فوائد التوت الأسود والأبيض

تحتل شجرة التوت أهمية كبيرة في المجال الاقتصادي، فعلاوة على أنّ بعض أنواعها يستخدم في تربية دودة القز، فإنّ لشجرة التوت ثمارًا شهية تستخدم في أوجه عديدة من الصناعات الغذائية، كما أنّ محتوى هذه الثمار من بعض المركبات كمركبات الأنثوسيانين يمنحها العديد من الخواص الطبية.

زاد التوجه مؤخرًا نحو زراعة أصناف المحاصيل ذات الفوائد المتعددة كالتوت، إذ يُستفاد منه في السلسلة الغذائية، وفي الصناعات الدوائية، إضافة إلى دوره في الحفاظ على سلامة البيئة.[1]

التوت

استحوذ التركيز على تناول الفواكه عمومًا أهمية كبيرة عالميًا في الآونة الأخيرة، وهذا لأنّ استهلاكها يزيد من الكمية التي يحصل عليها جسم الإنسان من الفيتامينات، والمعادن، والألياف الغذائية، والمركبات الكيميائية النباتية، هذا ويُنظر إلى كل من التوت الأبيض والتوت الأسود على أنهما من الفواكه ذات الحجم الصغير، والتي وعلى الرغم من سرعة تلفها إلا أنها تزود الجسم بالعديد من الفوائد الصحية.[2]

ينتمي التوت (Mulberry) إلى العائلة التوتية (Moraceae family) وهو يتبع الجنس (Morus) وكلمة (Morus) مشتقة من كلمة (Mora) اللاتينية وتعني (التأخر) وذلك في إشارة إلى بطء نمو براعم شجرة التوت، ويندرج تحت جنس (Morus) العديد من الأنواع التي تتمتع بخواص طبية سوغت انتشارها العالمي، كالتوت الأبيض (Morus alba) والتوت الأسود (Morus nigra)، والتوت الأحمر (Morus rubra).[3])

زراعة التوت، وكم طول شجرة التوت؟ ومتى موسم التوت؟

من الممكن زراعة شجرة التوت في أنواع عديدة من التربة وضمن ظروف مناخية قد تكون غير مناسبة للعديد من أنواع النباتات الأخرى،[1] وعادةً ما تنتشر زراعة التوت في كل من المناطق الاستوائية والمعتدلة، وتُعد درجة حرارة 26 مئوية الدرجة المُثلى لزراعة التوت، كما أنها تحتاج إلى درجة من الرطوبة يتراوح معدلها بين 70-90%، هذا ويمثل المدى بين 6.2-6.8 النطاق الأمثل للرقم الهيدروجيني للتربة التي تعيش فيها شجرة التوت.[4]

تُصنف شجرة التوت ضمن مجموعة الأشجار متساقطة الأوراق، وتمتلك نظامًا جذريًا عميقًا، وتصل شجرة التوت لأطوال تتراوح بين 10-13 متر،[4] ويُعد التوت عمومًا من النباتات أحادية الجنس، بمعنى أنّ هناك بعض الأشجار تنتج أزهارًا ذكرية فقط، بينما ينتج البعض الآخر أزهارًا أنثوية فقط، هذا وتُعد زراعة التوت من البذور من الأمور المُمكنة، مع ملاحظة أنّ التوت يندرج تحت أنواع النباتات التي تعتمد على التلقيح المتبادل بدرجة عالية.[1]

أمّا التساؤل حول متى تثمر شجرة التوت، فتؤثر كمية المياه التي تحصل عليها الشجرة خلال أشهر الصيف بموعد طرحها للثمار، فحصول الشجرة على الماء خلال هذه الأشهر يطيل من مدة إثمار الشجرة، في الهند على سبيل المثال تظهر ثمار التوت في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني، وشهري شباط وآذار.[4]

القيمة الغذائية في التوت

يمكن تحديد كم سعرة حرارية في التوت الأبيض من خلال معرفة القيمة الغذائية له، إذ يحتوي كل 100 غرام من الوزن الجاف لثمار التوت على 1.55 غرام من البروتينات، وعلى 0.48 غرام من الدهون، وعلى 14.21 من إجمالي الكربوهيدرات، وتتميز بذور التوت باحتوائها على زيت أصفر اللون تُقدّر نسبته ب25%-35% وهو غني بأحماض الأوميغا- 3 الدهنية.[5]

يحتوي التوت كذلك على محتوى ثري بالألياف الغذائية التي تحافظ صحة الأمعاء وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، ويتصدر التوت الأسود القائمة بالنسبة لمحتواه من الألياف بين أصناف التوت الأخرى إذ تقدر نسبته فيه ب5.3 غرام/100 غرام، إضافة لهذا يمثل التوت مصدرًا غنيًا بعدد من المعادن، ومن الأمثلة على المعادن الموجودة في ثمار التوت الأسود؛ الكالسيوم، و الحديد، والمغنيسيوم، والفوسفور، والبوتاسيوم، والصوديوم، والنحاس، والزنك، والمنغنيز، والسيلينيوم.[2]

فوائد التوت

يُنظر إلى التوت على أنه من الفواكه كثيرة العصارة ذات المحتوى المتدني من السعرات الحرارية والذي يقابله محتوى عالٍ من المركبات الغذائية النباتية التي تجعله من الأغذية الصحية،[4] وخلال الأبحاث التي تناولت فوائد التوت الأسود لوحظ أنّ تناوله يُحسّن من عمل وظائف الدماغ، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أمراض القلب والشرايين،[2] وللتوت العديد من الفوائد الأخرى:

  • فوائد التوت المضادة لمرض السكري: يحدث مرض السكري نتيجة توقف البنكرياس عن إنتاج هرمون الإنسولين، أو عندما يصبح إنتاجه منه غير كاف، وقد لوحظ أنّ لبعض أنواع التوت كنوع (Morus nigra) خواص مضادة للسكري، ويعتقد أنّ مركب الكوارستين (Quercetin) الموجود في التوت والذي يلعب دورًا هامًا في منح التوت هذه الخواص.[2]
  • فوائد التوت المضادة للإصابة بتصلب الشرايين: يرتبط تراكم الدهون على الجدران الداخلية للشرايين بزيادة خطر الإصابة بتصلب الشرايين، وفي بعض الدراسات التي أجريت على عدد من جرذان التجارب لوحظ أنّ مستخلصات التوت الغنية بمركب الأنثوسيانين (Anthocyanins) -وهو من المركبات المضادة للأكسدة- قلل بدرجة كبيرة من خطر تعرض الشريان الأبهر لديها لتصلب الشرايين.[4]
  • فوائد التوت في الوقاية من الإصابة بالسرطان: يُعد مرض السرطان بأنواعه المختلفة من أكثر الأمراض الُمسببة للوفاة عالميًا، وقد أظهرت بعض الدراسات أنّ مركب الليكتين (lectin) المستخلص من أوراق التوت الأبيض حفز على حدوث موت انتقائي (Apoptosis) لكل من خلايا الثدي والقولون السرطانية المستخلصة من الإنسان.[3]

استخدامات التوت

على الرغم من أنّ دول أوروبا لم تعُد تستخدم بعض أنواع التوت -كالتوت الأبيض- كثيرًا، إذ اقتصر استخدامه فيها بوصفه الغذاء الذي تقتات عليه دودة القز فحسب، غير أنه يمكن الاستفادة من الأصناف المختلفة من التوت في جوانب عديدة، ففي الهند على سبيل المثال يُجمع المجموع الخضري لشجرة التوت بعد انتهاء موسم تربية ديدان القز، ويُقطّع، ومن ثم يُجفف ليستفاد منه كمصدر متجدد للوقود،[5] من ناحية أخرى يلعب التوت دورًا هامًا في الصناعات الغذائية، إذ يمكن استهلاكه مباشرة أو بعد تصنيعه، ويستخدم التوت في صناعة العصائر والمشروبات الخفيفة، كما أنّ محتواه الغني من السكر شجّع على استخدامه في صناعة المربى، وصلصات الفواكه، والشوكلاتة، ولا بُد من الإشارة إلى أنّ التوت الذي يُستخدم في هذه الصناعات يكون على أشكال عدة، فيمكن استخدامه طازجًا، أو مجمدًا، أو مجففًا.[3]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأربعاء ، 02 تموز 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Baciu E-D, Baci G-M, Moise AR, Dezmirean DS. (2023). A Status Review on the Importance of Mulberry (Morus spp.) and Prospects towards Its Cultivation in a Controlled Environment. Horticulturae 9: 444. Retrieved from https://doi.org/10.3390/horticulturae9040444
2.
Martins MS, Gonçalves AC, Alves G, Silva LR. (2023). Blackberries and Mulberries: Berries with Significant Health-Promoting Properties. IJMS 24: 12024. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fijms241512024
3.
Jan B, Parveen R, Zahiruddin S, Khan MU, Mohapatra S, Ahmad S. (2021). Nutritional constituents of mulberry and their potential applications in food and pharmaceuticals: A review. Saudi Journal of Biological Sciences 28: 3909–3921. Retrieved from https://doi.org/10.1016%2Fj.sjbs.2021.03.056

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز