خزعة العقد الليمفاوية (Lymph Node Biopsy)

خزعة العقد الليمفاوية هو إجراء طبي جراحي يتطلّب أخذ عينة من العقد الليمفاوية المتضخمة بهدف فحصها نسيجيًا وتأكيد أو نفي المشكلة المرضية المشتبه به، وغالبًا ما يرتبط تضخم العقد الليمفاوية بالعديد من الأمراض مثل العدوى والالتهابات والسرطانات النقيلية وغير النقيلية.

يلعب الجهاز اللمفاوي دورًا هامًا في مناعة الجسم الفطرية والمكتسبة، ويتكون من شبكة الأوعية والأعضاء الليمفاوية؛ والتي تتمثل بالعقد الليمفاوية (Lymph node)، والطحال، واللوزتين، والغدة الزعترية.[1]


العقد الليمفاوية هي غدد صغيرة الحجم تشبه الكلية، تقع عند نقطة التقاء الأوعية الدموية الرئيسية، ويتراوح حجمها بين (1 - 2) سنتيمتر، وغالبًا ما توجد في كل من الرقبة، والصدر، والإبطين، والبطن، والفخذ، ويُقدّر عدد الغدد الليمفاوية في الجسم بما يُقارب 450 غدة.[1][2]


تتميّز الغدد الليمفاوية ببنية داخلية مُعقدة تُمكنها من دعم وتعزيز وظيفة الجهاز المناعي في الجسم. إذ تُعد النقطة الأولى التي تتعرّض فيها الخلايا الليمفاوية إلى مسببات المرض، والتي بدورها تُحفّز إنتاج الخلايا الليمفاوية التائية النوعية للمستضد والخلايا البلازمية، والتي تنتقل بدورها عبر الجهاز الليمفاوي لتعزيز مناعة الجسم.[2][3]


يًعدّ تضخم العقد الليمفاوية (Lymphadenopathy) من العلامات الشائعة المصاحبة للعديد من الحالات المرضية، وقد ينجم عن أسباب متعددة. منها ما يرتبط بحالات مرضية بسيطة مثل تضخم الغدد الليمفاوية في العنق المصاحب لعدوى الجهاز التنفسي العلوي، أو حالات مرضية خطيرة مثل تضخم العقد الليمفاوية المرافق للإيدز (AIDS) أو اللمفوما الخبيثة (Malignant lymphoma)، وفي الكثير من الأحيان يحتاج تشخيص تضخم العقد اللمفاوية إجراء خزعة من الغدة الليمفاوية المتضخمة لفحصها نسيجيًا (فحص العقد اللمفاوية)[4] فما هو فحص خزعة العقد الليمفاوية؟

ما هي خزعة العقد الليمفاوية؟

تُعدّ خزعة العقد الليمفاوية إجراءً تشخيصيًا نسيجيًا يؤخذ من خلاله عينة من أنسجة العقد الليمفاوية بهدف فحصها مخبريًا لتأكيد أو نفي وجود المشكلة المرضية المشتبه بها،[5] ويشمل فحص العينة؛ الفحص النسيجي، وقياس التدفق الخلوي (Flow cytometry)، وبعض الصبغات الخاصة مثل صبغة جيمزا (Giemsa)، وفحص الزراعة الجرثومية والفطرية وغيره من الفحوصات، وتجدر الإشارة إلى أن الفحص النسيجي لخزعة العقد الليمفاوية هو المعيار الذهبي لتشخيص تضخم العقد الليمفاوية.[6][7]


تختلف أنواع خزعة العقد الليمفاوية باختلاف موقع العقدة الليمفاوية،[5] وتتضمن كل من:[8][9]

  • الخزعة الاستئصالية أو الجراحية (Excisional lymph node biopsy)، تتضمن استئصال العقدة الليمفاوية بالكامل مع الحفاظ على بُنيتها الداخلية، ممّا يمكّن من الوصول إلى التشخيص الدقيق، وهي بمثابة المعيار الذهبي لتشخيص اللمفوما (خزعة لتشخيص السرطان)، وغالبًا ما تُجرى في المناطق السطحية التي يمكن الوصول إليها بسهولة مثل خزعة تحت الابط.


  • خزعة الإبرة الرفيعة (Fine needle aspiration biopsy)، تتضمن سحب عينة من العقدة اللمفاوية أو من السائل الليمفاوي المتجمع (Effusion) تحت توجيه إحدى تقنيات التصوير مثل الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو عن طريق الفحص اليدوي، وغالبًا ما تستخدم كطريقة فحص أولية في حالات تضخم العقد الليمفاوية مجهولة السبب.


  • خزعة الإبرة الأساسية (Core biopsy)، تتضمن الحصول على عينة نسيجية أكبر مقارنةً بِخزعة الإبرة الدقيقة، ويعتمد حجمها على حجم الإبرة المستخدمة. وتُعد بديلًا ممكنًا للخزعة الجراحية وهذا لإمكانية الحصول على جزء من نسيج العقدة الليمفاوية يظهر البنية التشريحية الداخلية للعقدة.

ما دواعي إجراء خزعة العقد الليمفاوية؟

تُستخدم خزعة العقد الليمفاوية للحصول على التشخيص الدقيق للمرضى الذين يُعانون من تضخم العقد الليمفاوية،[10] ويوصى بإجرائها أيضًا لعدة أسباب أخرى:

  • التشخيص الأولي للنسيج، وتأكيد وجود ورم سرطاني منتشر، ممّا يُسهم في توجيه العلاج المناسب، وتصنيف مرحلة المرض، والتنبؤ بنسبة الشفاء واحتمالية عودة المرض.[11]
  • تحديد وتقييم أسباب تضخم العقد الليمفاوية غير السرطانية مثل الأمراض المعدية، والالتهابات، والأمراض المناعية، والاضطرابات الأيضية.[8][11]
  • استمرار تضخم العقد الليمفاوية المشتبه بها على الرغم من تلقي العلاج المناسب.[12]
  • تحديد سبب تضخم العقد الليمفاوية غير الطبيعي إذا كان حجم العقدة يزيد عن 2.0 سنتيمتر، أو في حال استمرار ازدياد حجمها خلال أسبوعين، أو عدم تقلّص حجمها خلال (4 -6) أسابيع، أو في حال عدم زوالها خلال (8 -12) أسبوع.[8]
  • الحصول على نتائج فحوصات إشعاعية غير طبيعية عند إجراء بعض الفحوصات الإشعاعية مثل الماموغرام (Mammogram)، أو التصوير باستخدام الموجات فوق الصوتية، أو التصوير الطبقي المحوري (CT scan)، أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).[13]


يُنصح بإجراء خزعة العقد الليمفاوية فورًا في حال وجود علامات تُشير إلى احتمالية الإصابة بورم خبيث، مثل الحمّى، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو وجود عقد لمفاوية صلبة في مثلث العنق الخلفي أو فوق الترقوة، وهذا بعد استبعاد أسباب أخرى للعدوى مثل عدوى السل (M.tuberculosis) أو عدوى برتونيلا هنسيليا (B.Henselae).[6]



تجدر الإشارة إلى أهمية إجراء خزعة العقد الليمفاوية الحارسة (Sentinel lymph node) -هي أول العقد الليمفاوية التي تستقبل التصريف الليمفاوي من الورم أي يصلها انتشار الورم عبر السائل الليمفاوي- عند مرضى السرطان الذين تتجاوز لديهم خطورة انتشار السرطان نسبة 10% وغالبًا ما تستخدم لمرضى سرطان الثدي وسرطان الجلد الميلانيني (Melanoma).[14][15]


ما أضرار أخذ عينة من الغدد اللمفاوية؟

يُعد فحص خزعة العقد الليمفاوية إجراءً أمنًا عند التحضير المناسب والاستعداد التام للإجراء، مع هذا توجد احتمالية لحدوث بعض المضاعفات المتعلقة بموضع أخذ الخزعة مثل العدوى، والنزيف، وتضرر الأعضاء المجاورة لها، ومن المضاعفات النادرة أيضًا انتشار الورم على مسار خزعة الإبرة.[5][11]


ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء خزعة العقد الليمفاوية؟

بدايةً يجب تحديد مكان العقد الليمفاوية وكيفية الوصول إليها، إذ يختلف الإجراء المُتبع باختلاف موقع العقدة الليمفاوية في الجسم ونوع خزعة الغدد الليمفاوية، إذ قد تكون بعض العقد الليمفاوية غير محسوسة، مما يستدعي إجراء فحوصات إشعاعية لتحديد موقعها بدقة،[5][9] عندها لا بدّ من التحقق من بعض الأمور لدى المريض كعدم وجود رد فعل تحسسي لديه تجاه صبغة اليود أو مواد التباين المستخدمة في بعض الفحوصات الإشعاعية إلى جانب التحقق من عدم وجود الحمل.[15]


نظرًا لأن خزعة العقد الليمفاوية تعد من الإجراءات الجراحية يجب الحصول على موافقة خطية من المريض قبل البدء بالإجراء، وعدم السماح للمريض بتناول الطعام وتحضير موقع الجراحة وفقًا لتعليمات الطبيب.[15]


ما طريقة إجراء خزعة العقد الليمفاوية؟

تُجرى خزعة العقد الليمفاوية إمّا في غرفة العمليات داخل المستشفى أو في عيادة الطبيب وهذا وفقًا للحالة المرضية، وتعد الخزعة الجراحية أو الاستئصالية الخيار الأفضل في حالات العقد الليمفاوية السطحية سهلة الوصول، بالمقابل تجرى خزعة الإبرة الأساسية في حالات العقد الليمفاوية العميقة أو الداخلية، وبعد ذلك، توضع العينة بمحلول الفورمالين المخفف بنسبة 10% لمدة تتراوح بين 12 و24 ساعة قبل البدء بالفحص النسيجي، ويوصى بإجراء خزعة الإبرة الدقيقة إلى جانب خزعة الإبرة الأساسية لإجراء بعض الفحوصات المخبرية مثل فحص التدفق الخلوي.[5][16]


في حال إجراء الطبيب خزعة العقد الليمفاوية الجراحية والاشتباه بوجود عدوى، تُرسل عينة طازجة من الخزعة (غير مُثبتة بالفورمالين) إلى المختبر لإجراء الفحوصات الميكروبيولوجية.[16]


ما نتائج خزعة العقد الليمفاوية؟

غالبًا ما يحدث تضخم العقد الليمفاوية لأسباب متعددة، وتُعزى النتائج غير الطبيعية إلى العديد من الحالات المختلفة:[17]

  • استجابة مناعية عند تعرض الجسم لعدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية.
  • التهاب الغدد الليمفاوية.
  • انتشار النقائل السرطانية، أو الإصابة بالأورام الليمفاوية مثل اللمفوما واللوكيميا (Leukemia)،
  • الاضطرابات الأيضية.

أسئلة شائعة

  • كم تستغرق نتيجة خزعة الغدة اللمفاوية؟

تستغرق عدة أيام تختلف باختلاف طريقة الإجراء وبعض العوامل الأخرى.[18]

  • ما الذي يمكن تشخيصه من خلال خزعة العقدة الليمفاوية؟

يمكن لخزعة العقدة الليمفاوية تشخيص الإصابة بالعدوى، أو الالتهابات، أو انتشار الورم النقيلي، أو وجود أورام أولية في الجسم مثل اللمفوما.[17]

  • هل أخذ الخزعة يعني وجود سرطان؟

لا، تُجرى خزعة العقد الليمفاوية لتحديد السبب المؤدي لتضخمها سواءً كان ورم سرطاني، أو عدوى، أو التهاب، أو غيرها.[11]

كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - السبت ، 04 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية بيسان شامية

المراجع

1.
Bujoreanu I, Gupta V. Anatomy, Lymph Nodes. [Updated 2023 Jul 25]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK557717/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK557717/
2.
Ozdowski L, Gupta V. Physiology, Lymphatic System. [Updated 2023 May 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK557833/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK557833/
3.
Ananthakrishnan, P., Mariani, G., Moresco, L., Giuliano, A.E. (2008). The Anatomy and Physiology of Lymphatic Circulation. In: Mariani, G., Giuliano, A.E., Strauss, H.W. (eds) Radioguided Surgery. Springer, New York, NY. https://doi.org/10.1007/978-0-387-38327-9_7. Retrieved from https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-0-387-38327-9_7#citeas

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية