العدوى البكتيرية الثانويّة لدى مرضى كوفيد-19

تمكّنت العديد من الدراسات والأبحاث الجديدة من الخروج بنتائج تُحاول توضيح أسباب الوفيات المُتتاليَة والآخذة بالتصاعد بمرض كوفيد-19، إذ قاربت أعداد الوفيات النصف مليون (430,530) من مختلف دول العالم

تمكّنت العديد من الدراسات والأبحاث الجديدة من الخروج بنتائج تُحاول توضيح أسباب الوفيات المُتتاليَة والآخذة بالتصاعد بمرض كوفيد-19، إذ قاربت أعداد الوفيات النصف مليون (430,530) من مختلف دول العالم. وعلى الرغم من أنّ بعض هذه النتائج غير مدعومة بأبحاثٍ كافية لغاية الآن، إلّا أنّ أحَد هذه الدراسات سلّطت الضوء على أَحد العوامل المُساعدة في تفاقم المرض ليُصبح فيروس كورونا المستجد قاتلًا لدى البعض، إذ إنّها استندت على بعض الدلائل لتطلِقَ الحُكم بأنّ عدوى بكتيريّة مُرافقة للعدوى الفيروسيّة وتالية له هي أحَد المُسبّبات الرئيسيّة في تفاقم الأعراض لدى مرضى كوفيد-19، خصوصًا أولئك المُهيّئين صحيًّا لذلك.

وقد سبَق وأن غَرِقت بعض المواقع الإلكترونيّة بشائعات مُغرضة مفادها أنّ كوفيد-19 ما هو إلّا بكتيريا وليست عدوى فيروسيّة! وهو ما يُعدّ فهمًا مغلوطًا لحقيقة ما تمّ التوصل إليه من حقائق وانتشارها بعد ذلك كالنار في الهشيم غير مُستندة على حقيقة علميّة أو غير ذلك.

إضافة إلى ما سبَق فإنّ المعلومات المُتوافرة حول الأمراض الفيروسيّة التي سبَق وأن سجّلت أعدادًا لا يُستهان بها من الوفيات مثل الإنفلونزا التي انتشرت عام 1918 والإنفلونزا H1N1التي سبق أيضًا وأن انتشرت عام 2009، تُشير إلى أنّ ما رفع من نِسَب الوفيات هو التهاب بكتيري (Streptococcus pneumoniae) تلَى اجتياح الفيروس للجسم وإنهاكه له، وهو ما عزّز فرصة البحث حول هذا الموضوع حال بدء ارتفاع وفيات كوفيد-19 الذي بدأ الانتشار أواخر 2019 ومطلع 2020.

وتُشير هذه الدراسة التي أعدّها فريق بحثي ونُشِرَت في مجلة The Lancet إلى أنّ عددًا من العوامل قد تزيد من فُرص الإصابة بالعدوى البكتيريّة، ممّا يرفع معدل الإصابة لدى بعض المرضى مقارنةً بغيرهم، فمثلًا يُعدّ المرضى الذين يُعانون من مرض الانسداد الرئوي المُزمن (COPD) أكثر عُرضة للإصابة بأحد الالتهابات البكيتريّة المُزمنة قبل إصابتهم بكوفيد-19 حتى، في حِين يُعدّ مرض الانسداد الرئوي المزمن نفسه أحد عوامل الخطر لمرض كوفيد-19.

التشخيص وكيفيّة انتقال العدوى البكتيريّة لمرضى كوفيد-19

على الرغم من أنّ تشخيص إمكانيّة الإصابة بالعدوى أو الالتهابات المُرافقة لكوفيد-19 أو الناجمة عنه وتوكيدها تُعدّ معقّدة قليلًا، إلّا أنّ بعض الأطبّاء والباحثين في هذا الصدد استطاعوا التنبؤ ببعض الاحتمالات الممكنة والتي قد تفسّر ارتفاع الوفيات في ظروف معيّنة، فمثلًا تتراوح فترة إبقاء المرضى مُتصلّين بأجهزة التنفس الصناعيّة في المُستشفيات بما معدله 9 أيام، ممّا يعني ارتفاع معدل اكتساب العدوى إمّا من جهاز التنفس نفسه أو من المُستشفى.

لذلك، فإنّ الطريقة الأدّق لدراسة وتشخيص الالتهابات وأنواع العدوى الأُخرى المُرافقة لكوفيد-19، هي أولًا تقييم المرضى وتسجيل بياناتهم للتمكُّن من استمرار مراقبتهم حال إدخالهم وحدة العناية الحثيثة في المستشفى، إضافة إلى مُتابعة حالاتهم وتطوّرها عبر استمرار الحصول على عيّنات دوريّة طيلة فترة تلقِّيهم للعلاج بالاعتماد على تقنيات الزراعة Culture القادرة على الكشف عن العديد من الكائنات الدقيقة المُمرضة التي قد تجتاح الجسم، مثل استخدام تقنية: Whole-genome metagenomics؛ وهو ما يُتيح بالتالي توفير العديد من التسهيلات في الطريق الوعِرة والغامضة نحو علاج مرضى كوفيد-19 الذين يُعانون من أعراضٍ شديدة قد تتطوّر لتُودي بحياتهم، إذ من الممكن عبر هذه الدراسات وتتبُّع الملاحظات الدقيقة لهؤلاء المرضى أن يتمكّن الأطبّاء من معرفة نوع وطبيعة الكائنات الدقيقة المُسبّبة للالتهابات والعدوى المُرافقة لفيروس كورونا المُستجَد SARS-CoV-2 بشكلٍ دقيق، إضافة إلى أنّ إعطاء المُضادّات الحيويّة لهؤلاء المرضى ومراقبة تطوُّر المرض لديهم ومعدل مقاومة البكتيريا للمُضادّات المُستخدمة يُمكّن من التوصُّل للسياسة الأنسب التي يجب اتبّاعها عند وصف المُضادّات الحيويّة للمرضى، إذ تُقدّر نسبة استخدام المُضادّات الحيويّة لعلاج أو تخفيف الأعراض المُرافقة لمرض كوفيد-19، خصوصًا لدى أولئك ممّن يُعانون من الحالات الحرجة أو الشديدة، بما يُعادل 74.5%.

مثل هذه الدراسات والأبحاث وغيرها ممّا يُسلّط الضوء على مُضاعفات كوفيد-19 وما قد ينجُم عنه من إصابات وأنواع عدوى جسديّة، يُعدّ من الأهميّة بمكان؛ إذ إنّ المُساعدة في التوُّصل للأسباب أو العوامل التي تضع صِنفًا من المرضى بمنطقة الخطر دون غيرهم قد تمُد لهم طَوق النجاة وتنتشلهم من بَراثن الانزلاق في رحلةٍ من الألَم غير المُحتمل التي قد تنتهي بالوفاة.

ما زالت الأبحاثُ والدراسات تجري على قدمٍ وساق حتى تاريخ كتابة هذا المقال، إذ إنّه ولغاية اللحظة لم يُسجّل أي دواء نجاعة عالية وموّثقَة في تخليص المرضى من SARS-CoV-2 الذي شلّ مرافق الحياة لبُرهةٍ من الزمن وسرَق من عُمر هذا العام ما يُقارب 3 أشهر وجهّت خلالها الدول بسكّانها وحكوماتها وكُل ما تملك جُلّ اهتمامها نحو مكافحة هذا الوباء وكيفيّة القضاء عليه، صارفةً تركيز العالم نحو "كوفيد-19" لا غير.

مصدر الصورة المُرفقة: CDC*

المراجع

  1. Cox M. et al. 2020. Co-infections: potentially lethal and unexplored in COVID-19. The Lancet. VOLUME 1, ISSUE 1, E11Retrieved from https://www.thelancet.com/journals/lanmic/article/PIIS2666-5247(20)30009-4/fulltext#coronavirus-linkback-header
  2. Johns Hopkins University. COVID-19 Maps. Retrieved on June 14, 2020 fromhttps://coronavirus.jhu.edu/map.html

كتابة: . ليلى الجندي - الإثنين ، 25 نيسان 2022

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية