الأورام الرباطية (Desmoid tumors) هي أورام ليفية حميدة نادرة تَنشأ من الأنسجة الضامة؛ إذ يُقدَّر معدل حدوثها بحالتين إلى أربع حالات لكل مليون شخص تقريبًا، وغالبًا ما تُصيب صغار السن. وعلى الرغم من أنّها لا تَنتشر إلى أجزاء أخرى في الجسم، فإنّها قد تتمدد داخل المنطقة المحيطة وتؤثِّر في الأنسجة المجاورة، مما قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة. كما يرتبط هذا الورم بطفرة في جين (APC)، ما قد يسبب ظهور أورام متعددة في أكثر من مكان، وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى الوفاة.[1][2]
وقد أُطلق عليها اسم الورم الرباطي من قبل عالم التشريح مولر (Muller) عام 1838 ميلادي، وهو مشتق من الكلمة اليونانية (Desmos) التي تعني شبيه الوتر.[2]
ما هي الأورام الرباطية؟
يمكن الإشارة إلى Desmoid tumor معنى على أنّه ورم ليفي ينشأ من التراكيب العضلية الوترية، ويقتصر نموه على المنطقة نفسها دون أن ينتشر إلى أماكن أخرى في الجسم. وينمو هذا الورم ببطء وينتشر داخل المنطقة نفسها، ويكون عادةً متمايزًا وصلبًا من النسيج الليفي، وقد يثبت مكانه يستقر أو يختفي تلقائيًا في بعض الحالات. يُعرف أيضًا باسم التليف الليفي العدواني (Aggressive fibromatosis)، أو التليف العميق (Deep fibromatosis)، أو التليف العضلي اللفافي (Musculoaponeurotic fibromatosis).[1][2]
يظهر الورم الرباطي غالبًا بين سن 30 و40 سنة، وتكون نسبته أعلى لدى النساء مقارنةً بالرجال. وقد ينشأ في مناطق مختلفة من الجسم، مثل عضلة المستقيم البطني، ومنطقة الرأس والرقبة، والحوض، والأطراف.[1][2]
ولا يوجد نهج علاجي محدد للتعامل مع هذه الأورام، إذ يُعد علاجها معقدًا ويستلزم مناقشة الحالة ضمن فريق متعدد التخصصات الطبية. وحتى بعد استئصالها جراحيًا، تتصف الأورام الرباطية بمعدل مرتفع من تكرار النمو في نفس المنطقة.[1]
ما سبب الأورام الرباطية؟
سبب حدوث الأورام الرباطية غير معروف على وجه التحديد، إذ إنّ معظم الحالات تظهر عشوائيًا. ومع ذلك، تُظهر الدراسات أن نحو 85% من هذه الحالات يرتبط بوجود طفرة في جين (CTNNB1) الذي يؤثِّر في مسار بروتين بيتا-كاتينين (β-catenin). وقد حُدِّدت 3 طفرات شائعة هي (41A)، و(45F)، و(45). وترتبط طفرة (45F) بارتفاع خطر تكرار الورم.[1]
ومن أبرز عوامل الخطر المحتملة الأخرى التي قد تؤدي إلى حدوث الورم الرباطي:[1][3]
- داء السلائل الغدي العائلي (Familial adenomatous polyposis (FAP))، فالأشخاص المصابون بداء السلائل الغدي العائلي (FAP) يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالأورام الرباطية، خاصةً في البطن، نتيجة طفرة في جين يُعرف باسم (APC). وغالبًا ما تظهر هذه الأورام في أماكن خضعت لجراحة من قبل، مما يجعل جراحات البطن أحد العوامل التي تزيد احتمال الإصابة بالورم الرباطي.
- بعد الاستئصال الوقائي للقولون لدى مرضى داء السلائل الغدي العائلي، فقد يؤدي الورم الرباطي في هذه الحالة إلى مضاعفات خطيرة، بل وقد يكون مسؤولًا عن معدلات مرض ووفاة أعلى من سرطان القولون نفسه أحيانًا.
- النساء أثناء الحمل أو بعده، فقد تظهر الأورام الرباطية بنسبة أعلى خلال الحمل أو بعده، وتشير بعض الدراسات إلى أنّ إصابة جدار البطن وارتفاع مستويات الإستروجين قد يكونان سببًا محتملًا.
ما أعراض الأورام الرباطية؟
تعتمد أعراض الورم الرباطي غالبًا على الجزء المصاب من الجسم،[2] ومن أبرز الأعراض المحتملة:[2][3]
- الألم المزمن.
- التهيج.
- اضطرابات النوم.
- القلق والاكتئاب.
- مشكلات في الأمعاء.
- مشكلات في الحالب أو الأعصاب.
- اضطرابات في الأوعية الدموية.
- صعوبة تحريك الأطراف أو تقييد الحركة.
- ضعف أو تشوهات في العضلات.
- تورّم حول الورم نفسه.
كيفية تشخيص الأورام الرباطية
عادةً ما يكون تشخيص الأورام الرباطية صعبًا نتيجة ندرة المرض وتشابه أعراضه مع أمراض أخرى، مما يؤدي أحيانًا إلى تأخر التشخيص أو التشخيص الخاطئ، وذلك يؤثِّر في مسار العلاج في بعض الحالات.[3]
من الطرق التي يمكن الاعتماد عليها للكشف عن الأورام الرباطية:[1][2]
- الفحوصات التصويرية: تشمل التصوير المقطعي المحوسب (Computed Tomography (CT scan)) والتصوير بالرنين المغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging (MRI))، وهي تُسهم في تحديد حجم الورم، والأعضاء المتأثِّرة، وخطة الاستئصال الجراحي التي يجب اتباعها.
- الفحص النسيجي (Histology): وهي دراسة عينة من الورم تحت المجهر، وتُؤخذ هذه العينة عادةً من خلال إجراء الخزعة (Biopsy) التي تُعد ضروريةً في بعض الحالات، خصوصًا في حالات الأورام الرباطية في الثدي التي قد تُشبه سرطان الثدي أحيانًا.
- الفحص بالمجهر الإلكتروني (Electron microscopy): وهو يُظهر الخلايا المغزلية في الأورام الرباطية على أنّها خلايا عضلية ليفية.
- الفحوصات المناعية (Immunohistochemistry (IHC)): تُستخدم صبغات خاصة للتأكد من نوع الورم.
- الفحص الجيني (Genetic testing): لتقييم طفرات جين (CTNNB1) أو جين (APC) وتحديد نوع الورم الوراثي.
- تنظير القولون والتقييم الجيني (Colonoscopy and Genetic Assessment).
كيفية علاج الأورام الرباطية
يُعد التعامل مع الأورام الرباطية صعبًا نتيجة غياب نظام علاجي موحد. وعادةً ما يُوصى بالمتابعة والمراقبة فقط في حالة الأورام التي لا تُسبب أعراضًا، إذ قد يتقلص حجم الورم تلقائيًا في حوالي 20% من الحالات.[1]
من أبرز طرق علاج الورم الرباطي:
- العلاج الجراحي: الاستئصال الجراحي الشامل هو الطريقة الأكثر فعاليةً للتخلص من الأورام الرباطية. وقد يتطلب ذلك إزالة جزء كبير من المنطقة المصابة، وفي الحالات الأشد قد يكون من الضروري الجمع بين الاستئصال والعلاج المساعد، مثل العلاج الإشعاعي، أو العلاج الكيميائي، أو العلاج الدوائي لتقليل التدخل الجراحي.[1][2]
- العلاج الإشعاعي: يُستخدم عادةً بعد الجراحة إذا تبقت خلايا ورمية أو إذا كان استئصال الورم جراحيًا غير ممكن. وقد أظهرت بعض البيانات أنّ العلاج الإشعاعي بعد الجراحة قد يُقلل من خطر عودة الورم، بينما استخدامه قبل الجراحة لم يُثبت فعاليته حاليًا ولا يُنصح به.[1][2]
- العلاج الدوائي: يُستخدم للمرضى الذين يظهر لديهم نمو سريع للورم الرباطي، أو عندما يكون مهددًا لأعضاء حيوية، إذ وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (Food and Drug Administration (FDA)) على أول دواء لعلاج الأورام الرباطية، وهو نيروجاسيستات (Nirogacestat)، في نوفمبر 2023 ميلادي. ويعمل هذا الدواء كمثبط لإنزيم غاما سيكريتاز (Gamma secretase inhibitor)، المسؤول عن فصل بروتينات محددة موجودة في غشاء الخلية، ويُعتقد أنّ لها دورًا في تنشيط مسارات نمو الأورام. وهو يُستخدم غالبًا للبالغين الذين لديهم أورام متقدمة.[2][4]
- العلاج الكيميائي: لا يُعد الورم الرباطي مستجيبًا للعلاج الكيميائي إلى حدٍ كبير، ومع ذلك قد تستفيد بعض الحالات من أنظمة علاجية محددة،[1][4] مثل:[1][4]
- خطط العلاج الكيميائي المعتمدة على دوكسوروبيسين (Doxorubicin-based Regimens).
- ألكالويدات الفينكا مع ميثوتركسات (Vinca Alkaloids With Methotrexate).
- العلاج الموجه (Targeted Therapy)، يتضمن:[1][3]
- إيماتينيب (Imatinib).
- سورافينيب (Sorafenib).
- العلاج الهرموني: يُستخدم عادةً مع أدوية مضادة للالتهاب غير ستيرويدية (Nonsteroidal anti-inflammatory)، ولم يُعد يُوصى به.[1][4]
- العلاج الموضعي (Locoregional Therapy): مثل التجميد الموضعي (Cryoablation) للأورام الصغيرة أو المتوسطة خارج البطن.[3]
ما مضاعفات الأورام الرباطية؟
تَحدث معظم المضاعفات الناتجة عن الورم الرباطي نتيجة ضغطه على الأعصاب والأوعية الدموية أو مهاجمة الأعضاء المجاورة أو العظام.[1]
ومن أبرز المضاعفات المحتملة للأورام الرباطية:[3][5]
- صعوبة أو محدودية الحركة، مما قد يُعيق المشي.
- تشوهات جسدية نتيجة نمو الورم وتوغله في الأنسجة المحيطة.
- تكرار ظهور الورم بعد الجراحة، خصوصًا في الأورام البطنية أو لدى مرضى داء السلائل الغدي العائلي.
- تمزق الورم.
- تنخر الورم.
- انسداد الأمعاء في بعض الحالات.
- ألم شديد في البطن.
أسئلة شائعة
1. هل الورم الرباطي هو نفسه الساركوما؟
لا، فالورم الرباطي لا ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم (لا توجد نقائل)، بينما الساركوما عادةً ما تكون خبيثةً وقادرةً على الانتشار. فتحت المجهر، قد يُشبه الورم الرباطي الساركوما منخفضة الدرجة، لكن الخلايا لا تَظهر عليها علامات الخباثة أو السرطان، مثل الشذوذ النووي أو السمات السيتوبلازمية المميزة للورم الخبيث.[1]
في الفحص النسيجي، تَظهر خلايا الورم الرباطي مغزلية، ومظهرها طبيعي نسبيًا، ونواها منتظمة، وسيتوبلازمها شاحب، ولا تلاحظ فيها انقسامات خلوية أو خلايا ضخمة؛ بينما تتسم الساركوما بنشاط انقسامي أكبر، ونسبة نواة إلى سيتوبلازم أعلى، وتروية دموية أكبر، وإنتاج أقل للكولاجين.[2]
2. ما هو الورم الليفي الرباطي؟
الورم الليفي الرباطي (Desmoid tumor) هو ورم ينشأ من الأنسجة الضامة أو اللحميّة، وينمو في المنطقة المصابة لكنه لا ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.[1]