التنفس هو العملية المعقدة للجهاز التنفسي، وتبدأ الدورة التنفسية بالشهيق حين يدخل الأوكسجين إلى الدم، وتنتهي بالزفير حين يخرج ثاني أكسيد الكربون من الجسم، وهو الذي يمنح الخلايا القدرة على القيام بجميع العمليات الأيضية اللازمة لحياتها.[1]
تعريف بالجهاز التنفسي
هو الجهاز المسؤول عن إمداد خلايا الجسم بالأكسجين، ويتكون الجهاز التنفسي من الرئتين والمجاري التنفسية (Airways)، وتنقسم المجاري التنفسية إلى علوية وسفلية، إذ تبدأ عملية التنفس من الأنف وتنتهي في الحويصلات الهوائية في الرئتين، حين تنقل الرئتين الأكسجين وتُطلق ثاني أكسيد الكربون بالعمل مع الجهاز الدوراني.[1] [2]
أبرز الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي
هناك العديد من الأمراض التي تُصيب الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، وتُؤثر على ملايين الأفراد من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة، بعضها معدٍ يحدُث بسبب الإصابات البكتيرية والفيروسية، وبعضها غير معدٍ،[3] ويُقدر إصابة ما يزيد عن 544.9 مليون شخص بالأمراض التنفسية المزمنة،[4] وتشمل أبرز الأمراض التي تُصيب الجهاز التنفسي:
- الانسداد الرئوي (Chronic obstructive pulmonary disease): هو مرض رئوي التهابي مزمن يمكن علاجه، يُؤدي لإعاقة خروج الهواء من الرئتين بسبب تضيق مجرى الهواء التنفسي، ويحدث نتيجة التعرض لغازات ضارة مثل دخان السجائر لفترة طويلة، وتشمل أهم أعراضه السعال، وضيق التنفس، وإنتاج البلغم.[5]
- الربو (Asthma): هو مرض تنفسي تحسسي مزمن يحدث بسبب عوامل وراثية، تُؤدي لحدوث التهاب في المجرى الهوائي التنفسي وإعاقة تدفق الهواء ونشاط زائد في الشعب الهوائية، ومن أهم أعراضه السعال، والصفير، وضيق التنفس.[6]
- الزكام/نزلات البرد (Common Cold): هي عدوى فيروسية في الجهاز التنفسي العلوي، وقد تصيب الجهاز التنفسي السفلي أيضًا، من أهم أعراضها سيلان الأنف، واحتقان الأنف، والتهاب الحلق، وهو من الأمراض الأكثر شيوعًا بين الأطفال بسبب مناعتهم الضعيفة.[7]
- الانصمام الرئوي (Pulmonary embolism) هو من الأمراض الشائعة التي تحدُث بسبب تكون جلطة دموية داخل الشريان الرئوي أو أحد تفرعاته، ومن أهم أعراضه ضيق التنفس الحاد، وألم الصدر، والسعال، والإغماء.[8]
أجزاء الجهاز التنفسي
تشكل أجزاء الجهاز التنفسي في ما بينها مسارًا لتوصيل الغازات المستنشقة من أجل تبادل الغازات، ويُمكن تقسيم الجهاز التننفسي إلى قسمين، إذ يوجد داخل كل قسم أعضاء خاصة به:[2]
الجهاز التنفسي السفلي
يتكون الجهاز التنفسي السفلي من القصبة الهوائية والرئتين، وتتجمع غالبية أعضاء الجهاز التنفسي السفلي داخل الرئتين، إذ تتفرع القصبات الهوائية إلى شعبتين هوائيتين، تتشعبان إلى الشعبيات الهوائية انتهاءً بالحويصلات الهوائية، ويشمل الجهاز التنفسي السفلي مجموعة من الأجزاء:[9]
الرئتين (Lungs)
يحدث فيها تبادل الغازات ونقلها من البيئة المحيطة إلى مجرى الدم، وتتجمع غالبية أجزاء الجهاز التنفسي فيها، يقع داخلها الشعبتين الهوائيتين اللتان تمرران الهواء باتجاه الشعيبات الهوائية التي تتفرع إلى الحويصلات الهوائية.[9][10]
تتجمع الحويصلات الهوائية (Alveoli) معًا في مجموعات، وتُعرَف هذه المجموعات باسم الأكياس الحويصلية (Alveolar sacs)، ويحدث تبادل الغازات على سطح كل حويصلة هوائية، وذلك بواسطة شبكة من الشعيرات الدموية التي تحمل الدم الذي جاء عبر الأوردة من أجزاء أخرى من الجسم.[9]
تتكون الرئتين أساسيًا من 5 فصوص (Lobes)؛ 3 منهما على الجهة اليمنى واثنين منهما على الجهة اليسرى من الرئة، ويحتوي كل فص من فصوص الرئة على عدد كبير جدًا يصل إلى 300 مليون حويصلة هوائية صغيرة، وهي الجزء الذي يحدث تبادل الغازات فيه، والمسؤول عن هذا التبادل هو الشرايين الصغيرة.[11]
الشعبتين الهوائيتين (Bronchi)
هما امتداد للقصبة الهوائية، إذ تنقسم القصبة الهوائية إلى شعبتين هوائيتين رئيسيتين يمنى ويسرى، وتعمل الشعبتين كممر مركزي ينقل الهواء المستنشق إلى جميع أنحاء الرئتين، وتُشكلان مع القصبة الهوائية ما يُعرف بشجرة القصبة الهوائية (Tracheobronchial Tree) التي توجد داخل الرئتين، وتتفرع الشعبتين الهوائيتين إلى شعيبات هوائية أصغر قطرًا تتصل بالرئتين مباشرةً،[9][10] وتتكون شجرة القصبة الهوائية من:[10]
- القصبة الهوائية (trachea)
- الشعبتين الهوائيتين (Bronchi).
- الشعيبات الهوائية (Bronchioles).
القصبة الهوائية (Trachea)
تتصل القصبة الهوائية بالحنجرة، أما وظيفتها الأساسية فهي السماح بمرور الهواء المستنشق إلى داخل الرئة وخارجها، وتنقسم القصبة الهوائية إلى قصبتين أخرياتٍ أو تعرفان على أنهما شعبتان هوائيتان (Bronchi) يمنى ويسرى.[10]
الجهاز التنفسي العلوي
يشمل الجهاز التنفسي العلوي عددًا من الأعضاء الرئيسية التي تشمل كلاً من الأنف، والبلعوم، والحنجرة المتصلان مع بعضهما البعض:[2]
الحنجرة (Larynx)
هي الجزء المسؤول عن حماية الجهاز التنفسي، عبر منع دخول الطعام إلى القصبة الهوائية،[12] وهي البوابة للمجرى التنفسي التي تتحكم بمقدار تدفق الهواء اللازمين من أجل النطق والتنفس وحماية القصبة الهوائية والشعبتين الهوائيتين.[13]
البلعوم (pharynx)
ينقسم إلى 3 أجزاء، البلعوم العلوي الأنفي (Nasopharynx)، والبلعوم الفموي (Oropharynx)، والبلعوم السفلي الحنجري (Laryngopharynx)، ولكل جزء وظيفة معينة وهو من العضيَّات المشتركة بين الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي،[14] ويشمل البلعوم مجموعةً من الأجزاء:
- البلعوم الأنفي: يُشكل الجزء الأول العلوي من البلعوم، ويربط تجويف الأنف مع الحنجرة والقصبات الهوائية من خلال البلعوم الفموي.[15]
- البلعوم الفموي: يقع خلف فتحة تجويف الفم، ووظيفته هي تمرير الهواء والماء والطعام إلى البلعوم الحنجري.[16][14]
- البلعوم الحنجري: هو الجزء الأخير السفلي من البلعوم، ويُمرر من خلاله الهواء، والماء، والطعام، وهي النقطة التي يتصل فيها البلعوم من الأمام مع الحنجرة ومن الخلف مع المريء في الجهاز الهضمي، لامتلاكه وظيفتين، نقل الطعام والماء جنبًا إلى جنب مع التنفس،[14] وهو المسؤول عن نقل الهواء إلى القصبة الهوائية.[16]
الأنف (Nose)
هو من أجزاء الجهاز التنفسي العلوي، وتشمل وظيفته استنشاق وتمرير الهواء إلى داخل الرئتين عبر الشهيق، والمسؤول عن تمرير الهواء خارج الرئتين عبر الزفير، يُرطب الهواء ويدفئه وينقيه من الشوائب والغبار عند استنشاقه قبل نقله أو تمريره إلى الجهاز التنفسي السفلي.[17][18]
آلية عمل الجهاز التنفسي
بدايةً، يمر الهواء في أجزاء الجهاز التنفسي من خلال الزفير بالاتجاهات المرتبة من واحد إلى اثني عشر:[19]
- الفم أو الأنف.
- التجويف الفموي أو التجويف الأنفي.
- البلعوم الفموي أو البلعوم العلوي الأنفي.
- البلعوم السفلي.
- الحنجرة.
- القصبة الهوائية.
- الشعبتين الهوائيتين.
- الشعيبات الهوائية.
- الشعيبات الهوائية الطرفية.
- القنوات الحويصلية.
- الكيسات الحويصلية.
- الحويصلات الهوائية في الرئتين.
تحتوي الرئتين على الشريان الرئوي الذي يُغذيه البطين الأيمن بالدم، إذ يأخذ الشريان الرئوي الدم الخالي من الأكسجين من القلب وينقله إلى الرئة من أجل أكسجة الدم داخلها، ويُنقل الأكسجين إلى الدم غير المؤكسج عبر الحويصلات الهوائية بعد أن تحصل على الأكسجين، وتنقل الأكسجين إلى الدم عبر شبكة الشعيرات الدموية الكثيفة المحيطة بالحويصلات الهوائية.[11][20]
بعد نقل الدم عبر الوريد الرئوي إلى الأذين الأيسر، يخرج الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأورطي الرئيسي الذي ينقل الدم المحمل بالأكسجين إلى بقية أجزاء الجسم، ثمَّ تعيد الأوردة الدم الخالي من الأكسجين من هذه الأنسجة إلى القلب وتبدأ دورة جديدة مرة أخرى.[11]
وظائف الجهاز التنفسي
الوظيفة الأساسية للجهاز التنفسي هي تزويد خلايا وأنسجة الجسم بالأكسجين، إذ تحتاج جميع الخلايا إلى الأكسجين لإنهاء عملياتها الأيضية لإنتاج الطاقة اللازمة لحياتها وأداء وظائفها بطريقة سليمة،[21]ومن أهم الوظائف:[11][21]
تبادل غازات الهواء المستنشق مع الأوعية الدموية في الجهاز الدوراني، عن طريق نقل الأكسجين إلى الخلايا والأنسجة وإخراج ثاني أكسيد الكربون من الخلايا والأنسجة.
ضمان توازن درجة الحموضة في الدم (pH) وداخل الخلايا والحفاظ على سلامة الخلايا والأعضاء من التلف، إذ يُؤدي ارتفاع ثاني أكسيد الكربون داخل الخلايا إلى زيادة الحموضة فيها وتلفها.
المساعدة في تلبية المتطلبات الأيضية من الأكسجين حسب حالة الجسم، إذ تُؤدي بعض الإشارات العصبية والمدخلات الحسية إلى تسريع وإبطاء معدل التنفس، على سبيل المثال، عند ممارسة الرياضة، سوف يتكيف معدل التنفس لتلبية احتياجات الجسم عند زيادة الطلب على الأكسجين وتراكم ثاني أكسيد الكربون، وسوف تتكيف الرئتان عن طريق زيادة معدل التنفس لتسهيل انتشار هذه الغازات والتخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون الضار للخلايا.