تؤدي اضطرابات النوم إلى العديد من المضاعفات التي تؤثر في الأنشطة اليومية وإنتاجية العمل، ومن أكثر أعراض اضطرابات النوم شيوعًا الأرق (Insomnia) الذي يتمثل في صعوبة النوم، أو الصعوبة بالاستمرار في النوم، أو النوم المؤرق غير المصحوب بالراحة، ويحدث الأرق نتيجة اضطراب النوم التكيفي كالعمل بنظام المناوبات، أو الضغوطات النفسية، أو استهلاك كميات كبيرة من مشروبات الكافيين أو الأدوية المنشطة، أو الاضطرابات النفسية والجسدية، وغيرها من الأسباب، لذا يسعى الأطباء لتشخيص اضطرابات النوم وتحديد السبب الأساسي المؤدي لاضطراب النوم بدايةً بالتعرف على التاريخ المرضي، والفحص البدني، وإجراء اختبار النوم (Polysomnography)،[1][2] فما هو اختبار النوم PSG؟
ما هو اختبار النوم؟
اختبار النوم أو ما يُعرف بدراسة تخطيط النوم هو أحد الاختبارات التشخيصية، التي تسجّل الإشارات الفسيولوجية للجسم أثناء محاولة الشخص النوم، بهدف تشخيص السبب الأساسي المؤدي لاضطرابات النوم، من خلال رصد الأنماط الفسيولوجية غير الطبيعية،[3][4] ويشمل تخطيط النوم قياس عدة مؤشرات:[4][5]
- تخطيط كهربية الدماغ ((EEG) Electroencephalography)، وهو من المؤشرات الفسيولوجية الأولية في فحص النوم.
- تخطيط كهربية العين (Electrooculography).
- تخطيط كهربية العضل (Electromyography).
- تخطيط كهربية القلب (Electrocardiography)، الذي يُسهم في تمييز بعض مراحل النوم.
- قياس مقاومة الصدر، ويكون من خلال مراقبة الحركة أثناء التنفس.
- قياس تدفق الهواء، بمراقبة ورصد حجم الهواء المتدفّق من الأنف والفم.
- قياس ثاني أكسيد الكربون، إذ يرصد خلاله كمية ثاني أكسيد الكربون خلال عملية الزفير.
- قياس التأكسج النبضي (Pulse oximetry)، بهدف مراقبة مستويات الأكسجين في أنسجة الجسم.
كما تُستخدم أجهزة تسجيل سمعية وبصرية توثّق من خلالها حركة أطراف الشخص أثناء النوم، إلى جانب استخدام مسبار درجة الحموضة للمريء للمرضى الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي (Gastroesophageal reflux) الذي يُسبب ضيق التنفس الليلي الانتيابي (Paroxysmal nocturnal dyspnea).[4][5]
دواعي إجراء اختبار النوم
يُعدّ اختبار النوم معيارًا ذهبيًا لتشخيص اضطرابات التنفس المُرتبطة بالنوم؛ كانقطاع النفس الانسدادي النومي (Obstructive sleep apnea)، وانقطاع النفس النومي المركزي (Central sleep apnea)، واضطرابات النوم الأخرى كالنوبات التشنجية الليلية، والنوم القهري أو التغفيق (Narcolepsy)، أو اضطراب حركة الأطراف الدورية (Periodic limb movement disorder)، أو اضطراب نوم حركة العين السريعة السلوكي (Rapid eye movement sleep behavior disorder)،[6] كما يُجرى لأسباب أُخرى:
- تقييم شدة اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم، وضبط ضغط مجرى التنفس الإيجابي -أحد أنواع أجهزة التنفس التي تعمل على ضغط هوائي مستمر- أثناء الخضوع إلى العلاج.[7]
- تقييم نجاعة علاج اضطراب النوم المُستخدم للمريض، أو بعد الخضوع للجراحة في حالات انقطاع النفس الانسدادي النومي.[5][8]
- تقييم الحالة الصحية للمريض قبل الخضوع لإحدى العمليات الجراحية في المجاري التنفسية العلوية المرتبطة بالشخير أو انقطاع النفس الانسدادي النومي.[8]
- ظهور أعراض تتعلق باضطراب النوم المرتبط بانقطاع النفس الانسدادي النومي؛ كالنعاس الدائم أثناء ساعات النهار، والشخير بصوت مرتفع، وعدم الراحة أثناء النوم، وانحباس النفس أثناء النوم متبوعًا بالشخير.[9]
ما مخاطر اختبار النوم؟
تتمثّل المخاطر المُحتملة أثناء إجراء اختبار النوم بتهيّج الجلد موضع توصيل الأقطاب الكهربائية أثناء إجراء الاختبار.[8]
التحضيرات قبل إجراء اختبار النوم
يُجرى اختبار النوم خلال فترة النوم المعتادة للمريض في المساء، مع إمكانية إجراء اختبار النوم أثناء ساعات الصباح للمرضى الذين ينامون عادةً في النهار، يَبدأ به المريض بتعبئة الاستبيان أو الاستمارة الخاصة بالفحص، ثم يتعين عليه إطلاع الطبيب على الأدوية المتناولة، وبعدها استخدام المرحاض إن لزم الأمر قبل الذهاب لغرفة الفحص،[8][10] كما على المريض مراعاة بعض الأمور قبل إجراء فحص النوم:[5][10]
- الحفاظ على نمط نوم معين ومنتظم قبل الخضوع للفحص.
- تجنب تناول الأدوية المنومة والمنشطة، ومشروبات الكحول، ومشروبات الكافيين لعدة أيام قبل الاختبار.
- الامتناع عن ممارسة التمارين الرياضية المجهدة في يوم اختبار النوم.
- عدم أخذ غفوة أو قيلولة في ساعات النهار المقرر فيه إجراء اختبار النوم ليلًا.
قبل إجراء فحص النوم أيضًا يُطمئن الطبيب المريض من خلال إعطائه معلومات حول ما قد يحصل أثناء الاختبار.[5]
كيف يجرى تخطيط النوم؟
يُجرى اختبار النوم في مختبرات متخصّصة بالنوم،[1] أو في المنزل، من قِبل فني متدرّب وبإشراف الطبيب المختص في علاج اضطرابات النوم لتفسير النتائج، ويتميّز مختبر النوم بأنّه غرفة معزولة عن الأصوات الخارجية مع إمكانية التحكّم بدرجة حرارته،[5][6] ويُجرى تخطيط النوم ضمن مجموعة من الخطوات:
- تعقيم الجلد في مكان وضع الأقطاب الكهربائية الخاصة بالتخطيط كلٌ حسب مكانه باستخدام الكحول، كما قد يحتاج بعض الرجال لإزالة شعر الجسم الزائد في حال وجوده باستخدام الشفرة لعدم التشويش على انتقال الشحنات، ثمّ وضع الجلّ المناسب على الأقطاب لتصبح سهلة الالتصاق وتسمح للكهرباء بالمرور من خلالها عبر الجسم.[4][5]
- وضع حزام مراقبة مقاومة الصدر إلى جانب أجهزة المراقبة السمعية والبصرية لتوثيق التغيرات الفسيولوجية خلال مراحل النوم وتسجيل البيانات الأساسية المفيدة في التوصل للتشخيص المناسب، إلى جانب أجهزة قياس الأكسجين في الأصبع.[4][5]
- السماح للمريض بالنوم بعد اكتمال جميع التحضيرات، وإطفاء الضوء لتعزيز فرص الاستغراق في النوم.[5][8]
يقيس اختبار النوم مقدار الوقت الذي يستغرقه المريض حتى يغفو إلى جانب المدة التي استغرقها حتى يدخل مرحلة نوم حركة العين السريعة (أحد مراحل النوم)، وذلك من خلال تسجيل الأقطاب الكهربائية لإشارات الفسيولوجية للجسم منذ حالة اليقظة وحتى أثناء النوم،[9] وفي هذه الأثناء يبقى الفني المسؤول متيقظًا ليراقب تسجيلات تخطيط النوم وكاميرا الفيديو حتى الانتهاء من الاختبار في صباح اليوم التالي، وعلى المريض أن ينام أثناء تخطيط النوم ما لا يقل عن ساعتين، بعدها تُزال الأقطاب الكهربائية وأجهزة المراقبة، وغالبًا ما يحتاج تفسير النتائج إلى عدة أيام.[5][8]
نتائج اختبار النوم
ترتبط نتائج اختبار النوم بمراحل النوم التي تُسجّل من خلال إجراء تخطيط القلب، وتخطيط العضلات، وتخطيط العين، إذ يلعب تخطيط الدماغ دورًا أساسيًا في تحديد مراحل النوم خلال عدة فترات من حالة اليقظة وحتى مراحل النوم من خلال إظهار أنماط وأشكال موجية متعددة، وكذلك الأمر في كل من تخطيط العين وتخطيط العضلات،[8] وتُظهر النتائج الطبيعية لاختبار النوم أنماطًا طبيعية لموجات الدماغ وحركة العضلات خلال نوم المريض، ويُشار إلى مؤشر اضطراب الجهاز التنفسي (Respiratory disturbance index) الذي يقل عن 5 نوبات من انقطاع النفس في الساعة أنه طبيعيّ، وبأن لا انقطاع في تدفّق الهواء عبر الفم والأنف، كما يُشار إلى قيمة ثاني أكسيد الكربون أثناء الزفير (30 - 45) ملليمتر زئبق على أنها طبيعية،[5][9] ويرتبط ظهور النتائج غير الطبيعية لاختبار النوم بأحد الاضطرابات:
- النوم القهري.[5]
- انقطاع النفس الانسدادي النومي.[5]
- انقطاع النفس القلبي.[5]
- انقطاع النفس النومي المركزي.[5]
- متلازمة تململ الساقين (Restless legs syndrome).[5]
- الخطل النومي (Parasomnia)،[10] وهو مجموعة من اضطرابات النوم التي تتميّز بسلوكيات حركية غير طبيعية أو التحدث أثناء النوم.[11]
- ضعف التنفس (Hypopnea).[10]
- تنفس تشاين ستوكس (Cheyne-Stokes respiratory).[10]
- اضطراب حركة الأطراف الدورية (Periodic limb movement).[10]
- عسر النوم (Dyssomnias).[10]