تتعرّض المرأة لبعض المشكلات الصحية خلال فترة خصوبتها ممّا يؤثر في قدرتها على الإنجاب، وتُشخَّص هذه الأمراض طبيًا بطرقٍ متعددة مثل فحوصات الدم المخبرية والتصوير الإشعاعي، كالموجات فوق الصوتية (الألتراساوند/السونار) وتنظير الرحم.[1]
ما هي عملية تنظير الرحم؟
عملية تنظير الرحم (Hysteroscopy) هي من العمليات طفيفة التوغل التي أصبحت المعيار الرئيسي لتشخيص وعلاج عدد من المشكلات الصحية التي تُصيب الرحم وعنق الرحم لدى فشل العلاجات الطبية المتبعة وعندما تُشكل الإجراءات الجراحية خطرًا على الرحم،[2] وتُستخدم لتشخيص وعلاج الأمراض التي تُصيب الجهاز التناسلي الأنثوي باستخدام المنظار دون شقوق جراحية، مثل نزيف الرحم وصعوبات الإنجاب والتشوهات التكوينية في الرحم والمهبل وغيرها.[3]
أسباب إجراء عملية تنظير الرحم
تُجرى عملية تنظير الرحم لسببين، السبب الأول للتشخيص، عندما يقرر الطبيب فحص وتقييم حالة وصحة بطانة الرحم؛ تفسيرًا لأسباب ظهور الأعراض غير الطبيعية في الجهاز التناسلي كالنزيف المهبلي غير الطبيعي أو ظهور الأورام الليفية الحميدة وغيرها، أما السبب الثاني فهو العلاج الفعلي للحالة بعد تشخيصها،[1] وتشمل الأسباب الأخرى لتنظير الرحم:
السبب الأول: تشخيصي
تشمل الأسباب التي تستدعي إجراء عملية تنظير الرحم من أجل التشخيص:[3][4]
- النزيف غير الطبيعي في الرحم بغير أوقات الدورة الشهرية.
- نزيف الدم الكثيف أثناء وقت الدورة الشهرية.
- النزيف المتكرر بعد انتهاء الدورة الشهرية.
- معرفة سُمك بطانة الرحم.
- تشخيص أسباب العقم.
- الاشتباه بوجود عدوى في تجويف الرحم.
- الاشتباه بوجود تشوهات تكوينية في المهبل أو الرحم.
- تشخيص التصاقات الرحم.
السبب الثاني: علاجي
أما إجراء عملية تنظير الرحم لأغراض علاجية، فهي تكون بعد التحقق من أسباب ظهور الأعراض، والكشف عن الإصابة بأمراض وحالات معينة،[1] إذ تستهدف العملية علاج مجموعة من المشكلات الصحية الطارئة:
- استئصال بطانة الرحم عند وجود نزيف غير طبيعي ومتكرر في الرحم فشل علاجه طبيًا بالوسائل الأخرى.[2]
- علاج حالة عدم اكتمال نمو المهبل أو الرحم وهي حالة تُعرف باسم عدم التخلق المولري (Müllerian anomalies).[4]
- علاج العيوب التكوينية التي تُؤثر في الحمل والإنجاب، مثل الحاجز المهبلي (Vaginal septum)، أو الحاجز الرحمي (Uterine septum)، وغيرهما.[5]
- علاج سلائل الرحم أو الأورام الليفية في الرحم أو عنق الرحم من خلال الاستئصال المباشر.[3]
- علاج الانتباذ البطاني الرحمي، التي يمكن أن تستدعي استئصال بطانة الرحم، لارتباط الإصابة بها بارتفاع معدل الإصابة بأمراض الرحم، مثل الأورام الليفية وسلائل الرحم والتهاب بطانة الرحم.[6]
- إزالة الأجهزة التي قد تكون داخل الرحم لأغراضٍ مختلفة، مثل اللولب الرحمي (الأكثر شيوعًا).[4]
- فتح قناة فالوب، يُؤدي انسدادها إلى حدوث صعوبة وتأخر في الحمل.[7]
- إزالة بقايا أنسجة المشيمة بعد الولادة الطبيعية أو القيصرية في حال عدم نزولها طبيعيًا.[8]
- فك التصاقات الرحم.[3]
هل عملية منظار الرحم تساعد على الحمل؟
عملية تنظير الرحم لغايات الحمل هي أكثر أسباب الإجراء شيوعًا، إذ تُشخَّص الأعراض المرتبطة بتأخر الحمل ثم تُعالج أثناء العملية ذاتها، وغالبًا ما تُجرى العملية قبل عملية أطفال الأنابيب لفحص الرحم والتأكد من حالته وسلامته، ووفقًا لمراجعة سبق نشرها في العام 2010 فقد أثبتت عملية منظار الرحم فعاليتها في مضاعفة فرصة حدوث الحمل إذا أُجريَت في الدورة التي تسبق عملية أطفال الأنابيب (IVF) بدلاً من البدء في الإجراء مباشرةً.[9]
تُعد عملية تنظير الرحم من أكثر الإجراءات شيوعًا لعلاج بعض صعوبات الحمل والإنجاب، إذ يُساعد في علاج بعض المشكلات، مثل الأورام الليفية والحميدة في الرحم أو التصاقات الرحم أو التشوهات التكوينية في الرحم، مما يرفع معدلات الخصوبة ويزيد فرص نجاح الحمل، وتختلف النتائج نسبيًا حسب الحالة الصحية والتاريخ الطبي للمريضة وعمر المرأة، لأنَّ مخزون البويضات ينفد مع تقدم المرأة في السن وبالتالي تقل خصوبتها، فتنخفض نسبة نجاح العملية.[10]
كيفية إجراء عملية تنظير الرحم
تُجرى عملية تنظير الرحم في المستشفى أو في عيادة الطبيب الاختصاصي، ويرتكز نوع التخدير المستخدم على الغاية من العملية وما إذا كان الهدف هو التشخيص أو العلاج، لكن غالبًا ما يكون التخدير الموضعي كافيًا.[4]
تُجرى بعض الفحوصات، ويُدرَس التاريخ الطبي الشامل للمريضة للتأكد من حالتها الصحية وإذا كانت تعاني من أي أمراض قد تتداخل مع العملية،[4] وتشمل خطوات تنظير الرحم:
- إدخال قسطرة لتفريغ المثانة من البول قبل بدء الإجراء.[4]
- توسيع المهبل بواسطة أداة مُباعِدة، ثم إدخال منظار الرحم المزود بكاميرا صغيرة ومصدر للضوء عبر المهبل مرورًا بعنق الرحم، ثم يُمرر المنظار إلى تجويف الرحم الداخلي.[4]
- ضخ محلول ملحي سائل والجلايسين (Glycine) بتركيز محدد إلى داخل الرحم، ما يُمكّن الطبيب من رؤية ما داخل الرحم بوضوح،[11] أو قد يستخدم الطبيب معها غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يسمح بتمدد الرحم ليصبح الفحص أكثر دقة.[3]
هل تنظير الرحم مؤلم؟
من غير المُرجح أن تشعر المربضة بأي ألم أثناء إجراء عملية تنظير الرحم بسبب التخدير العام أو التخدير الموضعي الذي يستخدمه الطبيب قبل الإجراء للسيطرة على الألم،[12] أما الألم بعد الجراحة فيمكن السيطرة عليه باستخدام المسكنات، مثل الباراسيتامول (Paracetamol) ومضادات الالتهاب غير السترويدية، مثل إيبوبروفين (Ibuprofen)،[13] أو باستخدام حقن الليدوكائين الوريدية التي تُقلل كثيرًا من الألم بعد العملية.[14]
مضاعفات عملية تنظير الرحم عبر المهبل
لا يجب القلق بشأن المضاعفات بعد عملية تنظير الرحم التشخيصية لأنها آمنة، ويُعد احتمال حدوث المضاعفات قليلة لا تتجاوز 0.28 ٪ فقط،[4]، يمكن أن تظهر المضاعفات خلال الأيام الأولى بعد العملية:[15]
- عدم انتظام ضربات القلب.
- انثقاب الرحم.
- تمزق عنق الرحم الذي يُسبّب نزيف الرحم.
- انصمام الغاز الوريدي (Venous gas embolism).
قد يمتص الجسم جزءًا من السوائل المستخدمة في العملية وينقلها إلى الدم مسببًا حدوث نقص الصوديوم في الدم وتكوُّن وذمة دماغية، تشمل أعراضها الغثيان أو التقيؤ أو الدوخة أو ضيق التنفس أو الصداع،[3] وقد تتكون وذمة رئوية في بعض الحالات النادرة مُسببةً أعراض كالحمى والسعال المصحوب بالبلغم وضيق التنفس وتحدث نتيجة امتصاص السوائل في خلايا الرئتين، لكنها نادرة ولا تستدعي القلق حيالها.[4][16]