مرض لايم: ما هو؟ وما أعراضه؟

مرض لايم هو عدوى بكتيرية تنتقل للإنسان عن طريق لدغة قراد مصاب. وتسبب أعراضًا جلدية مثل طفح الحمامي المهاجر، وأعراضًا عامة كالحُمّى والصداع وآلام المفاصل، وقد تتطور إلى مشكلات عصبية أو مفصلية في المراحل المتقدمة. ويُشخَّص بالفحص السريري والاختبارات المصلية. ويُعالج بالمضادات الحيوية، مع إمكانية الوقاية باتباع إجراءات تجنُّب لدغات القراد.

مرض لايم (Lyme disease) المعروف أيضًا باسم داء لايم البوريلي (Lyme borreliosis) هو مرض معدٍ ينتقل عادةً عن طريق لدغة قراد الغزال أو القراد أسود الأرجل (Ixodes scapularis) المصابة بالبكتيريا بوريليا بروغدورفيرية (Borrelia burgdorferi)؛ وهي المسبب الرئيس للمرض في الولايات المتحدة إذ تميل إلى إصابة المفاصل على وجه الخصوص. أمّا في أوروبا وآسيا فتَحدث العدوى غالبًا بأنواع أخرى من بكتيريا البوريليا، مثل بوريليا أفزلية (Borrelia afzelii) التي تُصيب الجلد وبوريليا غارينيه (Borrelia garinii) التي تؤثِّر في الجهاز العصبي. وينتقل المرض أيضًا عن طريق أنواع أخرى من قراد جنس اللّبُود (Ixodes)،[1][2] من أبرزها:[1]

  • اللَّبُود الهادي (Ixodes pacificus).
  • قراد بزر أو اللَّبُود الخِروعيّ (Ixodes ricinus).
  • قرادة تايغا أو اللَّبُود الفوقي الثلم (Ixodes persulcatus).

ما هو مرض لايم؟

مرض لايم هو مرض يُصيب عدة أجهزة في الجسم وينتقل إلى الإنسان عبر لدغة القراد. وهو شائع في الدول ذات المناخ المعتدل، ويظهر في أشكال متعددة تبعًا لمرحلة المرض وتطوره.[1][3] ومن أبرز هذه الأشكال:

  • مرض لايم العصبي (Lyme Neuroborreliosis (LNB)): هو إصابة الجهاز العصبي نتيجة انتشار بكتيريا بورليا بورغدورفيرية بعد العدوى الأولية. وتشمل أعراضه التهاب الأعصاب، والتهاب السحايا، وآلامًا أو ضعفًا في الأعصاب الطرفية.[1][4]
  • مرض لايم المزمن (Chronic Lyme Disease (CLD)): هو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من الأعراض غير النمطية التي يُعتقد أحيانًا أنها ناتجة عن عدوى طويلة الأمد. ومع هذا، غالبًا لا توجد دلائل مصلية (مؤشرات مختبرية في فحوص الدم) على العدوى النشطة. وتشمل الأعراض الشائعة تعبًا شديدًا، وألمًا عضليًا أو مفصليًا مزمنًا، واضطراباتٍ سلوكيةً.[1][5]
  • مرض لايم المناعي (Immune-mediated Lyme disease): هو مشكلة تنجم عن استجابة مناعية مزمنة أو ذاتية بعد العدوى البكتيرية دون استمرار العدوى نفسها.[6]

مرض لايم هل هو معدي؟

مرض لايم غير معدٍ بين الأشخاص؛ وينتقل فقط عن طريق لدغة القراد المصاب بالبكتيريا. والاستثناء النادر هو انتقال البكتيريا من الأم إلى الجنين خلال الحمل. إذ قد يَحدث منذ الشهر الأول من الحمل وقد يؤدي إلى إصابة الطفل بطفح جلدي. ومع ذلك، يمكن الوقاية من إصابة الطفل إذا تلقت الأم العلاج المبكر بالمضادات الحيوية أثناء الحمل.[3]

ما سبب مرض لايم؟

يَنتج مرض لايم عن عدوى ببكتيريا حلزونية الشكل تختلف أنواعها تبعًا للمنطقة الجغرافية، وتنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغة أنواع مختلفة من القراد. وتستمر دورة حياة القراد عادةً لمدة عامين تقريبًا،[3] ويمر خلالها بأربع مراحل من حياته:[1][3]

  1. بيضة (Egg).
  2. يرقة (Larva).
  3. يرقة نصف بالغة أو حورية (Nymph).
  4. القراد البالغ (Adult).

تحتاج اليرقة والحورية إلى وجبة دم للانتقال إلى المرحلة التالية، وتحتاج الأنثى البالغة إلى الدم لتتمكن من التكاثر. وأثناء تغذيتها على الدم قد تُصاب القرادة بالبكتيريا المسببة لمرض لايم. إذ تتغذى عادةً على الطيور أو الثدييات الصغيرة مثل الفئران، والمواشي لمدة تتراوح بين 3 و7 أيام. وبمجرد إصابة القرادة بالبكتيريا، تستطيع نقلها في كل مرة تمتص فيها الدم لاحقًا.[1][3]

تعيش بكتيريا لايم داخل أمعاء القراد وتنتقل إلى الإنسان عند لدغ الجلد إذ يجب أن تبقى القرادة ملتصقةً به لمدة تتراوح بين 36- 48 ساعة في حالة الحوريات و48- 72 ساعة في حالة القرادات البالغة، وبعد دخولها عبر الجلد تنتشر في الجسم ويحاول جهاز المناعة التخلص منها، وقد ينجح أحيانًا دون ظهور المرض لكن في بعض الحالات تتمكن البكتيريا من النجاة وتؤدي إلى العدوى.[1][3]

ويُعزى تلف الأنسجة في القلب، والجهاز العصبي، والمفاصل إلى الالتهاب الناتج عن استجابة الجهاز المناعي، إذ أنّ البكتيريا نفسها غير سامة مباشرةً.[1]

تَصل معدلات انتقال مرض لايم إلى أعلى مستوياتها في فصلي الربيع والصيف؛ وتزداد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين يتعرضون للبيئات الطبيعية المليئة بالأشجار والنباتات الكثيفة.[2] ومن العوامل الأخرى التي قد تزيد احتمالية الإصابة بمرض لايم:[1][7]

  • الجنس: إذ يكون الرجال أكثر عرضةً للإصابة من النساء، وفقًا لبعض الدراسات.
  • العمر: فمرض لايم عند الأطفال شائع خصوصًا دون سن 15 عامًا، وكذلك بين البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا فأكثر.
  • العرق: وفقًا للدراسات، فإنّ الأشخاص من ذوي البشرة البيضاء هم الأكثر عرضةً للإصابة.
  • المنطقة الجغرافية: وفقًا لإحدى الدراسات، فقد تكون المناطق الريفية الأكثر عرضةً للإصابة بمرض لايم خصوصًا في المراحل المتقدمة منه.

ما أعراض مرض لايم؟ ومتى تظهر أعراض مرض لايم؟

مرض لايم اعراضه تختلف باختلاف مراحل المرض وتطوره.[1] ومن أبرز الأعراض المحتملة لمرض لايم:[1][3]

  • المرحلة المبكرة الموضعية (Early localized stage): أبرز أعراضها الحمامي المهاجر (Erythema migrans)، وهي طفح جلدي أحمر يتمدد تدريجيًا حول موضع اللدغة ليأخذ شكل "عين الثور" (Bull's-eye)؛ وقد يكون دافئًا عند اللمس أو يُثير الحكة قليلًا. وقد تُرافقه أعراض عامة مثل الشعور بالتوعك، والصداع، وآلام العضلات والمفاصل، واحمرار العين وزيادة الدموع.
  • مرحلة انتشار المرض الأولية (Early disseminated stage): تَظهر عادةً بعد 3 إلى 12 أسبوعًا من العدوى الأولية. وتتسم بظهور بقع جلدية متعددة في أنحاء الجسم. ومن الممكن أن يَظهر في هذه المرحلة أيضًا اللمفوسيتوما البوريليّة أو داء البلورليات (Borrelia lymphocytoma (BL))، والتي يُظهر الفحص النسيجي لها تسللًا كثيفًا للخلايا اللمفاوية مع عقد ومراكز جنينية في الأدمة والطبقة تحت الجلدية. وتتضمن الأعراض الأخرى في هذه المرحلة التعب العام، والحمى، وتضخم الغدد الليمفاوية، وآلام المفاصل والعضلات، وأعراضًا عصبيةً مثل شلل العصب الوجهي خصوصًا العصب القحفي السابع، والتهاب السحايا الليمفاوي، وأعراضًا قلبيةً مثل ألم الصدر، والخفقان، وضيق التنفس، بالإضافة إلى أعراض عينية مثل التهاب الملتحمة.
  • المرحلة المتأخرة (Late stage): تَظهر بعد عدة أشهر أو سنوات من العدوى الأولية أو بعد فترة كامنة دون أعراض. وأكثر أعراضها شيوعًا هو التهاب المفاصل (Lyme arthritis) الذي يُصيب عادةً عددًا محددًا من المفاصل الكبيرة خصوصًا الركبتين. وقد يَظهر في هذه المرحلة أيضًا التهاب جلد الأطراف الضموري المزمن (Acrodermatitis chronica atrophicans) الذي يَظهر عادةً على جلد الأطراف، ويبدأ بلون أزرق مائل إلى الأحمر، ثم يُصبح الجلد رقيقًا وضعيفًا مع مرور الوقت، وهو من أبرز أعراض مرض لايم عند النساء الأكبر سنًا. ومن الأعراض الأخرى الشائعة في هذه المرحلة صعوبة التركيز، وضعف الإدراك، وفقدان الذاكرة، والتوتر الشديد، والاكتئاب.

كيف يتم تشخيص مرض لايم؟

يُشخَّص مرض لايم بعدة فحوصات،[1] من أبرزها:[1][3]

  • الفحص السريري: يُجرى خصوصًا للمرضى الذين يَظهر لديهم طفح الحمامي المهاجر أو الذين يعيشون في منطقة موبوءة أو زاروا منطقة ينتشر فيها مرض لايم.
  • الاختبارات المصلية، تُجرى عادةً في المرحلة المتأخرة من المرض أو في الحالات التي لا تكون فيها الأعراض السريرية واضحة لتشخيصه، وتُجرى على خطوتين:
    • الخطوة الأولى: فحص كمية الأجسام المضادة في الدم ضد البكتيريا المسببة للمرض باستخدام اختبار الإليزا الحساس (Sensitive enzyme immunoassay) أو اختبار الأجسام المضادة بالتألق المناعي (Immunofluorescent antibody assay).
    • الخطوة الثانية: تحليل لطخة ويسترن (Western blot) للعينات الإيجابية أو المشكوك فيها.
  • فحوصات إضافية تبعًا للأعراض، تتضمن:
    • تخطيط كهربائية القلب: عند ظهور ضيق التنفس، أو التورم، أو الخفقان، أو الدوار، أو ألم الصدر، أو أعراض قلبية أخرى.
    • تفاعل البوليميراز المتسلسل (Polymerase Chain Reaction (PCR)): يُستخدم للسائل الزلالي أو الأنسجة إذا بقي التشخيص غير مؤكد على الرغم من إيجابية نتائج الأجسام المضادة.

هل يمكن علاج مرض لايم؟

يمكن علاج مرض لايم تبعًا لمرحلة المرض وشدة الأعراض.[1] ومن أبرز طرق العلاج المتبعة:[1][8]

  • العلاج الدوائي، يتضمن استخدام المضادات الحيوية، مع التأكد على أنّ اختيار المضاد الحيوي وطريقة إعطائه (عن طريق الفم أو الوريد) يعتمد على عوامل خاصة بالمريض، مثل:
    • دوكسيسيكلين (Doxycycline) عن طريق الفم: يُستخدم في معظم الحالات بما فيها الطفح المبكر، والمضاعفات العصبية والقلبية الخفيفة، والتهاب المفاصل.
    • أموكسيسيلين /سيفوروكسيم أكستيل (Amoxicillin / Cefuroxime axetil): بدائل للأطفال أقل من 8 سنوات أو الحوامل، وأيضًا للطفح الجلدي المبكر.
    • أزيثرومايسين (Azithromycin): خيار ثانٍ للأشخاص الذين لديهم تحسس أو عدم تحمل للخيارات السابقة.
    • سيفترياكسون (Ceftriaxone)، وسيفوتاكسيم (Cefotaxime)، وبنسلين ج (Penicillin G) عن طريق الوريد: تُستخدم في الحالات التي تعاني من المضاعفات العصبية أو القلبية الشديدة، أو التهاب المفاصل المقاوم للعلاج الفموي.
    • أسيتامينوفين (Acetaminophen) أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (Nonsteroidal Anti-inflammatory Drugs (NSAIDs)): تُستخدم لتخفيف الأعراض مثل الألم، أو الحمى، أو التورم، ولكنها لا تُعالج العدوى نفسها.
  • العلاج الداعم للأعراض، يشمل:
    • استخدام أساليب لتخفيف الألم مثل الكمادات الدافئة والعلاج الطبيعي.
    • التوقف عن استخدام الأدوية التي قد تزيد من تفاقم الأعراض العصبية أو الإدراكية سُوءًا مثل بنزوديازيبينات (Benzodiazepines)، أو مضادات الكولين (Anticholinergics)، أو مضادات الهيستامين.
  • الإحالات إلى التخصصات الطبية، تشمل:
    • طبيب الروماتيزم أو أمراض المفاصل: لمتابعة التهاب المفاصل المقاوم للعلاج.
    • طبيب الأعصاب، واختصاصي إعادة التأهيل البدني، والطبيب النفسي: لتخفيف الأعراض العصبية، أو الإدراكية، أو المشكلات المستمرة مثل التعب والإجهاد.

هل مرض لايم خطير؟

نعم، قد يؤدي مرض لايم إلى مجموعة من المضاعفات الخطيرة خصوصًا في المرحلة المتأخرة من المرض.[1] من أبرزها:[1][2]

  • التهاب المفاصل.
  • التهاب عضلة القلب.
  • اضطرابات عصبية.
  • مشكلات في العين، مثل صعوبة في إغلاق العين نتيجة شلل العصب الوجهي.
  • التهابات الجلد.

هل يمكن الوقاية من مرض لايم؟

نعم، فمرض لايم يُعد من الأمراض التي يمكن علاجها والوقاية منها عند توافر الظروف الملائمة. وعلى الرغم من أنّ كثيرًا من المرضى قد لا يُلاحظون لدغة القراد، فإنّه يُنصح الأشخاص المعرّضون لخطر العدوى باتباع إجراءات وقائية شخصية لتقليل احتمال الإصابة بالعدوى التي ينقلها القراد.[1]

ومن أبرز طرق الوقاية الموصى بها:[2][3]

  • استخدام المواد الطاردة للقراد.
  • ارتداء الملابس ذات الأكمام الطويلة والسراويل عند الخروج إلى الأماكن المفتوحة.
  • الاستحمام خلال ساعتين بعد العودة من الخارج، وفحص الجسم جيدًا.
  • إزالة القرادة يدويًا باستخدام ملقط دقيق ونظيف دون الضغط على جسم القرادة.
  • استخدام دوكسيسيكلين عن طريق الفم يُعد فعالًا أيضًا للوقاية بعد التعرض المحتمل، خصوصًا في بعض الحالات التي يُنصح فيها بتناول جرعة واحدة بعد لدغة قراد عالية الخطورة، وللوقاية من داء لايم في المناطق الموبوءة.
  • تجنُّب المناطق المشجرة والغابات في فصلي الربيع والصيف خصوصًا في الأماكن التي تنتشر فيها القرادة.
  • تجنُّب أماكن وجود الغزلان والقراد بكثرة عند المشي أو التنزه في المناطق الموبوءة.

أسئلة شائعة:

1. ما هي أعراض مرض لايم؟

أكثر العلامات شيوعًا لمرض لايم هي طفح جلدي (الحمامي المهاجر)، بالإضافة إلى بعض الأعراض العامة،[2] مثل:[2]

  • الحمى.
  • القشعريرة.
  • الصداع.
  • آلام المفاصل.

2. هل يمكن الشفاء من مرض لايم؟

يكون علاج مرض لايم فعّالًا في المراحل المبكرة، إذ يُشفى معظم المرضى تمامًا عند تلقي العلاج الموصى به، ويتعافى أكثر من 80% من المصابين في المراحل الأولى من المرض. لكن قد يصبح العلاج أكثر صعوبة في حال تأخر التشخيص أو فشل العلاج بالمضادات الحيوية، أو وجود عدوى مرافقة من أمراض أخرى تنقلها القراد.[1]

كتابة: فني المختبرات الطبية - ثراء عبد الله - السبت ، 25 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية بيسان شامية

المراجع

1.
Gwenn L. Skar; Marissa A. Blum; Kari A. Simonsen.. Lyme Disease. Retrieved October 1, 2024, from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK431066/
2.
Baiju Patel, MD1; Preeti N. Malani, MD, MSJ1,2. What Is Lyme Disease?. Retrieved August 25, 2025, from http://jamanetwork.com/article.aspx?doi=10.1001/jama.2016.2884
3.
Vikram K Mahajan 1,✉. Lyme Disease: An Overview. Retrieved 2023 Feb 23, from https://doi.org/10.4103/idoj.idoj_418_22

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية