غالبًا ما يشير الفحص البدني والتاريخ الطبي إلى احتمالية إصابة المريض بأحد اضطرابات القلب والأوعية الدموية، إلا أنّ الطبيب بحاجة لإجراء اختبارات تشخيصية تؤكد هذا التشخيص، وتحدّد شدّة المرض، وتُسهم في وضع خطة مناسبة للعلاج، ومن هذه الفحوصات تصوير الأوعية الدموية (Angiography) أو تصوير الشرايين (Arteriogram)،[1][2] فما هو تصوير الشرايين؟
ما هو تصوير الشرايين؟
يُعرّف تصوير الشرايين على أنه أحد الفحوصات الطبية التشخيصية الجراحية التي تُجرى باستخدام تقنية الأشعة السينية (X-ray)، يحقن الطبيب خلالها المريض بمادة التباين (Contrast media) عبر أنبوب القسطرة،[3][4] الذي غالبًا ما يُوضَع عبر الشريان الفخذي، من ثم توجيهه نحو الشريان المطلوب المُراد فحصه، وذلك لتسهيل تقييم الشرايين والأوعية الدموية وتحديد مدى تضرّرها، ويُعرف باسم تصوير الأوعية الدموية (Angiography)، أو تصوير الشرايين (Arteriography).[4][5]
يُزوّد تصوير الشرايين الأطبّاء بصورة تفصيلية تشريحية للتركيب الداخلي للشرايين، من خلال تتبُّع تدفق مادة التباين المحقونة في الشرايين باستخدام الأشعة السينية، ثمّ عرضها على هيئة صورٍ ثنائية الأبعاد على شاشة خاصة،[6] كما قد يوفر صور متحركة (Cineangiography) تبيّن من خلالها مدى سرعة انتقالها في الدم.[7]
على الرغم من وجود تقنياتٍ عديدة في مجال تصوير الشرايين والأوعية الدموية، مثل تصوير الأوعية الدموية بالرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging angiography)، أو التصوير المقطعي المحوسب (Computed tomography)، أو تصوير الأوعية الدموية بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound angiography)، إلا أنّ تصوير الأوعية الدموية باستخدام الأشعة السينية يبقى الأكثر رواجًا بينهم.[8]
أمّا تصوير الأوعية الدموية بالطرح الرقمي ((DSA) Digital subtraction angiography) فهو أحد الأنواع المتُخصّصة من تصوير الشرايين، إذ يتضمن الكشف الفلوري (Fluoroscopy) أو التنظير التألقي المحوسب لتعزيز وضوح الصور، والذي يستخدم نظام تصويرٍ متطوّر يسمح بالتقاط الصور قبل وبعد حقن صبغة التباين ويقدّم تصورًا أفضل للأوعية الدموية،[4][9] كما يُزيل صور الأنسجة والتراكيب الداخلية الأُخرى (مثل العظام) ليُظهر الشرايين فقط، بالإضافة إلى أنّه يُعدّ أكثر أمانًا، نظرًا لحقن مادة التباين في الوريد عِوضًا عن الشريان.[4][7]
ما هي أنواع تصوير الشرايين؟
يتضمن تصوير الشرايين عدّة أنواع:[2][10]
- تصوير الشرايين التاجية في القلب (Coronary angiography).
- تصوير الأبهر أو الشريان الأورطي (Aortic angiography).
- تصوير شرايين الدماغ (Cerebral angiography).
- تصوير الأوعية الدموية بالفلوريسين (Fluorescein angiography)، وهو تصوير الأوعية الدموية في العين.
- تصوير الشرايين المحيطية (Peripheral angiography)، كشرايين الذراعين، والقدمين، والجذع.
- تصوير الشرايين الرئوية (Pulmonary angiography).
- تصوير الشرايين الكلوية (Renal angiography).
- تصوير الشرايين المعوية (Mesenteric angiography).
- تصوير الأوعية الحوضية (Pelvic angiography).
- تصوير الأوعية الكبدية (Hepatic angiography).
ما هي دواعي إجراء تصوير الشرايين؟
يُجرى تصوير الشرايين لتقييم أمراض الأوعية الدموية، وتحديد مكان وشدة تصلّب الشرايين، بالإضافة إلى استخدامه لتنفيذ إجراءاتٍ علاجية، مثل رأب الوعاء التاجي عن طريق الجلد (Percutaneous coronary intervention (PCI))، أو تركيب الدعامات المعدنية، أو الدعامات المحملة بالدواء والتي تحرره ببطء في الوعاء الدموي، أو العلاج الانتقائي لأجزاءٍ محددة من الجسم باستخدام أدوية العلاج الكيميائي أو أدوية تخثر الدم،[3][9] كما يُوصى بإجرائهِ لمرضى السكري الذين يُعانون من جروحٍ مفتوحة غير قابلة للشفاء، والمرضى المصابين بأمراض الشرايين ذات الدرجة المتوسطة والشديدة قبل خضوعهم لجراحة الأوعية الدموية،[4] بالإضافة إلى الكشف عن عدة تشوهات في الأوعية الدموية،[7] أبرزها:
- انسداد الشرايين،[7] من خلال مراقبة تدفّق الدم إلى عضو معين في الجسم وتحديد موقع الانسداد داخل الشرايين.[9]
- التشوهات بين الشرايين والأوردة المرتبطة مع بعضها.[7]
- التهاب الشرايين.[7]
- تمزّق بطانة الشرايين الداخلية.[5]
- انتفاخ وتمدّد الأوعية الدموية.[7]
- الاضطرابات الشريانية، مثل مرض بورغر (Buerger disease)، وخلل التنسّج العضلي الليفي (Fibromuscular dysplasia).[5]
- تحديد مكان الورم أو مصدر النزيف.[2]
كما قد يُجرى تصوير الشرايين لأهدافٍ علاجية،[7] أبرزها:
- توسيع الشرايين باستخدام البالون، وتركيب الدعامات الخاصة بذلك.[5]
- إزالة الانسداد، ووضع الدعامات لإبقاء الشريان مفتوحًا.[7]
- علاج التمزّقات في الأوعية الدموية.[7]
- منع تدفق الدم إلى الشرايين المُشوّهة، والأورام.[7]
كما يجري الطبيب تصوير الشرايين إمّا في حال عدم حصوله على نتائج حاسمة من خلال فحوصات تشخيصية أُخرى تُشير إلى اضطراب الأوعية الدموية، أو ظهور أعراض على المريض تُشير إلى حدوث مشكلة في الشريان التاجي،[11] ويمكن استبدال تصوير الشرايين باستخدام الأشعة السينية بتصوير الشرايين المقطعي، أو تصوير الشرايين بالرنين المغناطيسي في حال لم يُجرى بهدف العلاج.[2]
ما هي مخاطر إجراء تصوير الشرايين؟
على الرغم من أنّ تصوير الشرايين يُعدّ من الإجراءات الجراحية إلا أنّه آمنٌ نسبيًا،[7] وقد يحتمل حدوث بعض المضاعفات،[4] من المخاطر والمضاعفات التي قد تترافق مع تصوير الشرايين:
- إصابة الأوعية الدموية بتلف أو تمزّق.[4]
- تكوّن ورم دموي موضع الحقن،[4] أو حدوث نزيف شديد،[6] أو الإصابة بعدوى موضعية.[7]
- حدوث رد فعل تحسّسي تجاه صبغة التباين المحقونة، أو الإصابة بالتسمم الكلوي، أو التسمم القلبي الرئوي.[4]
- الشعور بالألم موقع القسطرة -إدخال الأنبوب-، والغثيان.[6]
- الانسداد الشرياني نتيجةً لإزالة أحد اللويحات (Plaque) المُتسبّبة بتصلّب الشرايين.[5]
- الفشل الكلوي، وغالبًا ما يُصيب المُسنين الذين يُعانون من الجفاف المزمن، أو في المراحل الأُولى من الفشل الكلوي.[5]
- تسلّخ البطانة الداخلية للشرايين، ممّا يؤدي إلى الانسداد الشرياني الجزئي أو الكلي.[5]
- تمدُد الأوعية الدموية الكاذب نتيجة إصابة جدار الأوعية الدموية موضع الحقن.[5]
- الحِماض اللبني لدى المرضى الذين يتناولون دواء الميتفورمين (Metformin)، لذا ينبغي تخطّي تناول الجرعة عند الخضوع لفحص التصوير الشرياني.[5]
تحضيرات ما قبل إجراء تصوير الشرايين
تعتمد التحضيرات اللازمة قبل الخضوع لتصوير الشرايين على نوع الشرايين المُخطط لتصويرها،[6] ويجب على المريض التقيّد ببعض التعليمات:
- الحفاظ على الجسم رطبًا، والإكثار من شرب السوائل، وذلك لتقليل احتمالية الإصابة بالتسمم الكلوي الناتجة عن مادة التباين.[6]
- الصيام لمدة 12 ساعة قبل الخضوع لتصوير الشرايين.[7]
- تقييم المرضى الذين يُعانون من أمراض الكلى، أو السكري، أو اضطرابات تخثر الدم، أو الذين لديهم تاريخ سابق للحساسية تجاه مادة التباين -اليود- قبل الخضوع للتصوير.[6]
- تزويد المريض بالسوائل الوريدية في حال كان يعاني من القصور الكلوي.[5]
- تحديد مواضع النبض الطرفية للمريض والإشارة إليها بعلامات على الجلد بواسطة قلم قبل إجراء قسطرة الشرايين، وفي حال عدم القدرة على تحديد مواضع النبض الطرفيّة، يجب توثيق ذلك ضمن ملف المريض حتى لا يُشتبه بإصابته بانسداد الشرايين عند معاينته بعد التصوير.[5]
- تفريغ المثانة قبل التصوير وذلك لأن صبغة اليود ذات تأثيرٍ مدرٍ للبول.[5]
لا بدّ من استشارة الطبيب وإطلاعه على الأدوية المتناولة، إذ قد يطلب تخطي جرعات بعض الأدوية التي قد تؤثر في دقة التصوير، مثل مضادات التخثر.[2]
طريقة إجراء تصوير الشرايين
يُجرى تصوير الشرايين غالبًا داخل المراكز الطبية المجهزة بالمعدات المطلوبة للإجراء،[2] بإشراف طبيب متخصص في الأشعة التداخلية، أو جراحة الأوعية الدموية، أو الأشعة العصبية التداخلية،[6] وغالبًا ما يستغرق الإجراء ساعة واحدة،[5] ضمن عدة خطوات:
- توجيه المريض إلى الاستلقاء على الطاولة المُخصصة للفحص ضمن الوضعية المطلوبة،[2] ويمكن تثبيت المريض بالأحزمة في منطقة الصدر والقدمين في حال كانت طاولة الفحص مائلة.[7]
- توجيه كاميرات الأشعة السينية بوضعية ملائمة حسب الحاجة.[7]
- تقييم المريض؛ بمراقبة ضغط الدم ونبض القلب، ومستوى الأكسجين.[7]
- حقن المريض بالمخدر الموضعي في المكان المراد حقن المادة المتباينة فيه، وغالبًا ما يكون عبر الشريان الفخذي، أو شريان المعصم.[2]
- يجري الطبيب شقًا صغيرًا بُغية إدخال أنبوب القسطرة (وهو أنبوب رفيع مرن).[7]
- البدء بإدخال أنبوب القسطرة وتحريكه حتى الوصول إلى المكان المستهدف من هذا الإجراء،[2] باستخدام تقنية التنظير التألقي.[5]
- حقن مادة التباين.[2]
- تؤخذ الصور على شكل فيديو مسجل أثناء تدفّق مادة التباين.[7]
ما بعد تصوير الشرايين
يجدر الضغط موضع أنبوب القسطرة عند إزالته لمدة 10 إلى 20 دقيقة لتقليل النزيف وظهور الكدمات، كما قد يحتاج المريض إلى البقاء مستلقيًا على ظهره لمدة لا تقل عن 4 إلى 6 ساعات لتقليل فرصة حدوث النزيف فيما بعد، وأثناء ذلك يجب تفقّد مكان الجرح وملاحظة أي تورم حوله، بالإضافة إلى تسجيل العلامات الحيوية للمريض كل 15 دقيقة خلال الساعة الأولى بعد الإجراء، ثم كل ساعتين إلى أربع ساعات بحسب ما تقتضيه الحاجة، وذلك للكشف عن أي مضاعفات محتملة، مثل تسمم الدم، أو الحساسية تجاه مادة التباين، والتحقّق من مواضع النبض المحيطية.[7][9]
غالبًا قد لا يحتاج المريض إلى المبيت في المستشفى بعد إجراء تصوير الشرايين، إلا أنّه ينبغي قضاء بقية اليوم في راحة تامة والإكثار من شرب السوائل لمساعدة الجسم على التخلص من مادة التباين،[7] كما يجب عدم التردد في طلب المساعدة الطبية في حال اشتد الألم على المريض، شعوره بالخدر والوخز في الطرف المُصاب، أو فقدانه لوظيفته الحيوية.[5]
نتائج تصوير الشرايين
يُجهّز طبيب الأشعة المختص تقرير الأشعة بعد دراسته وتحليله للصور الإشعاعية، ثم يرسله إلى طبيب الاختصاص المسؤول عن متابعة حالة المريض لمناقشة النتائج، ليتمكن الطبيب من اتخاذ القرار حول حاجة المريض إلى إجراء جراحة بعد الخضوع لتصويير الشرايين،[12] ويمكن تفسير بعض نتائج تصوير الشرايين بحسب موقعها:
تصوير الشرايين المحيطية
قد يُعاني المريض من إحدى المشاكل المرضية:[5]
- انسداد الشرايين الناجم عن تصلبّها (Arteriosclerotic occlusion).
- انسداد الصمّة (Embolus occlusion).
- أمراض الشرايين الأولية، مثل خلل التنسّج العضلي الليفي، ومرض بورغر.
- تمدد الأوعية الدموية.
تصوير الشرايين الكلوية
قد يُعاني المريض في هذه الحالة من إحدى المشاكل المرضية:[5]
- تصلّب وتضيّق الشرايين الكلوية.
- خلل التنسج الليفي في الشريان الكلوي.
- ارتفاع ضغط الدم الناتج عن تضيق الأوعية الدموية الكلوية.
موانع إجراء تصوير الشرايين
تستثنى بعض الفئات من خضوعها لإجراء تصوير الشرايين، فمنها ما يُمنع بصورة قطعية مثل الأشخاص الذين يُعانون من سمنة مفرطة؛ الذين تزيد أوزانهم عن 158 كيلو جرام،[6] ومنها ما يعود قرار منعها من إجراء الفحص إلى وجود عوامل أخرى تحتّم ذلك، ومن هذه الفئات:[5][6]
- الحوامل، إلا في الحالات التي تفوق فيها فوائد التصوير المخاطر.
- الأشخاص الذين يعانون حساسية مفرطة تجاه مادة التباين -اليود-، والمحار.
- مرضى القصور الكلوي.
- المرضى الذين يُعانون من اضطرابات تخثر الدم.
- مرضى القلب.
- المرضى الذين يُعانون من الجفاف.
Meta Description
تصوير الشرايين هو أحد الفحوصات التشخيصية الإشعاعية الذي يكشف عن اضطرابات الأوعية الدموية، مع إمكانية إجرائه كوسيلة علاجية؛ مثل توسيع الشرايين، أو تركيب الدعامات للشرايين، وغيرها، يُجرى بحقن المريض بمادة تباين وتتبع تدفقها في الشرايين باستخدام تقنية الأشعة السينية.