تقع الغدة النخامية (Pituitary gland) في قاعدة الدماغ، وتتكوّن من جزئين الغدة النخامية الأمامية والغدة النخامية الخلفية، إذ تُفرز الغدة النخامية الأمامية خمسة هرمونات،[1] والهرمونات عبارة عن بروتينات سكرية مسؤولة عن تنظيم العديد من وظائف الغدد الصماء، ومن أبرزها الهرمون المنبه للجريب ((FSH) Follicle-stimulating hormone)، والهرمون المنشط للجسم الأصفر ((LH) Luteinizing hormone)، إذ تتحكم منطقة تحت المهاد في إفراز كل منهما من خلال إطلاق هرمونات مُثبّطة أو مُحفّزة لإفراز هرمون FSH و هرمون LH، يُشَار إلى أنّ كل منهما يوجد في الجسم ضمن مستويات طبيعية مُحدّدة قبل وبعد البلوغ، وقد يرتبط ارتفاع أو انخفاض هرمون LH وهرمون FSH ببعض اضطرابات الغدة النخامية الأمامية أو منطقة تحت المهاد، والتي يمكن الكشف عنها من خلال إجراء تحليل (FSH) وتحليل (LH).[2][3]
تحليل LH وتحليل FSH؟
تحليل FSH هو أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستوى الهرمون المُنبه للجريب (FSH) في عينة الدم، كذلك تحليل LH هو فحص دم يقيس مستوى الهرمون المنشط للجسم الأصفر (المُلوتِن) (LH) في عينة دم المريض،[4][5] إذ يلعب الهرمون المنبه للجريب دورًا هامًا في التطوّر الجنسي والخصوبة لدى الإناث والذكور؛ مثلًا يُحفّز هرمون FSH نمو خلية سيرتولي (Sertoli cell) في الخصيتين، كما يحفّز هرمون LH عند الذكور خلايا لايديغ البينية (Leydig cells) على إنتاج هرمون التيستوستيرون (Testosterone)، ويتحكّم في إنتاج الحيوانات المنوية الطبيعية، فيحافظ على عددها ووظيفتها أيضًا، وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن انخفاض مستوى هرمون FSH لدى الذكور لا يُقلل فقط من عدد الحيوانات المنوية، بل يؤثر في جودة ووظيفة الحيوانات المنوية الموجودة.[6][7]
أمّا لدى الإناث، فيُحفّز هرمون FSH تطوّر الجريبات في المبيض، كما يُحفز هرمون LH الجريبات على إفراز هرمون الإستروجين، وحدوث الإباضة، وتكوّين الجسم الأصفر (Corpus luteum) ثم حثِّه على إفراز هرمون البروجستيرون (Progesterone) بعد الإباضة.[7][8]
يُذكَر بأنّ مستويات هرمون LH وهرمون FSH تكون منخفضة في مرحلة الطفولة، وتبدأ بالارتفاع تدريجيًا حتى مرحلة ما قبل البلوغ، ممّا يُسهم في إحداث تغيرات جسدية لدى كل من الإناث والذكور في سن البلوغ، فتتمثل هذه التغيرات لدى الإناث في نمو الثديين، وشعر الجسم، والحيض، أمّا الذكور فتتمثّل في نمو شعر الوجه والجسم، وتغيّر في الصوت، ونضوج الخصيتين وإنتاج الحيوانات المنوية.[4][5]
وتجدر الإشارة إلى إمكانية إجراء تحليل FSH وتحليل LH كاختبار منزلي، وذلك باستخدام عينة البول للكشف عن نسبة هرمون LH كمؤشر لحدوث الإباضة، كذلك للكشف عن مستويات FSH التي تزيد عن 25 وحدة دولية/ لتر.[9]
دواعي إجراء تحليل LH وتحليل FSH
يُجرى تحليل LH وتحليل FSH غالبًا لتقييم حالات العقم، كما يمكن إجراء فحص LH في الدم يوميًا في منتصف الدورة الشهرية للكشف عن زيادة مستويات هرمون LH والتنبؤ بموعد حدوث ذروة الإباضة، إذ يُعدّ تحليل LH للنساء وسيلة سهلة للتنبؤ بموعد الإباضة،[7] إضافةً إلى العديد من الأسباب التي يمكن بيانها:
دواعي إجراء تحليل LH
يُجرى تحليل LH للنساء لتقييم العديد من المشاكل المرضية،[10] لعل أبرزها:
- اضطرابات فترة الحيض إلى جانب النزيف المرافق للإباضة.[10]
- قصور الغدد التناسلية المُشتبه بها.[10]
- البلوغ المبكر.[10]
- حالات العقم.[7]
- اضطرابات الغدة النخامية.[10]
- اضطرابات منطقة تحت المهاد.[5]
أمّا تحليل LH للرجال غالبًا ما يُجرى في حال انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون في الدم عن الحد الطبيعي،[9] أيضًا للتحقّق من وجود المشاكل المرضية التي قد تؤثر في وظيفة الخصيتين،[5] بالإضافة لعدة أسباب:[5]
- انخفاض عدد الحيوانات المنوية.
- انخفاض الرغبة الجنسية.
- حالات العقم.
دواعي إجراء تحليل FSH
يكشف تحليل FSH عن السبب الأساسي المؤدي لقصور الغدد التناسلية، في حال كان أوليّ (مشكلة في المبايض أو الخصيتين)، أم ثانوي (ناجم عن خلل في هرمونات الغدة النخامية)،[3][7] كما أنّه يُجرى للنساء والرجال لعدة أسباب:
- تقييم اضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء.[11]
- تحديد المشكلة المرضية المؤدية لضعف وظيفة كل من المبيضين أو الخصيتين.[4]
- تحرّي موعد بدء الإباضة.[11]
- التنبؤ بفترة انقطاع الحيض، فيُعدّ ارتفاع هرمون FSH مؤشرًا على فقدان المبيض وظيفته عند حلول مرحلة انقطاع الطمث (انقطاع الحيض).[9][12]
- تحديد سبب انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية.[12]
- تقييم حالات العقم لدى الرجال والنساء.[12]
كما يُجرى تحليل LH وتحليل FSH لدى كل من المراهقين والأطفال للكشف عن مشاكل البلوغ المبكر أو المتأخر لديهم، وتقييم مشاكل النمو،[5][12] أمّا فحوصات FSH و LH المنزلية فغالبًا ما تستخدم النساء فحص FSH المنزلي في البول لتحري فترة انقطاع الحيض،[9] كذلك فحص LH المنزلي في البول لتحرّي موعد الإباضة.[7]
مخاطر إجراء تحليل LH وتحليل FSH
تتمثّل خطورة إجراء تحليل LH وتحليل FSH بإجراء سحب الدم فقط، إذ قد يشعر المريض بألم طفيف لحظة إدخال الإبرة، مع احتمالية ظهور كدمة موضع السحب، وغالبًا تختفي بسرعة.[4][5]
التحضيرات قبل إجراء تحليل LH وتحليل FSH
لا يحتاج تحليل LH وتحليل FSH إلى الصيام، مع ضرورة تدوين تاريخ موعد آخر دورة طمث، والإشارة على طلب الفحص الخاص بالمختبر في حال الوصول إلى مرحلة انقطاع الطمث للنساء،[7] كما قد يشير الطبيب إلى إجراء فحص LH في الدم للنساء خلال أيام مُعينة أثناء الدورة الشهرية وغالبًا ما تكون خلال الأيام الأولى، إلا أنّه لا توفر لمعلوماتٍ موثقة تُشير إلى إجراء تحليل LH ثاني يوم الدورة،[13] كذلك الأمر عند إجراء فحص FSH للنساء، فيجب أخذ عينة الدم في الأيام الأولى من الدورة الشهرية (ما بين اليوم الأول والرابع) وذلك في حال كانت الدورة الشهرية منتظمة، ولكن يمكن جمع عينة دم في أي وقت لدى النساء في فترة انقطاع الحيض .[12]
أمّا الرجال والأطفال فلا حاجة لأي تحضيرات مُسبقة عند إجراء تحليل LH وتحليل FSH،[12][13] وتجدر الإشارة إلى أنّ مستويات الفحص قد تتأثر بتناول أحد أنواع المواد المُشعّة التي تُستخدم لدى إجراء بعض أنواع التصوير الإشعاعي،[3] كما قد تتأثر بتناول بعض الأدوية:[3][7]
تحليل LH
أدوية تؤدي إلى زيادة خاطئة في نتائج تحليل (LH):[3][7]
- كلوميفين (Clomiphene).
- سبيرونولاكتون (Spironolacone).
- مضادات الاختلاج.
- نالوكسون (Naloxone).
أدوية تؤدي إلى انخفاض خاطئ في نتائج تحليل (LH):[3][7]
- إستروجين (Estrogens).
- موانع الحمل الفموية.
- فينوثيازين (Phenothiazines).
- البروجستيرون.
- التيستوستيرون.
تحليل FSH
أدوية تؤدي إلى زيادة خاطئة في نتائج تحليل (FSH):[3][7]
- الهرمونات المطلقة لموجهة الغدد التناسلية.
- مضادات الهرمون المطلقة لهرمون النمو.
- سيميتدين (Cimetidine).
- منبهات الدوبامين؛ مثل بروموكريبتين (Bromocriptine)، وليفودوبا (Levodopa)، وفينيتوين (Phenytoin).
أدوية تؤدي إلى انخفاض خاطئ في نتائج تحليل (FSH):[3][7]
- دانازول (Danazol).
- كاربامازبين (Carbamazepine).
- ديجوكسين (Digoxin).
- موانع الحمل الفموية.
- الإستروجين.
طريقة إجراء تحليل LH وتحليل FSH
يُجرى تحليل LH وتحليل FSH في الدم من خلال سحب عينة دم من الوريد مع إمكانية استخدام العينة ذاتها لكِلا الفحصين، وذلك من خلال إجراء سحب الدم الروتيني من الوريد في الذراع، وجمع ما يُقارب 5 ملليلترات من عينة الدم وتفريغها في الأنبوب المناسب، وغالبًا ما يستغرق الإجراء خمس دقائق.[4][9]
أمّا الفحص المنزلي لتحليل LH والذي يُعرف بفحص الإباضة فيكشف عن وجود هرمون LH قبل 12 إلى 36 ساعة من حدوث الإباضة، باستخدام أداة الفحص الشبيهة بفحص الحمل المنزلي، والتي يُرفق معها طريقة إجراء الفحص بتفصيل؛ فمنها ما يُوضع داخلها قطرات من البول، ومنها ما يُمرّر أثناء التبوّل، ويُنصح باستخدام عينة البول الصباحية لتركيز نسبة الهرمون البول فيها (أو عينة البول العشوائية ما بين الساعة 11 صباحًا حتى 3 مساءً)، ويمكن للنساء البدء في إجراء الفحص بعد عدة أيام من انتهاء الطمث تحديدًا في اليوم العاشر للدورة الشهرية، ويُشير تغيُّر اللون على أداة الفحص إلى النتيجة الإيجابية التي تعني زيادة مستوى هرمون (LH).[7][9]
أمّا الفحص المنزلي لتحليل FSH والذي يُعرف بفحص الخصوبة المنزلي فيقيس تركيز الحيوانات المنوية للرجال باستخدام عينة السائل المنوي، كما ويكشف عن مستوى الهرمون المُنبه للجريب للنساء باستخدام عينة البول الصباحية ثالث يوم من الدورة الشهرية.[9]
نتائج تحليل LH وتحليل FSH
ينبغي الاعتماد على آخر موعد دورة شهرية عند تفسير نتائج التحاليل للنساء، إذ تتراوح مستويات نسبة هرمون LH وFSH الطبيعي للنساء ضمن نطاقاتٍ محدّدة معروفة،[3][7] ويمكن توضيحها لكافة الفئات كما هو مدرج في الجدول:[3][7]
الفئات | نتائج تحليل FSH النسبة الطبيعية | نتائج تحليل LH النسبة الطبيعية | |
النساء البالغات في مرحلة الدورة الشهرية | المرحلة الجرابية (Follicular phase) | (5 - 25) وحدة دولية/ لتر | (5 - 25) وحدة دولية/ لتر |
منتصف الدورة الشهرية (Midcycle) | (20 - 30) وحدة دولية/ لتر
| (40 - 80) وحدة دولية/ لتر | |
المرحلة الأصفرية (Luteal phase) | (5 - 25) وحدة دولية/ لتر
| (5 - 25) وحدة دولية/ لتر | |
النساء البالغات بعد انقطاع الدورة الشهرية (Menopausal) | (40 - 250) وحدة دولية/ لتر
| يزيد عن 75 وحدة دولية/ لتر | |
الرجال البالغين | (1.42 - 15.4) وحدة دولية/ لتر | (1.24 - 7.8) وحدة دولية/ لتر | |
الأطفال من عمر (1 - 10) سنوات | الإناث | (0.68 - 6.7) وحدة دولية/ لتر | (0.03 - 3.9) وحدة دولية/ لتر |
الذكور | (0.3 - 4.6) وحدة دولية/ لتر | (0.04 - 3.6) وحدة دولية/ لتر | |
تفسير ارتفاع تحليل LH وتحليل FSH
ترتبط المستويات المرتفعة لتحليل LH وتحليل FSH بعدة حالات ومشاكل مرضية:
- قصور الغدد التناسلية الأولي،[7] كمتلازمة كلاينفلتر (Klinefelter syndrome)، ومتلازمة تيرنر (Turner syndrome)، وفشل المبايض المبكر (Ovarian failure)، ومتلازمة سوير (Swyer syndrome)، وغياب الخصيتين منذ الولادة (Anorchia)،[10] ومتلازمة خلايا سيرتولي فقط (Sertoli-cell-only syndrome).[11]
- فترة انقطاع الحيض.[7]
- تكيّس المبايض (Polycystic ovaries).[7]
- البلوغ المبكر.[10]
- الحثل العضلي (Myotonic dystrophy).[11]
كما قد ترتفع مستويات هرمون FSH لدى الرجال في حالات العدوى، كالتهاب الخصية (Orchitis)، أو انفتال الخصية (Testicular torsion).[11]
تفسير انخفاض تحليل LH وتحليل FSH
ترتبط المستويات المنخفضة لتحليل LH وتحليل FSH بعدة حالات ومشاكل مرضية:
- فشل الغدد التناسلية الثانوي،[7] كقصور الغدد التناسلية المعزول مجهول السبب، ومتلازمة كالمان (Kallmann syndrome)، ومتلازمة برادر ويلي (Prader-Willi syndrome).[11]
- اضطرابات الغدة النخامية،[7] كأورام الغدة النخامية، والخضوع لجراحة الغدة النخامية أو منطقة تحت المهاد، والنزف النخامي الفجائي أو سكتة الغدة النخامية (Pituitary apoplexy)، والصدمة المباشرة على الرأس، وقصور الغدة الدرقية الأولي (Primary hypothyroidism)، وفرط البرولاكتين في الدم (Hyperprolactinemia).[10]
- فشل الغدة النخامية.[7]
- اضطرابات الطعام.[3]