الإرقاء (Haemostasis) أو مسار التجلط هو آلية دقيقة للغاية تضمن استمرار تدفق الدم في الجسم وتُسهم في منع حدوث النزيف عند إصابة الأوعية الدموية. إذ تعتمد على مجموعة من العوامل وتشمل؛ الخلايا المبطنة للأوعية الدموية، والصفائح الدموية (Platelets)، وعوامل التخثر، إضافةً إلى البروتينات التي تُنظّم تكوّن الجلطات وإزالتها. ويؤدي اختلال هذا التوازن الطبيعي في عملية تجلط الدم إلى النزيف أو إلى زيادة مفرطة في التجلط. ومن الضروري أن يُراقب الطبيب عملية التجلط لدى المرضى لتفادي حدوث المضاعفات (النزيف أو الجلطات)، -فعلى سبيل المثال- يُجرى الطبيب فحوصات الصفائح الدموية للمرضى الذين يتلقون أدوية مضادة للسرطان بهدف الكشف المبكر عن نقص الصفائح الدموية (Thrombocytopenia) ومنها فحص تعداد الصفائح الدموية،[1][2] فما هو النطاق الطبيعي للصفائح الدموية؟
ما هو فحص تعداد الصفائح الدموية؟
يُعد فحص PLT عدد الصفائح الدموية (Platelet count) أحد الفحوصات المخبرية التي تقيس عدد الصفائح الدموية في كل ملليمتر مكعب من الدم، ويمكن إجراء هذا الفحص يدويًا أو باستخدام طرق آلية.[2][3]
الصفائح الدموية هي خلايا صغيرة الحجم عديمة النواة تنتشر في مجرى الدم، وتتشكّل نتيجة تجزئة أحد أنواع خلايا نخاع العظم التي تعرف بـ النواء (Megakaryocytes).[1][4] ويتراوح العمر الافتراضي للصفائح الدموية من 8 إلى 9 أيام، ويتخلص الجسم من الصفائح الدموية القديمة أو التالفة عبر الطحال.[4][5]
تلعب الصفائح الدموية دورًا أساسيًا في الحفاظ على توازن الإرقاء من خلال التصاقها ببطانة الأوعية الدموية، وتراكمها مع الصفائح الدموية الأخرى، وتحفيز سلسلة التخثر الدموي؛ ممّا يؤدي إلى تكوين شبكة الفيبرين (Fibrin) التي تمنع فقدان الدم. ومن ناحية أخرى تُسهم الصفائح الدموية في العديد من عمليات الجسم الحيوية؛ مثل الاستجابة الالتهابية، ونمو الأنسجة، والاستجابة المناعية.[6]
يُعد فحص PLT من الفحوصات المخبرية الروتينية الشائعة، ويستخدم في تشخيص ومتابعة العديد من الحالات المرضية؛ مثل اضطرابات النزيف الناتجة عن انخفاض عدد الصفائح الدموية والأمراض الحميدة أو الخبيثة المرتبطة بارتفاع عدد الصفائح الدموية.[7]
لماذا أحتاج لتحليل PLT؟
يُستخدم تحليل الصفائح الدموية للتحقق من عدد الصفائح الدموية الموجودة في عينة الدم، ويُعد أداةً تشخيصيةً هامة للكشف عن الإصابة باضطرابات النزيف. ويُوصى بضرورة إجرائه لمراقبة الحالات المرضية التي تخضع لعلاجات دوائية تؤدي إلى نقص الصفائح الدموية؛ مثل العلاج الكيميائي للسرطان، ومضادات التخثر مثل الهيبارين.[3][8] يُجرى أيضًا فحص تعداد الصفائح الدموية لعدة أسباب أخرى:
- اتخاذ القرارات العلاجية، إذ يُستخدم فحص PLT لتحديد حاجة المريض لنقل الصفائح الدموية؛ وتوصي الإرشادات السريرية بإجراء نقل الصفائح الدموية للمرضى الذين لديهم عدد الصفائح الدموية يقل عن 910 10/ لتر.[9]
- تقييم عدد الصفائح الدموية خلال فترة الحمل، بهدف رصد نقص الصفائح الدموي الحملي، وتحديد ما إذا كان الانخفاض طبيعيًا ومرتبطًا بالحمل أو مؤشرًا لمشكلة مرضية أخرى.[10]
- مراقبة تكوّن الخثرات الدموية.[11]
- تشخيص سبب النزيف المستمر غير المبرر، أو تكدّم الجسم بسهولة أو دون سبب محدد.[12]
- التحقق من أسباب ظهور بقع الدم الصغيرة الحمراء أو أرجوانية اللون على الجلد؛ التي قد تحدث نتيجة النزيف في الأوعية الدموية الصغيرة.[12]
- متابعة فعالية علاج نقص الصفائح الدموية أو فشل نخاع العظم، ومدى تطور الحالة المرضية.[3]
- تقييم النساء اللاتي لديهن غزارة غير طبيعية في الحيض.[3]
والجدير بالذكر أن فحص تعداد الصفائح الدموية يُجرى أيضًا كجزء من تحليل تعداد الدم الشامل ((FBC) Full blood count)، والذي غالبًا ما يستخدم ضمن فحوصات الرعاية الصحية الروتينية، بهدف تشخيص ومراقبة أمراض الدم ونخاع العظم.[12]
ما مخاطر إجراء فحص تعداد الصفائح الدموية؟
قد يُعاني المريض من بعض المخاطر التي من المحتمل أن ترافق إجراء سحب الدم أثناء تحليل الصفائح الدموية، مثل الشعور بالألم وظهور الكدمات في موضع إدخال الإبرة.[13]
هل يتطلب التحضير لفحص تعداد الصفائح الدموية؟
لا يحتاج فحص تعداد الصفائح الدموية إلى الصيام، وغالبًا ما يتطلّب الفحص سحب عينة دم 0.5 مليلتر من الدم.[3][5]
ما طريقة إجراء فحص تعداد الصفائح الدموية؟
يُجرى تحليل تعداد الصفائح الدموية باستخدام عينة دم محيطية وريدية؛ وهذا إمّا من خلال إجراء البزل الوريدي لدى البالغين، أو عينة من الشعيرات الدموية (Blood capillary) من خلال وخز الجلد، وتستخدم عادةً مع الأطفال الرضع وحديثي الولادة، أو البالغين الذين يعانون من مشاكل في الأوردة.[7]
تجدر الإشارة إلى أهمية الحصول على عينة دم ممزوجة بكمية مناسبة من مادة مانع التجلط الموجودة داخل أنبوب الاختبار؛ ووجب التنويه أيضًا إلى أنّ عينات الدم الشعرية تكون أكثر عرضة للتجلط، وغالبًا ما يكون عدد الصفائح الدموية فيها أقل مقارنةً بالعينات الوريدية.[7]
يُستخدم جهاز العد الآلي في قياس عدد الصفائح الدموية؛ ولكن في حال أظهرت النتائج انخفاضًا في عدد الصفائح، يوصى بتأكيد النتيجة عبر الفحص المجهري، من خلال إجراء مسحات الدم أو اللطاخات الدموية (Smears) لتقدير عدد الصفائح الدموية.[5]
ما هو المعدل الطبيعي لعدد الصفائح الدموية؟
تتراوح المستويات الطبيعية للصفائح الدموية (تحليل PLT النسبة الطبيعية) ضمن نطاقات طبيعية محددة،[3] تختلف وفقًا للفئات العمرية كما هو موضّح في الجدول أدناه:[3]
الفئات العمرية | مستويات الصفائح الدموية الطبيعية |
البالغين وكبار السن | (150,000- 400,000)/ ملليمتر³ |
الخُدّج | (100,000- 300,000) ملليمتر³ |
حديثي الولادة | (150,000- 300,000) ملليمتر³ |
الرضع | (200,000- 475,000) ملليمتر³ |
الأطفال | (150,000- 400,000) ملليمتر³ |
متى تكون نسبة الصفائح الدموية خطير؟
تُعد نسبة الصفائح الدموية حرجة وتُشكِّل خطر على صحة المريض عندما تنخفض إلى أقل من 50,000 ملليمتر³، أو عندما تزيد عن 1,000,000,000 ملليمتر³.[3]
ما تفسير نتيجة تعداد الصفائح الدموية؟
يرتبط تحليل PLT منخفض الذي يقل عن 100,000 ملليمتر³ بمشكلة نقص الصفائح الدموية، ويرتبط عدد الصفائح الدموية الذي يزيد عن 400,000 ملليمتر³ بمشكلة زيادة عدد الصفائح (Thrombocytosis)؛ يحدث نقص الصفائح الدموية نتيجة 4 أسباب رئيسية؛ زيادة تلف الصفائح الدموية أو استهلاكها، أو ضعف إنتاجها، أو تخفيفها (نقل الدم أو السوائل)، أو احتجازها في الطحال،[2][3] ومن أبرز الأسباب المؤدية لنقص الصفائح:[2][3]
- استخدام بعض الأدوية؛ مثل الهيبارين، والأدوية المضادة للسرطان، والعلاج الإشعاعي، والبنسيلين (Penicillin).
- فرفرية نقص الصفيحات التخثرية (Thrombotic thrombocytopenic purpura).
- فرفرية نقص الصفيحات مجهولة السبب (Idiopathic thrombocytopenic purpura).
- التخثر المنتشر داخل الأوعية الدموية (Disseminated intravascular coagulation).
- متلازمة انحلال الدم اليوريمية (Hemolytic Uremic syndrome).
- العدوى الفيروسية.
- فقر الدم الخبيث (Pernicious anemia)، وفقر الدم اللاتنسجي (Aplastic anemia)، وفقر الدم الناجم عن نقص ب12 أو حمض الفوليك.
- مضاعفات الحمل.
- نقل الدم بكميات كبيرة.
- سرطان الدم واضطرابات التليّف النقوي الأخرى.
- اضطرابات نقص الصفيحات الوراثية مثل متلازمة ويسكوت-ألدريتش (Wiskott-Aldrich syndrome)، ومتلازمة برنارد-سولييه (Bernard-Soulier syndrome)، ومتلازمة زيف (Zieve syndrome).
- الذئبة الحمامية الجهازية (System lupus erythematosus).
- بعض أنواع فقر الدم الانحلالي.
على ماذا يدل ارتفاع ال PLT؟
يدل تحليل PLT مرتفع عن النطاق الطبيعي على إصابة المريض بفرط الصفائح الدموية؛ الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالعديد من المضاعفات الخطيرة؛ تشكّل الجلطات في الأوردة والشرايين، والنزيف، والجلطات القلبية، والسكتة الدماغية، والانصمام الرئوي.[2] ويرتبط فرط الصفائح الدموية بعدة أسباب:[2][13]
- الإجهاد.
- استئصال الطحال.
- التعرض لإصابة.
- الاختناق.
- التهاب المفاصل الروماتويدي.
- فقر الدم الناجم عن نقص الحديد.
- فقر الدم الناتج عن النزيف.
- تليف الكبد.
- التهاب البنكرياس المزمن.
- السل.
- الأورام الخبيثة الخفية.
- سرطان الرئة.
- سرطان الثدي.
- أمراض الأمعاء الالتهابية؛ مثل داء كرون (Crohn's disease)، والتهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis).
- العدوى الفيروسية والبكتيرية.