الرضاعة الطبيعية: ما أبرز فوائدها للأم والطفل؟

الرضاعة الطبيعية ضرورية لصحة الأم والطفل، فهي تعزز الصحة البدنية والنفسية لكليهما، كما توفر مُغذيات أساسية مهمة لنمو الطفل، وتُنصح الأمهات بتجنب بعض الأطعمة والعادات الضارة والتركيز على تناول أطعمة صحية وشرب كميات كافية من الماء أثناء الرضاعة.

تُعد الرضاعة الطبيعية (Breastfeeding) مهمة جدًا لكل من الأم والطفل، فقد وجدت بعض الدراسات العلمية أنّ الرضاعة الطبيعية لمدة ستة شهور على الأقل قد تُقلل خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية بعد الحمل، تحديدًا للواتي تعرضن لمضاعفات خلال الحمل.[1]

كيف يتكون حليب الأم؟

يتكون حليب الأم من خلال تفاعل مُعقد بين عدة هرمونات، بما فيها الإستروجين (Estrogen)، والبروجسترون (Progesterone)، واللاكتوجين المشيمي البشري (Lactogenic hormone)،[2] ويمر تكونه بمجموعة من المراحل:[2][3]

  • تطور الغدد الثديية: يبدأ تضخم الغدد الثديية خلال النصف الأول من الحمل بفعل تأثير الهرمونات، ومنها البرولاكتين (Prolactin)، واللاكتوجين المشيمي (Placental lactogen).
  • التحفيز الهرموني: بعد الولادة تنخفض مستويات هرمون البروجيسترون؛ مما يُحفز إنتاج الحليب.
  • إنتاج الحليب: يُنتج الحليب داخل الخلايا الحليبية في الفصوص الهوائية (Lobules) بتحفيز من هرمون البرولاكتين، كما أن مستويات البرولاكتين تتأثر بكمية وتكرار الرضاعة، فكلما زادت عدد مرات الرضاعة زاد إنتاج البرولاكتين مما يحافظ على إدرار الحليب.
  • إفراز الحليب: خلال عملية الرضاعة يُفرز هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin) من الغدة النخامية، مُسببًا انقباض الخلايا العضلية الملساء المسؤولة عن دفع الحليب إلى التجاويف؛ مما يُسهل على الطفل سحب ومص الحليب.

ما هي مكونات حليب الأم؟

يتكون حليب الأم من مجموعة من المُغذيات المهمة التي تُعزز نمو وتطور الطفل صحيًا، والتي تختلف اعتمادًا على العوامل البيئية، بما فيها النظام الغذائي الخاص بالأم، كما إنّ بعض هذه المغذيات قد تختلف نسبها في حليب اللبأ (وهو أول حليب يُنتج بعد الولادة مباشرةً) عن الحليب الناضج"،[4] ويمكن تلخيص أبرز مكونات حليب الأم:[4][3]

  • الماء: يُشكل ما يقارب 87- 88% من حليب الأم.
  • الكربوهيدرات: تُطور الوظيفة الفسيولوجية للجهاز الهضمي بأكمله منذ الولادة وتحافظ على تركيب البكتيريا النافعة، ويحصل الرضيع على حاجته منها على شكل لاكتوز لعدم اكتمال تطور جهازه الهضمي بعد، وتُقدر نسبتها بحوالي 7% (60- 70 غرام/لتر).
  • البروتينات: تُعد من المكونات الضرورية لتعزيز نمو وتطور أنظمة جسم الطفل ووظائفها، مثالًا عليها مصل اللبن (whey) والكازين (Casein)، وتُقدر بما يقارب 1% (8- 10 غرام/لتر).
  • الدهون: تحتوي على الأحماض الدهنية الأساسية، وغالبًا ما يكون محتوى الدهون منخفضًا نسبيًا في حليب اللبأ ويزداد مع الرضاعة، وتُقدر نسبته بما يقارب 3.8% (35- 40 غرام/لتر).
  • الفيتامينات: يحتوي حليب الأم على كميات كافية من الفيتامينات لضمان النمو الطبيعي للطفل، إلا أن فيتامين د (Vitamin D)، وفيتامين ك (Vitamin K) قد يكونا غير كافيين، أيّ إنّ الطفل قد يحتاج لتناولهما على هيئة مكملات.
  • المعادن: يحتوي حليب الأم على مجموعة من المعادن، مثل الحديد الذي تتراوح نسبته من 0.3- 0.7 ملليغرام/ لتر.
  • العوامل المناعية: يتميز حليب اللبأ بمحتواه العالي من المكونات المناعية الواقية التي تحمي حديثي الولادة من العدوى، مثل الغلوبولين المناعي IgA واللاكتوفيرين (Lactoferrin).
  • المكونات الحيوية: مثل الميكروبات الدقيقة، والحمض الريبوزي النووي الميكروي (miRNA)، وعوامل النمو التي تعمل كأدوية حيوية متنوعة في الأمعاء، والأوعية الدموية، والجهاز العصبي، وجهاز الغدد الصماء؛ مما يُعزز صحة وتطور أنظمة جسم الطفل المختلفة.

فوائد الرضاعة الطبيعية

تعود الرضاعة الطبيعية بالعديد من الفوائد الصحية والنفسية على الأم وطفلها،[5] ويمكن توضيح أبرز فوائد الرضاعة الطبيعية لكل من الأم والطفل:

فوائد الرضاعة الطبيعية للأم

بناءً على بعض الأدلة والدراسات العلمية تبيّن أنّ النساء المرضعات من المحتمل أن يتمتعن بصحة أفضل، إذ يكنّ أقل عرضةً للإصابة ببعض الأمراض على المدى البعيد.[6]

غالبًا ما تشمل فوائد الرضاعة الطبيعية للأم:

  • تقليل النزيف بعد الولادة.[6]
  • تعزيز التعافي والشفاء بأسرع وقت.[6]
  • تقليل خطر الإصابة بالمشكلات الصحية، مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وبعض أنواع السرطانات على المدى البعيد.[6]
  • دعم الارتباط الأمومي، والتقليل من الاكتئاب ما بعد الولادة، وتعزيز الثقة بالنفس؛ وهذا نتيجة تفاعل هرموني الأوكسيتوسين والبرولاكتين خلال فترة الرضاعة.[7]
  • التوفير بتخفيض التكلفة المادية المترتبة على الرضاعة اعتمادًا على الحليب الصناعي.[5]

فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل

الرضاعة الطبيعية تُعد مهمة جدًا للطفل خاصة في الأشهر الستة الأولى من عمره، فهي توفر له جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها للنمو والتطور، بالإضافة إلى حمايته من العدوى حتى وصوله لعمر السنتين أو أكثر،[8] ومن أبرز فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل حديث الولادة:[7][8]

  • تعزيز النمو والتطور: حليب الأم غني بالعديد من الفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية الأساسية، مثل حمض الدوكوساهيكسانويك (Docosahexaenoic acid- DHA)، وحمض الأراكيدونيك (Arachidonic acid- ARA)، التي تدعم نمو الدماغ وتطور الشبكات العصبية؛ مما يُعزز التطور الإدراكي والعاطفي والقدرات المعرفية لدى الطفل، مثل اللغة، والانتباه، والذاكرة.
  • تقوية الجهاز المناعي: يحتوي حليب الأم على أجسام مضادة وكريات الدم البيضاء والسيتوكينات (Cytokines) التي تُعزز مناعة الطفل وتحميه من العدوى، خاصة في الأشهر الأولى من حياته.
  • تكوين البكتيريا النافعة: الاتصال الجلدي خلال الرضاعة يُعزز انتقال البكتيريا المفيدة؛ مما يُؤثر إيجابًا على الجهاز المناعي.
  • تعزيز الروابط العاطفية: القرب الجسدي، والتواصل أثناء الرضاعة يُعزز الروابط العاطفية بين الأم والطفل، بفضل إفراز هرموني الأوكسيتوسين، والبرولاكتين.
  • تنظيم الهرمونات والمسارات الأيضية: قد تؤثر الرضاعة الطبيعية في التعبير الجيني وتنظيم العمليات الأيضية؛ مما يقلل خطر الإصابة بالسمنة وحالات أخرى مرتبطة بها.

أطعمة وعادات يجب تجنبها أثناء الرضاعة الطبيعية

تُنصح الأمهات خلال فترة الرضاعة بتجنب بعض العادات والأطعمة التي قد تؤثر سلبًا عليهنّ أو على أطفالهنّ،[9] ومن أبرز الأطعمة والعادات التي يجب تجنبها أثناء الرضاعة الطبيعية:

  • التقيد المفرط بنظام غذائي معين، فمن المهم للمرضعات تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، وعدم فرض قيود صارمة دون استشارة الاختصاصيين.[9]
  • الاستهلاك المفرط للكافيين، إذ يُنصح بالتقليل منه إلى 300 ملليغرام يوميًا أو أقل؛ لتجنب تأثيراته السلبية على النوم والمزاج لدى الرُضع.[10]
  • الأطعمة الحارة التي قد تُسبب المغص أو الطفح الجلدي.[9]
  • الأطعمة النيئة غير المطبوخة جيدًا التي قد تزيد خطر الإصابة بالتسمم الغذائي أو الطفيليات.[9]
  • الأطعمة الباردة: قد تُسبب الأطعمة الباردة الإسهال، لذلك تُنصح الأمهات المرضعات بتجنبها، ولكن إلى الآن لم تُسجل أيّ تقارير تُثبت أنّ الأطعمة الباردة قد تؤثر على إنتاجية أو جودة الحليب.[9]
  • بعض أنواع الفواكه والخضراوات، مثل الخوخ والكيوي التي قد تُسبب الحساسية، والبروكلي والقرنبيط التي تُسبب المغص والغازات المزعجة.[9]
  • الأطعمة الدهنية التي قد تقلل إنتاج الحليب؛ إذ بيّنت إحدى الدراسات العلمية أنّ هذه الأطعمة قد يكون لها دور في سد القنوات اللبنية.[9]
  • التدخين: يجب على المرضعات الإقلاع عن التدخين لتأثيره السلبي على صحتهنّ وصحة أطفالهنّ.[11]

أطعمة وعادات يُوصى باتباعها أثناء الرضاعة الطبيعية

تُعد الحمية الغذائية الصحية، والنشاط البدني من أبرز العوامل الداعمة لصحة الأم الجسدية والنفسية خلال فترة الرضاعة،[12] ومن الأطعمة والعادات التي لا بدّ للأمهات اتباعها أثناء الرضاعة الطبيعية:

  • تناول الأطعمة الصحية المُوصى بها للحصول على المُغذيات الضرورية للحفاظ على صحة الأم والطفل.
  • شرب كميات كبيرة من الماء، فقد يزيد من إنتاج حليب الثدي.[12]
  • تناول منتجات الألبان والحليب، فهي تُعد مصدرًا مهمًا للكالسيوم.[9]
  • تناول الأطعمة الدافئة.[9]
  • تناول المكملات الغذائية عند الحاجة.[9]
  • شرب حساء الأعشاب البحرية: يُعتقد أنه مفيد في زيادة إنتاج الحليب.[9]
  • تناول بعض أنواع السمك، مثل السمك الشبوط.[9]
  • الاهتمام بردود فعل الرضيع غير الطبيعية، فقد ذُكر أنّ بعض الأطفال قد يكون لديهم حساسية تجاه بعض الأطعمة التي تتناولها الأم.[9]
  • ممارسة بعض الأنشطة البدنية، فقد تُحسن مزاج الأم ومستويات الطاقة لديها، وتقلل من شعورها بالتوتر والقلق.[12]
  • استشارة الاختصاصيين، فمن الضروري استشارة أحد اختصاصيي الرضاعة لدى وجود أيّ مخاوف أو تساؤل بشأن النظام الغذائي المُتبع أثناء الرضاعة.[12]

أسئلة شائعة عن الرضاعة الطبيعية

  • كم مدة الرضاعة المشبعة لحديثي الولادة؟

مدة الرضاعة المشبعة لحديثي الولادة تعتمد على نمط الرضاعة الخاص بالطفل، ولكن أغلب حديثي الولادة تبلغ مدة الرضاعة الطبيعية لديهم 15 دقيقة أو أقل، كما أوضحت إحدى الدراسات العلمية أنّ كمية الحليب المتناولة غالبًا ما ترتبط بمعدل تدفق الحليب.[13]

  • كل كم ساعة يتجدد حليب الأم؟

يتجدد حليب الأم باستمرار، ولكن قد تختلف الكمية والمكونات استنادًا لعدة عوامل، أبرزها طبيعة تغذية الأم، وصحتها، إلى جانب العامل الوراثي لديها، فقد تلعب الجينات دورًا مهمًا في كمية ونوعية إنتاج حليب الأم.[14]

  • كم يستغرق الثدي حتى يمتلئ بالحليب؟

يبدأ إنتاج الحليب بكميات كبيرة بين اليومين الثاني والرابع بعد الولادة، ففي الأيام الأولى بعد الولادة يكون الثديين مليئين بحليب اللبأ الغني بالمغذيات والأجسام المضادة،[3] وتزداد كمية الحليب بعد هذه الفترة بناءً على حاجة الطفل وتغذية الأم وغيرها من عوامل مؤثرة أخرى.[14]

  • كل كم من الوقت يجب إرضاع الطفل؟

قد يحتاج حديث الولادة إلى الرضاعة كل 1- 3 ساعات لمدة تتراوح ما بين 10- 20 دقيقة في المتوسط، كما أنه مع تقدم عمر الطفل سيقل تكرار ومدة جلسات الرضاعةK لأنه سيتمكن عندها من الحصول على كمية أكبر من الحليب في وقتٍ أقل، وهذه العوامل تُعد علامات نجاح الرضاعة الطبيعية.[15]

  • كم مرة ينبغي أن ترضع الأم طفلها يوميًا؟

ينبغي للأم أن تُرضع طفلها بما لا يقل عن 8 مرات يوميًا، كما يتوجب عليها الاستجابة لعلامات الجوع التي يُظهرها الطفل كالبحث عن الثدي، أو النظر حول الحلمة، أو امتصاص اليد، وغيرها، وهذه الحالة تُمثل معاناة الرضاعة الطبيعية فهي تُعد تحديًا لبعض الأمهات أحيانًا.[8]

  • ماذا يحدث لجسم المرأة في فترة الرضاعة الطبيعية؟

بناءً على بعض الدراسات تبيّن حدوث بعض التغييرات في جسم المرأة خلال فترة الرضاعة الطبيعية،[16] منها:

  • تأخر الدورة الشهرية أثناء الرضاعة، نتيجة ارتفاع مستويات هرمون البرولاكتين الذي يُعزز إنتاج الحليب ويثبط النشاط المبيضي؛ مما يؤدي إلى تثبيط هرمونات الغونادوتروبين (Gonadotropin) وبالتالي انقطاع الإباضة وتأخير عودة الدورة الشهرية.[16]
  • الفقدان السريع للوزن والعودة إلى الحالة السابقة للحمل.[16]
  • عودة الرحم إلى حجمه الطبيعي؛ مما يقلل احتمالية حدوث النزيف بعد الولادة وفقر الدم، وهذا بفضل هرمون الأوكسيتوسين.[16]
  • زيادة النشاط الأيضي للنسيج الدهني الذي يتجمع عند المرأة خلال الحمل؛ مما يقلل من وزن الأم واحتمالية إصابتها بمرض السكري من النوع الثاني.[16]
  • أشارت بعض الأبحاث العلمية أنّ من سلبيات الرضاعة الطبيعية تأثيرها السلبي على الجانب الجنسي لدى بعض النساء، ولكن العلاقة بين الرضاعة والجانب الجنسي معقدة إلى حدٍ ما، وبحاجة إلى المزيد من الدراسات العلمية.[17]

  • هل كثرة الرضاعة تضر الطفل؟

الرضاعة الطبيعية ضرورية لنمو وتطور الطفل، ولكن يجب أن تكون ضمن حاجته الفعلية فقط، والتي تتراوح عادةً من 8 إلى 12 مرة يوميًا، ففي حال إرضاع الطفل أكثر من حاجته الفعلية، قد يؤدي ذلك إلى بعض المشكلات على المدى البعيد، مثل زيادة الوزن غير الصحية أو ضعف في بعض الوظائف الإدراكية، لهذا من المهم تعلّم الأم كيفية التمييز بين الجوع الفعلي واحتياجات الطفل الأخرى، مثل الراحة أو التهدئة، واستخدام أساليب تهدئة مثل المصاصة أو تقنيات أخرى، دون الإفراط في الرضاعة، ففي بعض الأحيان قد يُظهر الطفل علامات الرغبة في الرضاعة بسبب الملل أو الحاجة للشعور بالأمان، وليس بسبب الجوع.[18]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الإثنين ، 09 كانون الأول 2024
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan
آخر تعديل - الإثنين ، 17 آذار 2025

المراجع

1.
Maleesa M. Pathirana, Prabha H. Andraweera, Emily Aldridge, Madeline Harrison, Jade Harrison, Shalem Leemaqz, Margaret A. Arstall, Gustaaf A. Dekker & Claire T. Roberts. The association of breast feeding for at least six months with hemodynamic and metabolic health of women and their children aged three years: an observational cohort study. Retrieved from https://internationalbreastfeedingjournal.biomedcentral.com/articles/10.1186/s13006-023-00571-3
2.
Institute of Medicine (US) Committee on Nutritional Status During Pregnancy and Lactation. Washington (DC): National Academies Press (US). Nutrition During Lactation.. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK235589/
3.
Geneva: World Health Organization; 2009.. Infant and Young Child Feeding: Model Chapter for Textbooks for Medical Students and Allied Health Professionals.. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK148970/#:~:text=Milk%20starts%20to%20be%20produced,%E2%80%93800%20ml%20(12)

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري الرضاعة الطبيعية أونلاين عبر طبكان
احجز