خزعة الرئة

تُعدّ خزعة الرئة من الإجراءات الطبية الجراحية التشخيصية، التي تتضمن استئصال جزء من أنسجة الرئة، أو عينة من ماء الرئة، وغالبًا ما يلجأ الأطباء لإجراء خزعة الرئة لتشخيص العديد من الاضطرابات الرئوية المُصاحبة لظهور الكتل أو العقيّدات الرئوية وغيرها من الأسباب، ولها عدة طرق مختلفة، مثل خزعة الرئة بالمنظار.

تُعرّف الأمراض الخلالية الرئوية (Interstitial lung disease) على أنّها مجموعة من الأمراض التي تُصيب الرئة وتؤدي إلى زيادة سماكة جدران الحويصلات الهوائية، وتكاثر الخلايا الليفية، ما يؤدي بالنهاية إلى الإصابة بالتليّف الرئوي،[1] إذ يُعدّ التشخيص أمرًا هامًا للسيطرة على المرض وعلاجه، ويشتمل تشخيص المرض لدى بعض المرضى على الفحص السريري، والأعراض الظاهرة، إلى جانب بعض الفحوصات المخبرية، والأشعة التشخيصية، لكن يحتاج بعض المرضى إلى إجراء خزعة الرئة لحسم النتيجة وتأكيد التشخيص،[2] فما هي خزعة الرئة؟ وهل خزعة الرئة مؤلمة؟

ما هي خزعة الرئة؟

خزعة الرئة (Lung biopsy) هي أحد الإجراءات الطبية التشخيصية الجراحية التي يتخللّها الحصول على عينة من أنسجة الرئة بهدف إجراء الفحص المجهري لخلايا أنسجة الرئة، وقد تُجرى بعدة طرق ضمن إجراء جراحي مفتوح كإحداث شق في الصدر (بضع الصدر)، أو ضمن إجراء مغلق عبر القصبات الهوائية،[3] وغالبًا ما يلجأ الأطباء لإجراء خزعة الرئة لتشخيص العديد من الاضطرابات الرئوية خصوصًا المُصاحبة لظهور الكتل أو العقيّدات الرئوية.[4]


يُجري الطبيب خزعة الرئة من خلال عدة طرق، إذ يُحدّد الطبيب الطريقة الملائمة بمراعاة موقع المشكلة وطبيعتها،[5] وتُصنّف خزعة الرئة وفقًا لطريقة الحصول عليها، أو سبب إجرائها، أو نوع العينة (عينات سائل خلوي أم نسيجية)،[6] وتتضمن:

خزعة الرئة عبر الصدر عن طريق الجلد (Percutaneous transthoracic)


تُجرى باستخدام إحدى تقنيات التصوير الإشعاعي كالتنظير الفلوري (Fluoroscopy)، أو التصوير المقطعي المحوسب (Computed tomography)، أو الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) بإشراف اختصاصي أشعة،[6] كما تُعرف أيضًا بخرعة الإبرة عبر الجلد أو الصدر، وتُجرى من خلال إدخال إبرة مُخصصّة عبر الجلد أو الصدر موجّهة بإحدى تقنيات التصوير الإشعاعي.[4]

خزعة الرئة بمنظار القصبات (Bronchoscopic)


تُجرى باستخدام منظار القصبات بإشراف اختصاصي الجهاز التنفسي، وغالبًا ما تُستخدم في حال كان موضع الآفة المُشتبه بها قريب في القصبات الهوائية فقط، وقد يُستخدم أثناء التنظير بعض تقنيات التصوير الإشعاعي،[6] غالبًا ما يُستخدم المنظار المرن، إذ يُمرر عبر الأنف أو الفم.[4]


خزعة الرئة الجراحية


قد تتضمن أيضًا الجراحة الصدرية التنظيرية المدعومة بالفيديو ((VATS) Video assisted thoracoscopic surgery)، ما يوفر عينات نسيجية عالية الدقّة، وتُجرى عامةً تحت تأثير التخدير العام، لذا قد يحتاج المريض للبقاء فترة أطول داخل المستشفى مقارنةً بغيرها من الطرق التي سُبق ذكرها.[4][6]

خزعة الرئة بالتبريد (Cryobiopsy)


تُجرى من خلال استئصال عينة من أنسجة الرئة عبر القصبة الهوائية باستخدام غاز أكسيد النيتروز (Nitrous oxide) وأداة مُخصصة تُسمى المسبار المرن.[4]



دواعي إجراء خزعة الرئة

يُوصي الطبيب بإجراء خزعة الرئة لتحديد نوع مرض الرئة الخلالي المُشتبه بهِ، كما أنها تُفيد في الكشف عن العديد من اضطرابات الرئة المُتعلقة بالعوامل البيئية، أو الوراثية، أو الناتجة عن العدوى،[3] ومن أسباب جمع خزعة من الرئة:

  • تقييم أورام الرئة المُشتبه بها.[7]
  • استدلال الطبيب إلى نتائج غير طبيعية مثيرة للشكّ من خلال الصور الإشعاعية الخاصة بالمريض.[8]
  • إصابة المريض بأحد أمراض الأوعية الدموية الرئوية لسببٍ غير معروف.[8]
  • تحديد التشخيص النهائي للمريض قبل البدء بمرحلة العلاج التي قد تحتمل حدوث بعض المضاعفات لدى المريض.[8]
  • تحديد مراحل الأمراض الرئوية.[8]
  • تقييم مشاكل رفض الرئة بعد الخضوع لزراعة الرئة.[7]
  • التحقق من العقيدات أو الكتل التي قد يُكشف عنها أثناء التصوير الإشعاعي للصدر والتي لا يمكن تشخيصها عبر تنظير القصبات، أو التصوير المقطعي المحوسب (CT).[6]
  • ارتشاح السوائل وتراكمها في الرئتين باستمرار، مع عدم التوصل للسبب عبر فحوصات الدم، أو البلغم، أو زراعة الدم، أو تنظير القصبات.[6]



هل خزعة الرئة مؤلمة؟

حقيقةً قد يشعر المريض بالألم بعد الانتهاء من خزعة الرئة لحظة زوال تأثير التخدير، فلا بُدّ من تناول بعض أنواع مسكنات الألم، مثل الباراسيتامول.[6]



مخاطر خزعة الرئة

حقيقةً تعد خزعة الرئة من الإجراءات التشخيصية المقبولة على نطاقٍ واسع، إلا أنّه قد يتخلّلها بعض المضاعفات،[4] لعل أبرزها:[3][4]

  • استرواح الصدر.
  • الدبيلة (Empyema).
  • النزيف الرئوي.
  • نفث الدم.
  • الانصمام الرئوي.
  • تدمّي الصدر.
  • اندحاس القلب (Cardiac tamponade) أو الدُّكاك القلبي.


والجدير بالذكر أنّ خزعة الرئة باستخدام منظار القصبات قد يصاحبها بعض المضاعفات المُتعلّقة بالمخدر الموضعي، وتشنّج الحنجرة والقصبات، أو إصابة ناجمة عن أنبوب القصبات، ونقص التهوية، وتتميز الجراحة الصدرية التنظيرية المدعومة بالفيديو بقلة مضاعفاتها، وتماثل المريض فيها للشفاء بوقتٍ أسرع مقارنةً مع خزعة الرئة الجراحية، لكن لا بُدّ من الشعور بالألم بعد الانتهاء من الإجراء، إلى جانب بعض المضاعفات كالانخماص الرئوي (Atelectasis)، والعدوى، ونقص الأكسجين.[4]


التحضيرات قبل إجراء خزعة الرئة

بدايةً يجب الحصول على موافقة خطية من المريض لإجراء خزعة الرئة،[3] وعلى المريض مراعاة بعض التعليمات قبل الخضوع للإجراء:

  • الامتناع عن تناول الطعام والشراب عشية اليوم السابق للخزعة.[3]
  • تقييم بعض فحوصات الدم المخبرية، مثل زمن البروثرومبين (Prothrombin time)، وزمن الثرومبوبلاستين الجزئي (Partial thromboplastin time)، وعدد الصفائح الدموية (Platelets count)، قبل إجراء خزعة الرئة عبر الجلد.[6]
  • التوقف عن تناول الأدوية المُميّعة للدم.[6]
  • التحقق من وظيفة الرئة بإجراء فحص قياس التنفس، قبل إجراء خزعة الرئة بالإبرة.[6]
  • مراجعة الصور الإشعاعية والمقطعية الحديثة للصدر، للتأكد من إمكانية إجراء خزعة الرئة،[6] مع ضرورة إجراء التصوير المقطعي قبل إجراء خزعة الرئة عبر تنظير القصبات إذ قد يُسهم بالتنبؤ بالنتيجة والكشف عن أي تشوهات تركيبية داخلية.[9]


إضافةً إلى ما ذُكر، على المريض إطلاع الطبيب في حال تناول الأدوية أو المكملات الغذائية، أو وجود الحمل، أو في حالات الحساسية تجاه أي من الأدوية.[10]


كيف تُجرى خزعة الرئة؟

على المريض البقاء ساكنًا أثناء إجراء خزعة الرئة،[3] وهي تُجرى بعدة طرق مختلفة:

خزعة الرئة بالتبريد

تُجرى خزعة الرئة بالتبريد عبر القصبات من خلال عدة تقنيات، إمّا تحت تأثير التخدير العام، أو تحت تأثير مهدئ متوسط المفعول،[4][11] تتضمّن هذه الطريقة مجموعة من الخطوات:[4][11]

  1. وضع مسبار التبريد المرن عبر أنبوب التنظير القصبي، إذ يُستخدم أكسيد النيتروز لتبريد الأنسجة المُراد استئصالها إلى ما يُقارب 89 درجة تحت الصفر، إذ يُوجَّه المسبار باستخدام تقنية التنظير الفلوري.
  2. إزالة أو استئصال الأنسجة المُبرّدة من الموضع المشتبه به والتي تكون عالقة على طرف المسبار، إذ ينبغي الحصول على 4 عينات على الأقل.

خزعة الرئة الجراحية

تُجرى خزعة الرئة الجراحية تحت تأثير التخدير العام في غرفة العمليات،[3] وتتضمّن مجموعة من الخطوات:[10]

  1. تعقيم الجلد موضع الإجراء، ثمّ يجري الطبيب شِقًا في الجانب الأيمن أو الأيسر من الصدر.
  2. يُدخل الطبيب المنظار عبر الشق في الصدر ليتسنى له رؤية المنطقة المُراد استئصال الخزعة منها، يلي ذلك استئصال العينة ووضعها في العبوة المُخصصة وإرسالها للمختبر.
  3. إغلاق الجرح فور استكمال الإجراء، وقد يُبقي الطبيب أنبوبًا بلاستيكيًا في الصدر (أنبوب الصّدر) لمنع تراكم السوائل أو الهواء، كما يُحتمل أيضًا أن يحتاج المريض لجهاز التنفس بعض الوقت.








خزعة الرئة بمنظار القصبات

تُجرى خزعة القصبات بمنظار القصبات المرن من خلال الأنف أو الفم بعد حقن المريض بمخدر موضعي مناسب، وغالبًا ما يُستخدم التنظير الفلوري إلى جانبه، ما يسمح للطبيب برؤية أجزاء الرئة البعيدة لحظة إدخال الملقط لاستئصال جزء من أنسجة الرئة، بدايةً يمرر الطبيب ملقط الخزعة عبر أنبوب التنظير، ثمّ ضمن آلية مُعينة تُستأصل عينة من أنسجة الرئة باستخدام الملقط ثمّ تسحب بقوة، وتوضع العينة داخل عبوةّ مُخصصة تحتوي على محلول الفورمالين، وعادةً ما يُجمع 4 إلى 6 عينات أثناء إجراء خزعة الرئة عبر تنظير القصبات.[9]


خزعة الرئة عبر الصدر عن طريق الجلد

تستغرق خزعة الرئة عبر الصدر ما يُقارب 30 إلى 60 دقيقة،[12] ضمن مجموعة من الخطوات:[3][12]

  1. تحديد مكان الخزعة بدقّة من خلال استخدام إحدى تقنيات التصوير بمنطقة الصدر؛ كالأشعة السينية، أو المقطعية، أو التنظير الفلوري.
  2. استلقاء المريض على الطاولة المُخصصة، وحقنه بمخدر موضعي مناسب.
  3. إدخال إبرة الخزعة، سواءً إبرة القطع لاستئصال خزعة من أنسجة الرئة، أو إبرة الشفط للحصول على العينة (عينة من ماء الرئة).
  4. إزالة الإبرة، ثم الضغط موضعها، ووضع ضمادة مناسبة، يليه إرسال العينة إلى المختبر.


نتائج خزعة الرئة

تحتاج نتائج خزعة الرئة إلى أسبوعين حتى يصدر التقرير الخاص بالخزعة، الذي يوفر معلومات عن الآفة وحجمها ونوعها في حين وجودها،[6] إذ يُشار إلى النتيجة الطبيعية بـ (No evidence of pathology)،[3] وتعني أن أنسجة الرئتين سليمة،[10] بالإضافة إلى غياب الدلائل على وجود خلايا سرطانية، أو عدوى بكتيريّة، أو فيروسية، أو فطرية في حال إجراء فحص زراعة للخزعة،[12] أمّا النتيجة غير الطبيعية لخزعة الرئة فقد ترتبط بـعدة اضطرابات:

  • ورم الظهارة المتوسطة (Mesothelioma).[12]
  • ورم حميد.[12]
  • التهاب رئوي.[12]
  • سرطان الرئة.[12]
  • العدوى البكتيرية، أو الفيروسية، أو الفطرية.[12]
  • الورم الحبيبي (Granuloma).[3]
  • داء الأسبست (Asbestosis).[3]
  • داء الرئة السوداء (Black lung).[3]
  • الساركويد (Sarcoidosis).[3]
  • مرض الرئة الروماتويدي (Rheumatoid lung disease).[10]
  • فرط ضغط الدم الرئوي (Pulmonary hypertension).[10]


ما بعد إجراء خزعة الرئة

ينبغي مراقبة العلامات الحيوية للمريض لعدة ساعات بعد الانتهاء من جمع الخزعة النسيجية من الرئة، كما يوصى العناية بأنبوب الصدر في حال أبقاه الطبيب،[4] ثمّ نقل عينة خزعة الرئة إلى المختبر لإجراء الفحص اللازم،[3] أيضًا يُوصَى الفريق الطبّي المُشرف على الحالة بمراعاة مجموعة من التوصيات:[3][6]

  • تقييم أصوات تنفس المريض، والإبلاغ عن أي ضيق في التنفس، أو تسارع وانخفاض في التنفس.
  • إجراء تصوير إشعاعي للصدر باستخدام الأشعة السينية بعد ساعة واحدة على الأقل من الإجراء للتأكد من عدم حصول أيّ مضاعفات.




كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الخميس ، 17 كانون الأول 2026

المراجع

2.
Pastre J, Khandhar S, Barnett S, Ksovreli I, Mani H, Brown AW, Shlobin OA, Ahmad K, Khangoora V, Aryal S, Morris DL, King CS, Nathan SD. Surgical Lung Biopsy for Interstitial Lung Disease. Safety and Feasibility at a Tertiary Referral Center. Ann Am Thorac Soc. 2021 Mar;18(3):460-467. doi: 10.1513/AnnalsATS.202006-759OC. PMID: 32970474. Retrieved from https://www.atsjournals.org/doi/full/10.1513/AnnalsATS.202006-759OC
3.
Kathleen Deska Pagana, PhD, RN Timothy J. Pagana, MD, FACS Theresa Noel Pagana, MD, FAAEM. MOSBY’S DIAGNOSTIC AND LABORATORY TEST REFERENCE Twelfth Edition .

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية