ارتجاع المريء (الارتداد المَعِدي المريئي)

قد يُصاب العديد من الأشخاص من مختلف الفئات العُمريّة بالارتجاع المَعِدي المريئي أو ما يُعرَف اختصارًا بالارتجاع أو الارتداد المريئي، إذ يمتّد المريء بين الفم والمعدة ناقلًا الطعام بينهما باتجّاه واحد نحو المعدة، في بعض الحالات قد يحدُث خلل ما يؤدي إلى عدم إغلاق العضلة الموجودة نهاية المريء عند فتحة المعدة العُلويّة، ممّا يُتيح ارتداد محتويات المعدة الحمضيّة باتجاه المريء، وهو ما يتسبّب بمجموعة من الأعراض المُزعجة أبرزها الحَرَقة، التي قد تُعرقل قدرة الشخص على أدائه أعماله اليوميّة.

تتوافر العديد من الخيارات العلاجيّة التي تستهدف علاج ارتداد المريء والتي تتراوح بين التدابير الوقائيّة وتغيير الأنماط الغذائيّة المُتبّعة أو تلك التي قد تستلزم تناول الأدوية وربمّا الذهاب للخيارات الجراحيّة، تجدُر الإشارة إلى أنّ متابعة حالة الارتجاع المريئي مع الاختصاصيين وعدم إهمالها من الأمور المهمّة والضروريّة التي تُجنّب الشخص التعرُّض لبعض المُضاعفات ذات الآثار السلبيّة على الصحّة بشكلٍ عام.

أسباب الارتجاع المريئي

يُمكن أن يُصاب أيّ شخص بالارتجاع المريئي خلال مرحلة ما من حياته بغض النظر عن عُمره، وأحيانًا يحدُث الارتجاع المريئي لأسبابٍ غير واضحة، إنمّا يُمكن تشخيص الأسباب في كثيرٍ من الحالات الأُخرى، كأن يتناول الشخص وجبة غذائيّة كبيرة أو يستلقي بعد تناول الطعام أو ربمّا نتيجة تناول أطعمة معيّنة.

يحدُث الارتجاع المريئي بسبب ضعف العضلة العاصرة الموجودة في نهاية المريء أو عندما تُفتَح في الأوقات غير الصحيحة، ويُمكن لمجموعة من العوامل أن تُحفّز هذا الخلل في العضلة العاصرة مُسبّبةً ارتجاع المريء، منها:

  • الحَمل؛ إذ يرتفع الضغط الواقع على منطقة البطن ممّا يرفع فُرص ارتداد الطعام باتجاه المريء.
  • السُمنة.
  • تناول بعض أنواع الأدوية، مثل: أدوية الربو، مُثبّطات قنوات الكالسيوم، مُضادّات الاكتئاب، مُضادّات الهستامين والمُهدّئات.
  • تناول بعض أنواع الأطعمة مثل: القهوة، الشوكولاتة والأطعمة المقليّة أو الدُهنيّة.
  • التدخين أو التعرُّض لنفث الدخان بجوار المُدّخنين.
  • الإصابة بالفتق الحِجابي.

أعراض الارتجاع المريئي

يترافق الارتجاع المريئي مع مجموعة من الأعراض المُزعجة، مثل:

  • الشعور بحَرَقة أو ما يُشبه الّلذع بدءًا من المنطقة خلف عظام الصّدر صعودًا للرقبة والحَلق، غالبًا تستمر الحَرَقة ما يُقارب الساعتين وتسُوء بعد تناول الطعام
  • الاستفراغ المُتكرّر.
  • السُعال المُستمر الذي قد يسُوء في الليل.
  • ارتجاع الحِمض، بحيث تصِل أحماض المعدة ومحتوياتها الأُخرى للفَم والحلق.
  • تقرُّح وتهيُّج المريء.
  • رائحة كريهة للنَفَس.
  • الشعور بالتعب والضعف العام.
  • صعوبة في البلع.
  • النُفاخ والتجشّؤ.
  • تقرُّحات في الحَلق وبحّة في الصوت.
  • مشاكل تنفسيّة.
  • الإصابة بأمراض اللثّة وتسوُّس الأسنان.

مضاعفات الارتجاع المريئي

في حال إهمال الارتجاع المريئي وعدم متابعته، فإنّه قد يتسبّب بمجموعة من المُضاعفات ذات العواقب السلبيّة على صحّة الجسم، منها:

  • التهاب المريء.
  • الإصابة بمريء باريت؛ وهي عبارة عن حالة تتحوّل معها الأنسجة والخلايا المُبطّنة للمريء إلى ما يُشبه بِطانة الأمعاء، وهو ما قد يرفع فُرص تحوُّلها إلى خلايا سرطانيّة.
  • تضيُّق المريء في المنطقة السُفليّة منه؛ بسبب التليُّفات التي تنجم عن تكرار مرور أحماض المعدة من خلاله.
  • الإصابة بمجموعة من المشاكل التنفسيُّة، مثل: احتقان الصدر، الربو، التهاب الحنجرة والالتهاب الرئوي.
  • تقرُّح المريء نتيجة تآكل بِطانته بسبب تكرار مرور أحماض المعدة عبره، قد تُسبّب هذه التقرُّحات نّزف دموي داخل المريء يؤدّي إلى ألَم وصعوبة عند البَلع.

علاج الارتجاع المريئي

في الحالات التي تتكرّر معها مشكلة ارتجاع المريء فإنّ مُراجعة اختصاصي الجهاز الهضمي أو اختصاصي الجراحة العامّة سيكون الحلّ الأنسب، إذ يستطيع تشخيص المشكلة بشكلٍ دقيق ووصف العلاج الأمثل للمريض.

قد تتراوح الطُرق العلاجيّة لمشكلة ارتجاع المريء بين الاكتفاء بتغيير بعض العادات الغذائيّة مع بعض الأدوية الخفيفة التي لا تحتاج لوصفة طبيّة إلى اللجوء للإجراءات الجراحيّة، إذ إنّ بعض الحالات لا تتجاوب مع الأدوية، ما يضطّر الاختصاصي للتدخُل جراحيًّا. أكثر الأنواع العلاجيّة شُيوعًا كالتالي:

  1. استعمال أدوية الارتجاع المريئي، قد تشتمل على الخِيارات الآتية: مُضادات الأحماض، مُثبّطات مُستقبلات H2 أو مُثبّطات مضخّات البروتون.
  2. العمليات الجراحيّة لعلاج ارتجاع المريء، والتي قد تشتمل على:
  • تثنية القاع، وهي عبارة عن عملية تستهدف العضلة العاصرة أسفل المريء، حيث يتّم تطويق العضلة العاصرة للمريء باستخدام الجزء العُلوي من المعدة لتقويتها وشّدها.
  • تقنية Stretta:عبارة عن إجراء جراحي يتضمّن تثبيط استجابة الأعصاب الموجودة في المريء لارتجاع الحمض، عن طريق إحداث شقوق صغيرة جدًا في أنسجة المريء باستخدام أنابيب تسخين لها أقطاب كهربائيّة في نهاياتها، بحيث ينجُم عنها تليُّف للأنسجة التي تؤدي إلى تثبيط الأعصاب وبالتالي تقوية العضلات المُحيطة بأسفل المريء، يُجرى هذا النوع من التقنيات عبر إدخال منظار من خلال الفَم، ولا تُعتبَر تقنية Stretta شائعة بعد؛ فهي حديثة ونتائجها بعيدة المدى غير معروفة بشكل واضح.
  • عملية جراحيّة باستخدام جهاز Linx:أحَد أحدث التقنيات في علاج الارتجاع المريئي، إذ يعتمد على ربط العضلة العاصرة أسفل المريء بحلقة من خرز التيتانيوم المغناطيسي بحيث تُساعد على تقوية العضلة والإبقاء على الفتحة بين المريء والمعدة مغلقة، مع إمكانيّة مرور الطعام بشكل طبيعي. تُجرى هذه التقنية بواسطة المنظار، بالتالي فإنّ تتضمّن فُرص شفاء أسرع من الإجراءات الجراحيّة التقليديّة إضافة إلى أنّها حقّقت نتائج جيّدة على الرغم من حداثتها وقِصَر عهدها.
  • نظام Bard EndoCinch: يتّم استخدام المنظار لعمل طيّات في العضلة العاصرة أسفل المريء عبر إجراء غُرز في العضلة لتقويتها.

#الارتجاع المَعِدي المريئي #الارتجاع المريئي #التهاب المريء #اختصاصي الجهاز الهضمي #اختصاصي الجراحة العامّة #ارتداد المريء