يمكن تعريف المفاصل على أنّها نقطة التقاء بين عظمتين أو أكثر في جسم الإنسان، إذ تتكون من عظام وأنسجة أخرى كالأربطة التي تصِل بين المفصل والعظم، والغضاريف المحيطة بأطراف العظام، والأوتار التي تربط المفصل بالعضلات، كما قد تصاب المفاصل بالعديد من الاعتلالات، والتي يمكن ملاحظتها لدى مختلف المرضى من شتى الفئات العمرية، لعلّ أبرزها التهاب المفاصل (Arthritis)،[1][2] وهو التهاب مزمن في المفاصل يُسبب تلفها كما يصاحبه الشعور بالألم، ويشمل ما يزيد على 100 نوع مختلف، من أشهرها خشونة المفاصل أو ما يُعرف بالفُصال العظمي (Osteoarthritis).[3]
ما هي خشونة المفاصل؟
يُمكن تعريف خشونة المفاصل على أنه مرض يؤثر في مختلف تراكيب وأنسجة المفصل نتيجة الإصابة بمجموعة من المشكلات الصحية التي تؤثر في مفاصل الجسم المختلفة، مثل تهتّك الغضاريف، وإعادة تشكّل العظام، وظهور النتوءات العظمية، مما يؤدي إلى تيّبس المفصل، وتورمه، والحدّ من حركته، بالإضافة إلى الشعور بالألم.[4][5]
ترتفع احتمالية الإصابة بالفُصال العظمي – خشونة المفاصل- مع التقدّم في السن فهو يحدث غالبًا لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين عامًا، وعادةً ما يُصيب مفاصل الركبة، يليها اليدين ومنطقة الحوض،[6][7] يعاني م حاليًا ما يُقدّر ب3.3% -3.6 % من مجمل سكان العالم وما يزيد عن 17 مليون مصاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ يتسبب بإعاقة حركية متوسطة إلى شديدة لدى 43 مليون مصاب.[8][9]
أسباب خشونة المفاصل
يُصيب مرض الفصال العظمي المفصل بأكمله، مما يؤدي إلى حدوث تغييرات في تركيبه بالكامل وتلفه، وذلك بسبب اختلال التوازن بين عمليات الإصلاح والهدم الطبيعية التي تحدث في أنسجة المفصل نتيجة عوامل مختلفة، مثل العوامل الالتهابية التي تُنشّط إنزيمات تآكل الغضاريف،[7][10] بالإضافة إلى تعرّض المفصل لعوامل ميكانيكية:[4][5]
- ضعف العضلات.
- الإصابة ب اعتلال في الغضاريف، مثل تلف الغضروف الهلالي (Meniscal damage).
- اختلال موقع المفصل (Joint malalignment).
- تشوه المفصل وتعرّضه لإصابة ما.
- ممارسة المهن التي تتطلب جهدًا بدنيًا كبيرًا.
وتجدر الإشارة إلى أنّ وجود العوامل السالف ذكرها بالتزامن مع مجموعة من عوامل الخطر الأُخرى يزيد من احتمالية الإصابة بخشونة المفاصل،[4][5] ومن أشهر عوامل الخطر:
- التقدم في السن، وهو من أقوى عوامل الخطر المؤدية للإصابة بالفصال العظمي.[11]
- الجنس، إذ إنّ الإناث أكثر عرضة بمقدار 2-3 مرات للإصابة بالفصال العظمي مقارنةً بالذكور .[11]
- السمنة أو زيادة الوزن.[11]
- الاستعداد الجيني، مثل وجود تاريخ عائلي لإصابة أحد الأخوة أو الوالدين بالمرض، كما يؤدي الاختلاف الجيني من زيادة احتمالية الإصابة بالفصال العظمي لدى بعض الأشخاص، بالإضافة إلى تأثيرها في شكل العظام وموقع المفاصل الصحيح.[11]
- الإصابة بأمراض، مثل العدوى، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وضمور العضلات، وهشاشة العظام، والاختلالات الهرمونية كانخفاض مستويات الهرمونات الجنسية، وفقر الدم المنجلي، والسكري.[12][13]
- المعاناة من أمراض العظام، مثل مرض باجيت (Paget disease)، والنخر اللاوعائي (Avascular necrosis).[13]
- إجراء عمليات جراحية في السابق، مثل جراحة استئصال الغضروف المفصلي (Meniscectomy).[13]
- المعاناة من اضطرابات عصبية، مثل ضمور النخاع (Tabes dorsalis)، وتكهّف النخاع (Syringomyelia).[13]
أعراض خشونة المفاصل
تتمثل أعراض خشونة المفاصل عادةً في فقدان المفصل لوظائفه، بالإضافة إلى الشعور بوجع المفاصل الذي يزداد سوءًا مع الحركة، أما في الحالات الشديدة فقد يظهر دون ممارسة أي نشاط حركي أو خلال ساعات الليل، وتبدأ بالظهور عادةً بعد تجاوز سنّ الأربعين عامًا، ولكن تجدر الإشارة إلى أن الأعراض السريرية تختلف بين المصابين كثيرًا، إذ قد لا يشعر بعضهم بأية أعراض ويُكشف عن إصابتهم بالمرض صدفة، ومنهم من يعاني من أعراض شديدة أدت إلى تعطلّهم عن ممارسة نشاطات الحياة اليومية،[8][11] ومن أعراض خشونة المفاصل:
- تيّبس المفصل، عادةً ما يكون في الصباح ويختفي بعد مرور 30 دقيقة من الاستيقاظ، إلّا أنه قد يعود للظهور مرة أخرى خلال اليوم خصوصًا بعد فترة من الراحة،كما يُلاحظ تفاقمه في الأجواء الباردة أو الرطبة.[11]
- فقدان المرونة والحدّ من نطاق حركة المفصل الطبيعي.[12]
- تورم المفصل الناجم عن تراكم السوائل.[11]
- سماع صوت يشبه الفرقعة عند تحريك المفصل بسبب خشونة الأسطح داخله.[11]
- تغير في شكل المفصل، ويظهر جليًا في المفاصل الصغيرة، كمفاصل أصابع اليد.[11]
- ألم العضلات وضعفها.[14]
- الإرهاق المزمن.[14]
- الإصابة باضطرابات نفسية كالاكتئاب.[14]
يُذكر أن الفُصال العظمي لا يسبب أعراضًا التهابية واضحة، فيغيب الشعور بحرارة عند لمس المفصل مثلًا، كما أنّ الأعراض تتفاوت من يوم لآخر.[11]
كيفية تشخيص خشونة المفاصل
لا توجد علامات، أو أعراض، أو اختبارات محددة لتشخيص الإصابة بخشونة المفاصل، لذا يعتمد الاختصاصيون على مجموعة من العوامل تشمل عمر المريض، وتاريخه المرضي، والأعراض التي يعاني منها، فمثلًا يمكن تشخيص خشونة مفاصل الركبة لدى الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا عند ظهور علامات معينة، كالألم عند حمل الأشياء الثقيلة أو تحريك الركبة أو صعود الدرج، بالإضافة إلى تيبّس المفاصل في الصباح، والشعور بقرقعة لدى الصعود أو النزول على الدرج، عدا عن تضخّم عظام الركبة في مراحل متأخرة من المرض.[11]
يشمل تشخيص الإصابة بالفصال العظمي عدّة مراحل:
- التاريخ المرضي والفحص السريري:
يشمل تقييمًا لوزن الجسم، ومدى حركة المفصل، والقدرة على المشي، وموقع الألم، وقوة العضلات بالإضافة إلى مرونة الأربطة.[4][12] - الفحوصات المخبرية:
تشمل فحوصات للدم مثل فحص تعداد الدم الكامل (Complete Blood Count)، ومعدل ترسب الدم (Erythrocyte Sedimentation Rate)/فحص ESR، بالإضافة إلى فحص الكشف عن عوامل مناعية كعامل الروماتيد (Rheumatoid factor) وفحص الأجسام المضادة للنواة (Antinuclear Antibody Test)، وفحص مستوى خلايا الدم البيضاء، وذلك لاستبعاد وجود الأسباب الالتهابية.[8] - فحوصات تصويرية:
يمكن إجراء التصوير بالأشعة السينية (X-rays)، خصوصًا عند عدم القدرة على معرفة مصدر ألم المفصل بالتحديد، كما يمكن إجراء فحص التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو الرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging) لتأكيد التشخيص.[11]
علاج خشونة المفاصل
من الضروري أن يكون علاج خشونة المفاصل مفصلًا لكل حالة على حدى حدة، خصوصًا عند وجود أمراض أخرى مرافقة مثل أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والقرحة المعدية، أو أمراض الكلى، إذ يُحدد الطبيب العلاج المناسب تبعًا لموقع المفصل المتضرر، ودرجة الألم والتيبس، ومدى صعوبة ممارسة النشاطات اليومية،[10][15] كما يتضمن العلاج استخدام طرق دوائية وغير دوائية.[16]
- العلاج غير الدوائي:
يشمل العلاج غير الدوائي ممارسة التمارين الرياضية، خصوصًا التمارين التي تُقوّي العضلات أو تلك التي تُحسن من مدى حركة المفصل حتى يصل إلى المستوى الطبيعي، إذ أثبتت فعاليتها كما ذكرت بعض الدراسات السريرية،[17] بالإضافة إلى العلاج الطبيعي الذي يهدف إلى تحسين حركة المفصل،[18] ويشمل أيضًا علاجات أخرى، مثل التحفيز الكهربائي للعضلات، والعلاج المائي، والعلاج اليدوي، وتدريبات تحفيز التوازن والثبات (Perturbation and balance therapy).[19]
تجدر الإشارة إلى أنّ خسارة الوزن الزائد يقلل من احتمالية تفاقم درجة خشونة المفصل، بالإضافة إلى تخفيف الألم بنحو 50% عند خسارة 10% من وزن الجسم.[15]
- العلاج الدوائي:
يستخدم فيه علاجات موضعية ومسكنات فموية للحالات الطفيفة إلى المتوسطة،[16] إذ يُستعمل دهون للمفاصل تحتوي على مواد مثل مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (Nonsteroidal anti-inflammatory drugs) أو مادة الكابساسين (Capsaicin)، كما تشمل المسكنات الفموية مادة الأسيتومينوفين (Acetaminophen) أو مضادات الالتهاب اللاستيرويدية.[15]
تجدر الإشارة إلى إمكانية استخدام دواء خشونة المفاصل جلوكوزامين (Glucosamine) بالإضافة إلى مادة الكوندرويتين (Chondroitin) للتخفيف من الأعراض لذا يمكن استخدامها كعلاج مساعد على المدى البعيد.[16]
- علاج خشونة المفاصل بالحُقن:
يعود تاريخ استخدام الحقن داخل المفصل لعلاج خشونة المفاصل إلى ثلاثينيات القرن الماضي، والتي استخدمها الأطباء آنذاك لتحسين الأعراض وكبح تقدّم المرض،[20] ومن الأمثلة على هذه الحقن تلك التي تحتوي على الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroid) التي توفر راحة من الألم تمتد فترة 4 -8 أسابيع، كما أثبتت فعاليتها في علاج الفصال العظمي في الركبة، كما يمكن استخدام حقن تحتوي على حمض الهيالورونيك (Hyaluronic acid) التي تستمر فعاليتها لفترة تصل إلى أربعة أشهر بالإضافة إلى قدرتها على تحسين وظائف المفصل -خصوصًا الركبة- وتقليل معدل الشعور بالألم.[17]
تجدر الإشارة إلى موافقة إدراة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام حقن البلازما الغنية بالصفائح الدموية (Platelet-rich plasma) لعلاج خشونة المفاصل، إذ أشارت بعض الدراسات السريرية إلى تفوق حقن PRP في كبح الألم وتحسين وظائف المفصل على حقن حمض الهيالورونيك لدى مرضى خشونة الركبة.[13]
- الجراحة:
يلجأ الأطباء عادةً إلى الخيار الجراحي لعلاج المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات السابقة، أو الذين يحدّ الفصال العظمي من قدرتهم على ممارسة النشاطات اليومية إلى درجة كبيرة، أو من يعاني من آلام متوسطة إلى شديدة، إذ يمكن أن تشمل الخيارات الجراحية عملية رأب العظم (Osteotomy) لمفاصل الركبة والورك غير المنتظمة، أو استبدال المفصل بالكامل والتي أظهرت نتائج ممتازة وحسّنت من جودة حياة المرضى، كما يمكن للجراح إجراء جراحة دمج عظمتين أو أكثر في منطقة المفصل، أو جراحة إعادة تنظيم العظام والمفاصل.[17][15]
تجدر الإشارة إلى أنّ ظهور أدلة سريرية وتجريبية تشير إلى فعالية علاج خشونة المفاصل بزيت الزيتون، إذ يُعتقد بأنّ احتواءه على مادة أوليوكانثال (Oleocanthal) مسؤولة عن تأثيره المضاد للالتهاب، والذي يشابه فعالية مضادات الالتهاب اللاستيرويودية، مثل الايبوبروفين (Ibuprofen).[21]