يتراوح المعدّل الطبيعي لعدد خلايا الدم البيضاء في الدم من (4000 - 10000) خلية لكل ميكرولتر، وهي التي توفر المناعة للجسم من خلال الدفاع عنه ضد العدوى، وتُصنّف خلايا الدم البيضاء إلى الخلايا المُحببة (Granulocyte) أو البلعمية (Phagocyte)، والخلايا الليمفاوية (Lymphocyte)، والخلايا الأحادية (Monocyte)،[1][2] وتحتوي الخلايا المُحببة على ثلاثة أنواع؛ الخلايا المتعادلة (Neutrophils)، والخلايا الحمضية (Eosinophils)، والخلايا القاعدية (Basophils)، وتُمثّل الخلايا الليمفاوية ما يُقارب (20 - 45)% من عدد خلايا الدم البيضاء الكلي وتتضمن خلايا البائية (B lymphocyte) المسؤولة عن إنتاج الجلوبيولين المناعي أو الأجسام المضادة ضد الأجسام الغريبة، والخلايا التائية (T lymphocyte)، والتي تتضمن عدة أنواع أكثرها شيوعًا CD4+، وCD8+،[1][3] فما الفرق بين CD4 وCD8؟
تُعرف CD4 بالخلايا التائية المساعدة (Helper T cells)، وتُعرف CD8 بالخلايا التائية القاتلة أو السامة (Cytotoxic T cell/ killer T cells)، وينشأ كلاً منهما في نخاع العظم، وتحدث عملية النضوج في الغدة الزعترية (Thymus)، وغالبًا ما يرتبط خلل أو اضطراب الخلايا التائية باضطرابات نقص المناعة، أو أمراض نقص المناعة الذاتية، أو بعض أنواع السرطانات مثل ابيضاض الدم الليمفاوي التائي الحاد ((T-ALL) T-cell acute lymphocytic leukemia)، وابيضاض الدم تائي الخلايا للبالغين ((ATL) Adult T–cell lymphoma)، وغيرها من الأمراض.[3][4]
حقيقةً لا يمكن التمييز بين أنواع خلايا الدم الليمفاوية من خلال فحص لطاخة الدم (Blood smear)، لكن يمكن تمييز أنواعها من خلال تحديد نسب بعض العلامات الغشائية الخاصة بها وتُسمّى بعلامات سطح التمايز ((CD) Cluster of differentiation) وهي عبارة عن بروتينات سطحية أو سكرية تتميّز عادةً بوجود مستضدات مناعية محدّدة، كما أنّ تحديد النوع الفرعي من الخلايا الليمفاوية ليس من الفحوصات الروتينية لأمراض الدم السريرية، فما يظهر روتينيًا هو عدد الخلايا الليمفاوية فقط، لكن من الممكن تحديد الأنواع الفرعية للخلايا الليمفاوية (نسبة تحليل CD4 أو تحليل CD4 CD8) من خلال تقنية فرز الخلايا المُنشطة بالفلورسنت (الفلوري) (Fluorescence-activated cell sorting)، أو التدفّق الخلوي (Flow cytometry)،[2][5] فما هو تحليل CD4 CD8؟
ما هو تحليل CD4 CD8؟
يُعرّف تحليل CD4 CD8 على أنّه أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس عدد خلايا CD4 وعدد خلايا CD8 في عينة الدم، ويُعدّ تحليل CD4 من مؤشرات الدم المهمة التي تُسهم في السيطرة على مرض نقص المناعة المُكتسبة أو الإيدز، كما أنّ عدد خلايا CD4 هو بمثابة مؤشر موثوق لحالة المريض المناعية.[5][6]
تُسهم الخلايا التائية المساعدة CD4 في مكافحة العدوى من خلال تحفيز الجهاز المناعي على القضاء على الفيروسات أو البكتيريا، أو الأجسام الدخيلة المُسبّبة للمرض،[7] والتي تُعد هدفًا أساسيًا لفيروس نقص المناعة البشرية، إذ يلتصق الفيروس بسطح خلايا CD4 ويبدأ بالتكاثر ليبلغ مستويات مرتفعة من المرض ما يؤدي لانخفاض عدد خلايا CD4، أو تثبيط عملها، أو موتها،[5][8] أمّا الخلايا السامة أو المُثبطة CD8 فتسعى إلى خفض شدة العدوى من خلال تحديد الخلايا المُصابة بالفيروس أو السرطان والقضاء عليها.[6]
غالبًا ما تُقاس نسبة تحليل CD4 وCD8 إلى جانب فحص الحِمل الفيروسي لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV viral load test)،[6] ويُعبّر عن نتيجة نسبة تحليل CD4 إمّا كنسبة مئوية إلى إجمالي عدد خلايا الدم البيضاء، أو كعدد مطلق، أو كنسبة عدد CD4 إلى عدد CD8 (CD4 : CD8) وغالبًا ما تكون نسبة (CD4 : CD8) أكثر من 1 لدى الأشخاص الأصحاء ذوي الكفاءة المناعية الطبيعية، وتكون أقل من 1 لدى مرضى نقص المناعة البشرية، وتزداد نسبة (CD4 : CD8) مع بدء العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية.[8][9]
ما دواعي إجراء تحليل CD4 CD8؟
يجرى الطبيب تحليل CD4 في حال شُخّص المريض بعدوى نقص المناعة البشرية المكتسبة (HIV) لأول مرة، كما قد يجرى لمرضى الإيدز مرة واحدة كل بضعة أشهر لتقييم نسبة تحليل CD4،[7] كما أنّه يجرى لعدة أسباب أخرى:
- تحديد العلاج المناسب لمرضى الإيدز ما يُسهم في السيطرة على الحالة المرضية والأعراض الظاهرة.[5]
- تقييم نجاعة علاج مرضى الإيدز، إذ يرتبط انخفاض عدد خلايا CD4 بتفاقم المرض، وزيادتها بنجاعة العلاج.[4][7]
- تحديد ضرورة البدء بالعلاج الوقائي ضد الإصابة بالعدوى الانتهازية (عدوى ناتجة عن ضعف مناعة الجسم).[5]
- تقييم الحالة الصحية لمرضى الإيدز باحتمال إصابتهم بالعدوى الانتهازية.[4]
- تأكيد تشخيص الإصابة بابيضاض الدم النقوي الحاد أو اللوكيميا النخاعية الحادة ((AML) Acute myelocytic leukemia)، والتمييز بين ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد ((ALL) Acute lymphocytic leukemia) وAML.[4]
- تحديد الوقت المناسب للبدء بعلاج مضادات الفيروسات الخاصة بفيروس نقص المناعة المكتسبة، إلى جانب فحص الحمل الفيروسي لفيروس نقص المناعة المكتسبة.[4]
- التنبؤ بزيادة احتمال حدوث المضاعفات السريرية لمرضى الإيدز، إذ يرتبط انخفاض عدد CD4 بزيادة احتمالية حدوث المضاعفات.[4]
- مراقبة جرعة الأدوية المُثبطة للمناعة ما بعد الخضوع لزراعة الأعضاء، ويشير انخفاض عدد CD4 إلى نجاعة العلاج المُستخدم.[4][7]
- تحديد الوقت المناسب للبدء بالعلاج الدوائي الوقائي لمرضى الالتهاب الرئوي بالمتكيسة الجؤجؤية (Pneumocystis jirovecii pneumonia)، ومضادات الفيروسات.[4]
مخاطر إجراء تحليل CD4 CD8
لا مخاطر تتعلّق بإجراء تحليل CD4، إلا أنّ المريض قد يشعر بألم طفيف لحظة إدخال الإبرة، وظهور كدمة سرعان ما تختفي.[7]
التحضيرات قبل إجراء تحليل CD4 CD8
لا يحتاج تحليل CD4 CD8 إلى الصيام،[4] ولا إلى أي تحضيرات مُسبقة، كما يُشار إلى بعض العوامل التي قد تؤثر في نتيجة التحليل كالإجهاد، وممارسة الرياضة، واختلاف الفصول السنوية، والأمراض المزمنة والحادة، ومستويات الكورتيزول في الدم، واستخدام بدائل الهرمونات القشرية السكرية (Glucocorticoids)، إضافة إلى أنّ هناك اختلافًا في عدد CD4 في الفترة الصباحية والمسائية، فتكون مستوياتها في المساء أعلى ممّا هي عليه في الصباح لذا يجب توحيد وقت سحب عينات الدم عند تكرار إجراء الفحص لأكثر من مرة، إضافةً إلى ارتفاع عدد CD4 في حالات استئصال الطحال.[6][9]
الجدير بالذكر أنّ أي عوامل تؤدي إلى رفع عدد خلايا الدم البيضاء قد تؤدي بدورها إلى زيادة عدد CD4.[5]
طريقة إجراء تحليل CD4 CD8
يُجرى تحليل CD4 CD8 من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع، ضمن إجراء غالبًا ما يستغرق خمس دقائق،[6][7] ثم تفريغ عينة الدم في أنبوب الاختبار المناسب وحفظ العينة في درجة حرارة الغرفة، مع ضرورة إجراء الفحص ضمن مدة أقصاها 24 ساعة، كما ينبغي أيضًا توعية مرضى الإيدز أو مرضى سرطان الدم بمراقبة موضع الوخز، إذ قد يكونوا عرضة للإصابة بالعدوى الموضعية.[4]
نتائج تحليل CD4 CD8
يُفسّر الطبيب نتيجة تحليل CD4 وفقًا لعمر المريض، وحالته الصحية، والأدوية المتناولة،[7] وتتراوح النتائج الطبيعية تحليل CD4 CD8 ضمن مستويات مُحدّدة كما هو مدرج بالجدول:[4]
نوع الخلايا التائية | العدد المطلق | النسبة المئوية |
CD4 | (600 - 1500) خلية/ ملليلتر^3 | (60 - 75)% |
CD8 | (300 - 1000) خلية/ ملليلتر^3 | (25 - 30)% |
يرتبط غالبًا ارتفاع نتيجة تحليل CD4 باللوكيميا، أو سرطان الغدد الليمفاوية، أو العدوى، ويرتبط انخفاض نتيجة تحليل CD4 بأمراض نقص المناعة، أو زراعة الأعضاء.[4][7]