الفحص الجيني

الفحص الجيني أو فحص الجينات هو عبارة عن مجموعة من الفحوصات المخبرية الجينية التي تتضمن تحليل كل من الحمض النووي الرايبوزي منزوع الأكسجين، والحمض النووي الرايبوزي، والكروموسومات، والبروتينات، إذ تكشف عن وجود الاضطرابات أو الطفرات في الأنماط الجينية التي قد ترتبط بالأمراض الوراثية، كما يمكن إجراؤها لأغراض طبية أُخرى، وذلك من خلال فحص دم المريض أو عينة من الأنسجة، أو الشعر، وغالبًا ما تحتاج النتيجة إلى عدة أسابيع.

تُعدّ الخلية الوحدة الأساسية المكوّنة لجسم الإنسان، وتتكوّن من الغشاء الخلوي، والسيتوبلازم، والنواة التي تحتوي على المادة الوراثية للخلية - الحمض النووي الرايبوزي منزوع الأكسجين ((DNA), Deoxyribonucleic acid) الذي يُخزن المعلومات والصفات الوراثية التي تتوارث من الآباء، والحمض النووي الرايبوزي ((RNA), Ribonucleic acid) الذي يُسهم في نقل هذه المعلومات المشفرة إلى البروتينات- التي تحملها الكروموسومات، إذ تحتوي الخلايا البشرية على 46 كروموسومًا باستثناء الخلايا الجنسية التي تحتوي 23 كروموسومًا،[1][2] وقد تُصاب هذه الكروموسومات باضطراباتٍ مُعينة أثناء الانقسام، أو توارث طفرة جينية من الآباء، ممّا يؤدي إلى الإصابة ببعض الاختلالات الوراثية، لذا يسعى الأطباء لإجراء تحليل الجينات الوراثية، فما هو الاختبار الجيني؟

ما هو الفحص الجيني؟

يُعرف فحص الجينات (Genetic testing) على أنّه مجموعة من الاختبارات الجينية التي تتضمن تحليل الحمض النووي الرايبوزي منزوع الأكسجين (DNA)، والحمض النووي الرايبوزي (RNA)، والكروموسومات، والبروتينات، وبعض أنواع المُستقلبات (النواتج الأيضية)، للكشف عن وجود أي اضطرابات أو طفرات في الأنماط الجينية التي قد ترتبط بالأمراض الوراثية، أو الكشف عن الأنماط الجينية والخلوية لأغراضٍ سريرية طبية أُخرى،[3][4] وذلك من خلال فحص دم المريض أو عينة من أنسجته، لتحديد فيما إذا كان هُناك أي تغييرات على المادة الوراثية الخاصة بهِ، كما أنّها قد تكشف عن ما إذا كان المريض يُعاني من أي مرض وراثي أو التنبؤ باحتمالية الإصابة به مستقبلًا، كمرض التليّف الكيسي (Cysticfibrosis)، وسرطان الثدي (Breast cancer)، والزهايمر (Alzheimer)، وفرط الكوليسترول العائلي (Familial hypercholesterolemia).[5][6]


والجدير بالذكر أنّ الاختبارات الجينية باهظة التكاليف، وأغلب شركات التأمين الصحي قد لا تغطي تكاليفها،[7] وتتضمن أنواع الاختبارات الجينية:

  • الفحص الجيني الجزيئي (Molecular genetics testing): تتحرّى الفحوصات الجينية الجزيئية التغيّرات في جين واحد قد يكون مُستهدفًا أو غير مُستهدفًا، كفحص جين (HBB) الذي يؤدي إحداث طفرة جينية فيه إلى الإصابة بمرض فقر الدم المنجلي أو داء الدم المنجلي (Sickle cells disease)، وغالبًا ما يُجرى لدى العائلات التي يُعاني أحد أفرادها من طفرة جينية مُحدّدة، أو لتأكيد تشخيص مشكلة مرَضية معينة، كما يمكن التحرّي عن عدة جينات معًا في وقتٍ واحد ضمن اختبار لوحة الجينات (Gene panel) للكشف عن التغيرات الجينية، وغالبًا ما يُستخدم للمرضى الذين يُعانون من أعراض غير مُحدّدة قد ترتبط بالعديد من المشاكل المرضية، أو في حال الاشتباه بمرض مُعين قد يؤثر في أكثر من جين، كما يُمكن من خلاله الكشف عن التكوين الجيني لشخص مُعين ويُعرف باسم تسلسل الجينوم الكامل (Whole genomesequencing) وهو من الفحوصات الفعّالة من ناحية الوقت والتكلفة للمرضى، وذلك في حال لم يكشف اختبار الجين الواحد أو لوحة الجينات عن المشكلة المُشتبه بها.[8][9]

  • فحص الكروموسومات (Chromosomal test): يكشف عن التغيّرات في ترتيب الكرموسومات وتسلسلها لتحرّي فقدان، أو تكرار، أو خلل في ترتيب أي جزء من الكروموسومات، الذي قد يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض الوراثية، كمتلازمة ويليامز (Williamssyndrome) الناتجة عن فقدان جزء من كروموسوم رقم 7، أو وجود كروموسوم إضافي كداء التثلث الصبغي (Trisomy)، ومتلازمة داون (Down syndrome)، وغالبًا ما يُستخدم ضمن فحص ما قبل الولادة غير الجراحي (NIPS).[9][10]

  • فحص التعبير الجيني (Gene expression test): تتحرّى فحوصات تنميط التعبير الجيني عن نشاط الجينات في الخلايا في حال وجود جينات نشطة أو مفرطة النشاط في خلايا الجسم؛ إذ قد يرتبط زيادة أو انخفاض نشاط بعض الجينات في الخلايا ببعض الاضطرابات الجينية، ومن أبرزها السرطانات، خصوصًا سرطان الثدي السلبي لمستقبلات الإستروجين الإيجابية (Estrogenreceptor positive)، ويمكن من خلال تحديد التعبير الجيني اتخاذ القرار المُناسب بشأن إمكانية خضوع المريض للعلاج الكيميائي أم لا.[8][11]

  • الفحص الجيني الكيميائي الحيوي (Biochemical test): تعتمد الفحوصات الجينية الكيميائية الحيوية على تحليل البروتين وليس الجين، إذ إنّ العديد من الأمراض الوراثية التي تحدُث نتيجة خلّل في المادة الوراثية وتُعرف بـالخطأ الأيضي التكويني (Inborn errors of metabolism) وهي موجودة منذ الولادة ممّا يؤدي لتعطيل المسار الأيضي، ومن خلالها يمكن قياس مستوى، ونشاط، وحجم البروتينات مباشرةً أو المُستقلبات بصورة غير مباشرة، وغالبًا ما تُجرى من خلال عينات الدم، أو البول، أو السائل الأمنيوسي، أو السائل النخاعي الشوكي، أو استئصال عينة من الأنسجة، والحرص على تخزين العينة ضمن شروطٍ معينة للحفاظ على البروتين من التلف وإرسالها فورًا إلى المختبر، ومثل هذه الاضطرابات الوراثية داء عديد السكريات المخاطي (Mucopolysaccharidosis).[12]

ما هي دواعي إجراء الفحص الجيني؟

يُجرى تحليل الجينات الوراثية للكشف عن فرصة الإصابة بمرضٍ مُعين، أو تأكيد وجوده، أو لإثبات الأبوة بالنفي أو التوكيد، أو تقديم الأدلة في التحقيقات الجنائية من خلال الطب الشرعي،[7] إضافةً إلى دواعٍ أُخرى:

  • الكشف عن أحد الاضطرابات الوراثية المُشتبه بها لدى المرضى الذين يُعانون من أعراضٍ مُعينة.[3]
  • تقييم الحالة الصحيّة للأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بأحد الاضطرابات الوراثية بناءً على تاريخهم العائلي دون ظهور أعراض واضحة عليهم.[3]
  • الكشف عن الطفرات الجينية المُتنحية على الكروموسوم الواحد، الذي قد يتسبّب بحدوث اضطراباتٍ جينية موروثة مستقبلًا.[3]
  • تقييم حالة الجنين خلال فترة ما قبل الولادة وما إذا كان مُصابًا باضطرابٍ مُعين يرتبط في أي تغييرات جينية أو كروموسومية.[3][5]
  • التشخيص المُبكر لأمراض حديثي الولادة الوراثية لمحاولة التقليل من شدة الأعراض وحِدّة المرض.[5]
  • مراقبة تطوّر الاضطرابات الجينية وتحديد نجاعة العلاج المُستخدَم ضدها.[5]
  • تحديد الطفرات الجينية التي تزيد من خطر الإصابة باضطرابات قد تكون موروثة كالسرطانات.[5]

مخاطر إجراء الفحص الجيني

حقيقةً تُعدّ المخاطر الجسدية المُرتبطة بالفحوصات الجينية قليلة جدًا، خاصةً الفحوصات التي تُجرى من خلال عينات الدم أو مسحات باطن الخد، أمّا عينات الزغابات المشيمية قبل الأسبوع العاشر عند بزل السلى من الحمل قد ترتبط ببعض المضاعفات كالإجهاض، أو تمزق الكيس السلوي، أو فقدان السائل السلوي، أو التهاب المشيماء والسلى.[13][14]


تحضيرات ما قبل الفحص الجيني

لا يحتاج الفحص الجيني إلى الصيام، ويُوصَى المرضى المُقبلون على إجراء أحد الفحوصات الجينية الوراثية باستشارة الطبيب المُختص.[7]


طريقة إجراء الفحص الجيني

يُجرى الفحص الجيني في مختبراتٍ مُعتمدة لإجراء الفحوصات الجينية، وغالبًا ما تستغرق النتيجة عدة أسابيع حتى تصدُر،[15] وعلى الرغم من أنّ الفحص الجيني معقد نوعًا ما، إلا أنّ عملية جمع العينات بسيطة إلى حدٍ معين، إذ يمكن الحصول على عينة خلايا الجلد من باطن الفم باستخدام مسحة قطنية وفركها داخل الفم بين الخد واللثة، وعادةً ما يتطلّب الفحص الحصول على 2 إلى 4 مسحات، أو استخدام ورق الترشيح في جمع عينة الدم من الإصبع أو كعب القدم للرضع أو البالغين، أو من خلال سحب عينة الدم الكامل، أو عينات الأنسجة، أو الخلايا المزروعة، أو بصيلات الشعر، ويُفضّل الحصول على 20 ملليلتر على الأقل من السائل الأمنيوسي، و10 ملليغرام من عينة الزغابات المشيمية، و10 ملليغرام من المشيمة، وأكبر قدر من أنسجة الجسم الأُخرى، وذلك حسب حاجة الفحص.[7][16]


بعدها تُستخلَص المعلومات الوراثية من الخلايا في المختبر، ومن خلال تقنيات مُحدّدة يُصبح بالاستطاعة قراءة التسلسل الكيميائي للوحدة البنائية المُكوّنة للجين، والكشف عن الجينات المختلفة، أو التغيرات داخل الجينات عن طريق مقارنة تسلسل الوحدات البنائية الخاصة بالجينات.[15]


نتائج الفحص الجيني

تُفسّر نتائج الفحص الجيني بحذر، إذ غالبًا ما يكشف عن التغيرات الجينية الشائعة، وتُشير النتيجة الطبيعية (Normal) إلى عدم وجود أي طفرة جينية، أمّا في حال وجود طفرة جينية مُعينة لدى المريض فهذا لا يُعطي يقينًا مطلقًا بموعد تطور المرض، كذلك النتيجة الطبيعية لا تستبعد احتمالية الإصابة به مستقبلًا.[7][15]


أمّا النتيجة الإيجابية (Positive) والتي قد ترتبط بالعثور على تغيير في الجين أو الكروموسوم أو البروتين المُحدّد في الفحص، فتُفسّر النتيجة بناءً على الهدف من الفحص؛ إمّا لتأكيد تشخيص مرض، أو أنّ الشخص حامل لمتغيّر جيني مُعين، أو تكشف عن خطر الإصابة بمرض معيّن، أو أنّه بحاجة إلى إجراء المزيد من الاختبارات.[17]


كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الإثنين ، 28 كانون الأول 2026

المراجع

1.
Khan YS, Farhana A.. Histology, Cell. [Updated 2023 May 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK554382/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK554382/
2.
Bourn, D. . (2022). Genetic Testing, Some Themes and Some Basics. In: Diagnostic Genetic Testing. Springer, Cham. https://doi.org/10.1007/978-3-030-85510-9_1. Retrieved from https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-030-85510-9_1
3.
ROBERTA A. PAGON, M.D.. 2005. Genetic Testing: When to Test, When to Refer. Retrieved from https://www.aafp.org/pubs/afp/issues/2005/0701/p33.html

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية