برزت جراحة تجميل الأعضاء التناسلية الأنثوية مؤخرًا، وأثارت معها جدلًا واسعًا والكثير من الجلبة لعدم توافق آثارها الاجتماعية والثقافية مع منظور الطب وتوجهاته، ويضم هذا النوع من الجراحات التجميلية أنواعًا مختلفة من العمليات؛ كعملية تجميل الشفرات المهبلية (Labiaplasty)، وترقيع غشاء البكارة (Hymenoplasty)، وتجديد المهبل (Vaginal rejuvenation)،[1][2] ويتوجب على المريضة لدى رغبتها في الخضوع لمثل هذه الجراحات التجميلية الاهتمام باختيار الجرّاح المتمرس والمدرَّب، ومعرفة درجة مأمونية العملية، وآثارها ومخاطرها على المدى البعيد، بهدف اتخاذ القرار الأنسب بإجراء العملية من عدمها.[3]
ما هي عملية تجديد المهبل؟
تُعرف عملية تجديد المهبل بأنها واحدة من أكثر العمليات التجميلية للأعضاء التناسلية الأنثوية إثارةً للجدل، وتشمل هذه العملية مجموعة من الإجراءات التي ينفذها الجرّاح التجميلي أو طبيب النسائية لتحسين مظهر العضو التناسلي لدى المرأة وتعزيز الأداء الجنسي أثناء الجماع، وتعود جذور عملية تجديد المهبل إلى أكثر من ألف سنة، ولكن قدمت الطبيبة النسائية تروتولا (Trotula) وصفًا لهذه العملية للمرة الأولى في كتابها "علاجات النساء" في عام 1050 ميلادي عندما عمدت إلى خياطة التمزقات المهبلية التي تظهر بعد الولادة، ومنذ ذلك الحين وحتى الوقت الحالي طُوّرت العلاجات الجراحية وغير الجراحية التي تهدف لتجديد المهبل بفضل التطور التكنولوجي المتسارع في القطاع الطبي، كما ازدادت شعبية عمليات التجميل النسائية في السنوات الأخيرة بين مقدمي الخدمة الطبية وبين النساء عمومًا في الدول الغربية.[2][4]
أسباب إجراء عملية تجديد المهبل
تُجرى عملية تجديد المهبل لأسبابٍ عدة:[2][4]
- تعزيز الأداء الجنسي للزوجة أثناء الجماع.
- تحسين مظهر المهبل.
- رفع مستوى الرضا الجنسي لدى الزوج.
قد تؤثر مجموعة من العوامل في المهبل وقناة المهبل وقدرتهم على أداء وظائفهم، كالتغيرات التي تحدث مع تقدم العمر والإنجاب، وانقطاع الطمث، والسمنة وتغيرات الوزن،[5][6] إذ تتسبب هذه العوامل أحيانًا بظهور مشكلة "ارتخاء المهبل" (Vaginal laxity) الذي يترتب عليه عدم تلبية الحاجة الجنسية لدى المرأة أثناء الجماع، وهذا ما يدفع بعض النساء لطلب العلاج واختيار عملية تجديد المهبل.[7]
طريقة إجراء عملية تجديد المهبل
تضم عملية تجديد المهبل مجموعة من التقنيات الجراحية وغير الجراحية التي تهدف إلى حل مشكلة ارتخاء المهبل وتوسع قناة المهبل.[7]
العلاج الجراحي لتجديد المهبل
تُعرف عملية تجديد المهبل جراحيًّا باسم جراحة المهبل التجميلية (Vaginoplasty)،[6] والتي تضم مجموعة مختلفة من العمليات الجراحية المُستخدمة لتقليل قطر قناة المهبل وفتحة المهبل وتصحيح تشوهاته لدى النساء اللواتي يعانين من عدم الرضا الجنسي وصعوبة الوصول للنشوة الجنسية، وعادةً ما تُجرى هذه العمليات في عيادة الطبيب وتحت تأثير التخدير الموضعي أو التخدير الناحي (Regional anesthesia)، وتتشابه التقنية المستخدمة أثناء تجديد المهبل جراحيًّا إلى حدٍّ كبير مع تلك المُستخدمة في العملية التقليدية التي تُجرى لإصلاح تدلي المهبل أو تشوهات قاع الحوض، تُعرَف باسم رفو/خياطة المهبل الأمامي أو الخلفي (Anterior or posterior colporrhaphy)، والتي غالبًا ما يُصاحبها إجراء عملية رأب العجان (Perineoplasty) بهدف شد فتحة المهبل وترميم منطقة العجان.[2][4]
إجراءات غير جراحية لتجديد المهبل
ازداد الطلب في الآونة الأخيرة على الإجراءات غير الجراحية لتجديد المهبل، وتستخدَم عديد التقنيات للتغلب على مشكلة ارتخاء قناة المهبل وجفافها، وتحسين حساسية موضع الإثارة الجنسية في المهبل (تُعرَف باسم بقعة جي (G-spot))،[2][6] إذ تتوفر أنواع مختلفة من التقنيات غير الجراحية حاليًا لتجديد المهبل:[2][6]
- الليزر لشد المهبل، وتعزيز الأداء الجنسي لدى النساء اللواتي يعانين من ارتخاء المهبل، كما أنه يُعد من التقنيات العلاجية المقترحة في حالات النساء اللواتي يعانين من عسر الجماع (Dyspareunia)، أو تليف الغشاء المخاطي المهبلي، أو ضمور المهبل (Vaginal atrophy) الناجم عن التغيرات الهرمونية خلال فترة انقطاع الطمث والتقدم في السن.
- استخدام التردد الراديوي (Radiofrequency) لتجديد المهبل.
- استخدام حقن تحتوي على مواد معينة، كالبلازما الغنية بالصفائح الدموية (Platelet-Rich Plasma (PRP))، والحشوة التجميلية/الفيلر (Fillers).
- استخدام خيوط السيليكون المرنة، و"جور مايكروميش" (Gore-Mycromesh) -مادة مكونة من متعدد رباعي فلورو الإيثيلين- المتمدد (Poly-tetrafluoroethylene (ePTEE))، وتستخدَم بكثرة في الجراحة التجميلية والترميمية لإصلاح الفتق الفخذي أو الأربي، أو الترهل في المناطق التناسلية.
مخاطر ومضاعفات عملية تجديد المهبل
يصاحب عملية تجديد المهبل في بعض الأحيان ظهور مضاعفات وآثار جانبية تختلف وفقًا للتقنية المستخدمة:
- مضاعفات تصاحب جراحة المهبل التجميلية (تجديد المهبل جراحيًا)، أبرزها الإمساك، والعدوى موضع شق العملية، ونقص مستوى الإفرازات المهبلية، وعسر الجماع، والنزيف، وتمزق الغرز، والشعور بألم في الأرداف أو قاع الحوض لأسابيع عدة، وثقب الطبقة المخاطية في المستقيم (Rectal mucosa perforation).[4][6]
- مضاعفات تصاحب تجديد المهبل بالليزر أو بالموجات الراديوية، كالعدوى، والتليف، والألم، وتضرّر الأنسجة، والشعور بالتنميل أو الحرقة، وعسر الجماع، وتغير مستوى الإحساس في المنطقة التناسلية، وتكون الندبات،[8][9] عمومًا أشارت دراسة نُشرت في مجلة (Aesthetic Surgery Journal) عام 2017 إلى أنّ استخدام الليزر أو الموجات الراديوية في العلاج لم يسجل ظهور أيّة مضاعفات شديدة تتطلب تدخل جراحي، واقتصر الأمر على شعور المرأة ببعض الانزعاج في معظم الحالات أثناء تلقي العلاج بسبب الأجهزة المستخدمة.[10]
- مضاعفات تصاحب استخدام خيوط السيليكون لتجديد المهبل، كالعدوى، والتقلص الكبسولي (Capsular contracture)، وهي عبارة عن ما يشبه الكبسولة من الأنسجة الندبية/التليفات تتكون حول خيوط السيليكون مسببة تضيق وتغير في شكل الموضع حيث الإجراء.[2][11]
فترة التعافي بعد عملية تجديد المهبل، وما هي أبرز التوصيات والنصائح؟
يوصى باتباع مجموعة النصائح بعد عملية تجديد المهبل لتحقيق أفضل النتائج وتجنب بعض المضاعفات:[12][13]
- تجنب الجلوس في حوض يحتوي على الماء الساخن لفترة طويلة خلال الأسبوع الأول بعد العملية، ويُعزى هذا إلى ضرورة تخفيف الضغط الوريدي وتمدد الأوعية موضع العملية، وتقليل احتمالية حدوث النزيف، باستثناء ذلك يمكن الاستحمام مباشرة بعد العملية.
- استخدام مرهم يحتوي على مضاد حيوي على موضع جرح العملية، واستخدام فوط نسائية خاصة (Peri-pad) خلال الأسبوع الأول بعد العملية لتوفير الامتصاص والحماية، وقد يصف بعض الجراحين دواء موضعي يحتوي على تركيبة إستراديول (Estradiol) لاستخدامه على الشقوق الجراحية.
- استخدام مسكنات الألم بعد العملية لتخفيف الألم الذي تتراوح شدته بين الطفيفة والمتوسطة.
- وضع كمادات باردة أو من الثلج على موضع الإجراء من الجلد لِما يُقارب 20 دقيقة مع الحرص على عدم وضع الثلج على الجلد مباشرة، وتكرار الخطوة مراتٍ عدة خلال اليوم على أن لا تقل الفترة الفاصلة بين كل مرة والتي تليها عن 20 دقيقة.
- تقليل فترة الجلوس أو معدل الضغط الواقع على موضع إجراء العملية قدر الإمكان.
- تخفيف الجهد المبذول والنشاط الجسدي لمدة أسبوعين بعد العملية، بينما يمكن زيادة مستويات النشاط والحركة تدريجيًا بعد انتهاء الأسبوع الرابع بعد العملية، فمثلًا باستطاعة المرأة البدء بممارسة تمارين خفيفة بعد 4 أسابيع من العملية في حال تمكنت بالفعل من ممارستها، ويمكنها البدء بالتمارين الأكثر شدة بعد مرور 6 أسابيع على العملية.
- تجنب استخدام الدراجة أو ركوب الخيل لمدة 8 أسابيع وأكثر بعد عملية تجديد المهبل.
- تجنب استخدام السدادات القطنية أو ممارسة الجماع لمدة 6-8 أسابيع بعد عملية تجميل المهبل أو رأب العجان.
أسئلة شائعة عن عملية تجديد المهبل
- هل عملية تجديد المهبل ناجحة؟
أظهرت جراحة تجميل المهبل أو جراحة تجديد المهبل فعاليتها لحالات ارتخاء المهبل الناجم عن الولادة الطبيعية، أو تقدم العمر، أو نقص الإستروجين،[7] وبحسب دراسة نُشرت في مجلة (International Journal of Women's Health) في عام 2017 ميلادي توصف تجديد المهبل بأنّها عملية جراحية فعالة وآمنة في تعزيز الوظيفة الجنسية لدى النساء اللواتي يعانين من مشكلة ارتخاء المهبل، وعدم إشباع الرغبة الجنسية أثناء الجماع، وذُكر في الدراسة أنّ حوالي 66% من النساء لاحظن تحسن مستوى الحياة الجنسية لديهن بعد مرور 6 شهور من الجراحة، بينما لاحظت 24% تقريبًا من النساء تحسنًا واضحًا وملموسًا، ومن جانبٍ آخر، يُعد تجديد المهبل بطرق غير جراحية علاجًا فعالًا أيضًا لمشكلات المهبل، وعادةً لا يكون مصحوبًا بظهور مضاعفات أو قد يَسهُل التعامل مع مضاعفاته البسيطة.[2]
- كم تستغرق عملية تجديد المهبل؟
تستغرق معظم العمليات الجراحية الترميمية للمهبل مدة تتراوح بين 20-195 دقيقة،[14] وتستغرق جلسة تجديد المهبل بالليزر عادةً بين 10-20 دقيقة، وتتراوح المدة التي تستغرقها جلسة العلاج بالموجات الراديوية بين 15-30 دقيقة.[2]
- متى يمكن ممارسة الجماع بعد عملية تجديد المهبل؟
يوصى بتجنب الجماع لمدة تتراوح بين 6-8 أسابيع بعد الجراحة.[12]