يلجأ الطبيب أحيانًا لإجراء بعض الفحوصات المخبرية لتشخيص الإصابة بأمراض الدم، إذ قد لا تظهر أعراضٌ واضحة على المريض مثيرة للشك، ومن أبرز هذه الفحوصات فحص تعداد الدم الشامل ((CBC) Complete blood count)، الذي يتحقّق من جميع مكونات الدم من خلال قياس عدد خلايا الدم الحمراء (Red blood cell)، وعدد خلايا الدم البيضاء (White blood cell)، والهيماتوكريت (Hematocrit) أو حجم خلايا الدم الحمراء المكدسة، والهيموغلوبين (Hemoglobin)، وغيرها من المؤشرات،[1] فما هو فحص الهيموغلوبين (Hb)؟
فحص الهيموغلوبين
فحص الهيموغلوبين هو أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس تركيز الهيموغلوبين في الدم، ما يُعطي مؤشرًا على عدد خلايا الدم الحمراء الموجودة في الدم،[2] إذ يُعدّ من أكثر الفحوصات المخبرية التي تُجرى تكرارًا ضمن نطاقٍ واسع سواءً في متابعة الأمراض الحادة أو المزمنة، وغالبًا ما يُجرى روتينيًا ضمن فحص تعداد الدم الكامل لتقييم قدرة الدم على حمل الأكسجين،[3][4] إذ إنّ الهيموغلوبين عبارة عن بروتين موجود داخل خلايا الدم الحمراء، وهو المسؤول عن حمل الأكسجين ونقله إلى سائر أنسجة الجسم لضمان إيصال كمية الأكسجين اللازمة ضمن المستويات الطبيعية المطلوبة، إذ يوجد الهيموغلوبين ضمن مستويات طبيعية مُحدّدة، ويُشير انخفاض مستوياته عن الحد الطبيعي إلى الإصابة بفقر الدم، أمّا ارتفاع الهيموغلوبين فيُشير إلى الإصابة بكثرة كريات الدم الحمراء (Erythrocytosis).[5]
يُشار إلى أنّ مستويات الهيموغلوبين الطبيعية في خلايا الدم الحمراء يُعادل ما يُقارب ثُلث نسبة الهيماتوكريت،[3] إذ يعتمد كل منهما على حجم بلازما الدم، ففي حالات الجفاف الشديد وانخفاض حجم بلازما الدم يرتفع كل من الهيموجلوبين والهيماتوكريت عن المستوى الطبيعي، وفي حالات زيادة حجم السوائل في الجسم ينخفض مستوى كل منهما عن الحد الطبيعي.[5]
ما هي دواعي إجراء فحص الهيموغلوبين؟
يُجرى فحص الهيموغلوبين كفحص روتيني ضمن فحص CBC، ويُعدّ من أكثر مقاييس الدم دِقّةً للكشف عن حالات فقر الدم مقارنةً بفحص الهيماتوكريت وعدد خلايا الدم الحمراء، إذ إنّه لا يتأثر بحجم وعدد خلايا الدم الحمراء،[6] لذا غالبًا ما يُجرى لتشخيص أو نفي الإصابة بفقر الدم، والكشف عن الإصابة بداء كثرة كريات الدم الحمراء،[4] كما يُجرى أيضًا لعدة أسباب أُخرى:
- مراقبة حالة المرضى الذين يُعانون من النزيف باستمرار.[7]
- تقييم ومراقبة تطوّر بعض الأمراض لدى المُصابين.[7]
- تحديد مدى نجاعة العلاج لدى بعض المرضى.[7]
- تقييم الحالة الصحيّة للمريض بعد خضوعهِ لإجراء نقل الدم.[6]
- ظهور أحد أعراض فقر الدم كالضعف العام، والدوار، وبرودة الأطراف (اليدين والقدمين).[8]
- وجود تاريخ مرضي بإصابة أحد أفراد العائلة بالثلاسيميا (Thalassemia)، أو فقر الدم المنجلي (Sickle cell anemia)، وغيرها من أمراض الدم الوراثية.[8]
- اتباع حمية غذائية تتضمن القليل من الحديد والعناصر الغذائية.[8]
- النزيف الناتج عن صدمة أو جراحة.[8]
- العدوى المزمنة.[8]
إضافةً إلى ذلك يُجرى فحص الهيموغلوبين قبل خضوع المريض للعمليات الجراحية للتأكد من إمكانية إجراء الجراحة، أو لتحضيره للإجراء في حال احتاج لنقل الدم إليه.[7]
ما هي مخاطر إجراء فحص الهيموغلوبين؟
غالبًا ما تقتصر مخاطر إجراء فحص الهيموغلوبين لبعض الأشخاص على الشعور بدوار أو ألمٍ طفيف، أو ظهور كدمات، لكن سرعان ما تزول هذه المضاعفات.[8]
التحضيرات قبل إجراء فحص الهيموغلوبين
لا يحتاج فحص الهيموغلوبين إلى الصيام،[2] ولا أيّة تحضيرات مُسبقة إلا في حال طلب الطبيب ذلك،[8] كما يُنصَح المريض بالحِفاظ على رطوبة الجسم من خلال شُرب كمياتٍ كافية من الماء حتى لا تتأثر نتيجة الهيموغلوبين مُشيرةً بذلك لنتائج مرتفعة خاطئة.[7]
كيفية إجراء فحص الهيموغلوبين
يُجرى فحص الهيموغلوبين بواسطة استخدام أجهزة آلية مختصّة بعد الخلايا،[5] وذلك من خلال سحب عينة دم من الوريد في ذراع المريض،[3] ضمن مجموعة من الخطوات:[9]
- وضع العاصبة على ذراع المريض لمدة لا تتعدّى الدقيقة، وتحديد الوريد المُراد سحب الدم منه، ثم إدخال الإبرة في الوريد.
- جمع كمية الدم المطلوبة للحد المُشار إليه على الأنبوب المُخصّص، بعدها فكّ العاصبة، ثمّ إزالة الإبرة والضغط موضع السحب بقطعة شاش نظيفة لمنع تكوّن الورم الدموي.
تجدر الإشارة إلى طرق أُخرى سريعة يمكن من خلالها قياس نسبة الهيموغلوبين في عينة الدم الوريدية أو الشعرية من خلال طرق نوعية أو كمية، وغالبًا ما تُستخدم الطرق النوعية في بنك الدم لتحديد إمكانية المتبرعين من الإقدام على التبرّع في الدم، وذلك من خلال تقدير الكثافة النوعية الخاصة بعينة الدم بوضع قطرة دم داخل محلول خاص يحتوي على كبريتات النحاس، ومن الطرق الكمية السريعة لفحص الهيموغلوبين استخدام بعض الأجهزة المتنقلة المحمولة، مثل (HemoCue) أو (Hb-Quick) الشبيهة بأجهزة قياس السكر المحمولة، والتي طُوّرت في أواخر التسعينات، وتتميّز بإعطاء نتيجة سريعة في غضون عشرة ثواني.[10]
كم نسبة الهيموغلوبين الطبيعي في الدم؟
تختلف نسبة الهيموغلوبين الطبيعية في الدم وفقًا للجنس، فتكون نسبة الهيموغلوبين المناعية الطبيعية للنساء أقل ممّا هي عليه عند الذكور، كما أنّها تختلف حسب الفئات العمرية، فتميل للانخفاض عند المُسنين، أمّا مستويات تحليل Hb للحامل فتكون ضمن مستوياتٍ مختلفة، إذ يحدث انخفاض طفيف في نسبة الهيموغلوبين في الدم خلال فترة الحمل نتيجة زيادة حجم الدم،[2][6] ويمكن بيان مستويات نسب الهيموغلوبين الطبيعية في الدم كما هو موضّح في الجدول:[2]
الفئات | النطاقات الطبيعية | |
الذكور البالغين | (14 -18) جرام/ ديسيلتر | |
الإناث | البالغات | (12 - 16) جرام/ ديسيلتر |
الحوامل | أكثر من 11 جرام/ ديسيلتر | |
الأطفال | حديثو الولادة | (14 - 24) جرام/ ديسيلتر |
(0 - 2) أسبوع | (12 - 20) جرام/ ديسيلتر | |
(6 - 12) شهر | (9.5 - 14) جرام/ ديسيلتر | |
(1 - 6) سنوات | (9.5 - 14) جرام/ ديسيلتر | |
(6 - 18) سنة | (10 - 15.5) جرام/ ديسيلتر | |
أسباب ارتفاع نتائج فحص الهيموغلوبين
يرتبط ارتفاع الهيموغلوبين بعدّة أسباب، لعلّ أبرزها:[2][4]
- كثرة الكريات الحمراء الحقيقي، أو الناتج عن التدخين بشراهة.
- استجابة لنقص الأكسجين نتيجة السكن في المناطق المرتفعة.
- أمراض القلب التكوينية.
- مرض الانسداد الرئوي المزمن.
- حالات الجفاف الشديدة.
- قصور القلب الاحتقاني.
- حالات الحروق الشديدة.
- تناول بعض الأدوية مثل؛ جنتاميسين (Gentamicin)، والميثيل دوبا (Methyldopa).
أسباب انخفاض نتائج فحص الهيموغلوبين
يرتبط انخفاض مستويات الهيموغلوبين بعدة أسباب، لعلّ أبرزها:
- فقر الدم الانحلالي.[4]
- فقر الدم المنجلي.[4]
- انحلال الدم الناجم عن تفاعل الدم غير المتطابق عند إجراء نقل الدم.[4]
- الثلاسيميا.[6]
- سوء التغذية الناجم عن نقص الحديد، وحمض الفوليك، وفيتامين ب12، وفيتامين ب6.[6]
- تليّف الكبد.[4]
- أمراض الكلى.[6]
- تناول بعض الأدوية كالأسبرين (Aspirin)، وإندوميثاسين (Indomethacin)، وريفامبين (Rifampin).[2]
- النزيف.[2]
- فقر الدم.[2]
- سرطان الغدد الليمفاوية (Lymphoma).[2]
- الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus).[2]
- الساركويد (Sarcoidosis).[2]
- الأورام.[2]
- تضخّم الطحال.[2]
والجدير بالذكر أنّ فترة الحيض قد تؤثر أيضًا في تتسبب في انخفاض مستويات الهيموغلوبين عن الحد الطبيعي.[8]