التهاب الثدي: هل هو خطير؟ وما أبرز أسبابه؟ وكيف يمكن علاجه؟

يُعد التهاب الثدي شائعًا بين النساء المرضعات، ويحدث بسبب عدوى بكتيرية يمكن علاجها بالمضادات الحيوية وتفريغ الثدي من الحليب، ومن أبرز أعراضه الحمى وآلام الثدي، وينبغي مراجعة الطبيب لدى ظهور علامات العدوى الحادة أو الاشتباه بوجود كتل غير طبيعية.

التهاب الثدي (Mastitis)، هو مشكلة صحية تصيب أنسجة الثدي، وغالبًا يكون مصحوبًا بعدوى تنتشر عبر الغدد أو الدم، ويمكن حدوثه لدى النساء المُرضعات أو غير المرضعات، ويُعالج باستخدام المضادات الحيوية تجنبًا لمضاعفاته الخطيرة، مثل تشكُل الخرّاج، والذي يُشار له بتجمع موضعي لمادة صديدية داخل الثدي.[1][2]

ما هو التهاب الثدي؟

يُعرّف التهاب الثدي استنادًا إلى نوعه، إذ يُصنّف إلى عدة أشكال،[3] ومن أكثر أنواع التهاب الثدي شيوعًا:

  • التهاب الثدي المرتبط بالرضاعة (Lactational mastitis): التهاب الثدي للمرضع يُعد الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما يحدث في الأسابيع الستة الأولى من الرضاعة بسبب احتباس الحليب في القنوات الحليبية؛ مما يتيح للبكتيريا دخول الثدي عبر التشققات الجلدية، ومنها بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)، والإشريكية القولونية (Escherichia coli).[3]
  • التهاب الثدي غير المرتبط بالرضاعة (Non-lactational mastitis): التهاب الثدي لغير المرضع الذي يتضمن:[3]
    • التهاب القنوات الحليبية (Periductal mastitis): حالة حميدة تؤثر في القنوات تحت الهالة، وتُصيب النساء في سن الإنجاب، وسببها غير واضح، لكن قد يسهم التدخين في تفاقمها.[3]
    • التهاب الثدي الحبيبي مجهول السبب (Idiopathic granulomatous mastitis): حالة نادرة قد تشبه سرطانات الثدي سريريًا، سببها غير معروف، لكن هناك عوامل قد تزيد خطر الإصابة به، كاستخدام حبوب منع الحمل، وزيادة مستويات البرولاكتين في الدم، والصدمة، والأمراض المناعية الذاتية،[3] ويُعالج عادةً بالكورتيكوسترويدات، وقد يتطلب استئصالًا جراحيًا بعد العلاج.[2]
  • التهاب الثدي الفطري (Candida mastitis): يحدث نتيجة عدوى فطرية تُصيب النساء المرضعات لأسبابٍ غير واضحة بعد، وأبرز عوامل خطر الإصابة به؛ تناول كميات كبيرة من منتجات الألبان، والسكريات، واستخدام المضادات الحيوية.[4]
  • التهاب الثدي الهرموني (Hormonal mastitis): يحدث نتيجة التغيرات في مستويات الهرمونات خلال مراحل الحمل والرضاعة.[5]

أسباب التهاب الثدي

مسببات التهاب الثدي عديدة سواءً أكانت عدوى أو غير ذلك،[6] وبحسب الدراسات تبيّن أنّ مسبباته الرئيسية:[6][5]

  • ركود الحليب؛ عدم تفريغ الحليب جيدًا قد يؤدي إلى حدوث الالتهاب.
  • العدوى البكتيرية؛ مثل المكورات العنقودية الذهبية، والإشريكية القولونية، وغيرها.
  • العدوى الفطرية، أحيانًا.

ومن عوامل خطر الإصابة بالتهاب الثدي:[1][7]

  • تاريخ سابق للإصابة بالتهاب الثدي.
  • ضعف المناعة: التوتر والإرهاق قد يقللان من كفاءة الجهاز المناعي.
  • تشققات أو آلام الثدي؛ تمنع تفريغ الثدي جيدًا.
  • ارتداء ملابس ضيقة؛ قد تُسبب انسداد القنوات.
  • عدم إرضاع الطفل بانتظام؛ قد يؤدي إلى احتقان الثدي.
  • استخدام الكريمات المضادة للفطريات.
  • استخدام مضخة الثدي اليدوية.
  • الفطام المفاجئ.
  • وضعية الطفل أثناء الرضاعة.
  • استخدام اللهايات.

أعراض التهاب الثدي

تُصاحب حالة التهاب الثدي مجموعة من الأعراض التي قد تؤثر سلبًا على راحة الأم وجودة الرضاعة،[1] ومن أبرز الأعراض التي تشير إلى التهاب في الثدي:[1][2]

  • حمى تزيد عن 38.5 درجة مئوية.
  • قشعريرة.
  • آلام مشابهة لأعراض الإنفلونزا، كالتعب والآلام العضلية.
  • ظهور منطقة وردية مؤلمة ودافئة ومتورمة على شكل مثلث في الثدي.
  • غثيان.
  • ألم وحساسية وصلابة الثدي.
  • انخفاض معدل تدفق الحليب.
  • تضخم الغدد الليمفاوية تحت الإبط.

تشخيص التهاب الثدي

تشخيص التهاب الثدي يُعد خطوة مهمة للتعامل مع هذه الحالة والحد من المضاعفات المترتبة على تفاقمها، ويعتمد التشخيص على تقييم الأعراض وشدتها بالإضافة إلى التاريخ الطبي.[2]

ومن أبرز طرق تشخيص التهاب الثدي:[2][5]

  • الفحص البدني.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية.
  • تصوير الثدي (Mammography)، لتقييم شدة الالتهاب والخراجات.
  • الخزعة؛ تُجرى إذا استمر الالتهاب لفترة طويلة، وذلك باستخدام إبرة رفيعة لتصريف الخراج، وإرسال العينة لإجراء الاختبارات الخلوية لاستبعاد وجود الأورام الخبيثة.
  • تحليل لحليب الثدي للكشف عن أيّ أحياء دقيقة (فيروسات أو بكتيريا مثلًا) (Microbiological analysis)، وتحديد سبب الالتهاب.

علاج التهاب الثدي

يتطلب التهاب الثدي علاجًا مبكرًا وفعّالًا، لتجنب مضاعفاته الخطيرة كالخراج،[1] من طرق علاجه:

علاج التهاب الثدي في المنزل

يمكن علاج التهاب الثدي منزليًا باتباع عدة طرق:[1][5]

  • تفريغ الثدي، من خلال الإرضاع أو الضخ، كما أنّ تدليك موضع الألم باتجاه الحلمة قد يُعزز تصريف الحليب.
  • الاستلقاء على الظهر لتعزيز تصريف التورم إلى العقد الليمفاوية؛ مما يُقلل الاحتقان والتورم في الثدي.
  • الضغط اللطيف على الثدي، مما يُحفز العقد الليمفاوية في الإبط وأعلى منطقة الترقوة، وبالتالي يُعزز تصريف السوائل والحد من التورم.
  • استخدام الكمادات الباردة أو الدافئة؛ يخفف الألم والتورم، ويعزز التصريف.
  • استخدام مسكنات الألم، مثل أسيتامينوفين (Acetaminophen) أو إيبوبروفين (Ibuprofen)، لتخفيف الألم وتقليل معدل الالتهابات.
  • ارتداء حمالة صدر داعمة لا تُسبب ضغطًا مؤلمًا.
  • شرب السوائل.
  • التغذية الجيدة.

علاج التهاب الثدي طبيًا

يصف الطبيب المختص المضادات الحيوية للتخلص من العدوى، مع الحرص على اختيار مضادات حيوية مناسبة وآمنة للأم والطفل، وتجنب أدوية السلفا (Sulfa) إذا كان عمر الطفل أقل من شهر، مع الاستمرار بتناول المضاد الحيوي لمدة 10- 14 يومًا.[1][5]

إذا تطور التهاب الثدي إلى خُراج، يجب عندها الجمع بين التصريف والعلاج بالمضادات الحيوية، إذ تُصرّف الخرّاجات الكبيرة عبر الجلد أو الشق الجراحي تحت تأثير التخدير الموضعي، و أحيانًا باستخدام الموجات فوق الصوتية كوسيلة مساندة إرشادية أثناء العملية.[2]

الوقاية من التهاب الثدي

يمكن لبعض الإجراءات الوقائية أن تقلل من خطر الإصابة بالتهاب الثدي وتعزز الراحة خلال الرضاعة،[8] ومن أبرز هذه الإجراءات أو الطرق الوقائية:[8][5]

  • تعلم طريقة الرضاعة الطبيعية الصحيحة التي ينبغي اتباعها.
  • إفراغ الثديين بانتظام للمرضع.
  • ارتداء حمالات الصدر المريحة.
  • تدليك الثدي.
  • الراحة والتغذية الجيدة.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • الحفاظ على النظافة الشخصية.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

تجب مراجعة الطبيب في حالات التهاب الثدي التي تحتاج لتدخلٍ طبي سريع لضمان التشخيص والعلاج المناسب، ومن أبرز الأمثلة على هذا النوع من الحالات:[2]

  • ظهور علامات تسمم الدم، كتسارع نبضات القلب، والحمى، والقشعريرة.
  • تفاقم العدوى السريع.
  • ضعف المناعة.
  • الشعور بوجود كتلة في الثدي أو الاشتباه بالإصابة بسرطان الثدي.
  • الاشتباه بوجود خراج الثدي.

أسئلة شائعة حول التهاب الثدي

  • ما سبب وجع ثدي المرضعة؟

انسداد القنوات الحليبية يُعد السبب الأكثر شيوعًا لألم الثدي للمرضع، والذي يتطور إلى التهاب أو خراج إذا لم يُعالج فورًا،[9] ومن الأسباب الأخرى لألم الثدي للمرضعة:[9]

  • احتقان الثدي.
  • تشقق الحلمات.
  • العدوى بالفطريات.

  • هل يزول التهاب الثدي بدون علاج؟

لا، لا بُد من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة سواءً للمرضعات أو غير المرضعات، ففي حالات المُرضعات يجب إفراغ الثدي المُصاب من الحليب، ويمكن الاكتفاء بذلك إذا كانت الأعراض غير شديدة ولا علامات تدلل على العدوى، أما إذا كانت الأعراض شديدة فلا بُد من استخدام المضادات الحيوية لعلاج التهاب الثدي بإشراف الطبيب المختص.[2]

  • هل يمكن أن يتحول التهاب الثدي إلى سرطان الثدي؟

التهاب الثدي بحد ذاته لا يتحول إلى سرطان، ولكن الالتهابات المزمنة غير المعالجة قد تزيد خطر الإصابة به.[5]

  • ما هي المدة التي يستغرقها الثدي للتعافي من الالتهاب؟

مدة التعافي تختلف بناءً على شدة الالتهاب، فقد تتراوح بين عدة أيام إلى أسبوعين أو أكثر خصوصًا في الحالات الأكثر تعقيدًا.[10][11]

  • هل التهاب الثدي خطير؟

يمكن أن يكون خطيرًا إذا لم يُعالج مبكرًا، إذ تكمن خطورته في المضاعفات المترتبة عليه، كتشكُّل الخُراجات، وتسمم الدم، وتندب الثدي، بالإضافة إلى النواسير الثديية في بعض الحالات النادرة.[2]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - الإثنين ، 13 كانون الثاني 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan
آخر تعديل - الإثنين ، 13 كانون الثاني 2025

المراجع

1.
Ruth A. Lawrence, Robert M. Lawrence. Chapter 16 - Medical Complications of Mothers, Editor(s): Ruth A. Lawrence, Robert M. Lawrence, Breastfeeding (Seventh Edition), W.B. Saunders, 2011, Pages 550-613. Retrieved from https://doi.org/10.1016/B978-1-4377-0788-5.10016-1
2.
Boakes E, Woods A, Johnson N, Kadoglou N. Breast Infection: A Review of Diagnosis and Management Practices. Eur J Breast Health. 2018 Jul 1;14(3):136-143. Retrieved from https://doi.org/10.5152/ejbh.2018.3871
3.
Blackmon MM, Nguyen H, Vadakekut ES, et al. Acute Mastitis. [Updated 2024 Dec 11]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK557782/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري التهاب الثدي أونلاين عبر طبكان
احجز