ازداد في الآونة الأخيرة أعداد الناس الذين يلجؤون إلى حقن الفيلر للحصول على مظهر جمالي جذاب، والتي انتشرت كالنار في الهشيم في العالم أجمع، إذ تُستخدم أساسيًا لاستعادة حجم الجلد وتعزيز الملامح مما يسهم في الحفاظ على الشباب، وفي المقابل، ارتفعت أعداد المرضى الذين يرغبون في التخلص من الفيلر المَحقون وذلك لعدد من الأسباب، منها عدم الرضى عن النتيجة النهائية، ومنها أوتعرّضهم لمجموعة من الأعراض الجانبية التي قد تظهر مباشرةً بعد الحقن، أو بعد مرور عدة أشهر، أو حتى سنوات، لعلّ أهمها الإصابة بالحساسية النّاجمة عن المواد المحقونة، أو تكوينها لأورامٍ حبيبية ضئيلة (Granuloma)، وهجرة الفيلر إلى أماكن أُخرى من البشرة، إذ إن تلك المواد المحقونة ما هي إلّا مواد كيميائية غريبة عن جسم الإنسان.[1][2]
هجرة الفيلر
يمكن تعريف هجرة الفيلر (Migration of filler) على أنّه حركة مادة الفيلر إلى موقع بعيد عن موقع حقن المادة الأصلي والتي تُحتّم إزالتها فيما بعد، وهو أحد المضاعفات التي تُرافق عادةً حُقن الفيلر شبه الدائمة أو الدائمة بنسبةٍ أكبر مقارنة ببقية الأنواع، كما أنها قد تحدث بعد حَقن الفيلر مباشرةً أو بعد عدّة سنوات من الإجراء، والتي تنجم عن اتباع طريقة حقن خاطئة، أو حقن كمية كبيرة، أو بسبب التدليك المُفرط للمادة المحقونة في الجلد بالإضافة إلى عوامل الجاذبية الأرضية.[3]
المواد المستخدمة في تذويب الفيلر
يلجأ المرضى الذين لا يريدون الخضوع لعملياتٍ جراحية إلى استخدام حقن الفيلر بأنواعها المختلفة، ولعلّ أشهرها حقن حمض الهيالورونيك (Hyaluronic acid (HA)) التي تعِد بالحصول على تحسّن مباشر بفضل قدرتها على زيادة حجم الطبقات العميقة من الجلد كالأدمة، مما يجعلها تتفوق على نظيرتها من الحقن، كحقن الكولاجين، ولكن رافق ازدياد استخدامها ظهور مضاعفاتٍ عدّة كالاحمرار، والتورم، وسوء تقدير موضع الحقن الصحيح وعدم القدة على تحديد كميته المضبوطة، ولعلّ قدرة الطبيب على التخلص من فيلر حمض هيالورونيك بعض حقنه أحد أفضل مزاياه، خصوصًا لدى إعراب المريض عن عدم رضاه التام عن نتيجة الحقن النهائية.[4][5]
تُعدّ مادة هيالورونيداز (Hyaluronidase) أحد أهم المواد المستخدمة في الطب التجميلي لما يربو على الستين عامًا، فهو إنزيم يستخدم لتعزيز امتصاص وانتشار الأدوية، والسوائل، وصبغات التباين بعد حقنه وريديًا،[6][7] أمّا في الآونة الأخيرة، فقد بات يُستخدم هيالورونيداز لتذويب حقن فيلر حمض هيالورونيك، وذلك عن طريق تفاعلات التحلل المائي (Hydrolysis).[8]
تتكون مادة هيالورونيداز من ستة إنزيمات حالّة بمقدورها تكسير حمض الهيالورونيك، ويمكن استخلاصها من الأنسجة الحيوانية، إلّا أنها قد تُسبب الإصابة بردّ فعل تحسسي جرّاء احتوائها على الشوائب، ولذلك يُفضل استخدام مادة هيالورونيداز المُصنّعة مخبريًا،[9] أمّا عن آلية عملها فتتلخص في تكسيرها لروابط حمض هيالورونيك الجلوكوزامينية (Glucosaminidic) ومن ثم تحفيز الأنسجة لامتصاص حمض هيالورونيك، يُذكَر بأنّ كمية الفيلر المُراد تكسيرها أو تذويبها تتناسب مع كمية هيالورونيداز المحقونة، كما أن نتائجها سريعة ويظهر تأثيرها النهائي والكلي بعد مرور 48 ساعة من حقنها.[10]
وبسبب فائدتها وفعاليتها الكبيرة، أضحت مادة هيالورونيداز عنصرًا مهمًا في عيادات أطباء التجميل، إذ يتوفر على هيئة سائل شفاف يُخزن في الثلاجة ويُحضّر للاستخدام من خلال تخفيفه ب 1 مل من المحلول الملحي (Normal saline) للحصول على 150 وحدة من المادة والتي تكون الجاهزة للحقن.[11]
أمّا أنواع حقن الفيلر الأخرى التي يمكن تذويبها مثل الكولاجين (Collagen)، فتُستخدم مادة الكولاجينيز (Collagenase) التي تشابه مادة هيالورونيداز لكنها تستهدف جزيئات الكولاجين،[12] ويُستخدم لتذويب الفيلر الذي يتكون من مادة هيدروكسي ابتيت الكالسيوم (Calcium Hydroxylapatite) مادة ثيوسلفات الصوديوم (Sodium Thiosulfate) التي أثبتت قدرتها على تحطيم فيلر هيدروكسي ابتيت الكالسيوم إلى جزيئات متناهية الصغر وذلك بعد تخفيفها بسائل ملحي وحقنها، إلّا أن هذه الطريقة قد ترافقها مجموعة من المضاعفات، مثل النزيف وتنّخر الأنسجة.[13]
تجدر الإشارة إلى اللجوء للطرق الجراحية بهدف التخلص من الفيلر الدائم، مثل فيلر عديد ميثاكريلات الميثيل (PMMA) (Polymethyl Methacrylate)، الذي يمكن استخدام تقنية يوظف فيها ليزر عقيق ألومنيوم الإيتريوم المغطى بالنيوديميوم (Nd:YAG) بالتزامن مع استعمال أدوات جراحية، وذلك بهدف الوصول إلى موقع الضرر من الفيلر.[14]