المخاض أو الولادة هي عملية طبيعية تتضمن ثلاث مراحل، تبدأ بحدوث انقباضات منتظمة في الرحم تؤدي إلى توسع عنق الرحم، ثم خروج الجنين، ومن بعده خروج المشيمة. وعند اشتباه الحامل ببدء المخاض وحدوث الانقباضات المنتظمة المصحوبة بتوسّع عنق الرحم، يجب مراجعة قسم الولادة، وتقييم العلامات الحيوية للجنين؛ من خلال قياس معدل ضربات قلب الجنين بإجراء تخطيط قلب الجنين في الشهر التاسع أو الثامن أو السابع باستخدام جهاز قياس نبض الجنين CTG (Cardiotocographic) لضمان سلامة الجنين.[1]
إذ قد يضغط الرحم على الجنين بسبب الانقباضات خلال المرحلة الأولى والثانية من المخاض، ممّا يُعيق تدفق الدم والأكسجين إلى الجنين مؤقتًا، وقد يُسبب ذلك حدوث بعض المضاعفات كنقص الأكسجين والحِماض عند الجنين. لذا يوصى بمراقبة الجنين باستمرار من خلال إجراء تخطيط قلب الجنين أثناء المخاض (تخطيط قلب الجنين والطلق) للحصول على معلومات تخص الجنين تُسهم في اتخاذ قرارات سريعة وضمان سلامة الأم والجنين،[2] فما هو تخطيط قلب الجنين؟
ما هو تخطيط قلب الجنين؟
تخطيط قلب الجنين (Cardiogram (CTG)) هو فحص غير جراحي يستخدم لمراقبة نبض الجنين وتقلصات الرحم في ذات الوقت، وهذا من خلال وضع أداة الاستشعار أو المجس الخاص بجهاز تصوير الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) على بطن الأم، بهدف قياس معدل ضربات قلب الجنين، أمّا تقلصات الرحم فقد تُقاس من خلال وضع الحسّاس (محول الطاقة) على بطن الأم.[3][4] بعدها يعطي جهاز تخطيط القلب الجنيني تسجيل الكتروني يوضّح معدل ضربات قلب الجنين ونشاط الرحم على هيئة رسم بياني ورقي، يُفسّر لاحقًا بإشراف الطبيب المختص لتقييم صحة الجنين.[5][6]
يُشير مصطلح (cardio) إلى معدل ضربات قلب الجنين، بينما مصطلح (Toco) إلى انقباضات الرحم، أو ما يُعرف بـ فحص تخطيط قوة المخاض (Tocography)، الذي غالبًا ما يُجرى باستخدام جهاز تخطيط قوة المخاض (Tocodynamometer)،[6][7] وعادةً ما يُستخدم فحص تخطيط قوه المخاض بالتزامن مع مراقبة معدل ضربات قلب الجنين، ويُعد توقيت تقلصات الرحم أو ما يعرف بـ قراءة تخطيط قوة المخاض أمرًا هامًا وأساسيًا لفهم أنماط معدل نبض الجنين، واتخاذ القرارات الطبية المناسبة أثناء المخاض والولادة.[8] ويُشار إلى الانقباضات الرحمية التي لا تقل عن 200 وحدة مونتيفيديو بأنها كافية لدفع الجنين أثناء المخاض، وغالبًا ما تُقاس باستخدام قسطرة الضغط داخل الرحم (Intrauterine pressure catheter (IUPC)).[1]
يُجرى فحص تخطيط قوة المخاض (Tocography) من خلال تثبيت حزام خاص بالفحص على بطن الأم يلتقط أي تغيرات تحدث في محيط البطن ناتجة عن تقلصات الرحم على هيئة إشارات ميكانيكية، ثم يحولها إلى إشارات كهربائية، بعدها تُعالج هذه الإشارات الكهربائية وتُعرض على هيئة موجات على شاشة المراقبة.[8]
لماذا يطلب الطبيب تخطيط قلب الجنين؟
يُعد فحص تخطيط قلب الجنين من أكثر الفحوصات استخدامًا لمراقبة صحة الجنين أثناء الولادة،[9] إذ يُسهم في الكشف عن حالات نقص الأكسجين لدى الجنين، ويُسهم في اتخاذ قرار الولادة المبكرة إمّا عن طريق الولادة القيصرية أو الولادة الطبيعية باستخدام أدوات مُعينة في حال لزم الأمر، ويُستخدم أيضًا بهدف تقييم صحة الجنين في بعض الحالات التي قد تكون فيها الحامل تُعاني من أمراض مُعينة تؤثر في صحة الجنين، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكلى، وتسمم الحمل، وأمراض المناعة الذاتية، وأمراض الغدة الدرقية، أو أن تعاني الأم من مشاكل خاصة بالحمل مثل تأخر موعد الولادة (Prolonged pregnancy)، والنزيف المهبلي، وقلة حركة الجنين، وتمزّق الغشاء الأمنيوسي لفترات طويلة.[5][10]
تُسهم قراءة تخطيط قلب الجنين في تقييم معدل انقباضات الرحم ومدته، كما في حالات وضع القسطرة داخل الرحم، التي تُمكِّن الطبيب من معرفة ما إذا كانت الانقباضات قوية وفعّالة.[1]
يوصى بمراقبة ضربات القلب الجنين باستمرار للنساء اللاتي لديهن بعض عوامل الخطر المتعلقة بالحمل؛ مثل الخضوع سابقًا لولادة قيصرية أو وجود جرح عميق في جدار الرحم، والاشتباه بالتهاب المشيمة (Chorioamnionitis) أو تعفن دم الأم، كذلك بعض عوامل الخطر التي تتعلق بالجنين مثل؛ تقييد نمو الجنين، أو وضعية الجنين غير رأسية أو عمودية، أو صِغر حجم الجنين بالنسبة لعمر الحمل إلى جانب انخفاض أو زيادة حجم السائل الأمينوسي أو انخفاض معدل نمو الجنين.[11]
يُشار إلى أهمية إجراء تخطيط قلب مستمر للجنين للنساء اللاتي يعانين من أحد عوامل الخطر أثناء الولادة، مثل؛ انقباضات الرحم المستمرة لأكثر من دقيقتين أو حدوث 5 انقباضات فأكثر خلال 10 دقائق، ووجود العقي (Meconium)، وارتفاع درجة حرارة الأم وتسارع النبض، وتأخر مراحل المخاض، واستخدام أدوية مثل الأوكسيتوسين (Oxytocin) أو التخدير النصفي.[11]
ما مخاطر إجراء تخطيط قلب الجنين؟
يجب الأخذ بعين الاعتبار الجوانب السلبية المُحتملة عند إجراء تخطيط قلب الجنين؛ قد يؤدي الحصول على نتائج سلبية خاطئة (يظهر الجنين بحالة جيدة في حين أنه يعاني من مشكلة معينة) إلى تفسيرات غير دقيقة، وقد ينتج عنه طمأنة زائفة أو غير مبررة للأم والطبيب بما يتعلّق بسلامة الجنين، أو الحصول على نتائج إيجابية خاطئة ما يؤدي إلى إجراءات غير ضرورية للأم والجنين وزيادة في استهلاك موارد الرعاية الصحية غير الضرورية.[5]
شرح تخطيط CTG
عادةً ما يُجرى تخطيط قلب الجنين في الثلث الأخير من الحمل، ويمكن بيان طريقة إجراء تخطيط قلب الجنين غير الجراحي باستخدام أداة دوبلر (Doppler) أو مستشعر نبض الجنين،[6][12] ضمن مجموعة من الخطوات:
- اتخاذ الأم الوضعية المناسبة للفحص، ويُطلب منها الجلوس والميل إلى الأمام أو اتخاذ وضعية الميل للأمام أثناء الولادة.[13]
- يوضع مستشعر الموجات فوق الصوتية على بطن الأم، ويوضع المستشعر الآخر على بطن الأم فوق الجزء العلوي من الرحم لتسجيل أي انقباضات رحمية بالتزامن مع قياس نبض الجنين، وتُسجّل في ذات الوقت على شريط ورقي.[5]
تخطيط الجنين كم مدته؟
عادةً ما يكون الحد الأدنى لمدة تخطيط قلب الجنين قبل الولادة أو عند الولادة 30 دقيقة. وغالبًا ما يقاس في كل 15 إلى 30 دقيقة في مرحلة المخاض المبكر، وكل 5 دقائق في مرحلة المخاض النشط، ويتراوح المعدل الطبيعي لنبض الجنين أو ما يُعرف بـ تخطيط قلب الجنين الطبيعي ما بين (120 -160) نبضة في الدقيقة.[13][14]
ما كيفية قراءة CTG؟
يمكن تفسير تخطيط قلب الجنين من قِبل فني مدرّب متخصص أو باستخدام جهاز الحاسوب الخاص بتخطيط قلب الجنين، ويعتمد تفسير نتائج التخطيط على خمسة معايير رئيسية،[15] وتشمل:[15][16]
- معدل النبض الأساسي (Baseline rate)، الذي يُعبّر عن معدل النبض الطبيعي للجنين.
- التذبذب (Variability)، يُعبّر عن الاختلاف الطبيعي بين نبضات قلب الجنين من نبضة لأخرى، ويتراوح معدل التذبذب الطبيعي (5 -25) نبضة في دقيقة، يعكس التناغم بين الجهاز العصبي الودي والجهاز العصبي اللاودي، وقد يتأثر بتنفس، وحركة، ونشاط الجنين.
- التسارعات (Acceleration)، هي فترات قصيرة يرتفع فيها معدل ضربات قلب الجنين عن الحد الطبيعي بما يزيد عن 15 نبضة في دقيقة لمدة لا تزيد عن 10 دقائق ولا تقل عن 15 ثانية، وغالبًا ما ترتبط هذه التسارعات بحركة الجنين، وهي دليل على سلامة الجهاز العصبي الجسدي.
- التباطؤ (Deceleration)، هي فترات قصيرة ينخفض فيها معدل ضربات قلب الجنين بما يُقارب 15 نبضة في الدقيقة لمدة 15 ثانية. ليست جميع التباطؤات مرضية، فقد تحدث أيضًا أثناء المخاض. ويُقسّم التباطؤ إلى تباطؤ مبكر، ومتغيّر، ومتأخر، ومطوّل. وغالبًا ما يُعد التباطؤ المطوّل، أو تباطؤ على شكل U، أو التباطؤ منخفض التذبذب، أو استمرار التباطؤ لأكثر من 3 دقائق مؤشرًا على تعرّض الجنين للخطر ويجب التدخل الفوري.
- التباين قصير المدى (Short term variation)، يُمثّل التباين قصير المدى التغيّر في معدل ضربات قلب الجنين من نبضة لأخرى، ولا يمكن ملاحظته بالمراقبة البصرية، إنما فقط من خلال التخطيط المحوسب.
متى يكون تخطيط قلب الجنين غير طبيعي؟
يُعد انخفاض معدل التذبذب في تخطيط قلب الجنين علامةً تحذيريةً على وجود خطر يهدد صحة الجنين، كما أنّ معدل تباطؤ نبضات القلب قبل الولادة قد يعد علامة مقلقة تشير إلى وجود مشكلة. وتُشير بعض الدراسات إلى أن انخفاض التذبذب قصير المدى إلى ما يقل عن 3.0 ملليمتر/ثانية يرتبط بزيادة خطر وفاة الجنين داخل الرحم، وحدوث الحِماض الجنيني الشديد (Severe fetal acidemia). ومن المهم أيضًا معرفة أن حدوث أي تغيرات غير طبيعية في تخطيط قلب الجنين، مثل تباطؤ معدل ضربات قلب الجنين، أو تسارعه، وانخفاض أو غياب التقلبات الطبيعية في معدل نبضات قلب الجنين قد تكون دليلًا على إصابة الجنين بنقص الأكسجين (Hypoxia).[5][15]