أشار الباحثون عام 2010 إلى أهمية إجراء فحص كالبروتكتين (Calprotectin) في البراز كاختبار مفيد لتحديد المرضى المُشتبه إصابتهم بمرض التهاب الأمعاء، ما يسهم في تقليل الحاجة لإجراء التنظير الداخلي (Endoscopy)، إذ يُعد أخذ العينات النسيجية باستخدام المنظار الداخلي خطوة لا بُد منها لتقييم المرضى المشتبه إصابتهم بأحد أمراض الأمعاء الالتهابية.[1]
تُعرّف أمراض الأمعاء الالتهابية ((IBD) Inflammatory bowel disease) على أنّها أمراض التهابية عضوية، تحدث نتيجة التهاب مزمن في غشاء الأمعاء المخاطي (Mucosal)، أو نتيجة استجابة مناعية غير طبيعية للبكتيريا المعوية، يشمل نوعين؛ التهاب القولون التقرحي (Ulcerative colitis)، وداء كرون Crohn disease))، أمّا متلازمة القولون العصبي (Irritable bowel syndrome (IBS)) -أمراض الأمعاء غير الالتهابية- فهي عبارة عن اضطراب وظيفي غير التهابي،[2][3] ويُشار إلى أنّ الأعراض السريرية والتنظيرية (المظهر التشريحي الداخلي عبر المنظار) لأمراض الأمعاء الالتهابية وغير الالتهابية تتشابه إلى حدٍ ما، كالإسهال، وآلام البطن، والانتفاخ، وأحيانًا قد تتشابه أيضًا في نتائج الفحوصات النسيجية، ما يُصعّب تحديد التشخيص السريري بينهما، وقد يحتاج الطبيب لإجراء بعض الفحوصات التشخيصية الجراحية بهدف تأكيد التشخيص،[2][4] وهُنا تتلخّص أهمية إجراء فحص الكالبروتكتين،[1] إذًا على ماذا يدل ارتفاع كالبروتكتين؟ وهل تحليل كالبروتكتين يكشف سرطان القولون؟
ماذا يعني ارتفاع تحليل كالبروتكتين؟
يعني ارتفاع تحليل كالبروتكتين أنّ نتيجة الفحص إيجابية، ويعود سبب ارتفاع كالبروتكتين في البراز إلى وجود مشكلة التهابية الأساس وليس الإصابة بمشكلة مرضية مُعينة، إذ ترتبط غالبية أمراض القولون وأمراض الأمعاء الدقيقة بمشاكل التهابية، لذا فهو مؤشر كمي ووظيفي لمشاكل التهاب الأمعاء، وغالبًا ما يكون فحص كالبروتكتين مكملًا لفحص التنظير الداخلي، كما أنّه يكاد يحل محله، وتشير نتيجة فحص كالبروتكتين غير الطبيعية (ارتفاع نسبة تحليل كالبروتكتين) إلى وجود التهاب في الأمعاء.[5]
دواعي فحص كالبروتكيتين
يُعد فحص كالبروتيكتين أحد المؤشرات الحيوية الهامة والضرورية لتقييم درجة التهاب الأمعاء بدقة، كما أنّه يجرى كأحد فحوصات الرعاية الأولية لاتخاذ القرار الملائم فيما إذا كانت حالة المريض تقتضي بإحالته باكرًا لاختصاصي أمراض الجهاز الهضمي،[6][7] إضافةً لعدة أسباب أبرزها:
- التنبؤ بحدوث انتكاسة سريرية لمرضى التهاب الأمعاء (التهاب القولون التقرحي أو مرض كرون).[5]
- السيطرة على الأعراض السريرية للمرضى المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية.[7]
- الكشف عن مدى نجاعة علاج الغشاء المخاطي للأمعاء المستخدم والاستجابة له.[5]
- التمييز بين أمراض الأمعاء الالتهابية ومتلازمة القولون العصبي.[8]
- التنبؤ بتكرار الإصابة بمرض كرون بعد الخضوع لجراحة استئصال جزء من القولون.[5]
- تحديد شدة النشاط الالتهابي، ومراقبة نشاط أمراض الأمعاء الالتهابية.[7]
- تحديد ومراقبة مستوى التهاب الجهاز الهضمي.[8]
- التحقّق من وجود التهاب في الأمعاء، مع ظهور بعض الأعراض التي تُشير إلى احتمالية وجود التهاب في الجهاز الهضمي، وقد تختلف هذه الأعراض من شخصٍ لآخر وقد تتفاوت مع مرور الوقت،[9][10] وأبرز هذه الأعراض:[9][10]
- الإسهال المائي أو الدموي.
- آلام وتشنجات البطن.
- الحمّى.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- نزيف المستقيم.
- ضعف جسدي عام.
- ظهور مخاط ودم في البراز، أو ظهور البراز باللون الأسود الداكن.
- الشعور الدائم بالحاجة المُلحّة للتبرز حتى في حال عدم وجود البراز.
جرثومة المعدة وارتفاع كالبروتكتين
أشارت دراسة أُجريت عام 2020 ميلادي إلى أنّ مستويات كالبروتكتين في البراز كانت مرتفعة لدى المرضى ممّن لديهم نتائج إيجابية لفحص جرثومة المعدة (H.pylori)، لذا يجب أخذ عدوى جرثومة المعدة بالاعتبار عند تفسير ارتفاع كالبروتكتين.[11]
ماذا يكشف تحليل كالبرولكتين؟
يُعدّ فحص كالبروتكيتين أحد الفحوصات المخبرية التي تقيس كمية بروتين كالبروتكتين في عينة البراز، وغالبًا ما يُستخدم بهدف التمييز بين أمراض الأمعاء الالتهابية وأمراض الأمعاء غير الالتهابية.[9][6]
يوجد بروتين كالبروتكتين البرازي بالأساس داخل خلايا الدم البيضاء المتعادلة (Neutrophil)، تحديدًا في السيتوبلازم (السائل الخلوي)، وغالبًا ما يرتبط هذا البروتين بالكالسيوم والزنك، ويُفرز في تجويف الأمعاء عند الإصابة بالتهاب الأمعاء، وتتمثّل وظيفة بروتين كالبروتكتين داخل الخلايا بالدفاع المناعي ضد مُسبّبات الالتهاب، ويُعثر عليه بعد إطلاقه خارج الخلية في بلازما الدم والبول واللعاب وإفرازات الأمعاء، والبراز،[6][8] فمن الطبيعي الكشف عنه ضمن مستويات منخفضة في البراز، ولكن المستويات المرتفعة له تكون بمثابة مؤشر على الإصابة بالتهاب الأمعاء، وهذا نتيجة استجابة الجهاز المناعي في الجسم عند حدوث العدوى الالتهابية بزيادة عدد خلايا الدم البيضاء المتعادلة موضع الالتهاب (الأمعاء) والتي يُكشف عنها باستخدام عينة البراز، ويرتبط ارتفاع مستويات بروتين كالبروتكتين في عينة البراز بزيادة شدة الالتهاب.[9][12]
يُشار إلى أنّ فحص الكالبروتيكتين في البراز قد يُقلل من احتمالية خضوع المرضى المشتبه إصابتهم بمرض الأمعاء الالتهابي لإجراء التنظير الداخلي بنسبة تُقدّر 67%،[1] ما يسمح للمرضى أحيانًا بتجنب الخضوع لإجراء التنظير الداخلي الأعلى تكلفة من فحص الكالبروتيكتين، وعلى الرغم من استخدامه كفحص بديل غير جراحي للكشف عن الإصابة بالتهاب الأمعاء، إلا أنّه لا يُستخدم على نطاقٍ واسع، وهذا بسبب ارتفاع مستوياته لدى المرضى المصابين بسرطان القولون والمستقيم (Colorectal neoplasia)، وعدوى الجهاز الهضمي.[5][13]
أشارت إحدى الدراسات التي أُجريت على مرضى التهاب الأمعاء (مرض كرون والتهاب القولون التقرحي) إلى مدى ارتباط مستويات بروتين كالبروتكتين في الدم بمستويات كالبروتكتين في البراز، كما أشارت إلى أنّ إجراء فحص كالبروتكتين في الدم إلى جانب فحص CRP أو فحص الألبومين (Albumin) قد يكون مفيدًا في التنبؤ بنجاعة العلاج خصوصًا لدى مرضى كرون.[14]
ما مخاطر فحص كالبروتكتين؟
لا مخاطر تتعلّق بإجراء فحص كالبروتكتين بالبراز.[9]
التحضيرات ما قبل إجراء فحص كالبروتكتين
بدايةً يُنصح المريض بإحضار عينة البراز الصباحية، إذ إن مستويات بروتين كالبروتكتين تنخفض مع تكرار عملية التبرز على مدار اليوم، أيضًا في حال احتاج المريض لتكرار الفحص في اليوم التالي يجب إحضار عينة البراز في ذات الوقت التي أُحضرت به العينة السابقة، ويُشار إلى إمكانية حفظ عينة البراز في درجة حرارة الغرفة أو مبردة إلى حين إحضارها إلى المختبر، ويجب توعية المريض بأهمية جودة عينة البراز، أي أن لا تتعرّض للتلوث بالبول أو مياه المرحاض.[8][7]
أما عن الأدوية فقد يوجّه الطبيب المريض بالتوقف عن تناول بعض الأدوية التي قد تؤثر في دقة نتائج الفحص، ما يؤدي لرفع مستويات كالبروتكتين زيادة خاطئة، كمضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs) كالأسبيرين (Aspirin)، والآيبوبروفين (Ibuprofen)، والنابروكسين (Naproxen)، وإندوميثاسين (Indomethacin)، كذلك مثبطات مضخة البروتون مثل أوميبرازول (Omeprazole)، ولانسوبرازول (Lansoprazole).[9][14]
طريقة إجراء فحص كالبروتكتين
يُجرى فحص كالبروتكتين بالبراز من خلال تقنية المقايسة المناعية المرتبطة بالإنزيم المعروفة بالإيليزا،[8] أو من خلال فحوصات نقطة الرعاية السريرية السريعة (Rapid point of care)، باستخدام عينة البراز وجمعها داخل العبوّة المُخصصة لها،[2][10] ضمن مجموعة من الخطوات:[9]
- تدوين الاسم على العبوّة المُخصصة.
- جمع عينة البراز مع الحرص على عدم تلوثها، ثم إغلاق العبوة بإحكام.
- غسل اليدين بالماء والصابون، وبعدها إرسالها إلى المختبر.
نتائج فحص كالبروتكتين
تُشير نتيجة فحص كالبروتكتين في البراز التي تقل عن 50 ميكروجرام/ جرام إلى عدم احتمالية الإصابة بمرض الأمعاء الالتهابي، أمّا نتيجة فحص كالبروتكتين التي تزيد عن 50 ميكروجرام/ جرام فقد ترتبط بالإصابة بمرض الأمعاء الالتهابي، أو الإصابة بالتهاب معوي دون الإشارة إلى مرض مُحدّد، فتشير مستويات كالبروتكتين من (50 - 300) ميكروجرام/ ملليجرام إلى وجود التهاب معوي منخفض الدرجة.[12][5]
يُجري الطبيب المزيد من الفحوصات في حال الاشتباه بوجود الالتهاب، كفحص معدل ترسيب خلايا الدم الحمراء (ESR)، وبروتين سي التفاعلي (CRP)، وغيرها من فحوصات الدم المخبرية للتوصّل إلى التشخيص الذي يتناسب مع الأعراض الظاهرة على المريض، إذ إنّه لا يمكن تفسير ارتفاع كالبروتكتين فقط بالإصابة بمرض الأمعاء الالتهابي، فقد ترتفع مستوياته أيضًا نتيجة الإصابة بالعديد من الأمراض كسرطان القولون والمستقيم، والداء البطني أو مرض حساسية القمح (Celiac disease)، والداء الرتجي (Diverticular disease)، والتهاب الفقار المقسط (Ankylosing spondylitis)، والتهاب البنكرياس (Pancreatitis)، والارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal reflux disease)، وحساسية الطعام.[14][10]
كما أنّ انخفاض مستويات كالبروتكتين بالبراز لا يعني عدم الإصابة بمرض الأمعاء الالتهابي، أو عدم وجود التهاب في الأمعاء، فقد تكون الأعراض ناتجة عن أحد أمراض الأمعاء غير الالتهابية، ما يتطلب إجراء المزيد من الفحوصات.[9][14]
هل ارتفاع كالبروتكتين خطير؟
غالبًا ما يرتبط تحليل كالبروتكتين مرتفع جدًا بمرض الأمعاء الالتهابي غير المعالج، أو الإصابة ببعض أنواع العدوى الغذائية.[5]