يُعد الكبد أكبر أعضاء جسم الإنسان الداخلية حجمًا،[1] وهو عضو متعدد الخلايا يتكون من فصيَّن كبيرين ينقسم كلاهما إلى عدة فصيصات صغيرة،[2][3] يصل الكبد الإمداد الدموي عبر وعائين دمويّين، هما الوريد البابي (Portal vein) الذي يزوده بما يقارب 75% من كمية الدم التي يحتاجها، بالإضافة إلى الشريان الكبدي (Hepatic artery) الذي يزوده بحوالي 25%.[4]
ما حجم الكبد الطبيعي؟ وأين يقع؟
يحتل الكبد الربع العلوي الأيمن من البطن ممتدًا إلى منتصفه وأعلى يساره ويقع تحديدًا أسفل الحجاب الحاجز، كما تحيطه عظام القفص الصدري لحمايته.[3][5]
يمثِّل الكبد 2 -3% من متوسط وزن الإنسان،[3] ويتباين حجمه تبعًا لحجم الإنسان وجنسه، كما أنّ حجم الكبد يزداد مع التقدم في العمر بمعدّل لا يقل عن عشرة أضعاف كتلته منذ الولادة وحتى مرحلة البلوغ، فيظهر في عمر الخمس سنوات بمتوسط 5 سم ليصل إلى ما يقرُب من 15 سم عند البلوغ، وتبعًا للجنس فتبلغ متوسط قياساته 7 سم لدى النساء وبوزنٍ يتراوح بين 1200 و1400 جرامًا، بينما تبلغ متوسط قياساته عند الرجال 10.5 سم ويزن ما بين 1400 و1500 جرام.[1][6]
وظائف الكبد
يُعد الكبد مركزًا هامًا للعديد من العمليات الفيسيولوجية داخل الجسم، كما أنَّ له دورٌ كبيرٌ في عمليات التمثيل الغذائي التي يتحكم فيها أساسيًا هرمون الإنسولين وبعض الهرمونات الأخرى،[7][8] ومن وظائف الكبد الأساسية:
- هضم الطعام، من خلال إفراز الإنزيمات الهاضمة.[9]
- التمثيل الغذائي للمغذيات التي يحتاجها الجسم من أجل إنتاج الطاقة.[7]
- يُحافظ على اتزان الدهون والكوليسترول داخل الجسم.[7]
- تكسير المُركّبات الدخيلة كالأدوية.[7]
- دعم الجهاز المناعي للجسم.[7]
- التخلص من السموم.[9]
- إنتاج البروتينات وعوامل تخثر الدم.[10]
- امتصاص العناصر الغذائية.[10]
- إفراز أملاح الصفراء في القناة الكبدية المشتركة.[11]
- السيطرة على مستويات السكر في الدم من خلال هرمونيّ الإنسولين والجلوكاجون.[11]
- تخزين الفيتامينات والمعادن، مثل الحديد.[11]
اختبارات وظائف الكبد
لا تستهدف اختبارات وظائف الكبد تقييم وظائف الكبد تحديدًا، بل قد يُلجأ إليها لتحديد مصدر التضرّر عن طريق قياس مستوى مجموعة من الإنزيمات والبروتينات،[9] ومن الأمثلة على هذه الاختبارات:
• فحص البيليروبين (Serum bilirubin)
يُعد البيليروبين إحدى نواتج تكسُّر هيموجلوبين الدم (Hemoglobin) الذي يُنتج على صورة بيليروبين غير مرتبط (Unconjugated bilirubin) ثم يتحول داخل الكبد إلى بيليروبين مرتبط (Conjugated bilirubin)، ويعزَّى إليه لون العصارة الصفراوية، والبراز، والبول الذي يميل للون الأصفر، وتُشير التغيرات في مستويات البيليروبين إلى وجود مشكلات في الكبد، كاليرقان (Jaundice) الذي يرتفع فيه مستوى البيليروبين إلى حوالي 40 ميكرومول /لتر، ومن أعراض اليرقان اصفرار الجلد، وبياض العينَيْن، والأغشية المخاطية، كما ترتفع مستويات البليروبين المرتبط في الدم في حالات التهابات الكبد الفيروسية، والالتهاب الحاد في الزائدة الدودية، ويدُل انخفاض مستوياته على وجود انسداد في القنوات الصفراوية.[12][13]
• فحص مستوى إنزيم ناقلة أمين الألانين (Alanine amino transferase) (ALT)
تتمركز ناقلات أمين الألانين (ALT) أساسيًا في خلايا الكبد، كما توجد أيضًا في خلايا الكلى، والقلب، والعضلات، ويمكن أن تُوجَد بمستويات منخفضةٍ في مصل الدم، لذا فإنَّ ارتفاع نسبته في الدم يُشير إلى تضرُّر خلايا الكبد، مثل الإصابة بالتهابات الكبد الفيروسية أو التهاب الكبد السميّ، وعلى المصابين بالتهاب الكبد الوبائي C فحص نسبة ناقلات أمين الألانين في مصل الدم دوريًا لمدة سنة إلى سنتين بعد الإصابة.[12][14]
• فحص مستوى إنزيم ناقلة أمين الأسبارتات (Aspartate amino transferase) (AST)
تتواجد إنزيمات ناقلات أمين الأسبارتات (AST) في القلب، وبنسبة أقل في خلايا الكلى والكبد والعضلات، ويدل ارتفاع نسبها في مصل الدم على أمراض تصيب القلب مثل احتشاء عضلة القلب، كما يمكن أن تُشير إلى ضمور أنسجة الكبد ونخرها أيضًا.[12]
• فحص مستوى إنزيم الفوسفاتيز القلوي (Alkaline phosphatase) (ALP)
يوجد إنزيم الفوسفاتيز القلوي (ALP) في العديد من أنسجة الجسم، لكن يُعدُّ الكبد والعظام مصدرًا لِ 80% من الفوسفاتيز القلوي الموجود في مصل الدم، لذا يشير ارتفاع مستوياته إلى وجود اضطرابات في الكبد أو العظام، وفي هذه الحالة يُلجأ لقياس نسبة ناقلة الببتيد غاما غلوتاميل (Gamma glutamyl transferase)، الذي لا يتواجد في العظام.[12][15]
• فحص مستوى إنزيم ناقلة الببتيد غاما غلوتاميل (Gamma glutamyl transferase) (GGT)
يُعد إرتفاع مستوى إنزيم ناقلة الببتيد غاما غلوتاميل (GGT) في مصل الدم من المؤشرات القوية على أمراض الكبد الكحولية، إذ لُوحِظ ارتفاع مستوياته لعشرة أضعاف لدى المرضى مُدمني الكحوليات، كما يرتفع في حالات الالتهاب الكبدي الفيروسي ليصل إلى أعلى مستوياته في الأسبوع الثاني أو الثالث من الإصابة ويبقى مرتفعًا لستة أسابيع، ونظرًا لتواجد هذا الإنزيم في العديد من أنسجة الجسم فإنَّ ارتفاعه قد يُشير إلى الإصابة بأمراض أخرى، مثل احتشاء عضلة القلب، ومرض السكري، وفرط نشاط الغدة الدرقية وغيرها.[12][16]
• فحص زمن البروثرومبين (Prothrombin time)
يقيس هذا الاختبار مقدار الوقت اللازم لتخثُّر بلازما الدم بالثواني، وذلك بعد إطلاق معاملات التخثُّر فيه، ولأنَّ الكبد يُسهم في إنتاج هذه العوامل، فإنَّ تعرضه للاضطرابات يعني انخفاض انتاج عوامل التخثُّر تلك، وبالتالي إطالة زمن البروثرومبين.[17]
• الألبيومين (Albumin)
يُمثِّل الألبيومين ما يقرُب ال 50% من بروتينات بلازما الدم، وهو بروتين يُصنَّع داخل الكبد، لذا قد يدل انخفاض مستوياته في البلازما على وجود مشكلة ما في الكبد.[18]
المعدَّل الطبيعي لإنزيمات الكبد
يجدُر الذكر أنه ربما ترتفع مستويات اختبارات وظائف الكبد ارتفاعًا عابرًا أو مؤقتًا دون أي أعراض، وتنضبط من تلقاء نفسها بعد مرور ثلاثة أسابيع لتصل إلى المعدلات الطبيعية،[9] وتختلف المعدلات الطبيعية لإنزيمات الكبد وفقًا لكل إنزيم:[9]
| ناقلة أمين الألانين (ALT) (Alanine amino transferase) | 4 – 36 وحدة دولية / لتر |
| ناقلة أمين الأسبارتات (AST) (Aspartate amino transferase) | 5 – 30 وحدة دولية / لتر |
| الفوسفاتيز القلوي (ALP) (Alkaline phosphatase) | 30 – 120 وحدة دولية / لتر |
| ناقلة الببتيد غاما غلوتاميل (GGT) (Gamma glutamyl transferase) | 6 – 50 وحدة دولية / لتر |
| البيليروبين (Bilirubin) | 2 – 17 ميكرومول / لتر |
| زمن البروثرومبين (Prothrombin time) | 10.9 – 12.5 ثانية |
| الألبيومين (Albumin) | 35 – 50 غرام / لتر |
هل يعود الكبد إلى حجمه الطبيعي بعد استئصال جزءٍ منه؟
يتميَّز الكبد بمرونة خلاياه وقدرتها على التجدُّد السريع لاستعادة وتعويض حجمه بعد إصابته بمشكلة ما حتى يستطيع أداء وظائفه الحيوية، إذ أُثبِتَ أنَّ كبد الإنسان يتمكن من استعادة حجمه خلال ثلاثة أشهر بعد إجراء عملية الاستئصال، وتعتمد هذه العملية على حالة الكبد نفسه، وحالة الجزء المزروع، والبيئة التي زُرِع فيها.[19][20][21]