علاج دوالي الساقين بالليزر

علاج دوالي الساقين بالليزر هو إجراء آمن يُجرى عبر إدخال ألياف ليزر داخل الوريد المصاب لإغلاقه تدريجيًا، ويستهدف الأوردة الصافنة والأوردة الثاقبة. ويُستخدم عادةً لعلاج ضعف صمامات الأوردة السطحية وتقليل الأعراض المرتبطة بالقصور الوريدي المزمن، مع فترة تعافي سريعة. ونسبة نجاح العلاج تتجاوز 90%، أما المضاعفات فعادةً ما تكون طفيفة، مثل الكدمات أو الشعور بالشد.

دوالي الساقين (Varicose veins) هي أوردة سطحية متوسعة ومتعرجة يبلغ قطرها 3 ملم أو أكثر، وتشمل الأوردة الصافنة (Saphenous veins) الكبرى، والصغرى، وفروعها، بالإضافة إلى الأوردة السطحية غير الصافنية (Non-saphenous superficial veins). وتُعد الدوالي من أكثر أمراض الأوردة المزمنة شيوعًا. ويزيد العمر والتاريخ العائلي من احتمالية الإصابة بها. ومن أبرز الأعراض المصاحبة لهذه المشكلة الصحية الشعور بالألم والتورم.[1][2]

وعلى الرغم من عدم وجود علاجٍ شافٍ لدوالي الساقين، فإنّ متابعة العلاج والتقليل من الأعراض ضروريان لتجنُّب المضاعفات والمخاطر الصحية المحتملة على المدى الطويل.[1][2]

تتعدد طرق علاج دوالي الساقين بدءًا بالعلاج التحفظي باستخدام الجوارب الضاغطة، وصولاً إلى التدخل الجراحي في بعض الحالات. ومؤخرًا، يُلجأ لإجراء الاستئصال الحراري للأوردة عبر الجلد أو الاجتثاث الحراري الوريدي (Percutaneous Endovenous Thermal Ablation) سَواء الاستئصال بالليزر الوريدي (Endovenous laser ablation (ELA)) أو بالترددات الراديوية (Radiofrequency ablation (RFA)).[3]

ما هو علاج دوالي الساقين بالليزر؟

علاج دوالي الساقين بالليزر هو تقنية تعتمد على إدخال ألياف ليزر داخل الوريد المصاب، إذ تُولِّد حرارة تؤدي إلى تلف بطانة الوريد وإغلاقه تدريجيًا على امتداده. ويُعد هذا العلاج آمنًا وذو نتائج مستمرة في علاج القصور في الأوردة السطحية والأوردة الثاقبة (Perforator veins) في الأطراف السفلية. وتعتمد سلامته وفعاليته على الاستخدام الدقيق لطاقة الليزر أثناء معالجة الوريد.[2][4]

وتُظهر الدراسات أنّ نسبة نجاح عملية دوالي الساقين باستخدام الاستئصال بالليزر للأوردة الصافنة على وجه الخصوص تتجاوز 90٪ تقريبًا.[2][4]

متى يُنصح بعلاج دوالي الساقين بالليزر؟

يُلجأ إلى علاج دوالي الساقين بالليزر عادةً لإغلاق الأوردة السطحية المصابة التي لا تعمل صماماتها بكفاءة، إذ تؤدي الطاقة الحرارية إلى انكماش الوريد وإغلاقه، مما يُسهم في تخفيف القصور الوريدي المزمن (Chronic Venous Insufficiency (CVI)). ويُعد هذا الإجراء مناسبًا على وجه الخصوص للحالات التي لا تستجيب للعلاج التحفظي باستخدام الجوارب الضاغطة. وهو أقل تدخلًا وأكثر أمانًا من الجراحة التقليدية. ويمكن إجراؤه في العيادات الخارجية بالاعتماد على فحص الدوبلار بالموجات فوق الصوتية (Duplex Ultrasound) دون الحاجة للتخدير العام. ومن مزايا هذا الإجراء أيضًا التعافي السريع، والقدرة على العودة إلى العمل في اليوم التالي في بعض الحالات.[5][6]

وتتمثل أبرز الدواعي الطبية لعلاج دوالي الساقين بالليزر:[3]

  • أعراض تؤثِّر في الحياة اليومية، مثل الألم، والخفقان، والتعب، والتقلصات الليلية، والحكة.
  • التغيرات الجلدية الناتجة عن ارتفاع الضغط الوريدي المزمن.
  • أسباب تجميلية.
  • الأسباب التشريحية، مثل وجود ارتجاع وريدي ظاهر بوضوح في فحص الدوبلار، وما يترتب على هذا الارتجاع من ارتفاع الضغط الوريدي والمشكلات الصحية الناتجة عنه، مع قدرة المريض على الحركة وعدم وجود موانع للعلاج.

هل يوجد موانع لعلاج دوالي الساقين بالليزر؟

علاج دوالي الساقين بالليزر كغيره من العلاجات التي قد يُمنع إجراؤها في بعض الحالات.[5] ومن أبرز الحالات التي لا يُنصح فيها بإجرائه:[3][5]

  • تخثر الأوردة العميقة الحاد.
  • نقص التروية الشريانية.
  • التهاب الجلد الحاد في مكان إدخال الليزر.
  • انسداد الوريد العميق في حال كان الوريد المستهدف يُمثِّل مسارًا جانبيًا بديلًا لتصريف الدم.
  • الحوامل والمرضعات، نتيجة المخاطر المترتبة على التخدير، والحرارة الناتجة التي قد تصل إلى الجنين.
  • مشكلات في الكبد أو حساسية تَمنع استخدام التخدير الموضعي.
  • حساسية لجميع أنواع التخدير الموضعي.
  • جلطات، أو التصاقات، أو مسار وريدي شديد الالتواء يمنع مرور ألياف الليزر.
  • عدم القدرة على الحركة بعد الإجراء.

كيف يتم علاج دوالي الساقين بالليزر؟

يُجرى علاج دوالي الساقين بالليزر من خلال اتباع مجموعة من الخطوات والإجراءات الطبية. من أبرزها:[5][6]

  1. فحص جميع أوردة الساق باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية بالدوبلر لتقييم شدة الدوالي، ودرجة التواء الوريد، ومواقع ارتجاع الدم، وقطر الوريد، وسرعة الارتجاع، والتأكد من سلامة تدفق الدم داخل الوريد.
  2. وضع المريض في وضعية الاستلقاء على البطن مع رفع الجزء العلوي من الجسم (الرأس والصدر) وخفض القدمين قليلًا. ثم يُحدَّد موقع الوصل الوريدي عادةً أسفل الركبة ويُجهَّز المكان بالمطهرات.
  3. تغطية المريض بالأغطية الجراحية المعقمة، وتغليف مسبار الموجات فوق الصوتية (Ultrasound probe) بغلاف معقم.
  4. تخدير المريض تخديرًا موضعيًا باستخدام محلول الليدوكائين (Lidocaine) بتركيز 0.1- 0.2%.
  5. إدخال الإبرة في الوريد بمساعدة موجه سلكي.
  6. إزالة الإبرة واستبدالها بالموسّع، ثم إحداث شق جلدي صغير عند موضع خروج السلك التوجيهي باستخدام مشرط لتسهيل مرور الموسّع.
  7. استبدال الموسّع بالقسطرة ثم تُدفع حتى تصل إلى منطقة التقاء الوريد الصافن بالوريد الفخذي. بعد ذلك، يُزال السلك التوجيهي وتُدخل ألياف الليزر بدلًا منه. وبمساعدة الموجات فوق الصوتية، يُوضع طرف الليزر على بُعد صغير أسفل نقطة التقاء الأوردة، مع التأكد من أن العلاج يتم داخل الوريد الصحيح.
  8. وضع المريض بوضعية ترندلينيبورغ (Trendelenburg position)، أي مستلقيًا على ظهره مع رفع القدمين والساقين أعلى من مستوى الرأس وحقنه بالتخدير الموضعي بكمية كبيرة من المخدر المخفف (Tumescent anesthesia) باستخدام مضخة الحقن في اللفافة المحيطة بالوريد (Perivenous fascia) بدءًا من مكان إدخال القسطرة وحتى نقطة التقاء الوريد الصافني الفخذي.
  9. تمرير ليف الليزر داخل القسطرة باتجاه الموصل الصافني الفخذي، والتحقق من موقعه بدقة عبر دوبلار ورؤية شعاع الليزر عبر الجلد.
  10. سحب الليزر وأسطوانة القسطرة مع التأكد من حدوث الإغلاق الوريدي باستخدام الموجات فوق الصوتية طوليًا، والحرص على عدم الضغط الشديد على المنطقة فوق القسطرة.
  11. إتلاف بطانة الوريد وإغلاقه نهائيًا من خلال الليزر.

من الجدير بالعلم أنّ علاج دوالي الساقين بالليزر يعتمد على حرارة الليزر لإغلاق الأوردة المتوسعة. ويزداد نجاح العلاج مع تطبيق حرارة مناسبة لقطر الوريد، في حين أنّ استخدام درجات حرارة أعلى لا يرتبط بزيادة المضاعفات عادةً.[3]

إضافةً إلى ذلك، قد تُسهم ألياف الليزر الحديثة، خصوصًا إذا كان طرفها مغطى بالزجاج والمعدن بدل الألياف العارية، في تقليل التورم والألم بعد عملية دوالي الساقين، ويحقق معظم المرضى إغلاقًا كاملًا للوريد مع أقل ألم وكدمات عند استخدام الليزر بأطوال موجية متطورة.[3]

ما أهم النصائح بعد عملية دوالي الساقين بالليزر؟

هنالك مجموعة من النصائح والإرشادات الطبية التي يجب على المريض اتباعها بعد إجراء عملية دوالي الساقين بالليزر.[6] من أبرزها:[3][6]

  • استخدام ضمادات الضغط وجوارب الضغط لمدة أسبوع إلى أسبوعين بعد الإجراء. وعلى الرغم من محدودية الدليل العلمي حول فائدتها، فإنّ بعض المرضى يشعرون بتحسُّن عند استخدامها خصوصًا في الأسبوع الثاني عند الشعور بالشد في الوريد.
  • المشي بعد الخروج من غرفة العمليات لمدة 30- 60 دقيقة، ثم الاستمرار بالمشي 1- 2 ساعة يوميًا خلال أسبوع إلى أسبوعين.
  • تجنُّب حمامات الماء الساخنة، والجري، والقفز، وحمل الأوزان الثقيلة، والقيام بأنشطة تتطلب مجهودًا كبيرًا خلال أول أسبوعين من المعالجة.
  • تناول مسكنات الألم غير الستيرويدية عند الحاجة.
  • متابعة الحالة الصحية للمريض بعد الإجراء مباشرةً وبعد أسبوع، وشهر، وثلاثة أشهر، وستة أشهر.

كم تستغرق عملية دوالي الساقين بالليزر؟

عملية دوالي الساقين بالليزر تُجرى عادةً في العيادة باستخدام التخدير الموضعي، وتستغرق من 45 إلى 90 دقيقة حسب عدد الأوردة وطولها وإجراء أي عمليات إضافية.[3]

ما مضاعفات علاج دوالي الساقين بالليزر؟

قد يترتب على علاج دوالي الساقين بالليزر مجموعة من المضاعفات والمخاطر الصحية.[5] ومن أبرز أضرار عملية دوالي الساقين المحتملة:[3][5]

  • كدمات في المنطقة المعالجة، وغالبًا ما تستمر 7- 14 يومًا.
  • الشعور بالشد أو الانزعاج في الوريد المعالج بعد حوالي أسبوع.
  • الجلطات الدموية، قد تحدث جلطات داخل الأوردة عند تمدد الخثرة من الوريد الصافن الكبير المعالج إلى الوريد الفخذي العميق.
  • الورم الدموي والكدمات.
  • حروق الجلد عند استئصال الأوردة السطحية القريبة من الجلد.
  • إصابة الأعصاب، فاستئصال الوريد الصافن الكبير قد يؤدي إلى تنميل مؤقت في الساق الوسطى، واستئصال الوريد الصافن الصغير قد يُسبب تنميلًا مؤقتًا في القدم الجانبية.
  • تكرار أو عودة دوالي الساقين.

أسئلة شائعة

1. كم مدة الراحة بعد عملية الدوالي الساقين بالليزر؟

يمكن للمريض العودة لمعظم أنشطته اليومية بعد علاج دوالي الساقين بالليزر خلال سبعة أيام أو أقل، بينما العودة الكاملة للعمل عادةً خلال أسبوع إذا شملت العملية ساقًا واحدةً، وخلال أسبوعين إذا أُجريت على كلتا الساقين.[7]

وتُشير بعض الدراسات إلى إمكانية العودة للأنشطة اليومية في غضون 4- 10 ساعات فقط بعد العملية.[8]

2. هل تعود الدوالي بعد الليزر؟

أظهرت إحدى الدراسات العلمية أنّ نسبة عودة الدوالي بعد علاج الليزر بلغت 33.8%، وكانت أكثر شيوعًا لدى الذكور والمرضى الذين كان قطر الجزء الأوسط من الوريد الصافن الكبير لديهم أكبر قبل الإجراء.[6]

3. هل عملية دوالي الساقين بالليزر خطيرة؟

عملية دوالي الساقين بالليزر غالبًا ليست خطيرة، ومعظم المضاعفات المترتبة عليها طفيفة مثل الكدمات أو الشعور بالشد في الوريد، وتختفي عادةً من تلقاء نفسها. أمّا المضاعفات الأكثر خطورةً مثل إصابات الأعصاب، أو الحروق الجلدية، أو الجلطات في الأوردة العميقة فهي نادرةً جدًا.[3]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الثلاثاء ، 12 أيار 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية بيسان شامية

المراجع

1.
Antani MR, Dattilo JB. (2023). Varicose Veins. [Updated 2023 Aug 8]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2026 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK470194/
2.
Wesley K Lew. (2023). Varicose Vein Surgery. Retrieved Aug 08, , from https://emedicine.medscape.com/article/462579-overview#showall
3.
Neil M Khilnani. (2022). Varicose Vein Treatment With Endovenous Laser Therapy. Retrieved from https://emedicine.medscape.com/article/1815850-overview#showall

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري جراحة أوعية دموية أونلاين عبر طبكان
احجز