فوائد الشيح

يُعد الشيح من أبرز النباتات الطبية التي أثبتت فعالية واسعة في علاج العديد من الأمراض، خصوًا عند إضافته إلى بعض الأدوية الأخرى، وعلاوة على فوائده العلاجية يمكن الاستفادة من الشيح كذلك كمكون في العديد من الصناعات الأخرى، وأبرزها الصناعات التجميلية.

يمثل الشيح (Artemisia) إحدى أهم النباتات التي استُخدمت في تاريخ الطب، وقد وُصف في أوروبا في العصور الوسطى بأنه (السيد الأهم لمكافحة جميع أنواع الإرهاق)، وقد اكتسب الشيح أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة، ولا شك أنّ السبب في ذلك يعود إلى أنّ جائزة نوبل في الطب قد مُنحت في سنة 2015 لاكتشاف مركب الآرتيميسينين (Artemisinin) الموجود في الشيح، والذي أبدى فعالية في علاج مرض الملاريا.[1]

الشيح

تتوفر عدة أنواع من الشيح، ومن أكثرها شيوعًا؛ (Artemisia abrotanum)، و(Artemisia annua)، و (Artemisia vulgaris)، كما تتباين أماكن نمو الأنواع المختلفة من الشيح، وعمومًا ينتشر الشيح في مناطق واسعة من العالم، وتُعد كلًا من أوروبا، وآسيا، وشمال أفريقيا، وشمال أمريكا وجنوبها، وأستراليا الموطن الطبيعي للشيح.[2]

نوّه بعض الباحثين القدماء إلى أنّ للشيح طبيعتان؛ طبيعة ساخنة، ومرة، ومالحة، ولها قدرة على فتح الانسدادات في الجسم، أما الطبيعة الثانية، فهي طبيعة ترابية، وقابضة، وتنشّط الجسم من خلال الحفاظ على توزان أجزائه،[3] وقد اشتق الشيح (Wormwood) من الكلمة الألمانية (Wermet) وتعني (الحفاظ على صفاء الذهن).[1]

شكل الشيح وزراعته

يُعد الشيح من النباتات شبه العشبية دائمة الخضرة والصلبة، والتي تعود أصولها إلى مناطق أوراسيا المتوسطة، وشمال أفريقيا، وهو من النباتات التي يمكن زراعتها في الحدائق،[3] وينمو الشيح بالعادة ليصل إلى طول 80 سم، غير أنه في بعض المناطق قد يصل حتى طول 1.5 متر، ولنبات الشيح الكامل رائحة حادة ونفاثة، وتحمل أوراقه شعيرات تفرز زيوتًا أساسية، كما أنها مغطاة بشعيرات على شكل حرف T وظيفتها حماية نبات الشيح من درجات الحرارة المرتفعة، ومن فترات الجفاف الطويلة،[1] ولنبات الشيح سيقان خشبية منتصبة تتوزع عليها أوراق مقسمة إلى عدة أجزاء وذات لون فضي، وفي أواخر الصيف تبدأ أزهار الشيح بلونها الأخضر المُصفر ورائحتها العطرية القوية بالظهور على شكل عناقيد رخوة منبثقة من سيقان الشيح الخشبية، ولا بُد من الإشارة إلى أنه على الرغم من أنّ نبات الشيح يصبح أكثر مرارة في شهر أيلول، إلا أنه من الأفضل أن يُحصد في شهر تموز، إذ أنّ أوراق الشيح قد تصبح ذات نوعية رديئة خلال فترة الإزهار، هذا ويمكن جمع بعض النباتات في شهر تموز، ومن ثم حصاد النباتات ذات السيقان المزهرة في وقتٍ لاحق من السنة.[3]

المكونات التي يحتوي عليها الشيح

يحتوي الشيح على عدد من المركبات الكيميائية النباتية التي يمكن دمجها مع بعض العقاقير الأُخرى، والاستفادة من ذلك في علاج بعض الأمراض،[4] ومن المكونات التي يحتوي عليها الشيح: [2][4]

  • مركبات سيسكويتيربينويد لاكتونSesquiterpenoid lactones): وأبرزها الآرتيميسين، والذي اكتشفته العالمة الصينية (YouyouTu) واستحقت عن ذلك جائزة نوبل في الطب لإثباتها فعاليتها في علاج الملاريا.
  • مركبات الفلافونويد (Flavonoids): وهي مجموعة أخرى من المركبات الكيميائية الهامة الموجودة في الشيح كمركب الكوارسيتين (Quercetin)،كما يحتوي الشيح على مركبات جلايكوسيدات الفلافونويد (Flavonoid glycosides)، وبعض الأحماض الفينولية (Phenolic acids) التي تسهم في تخليص الجسم من الجذور الحرة، ومن أمثلتها حمض الكفايين (Caffeic acid)، وحمض الروزمارينيك (Rosemarinic acid).
  • مركب الأزيولين (Azulene): يُعد الشيح الطازج من أهم مصادر مركب الأزيولين، إذ تُقدّر نسبته المئوية في الشيح بين 40-70 مغ.
  • زيوت أساسية: تُعد الزيوت الأساسية من أهم المكونات الموجودة في عشبة الشيح وأوراقها، وقد وجدت بعض الدراسات أنّ تركيب هذه الزيوت يعتمد بدرجة كبيرة على موقع الزراعة، وعلى عمر النبات.

فوائد الشيح

استُخدمت النباتات منذ القدم في علاج بعض الأمراض المعدية، بل أصبح بعضها جزءًا معياريًا في خطة علاج بعض الأمراض، لا سيما أنّ العقاقير الصناعية تحمل معها بعض المضاعفات الجانبية، وأنّ بعض الكائنات الحية الدقيقة الممرضة قد تُطوّر مناعة ضد المضادات الحيوية،[4]وهناك جملة من الأمراض التي يعالجها الشيح،وتبعًا للطب التقليدي الصيني والهندي، فقد استخدمت بذور الشيح، وأزهاره، وأوراقه في علاج البواسير، والجروح النازفة، والحمى، وغيرها،[2]وللشيح فوائد متعددة:

  • فوائد الشيح للنساء: في دراسة نُشرت في مجلة (European Journal of Obstetrics and (gynecology and Reproductive Biology سنة 2022، واستمرت لمدة 4 أسابيع، لوحظ أنّ استخدام هلام الشيح المهبلي موضعيًا أسهم في زيادة الكفاءة الجنسية لدى النساء في سن الإنجاب ممن كُنّ يعانين من تدني في الرغبة الجنسية.[5]
  • فوائد الشيح للرجال: في تجربة نُشرت ت سنة 2016على مجموعة من جرذان التجارب من الذكور، لوحظ أنّ لبعض مستخلصات الشيح دورًا في الحفاظ على سلامة الكبد.[1]
  • فوائد الشيح للجهاز الهضمي: أثبتت العديد من الدراسات فوائد مستخلصات الشيح للجهاز الهضمي، والتي تتمثل في تحفيز الشهية، وفي خواصه المضادة لتشكل التقرحات.[2]

استخدامات الشيح وأضراره

ظهر في القرن الواحد والعشرين مصطلح (التجميل) الذي يعني (فن العناية بالجسم) والذي يركز على الفائدة التجميلية لمختلف الخلطات المصنعة، وفي هذا السياق يمكن الاستفادة من الشيح في بعض من المجالات التجميلية، مثل ما يُعرف بالحمامات المُحفّزة للتعرُق (Diaphoretic baths) والتي يُستفاد منها في تنظيم تدفق دم الطمث، لا سيما لدى النساء اللواتي يعانين من صعوبة في حصول الحمل، كما يمكن الاستفادة من الشيح في صناعة ضواغط للقدمين، والتي تساعد في الحفاظ على صحة الجلد، والتخفيف من الإجهاد فيهما.[2]

أما عن مدى سلامة استخدام الشيح، فلا بُد من الإشارة إلى أنّ تناول الشيح لفتراتٍ طويلة قد يسبب سمية عصبية، وذلك لاحتوائه على مركب الثايوجون (Thujone)، كما أشارت إحدى الأبحاث إلى أنّ الاستخدام المطول للزيوت الأساسية المستخلصة من الشيح قد يسبب بعض الاعتلالات الذهنية، والتي تظهر أعراضها على شكل هلوسات، وتشنجات، وفقدان القدرة على النوم، كما قد يسبب استخدام الشيح بعض الآثار الجانبية كالمغص، والدوار، والتقيؤ، والغثيان، واحتباس البول والرجفة.[4]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأربعاء ، 01 تشرين الأول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Szopa, A., Pajor, J., Klin, P., Rzepiela, A., Elansary, H. O., Al-Mana, F. A., Mattar, M. A., & Ekiert, H. (2020). Artemisia absinthium L.-Importance in the History of Medicine, the Latest Advances in Phytochemistry and Therapeutical, Cosmetological and Culinary Uses. Plants (Basel, Switzerland), 9(9), 1063. Retrieved from https://doi.org/10.3390/plants9091063
2.
Ekiert, H., Klimek-Szczykutowicz, M., Rzepiela, A., Klin, P., & Szopa, A. (2022). Artemisia Species with High Biological Values as a Potential Source of Medicinal and Cosmetic Raw Materials. Molecules (Basel, Switzerland), 27(19), 6427. Retrieved from https://doi.org/10.3390/molecules27196427
3.
Tobyn G, Denham A, Whitelegg M. (2011). Artemisia absinthium, wormwood. Retrieved from https://doi.org/10.1016/B978-0-443-10344-5.00016-1

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز