فحص تروبونين (I+T)

يُعدّ فحص التروبونين أحد فحوصات الدم المخبرية، وهو من مؤشرات القلب الحيوية التي تكشف عن مدى تضرّر عضلة القلب، وغالبًا ما يُجرى فحص التروبونين للكشف عن إصابة المريض بالنوبة القلبية، ويُجرى لتقييم المرضى الذين يُعانون من آلام في الصدر لاستبعاد أو تأكيد حدوث إصابة أو تلف في عضلة القلب، ويُشار إلى أنّ فحص التروبونين لا يحتاج الصيام.

تلعب مؤشرات القلب الحيوية (Cardiac biomarker) دورًا مهمًا في تشخيص متلازمة الشريان التاجي الحادة (Acute coronary syndrome) والسيطرة عليها لتفادي حدوث الأضرار لعضلة القلب، إذ تُعرّف مؤشرات القلب الحيوية على أنّها مواد داخلية (داخل أنسجة عضلة القلب) تُطلق في مجرى الدم إثر تعرّض القلب للتلف أو الإجهاد،[1][2] فترتفع هذه المؤشرات القلبية وتنخفض في أوقات مختلفة، وذلك تِبعًا لطبيعة الإصابة في عضلة القلب، وتظهر مؤشرات القلب الحيوية على صورة علامات مصلية وتتضمن بعض الإنزيمات القلبية، مثل كرياتين كيناز (CK-MB)، والبروتينات القلبية كالميوجلوبين (Myoglobin)، والتروبونين I (Troponin I) والتروبونين (Troponin T)، ويُعدّ التروبونين من البروتينات القلبية التي ترتفع في وقت مبكر (من 3 إلى 9 ساعات) بعد الإصابة باحتشاء عضلة القلب أو النوبة القلبية (Myocardial infarction)،[1][3] فماذا يكشف تحليل تروبونين؟ وما هو اختبار تربونين-I؟ وما هو الفرق بين تروبونين I و T؟

ما هو فحص تروبونين (I+T)؟

يُعدّ فحص التروبونين (Troponin test) أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستوى بروتين التروبونين في الدم،[4] وهو بروتين موجود في العضلات المُخطّطة، ويُنظّم تقلّص العضلات الهيكلية وعضلة القلب، ويوجد بثلاثة أشكال تروبونين I القلبي ((cTnI) Troponin I)، وتروبونين T القلبي ((cTnT) Troponin T)، وتروبونين C القلبي ((cTnC) Troponin C)، إذ تقع أشكال التروبونين الثلاثة على خيوط اللييفات العضلية الرقيقة لتُنظّم تفاعل بروتين الأكتين وبروتين الميوسين باستخدام أيونات الكالسيوم،[5][6] يوجد تروبونين I فقط في أنسجة عضلة القلب، أمّا تروبونين T فيوجد في عضلة القلب وبمستويات قليلة في العضلات الهيكلية، أمّا تروبونين C فيوجد بمستويات متطابقة بكل من عضلة القلب والعضلات الهيكلية، لذا يُعد كل من اختبار تربونين-I واختبار تروبونين-T هما الأكثر حساسية للقلب.[6][7]


يوجد التروبونين بالحالة الطبيعية ضمن مستويات منخفضة جدًا في الدم لا يُمكن الكشف عنها أحيانًا إلا باستخدام طرق أكثر دقة، لكن عند تعرّض عضلة القلب للتلف يتسرّب التروبونين منها إلى مجرى الدم ما يُسبب زيادة مستويات التروبونين في الدم.[7]

ترتفع مستويات تروبونين I وتروبونين T في الدم خلال (3 - 12) ساعة من تعرّض عضلة القلب للإصابة، فترتفع مستويات تروبونين-I خلال (4 - 6) ساعات من الإصابة، ثمّ تبلغ ذروتها بعد مرور 12 ساعة، بعدها ينخفض (cTnI) إلى مستوياته الطبيعية خلال 3 إلى 10 أيام، بينما يظل مستوى تروبونين-T مرتفع لمدة (12 - 48) ساعة وينخفض إلى مستوياته الطبيعية خلال 10 أيام.[1][6]


اعتُمد اختبار التروبونين دوليًا كأحد المؤشرات الحيوية القابلة للقياس التي تقيّم المرضى المُشتبه إصابتهم بمتلازمة الشريان التاجي الحادة، وتكشف عن إصابة عضلة القلب، وتشخيص النوبة القلبية، التي تُلحق الضرر بالقلب من خلال منع تدفّق الدم المفاجئ، ما يُسبب عدم وصول الأكسجين إلى بعض أجزاء القلب، وبالتالي موت بعض الخلايا القلبية ما يؤدي إلى تسرّب التروبونين لمجرى الدم، لذا تُسهم مستويات التروبونين في تأكيد إصابة عضلة القلب، ويرتبط مستوى التروبونين بمدى تضرر عضلة القلب فكلما زاد التروبونين في الدم زاد مقدار تضرر القلب.[4][6]


طوّرت فحوصات التروبونين القلبية من خلال تحسين فحص التروبونين التقليدي إلى فحص التروبونين عالي الحساسية ((hs-cTn) High-sensitivity cardiac troponin)، ويتميّز بحساسيةٍ وخصوصيةٍ عالية، ما يُقلّل من الوقت اللازم للكشف عن النوبة القلبية، وذلك من خلال قياس التراكيز المُنخفضة للتروبونين في عينة الدم.[2][8]


ما دواعي إجراء فحص تروبونين (I+T)؟

يُعدّ فحص التروبونين من الفحوصات الأولية التي تُجرى بهدف تقييم المرضى المُشتبه إصابتهم بالنوبة القلبية الحادة (AMI)،[2] كما أنه يُجرى لأسباب أُخرى:

  • تقييم المرضى الذين يُعانون من آلام في الصدر، لاستبعاد أو تأكيد حدوث إصابة أو تلف في عضلة القلب.[2][9]
  • تحديد مدى تضرر وشدة تلف عضلة القلب الناجم احتشاء القلب.[10]
  • يكشف عن نجاعة بعض الإجراءات العلاجية كرأب الأوعية الدموية (Angioplasty) التي تهدف لإعادة تروية الشريان التاجي.[9]
  • تقييم المريض في الفترة ما قبل وبعد الخضوع للجراحة بهدف الكشف عن الإصابة بالنوبة القلبية،[9] والتحقّق من صحة القلب إثر الخضوع لإحدى العمليات الجراحية التي قد يتعرّض القلب فيها للضرر، كجراحة القلب المفتوح.[2][4]
  • تقييم مدى خطورة الانصمام الرئوي، فتشير مستويات التروبونين المرتفعة إلى حاجة تلقي المريض أحد علاجات التخثر.[9]
  • تشخيص ومراقبة مرضى الذبحة الصدرية (Angina) غير المستقرة، وهي إحدى الحالات الطارئة التي قد تؤدي لحدوث نوبة قلبية، إلى جانب تشخيص الإصابة بفشل القلب الاحتقاني (Congestive heart failure) من خلال رصد ارتفاعات مستمرة للتروبونين.[9][4]
  • ظهور أحد أعراض الإصابة بالنوبة القلبية، والتي قد تكون طفيفة في البداية وتتفاوت في شدتها فيما بعد،[4] وأبرزها:[4][10]
    • الشعور بألم، وثقل، وعدم راحة في الجانب الأوسط أو الأيسر من الصدر.
    • صعوبة التنفس خلال الراحة أو النشاط البدني.
    • التقيؤ والشعور بالغثيان، وألم في البطن.
    • الشعور بالتعب مع غياب السبب والذي قد يستمر إلى عدة أيام.
    • خفقان شديد في القلب.
    • التعرّق الشديد المفاجئ.
    • الدوخة.
    • الشعور بألم في منتصف الصدر قد ينتشر إلى الظهر، أو الفك، أو الذراع الأيسر وأحيانًا الأيمن.
    • تحوّل لون الشفتين، أو القدمين، أو اليدين إلى اللون الأزرق.



يُشار إلى أهمية إجراء فحص التروبونين ضمن إطار زمني مُحدّد كل ثلاث إلى ست ساعات عند ظهور أعراض تُشير لحدوث نوبة قلبية، أو بعد الحصول على نتيجة إيجابية،[6][9] ويوصى أيضًا بإجراء فحص التروبونين كل 6 ساعات حتى الحصول على نتيجة الذروة المتوقعة لمستوى التروبونين، كما أُثبت بأنّ إجراء فحص التروبونين بعد (3 - 4) ساعات من الفحص الأولي للتروبونين يُسهم في الكشف المبكر عن متلازمة الشريان التاجي.[11]


ما مخاطر إجراء فحص تروبونين (I+T)؟

لا خطورة تتعلّق بإجراء فحص التروبونين، لكن قد يشعر المريض بألم طفيف وظهور كدمة سرعان ما تختفي عند إجراء سحب الدم.[4]


التحضيرات قبل إجراء فحص تروبونين (I+T)

لا يحتاج فحص التروبونين إلى الصيام ولا إلى أيّ تحضيرات خاصة، ويمكن إجراؤه في أي وقت من اليوم،[11] وتجدر الإشارة إلى أنّ نتيجة فحص التروبونين قد تبدو أقل ممّا هي عليه في حال كان المريض يتناول مكملات فيتامين ب7 (البيوتين)، لذا يجب إطلاع الطبيب على ذلك، كما قد تشير نتائج فحص تروبونين إلى ارتفاع خاطىء في مستويات تروبونين-T لدى مرضى غسيل الكلى أو الإصابات العضلية الهيكلية.[4][9]

كيفية إجراء فحص تروبونين (I+T)

يُجرى فحص التروبونين من خلال إجراء عملية سحب الدم الروتيني من الوريد في الذراع باستخدام إبرة صغيرة بعدها جمع عينة الدم اللازمة، ثمّ تفريغ عينة الدم في أنابيب الاختبار الخاصة بالفحص كالأنبوب ذو الغطاء الأخضر الخاص باختبار تروبونين-T، أو الأنبوب ذو الغطاء البنفسجي الخاص بإجراء اختبار تروبونين-I، بعدها تُفصل عينة الدم باستخدام جهاز الطرد المركزي للحصول على عينة مصل الدم، ويُوصى عند إجراء اختبار تروبونين-T بتجنب حفظ العينة مبردة أو تجميدها، إنّما تخزينها في درجة حرارة الغرفة، وتبقى صالحة للاستخدام حتى 8 ساعات من جمعها،[4][11] كما يُنصح بتدوين الوقت والتاريخ على النموذج الورقي الخاص بالمختبر لتفسير النمط الزمني لارتفاع التروبونين.[9]

يُشار إلى إمكانية إجراء فحص التروبونين من خلال فحوصات نقطة الرعاية الأولية النوعية (الفحوصات السريعة) باستخدام أداة فحص خاصة شبيهة بجهاز فحص الحمل، ما يوفّر نتيجة الفحص في غضون دقائق، ويُشير ظهور خط باللون الأرجواني أو الأحمر في منطقة الفحص إلى أنّ مستوى التروبونين يساوي 0.2 نانوجرام/ ملليلتر أو أكثر، وهذا يعني أنّ النتيجة إيجابية.[5][9]

يجدر تكرار فحص التروبونين بعد 12 ساعة من الفحص الأولي، مع إمكانية إجراؤه يوميًا لمدة 3 إلى 5 أيام، أو أسبوعيًا لمدة 5 إلى 6 أسابيع.[9]

ما هو المعدل الطبيعي لتحليل Troponin؟

يُفسّر الطبيب نتائج فحص التروبونين وفقًا لتاريخ المريض الطبي والأعراض الظاهرة،[4] وتتراوح المستويات الطبيعية لفحص تروبونين ضمن نطاقات طبيعية محددة يمكن بيانها كما هو مدرج في الجدول:[11]


نوع فحص التروبونين

النطاقات الطبيعية

تروبونين-T

أقل من 0.1 نانوجرام/ ملليلتر

تروبونين-I

أقل من 0.03 نانوجرام/ ملليلتر

تروبونين عالي الحساسية

(hs-cTn))

الرجال

أقل من 22 نانوجرام/ ملليلتر

النساء

أقل من 14 نانوجرام/ ملليلتر




ماذا يعني تروبونين ايجابي؟

يُشير وجود مستويات قليلة من التروبونين في الدم (تحليل Troponin منخفض) إلى تضرر عضلة القلب، ويُشير وجود مستويات عالية من التروبونين عند إجراء فحص التروبونين مرة واحد أو عدة مرات في أوقات مختلفة أنّ المريض ربما قد يُعاني من نوبة قلبية،[12] وغالبًا ما يرتبط تحليل Troponin مرتفع بعدة مشاكل مرضية أبرزها:

  • قصور القلب.[12]
  • أمراض الكلى.[12]
  • جلطة دموية على الرئة.[12]
  • إصابة عضلة القلب.[9]
  • النوبة القلبية.[9]
  • الذبحة الصدرية.[4]
  • التهاب عضلة القلب.[4]
  • إصابة بمنطقة الصدر.[4]
  • عدوى شديدة بفيروس كورونا (COVID-19).[4]
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الأحد ، 06 كانون الأول 2026

المراجع

1.
Jacob R, Khan M. Cardiac Biomarkers: What Is and What Can Be. Indian J Cardiovasc Dis Women WINCARS. 2018 Dec;3(4):240-244. doi: 10.1055/s-0039-1679104. PMID: 31934672; PMCID: PMC6957084.. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6957084/
2.
Patibandla S, Gupta K, Alsayouri K. Cardiac Biomarkers. [Updated 2023 Nov 17]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK545216/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK545216/
3.
yRanya N. Sweis, Arif Jivan. 2024-a. Overview of Acute Coronary Syndromes (ACS). Retrieved from https://www.msdmanuals.com/professional/cardiovascular-disorders/coronary-artery-disease/overview-of-acute-coronary-syndromes-acs#Diagnosis_v934854

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية