج الإيجابية في فحص الزراعة إلى عدوى بكتيرية مثل بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)، أو المكورات العقدية مجموعة (A) (group A stretococci)، أو العصيات سالبة جرام (gram-negative bacillu)، والناتجة إمّا عن التهاب النسيج الخلوي، أو الخرّاج، أو الدمل، أو قرحة الاستلقاء (الفراش)، كما قد تشير النتائج إلى نمو الفطريات المُسبّبة للالتهاب، والجدير بالذكر إلى أن نتائج فحص زراعة الجرح ليست دقيقة دائمًا إذ إنها تتأثر بشكل كبير في حال تلوث الجلد.[8]
فحص مسحة العين
فحص مسحة العين (Eye swab culture) تُجرى في حالات تشخيص إصابة العين بالالتهابات البكتيرية، من خلال أخذ عينة بتمرير المسحة القطنية على المُلتحمة على ألّا تلمس قرنية العين، وغالبًا ما تشير النتائج الإيجابية إلى إصابة العين بعدوى بكتيرية ناتجة عن المكورات العنقودية الذهبية (Staph aureus)، أو الزائفة الزنجارية (Pseudomonas aeruginosa).[8]
فحص زراعة سوائل الجسم
يشمل فحص زراعة سوائل الجسم أخذ عينة من سوائل الجسم، مثل سائل النخاع الشوكي (Cerebral spinal fluid)، والسائل البلوري (Pleural fluid)، والسائل الصفاقي (Peritoneal fluid)، يستخدم الأطباء فحص زراعة سائل النخاع الشوكي (CSF) غالبًا لتشخيص الإصابة بالتهاب السحايا، من خلال أخذ عينة من أسفل ظهر المريض باستخدام إبرة خاصة وتفريغه في 3 أنابيب مُعقمة ومُرقمة، وتشير النتيجة الإيجابية إلى نمو البكتيريا المتفطرة السلية (Mycobacterium tuberculosis)،[9] أمّا السائل البلوري يؤخذ من خلال إجراء بزل الصدر للمريض، والسائل الصفاقي بإجراء بزل البطن، وبعدها تُرسل العينات إلى المختبر لزراعتها.[8]
تحضيرات ما قبل زراعة البكتيريا
تختلف التحضيرات باختلاف نوع العينة المُراد زراعتها وذلك باتباع تعليمات الطبيب،[8] إلا أنّ هُناك بعض الإرشادات العامة ويُنصح الالتزام بها أثناء جمع العينة:[8]
- جمع العينات قبل تناول المُضادات الحيوية، وفي حال تناولها يجب إعلام الطبيب والمختبر.
- استخدام العبوّة المُعقمّة المُخصصة للفحص.
- نقل العينة إلى المُختبر في أسرع وقت.
- الاستفسار عن مقدار العينة المطلوبة.
- غسل اليدين قبل وبعد تجميع العينة.
- تعامل مع العينة بحرص كما لو أنها مُعدية.
- وضع العينة داخل الغلاف المُخصص لها بعد تجميعها داخل العبوة المُخصصة، للحفاظ على نظافتها من الخارج أيضًا، والتأكد من وجود الاسم عليها.
مخاطر إجراء فحص زراعة البكتيريا
حقيقةً لا توجد أي مخاطر تتعلّق بفحص زراعة البكتيريا،[7] أمّا بالنسبة لفحص زراعة سوائل الجسم فقد يتعرّض المريض فيها إلى خطر الإصابة بالعدوى أو صعوبة بالتنفس (عند تجميع السائل البلوري).[8]
طريقة زراعة البكتيريا
تختلف طريقة جمع العينات على حسب نوع الفحص، وتُرسل إلى المختبر للسماح للبكتيريا بالنمو ضمن بيئة ملائمة لها في حال وجودها، تظهر نتائج نوع البكتيريا أو الكائن الحي الدقيق في العيّنة يومين أو أكثر قليلًا لدى غالبية المختبرات، في حين تستغرق بعض العينات وقتًا أطول قد يتراوح بين 6 إلى 10 أيام.[8]