تتربع مستحضرات العناية بالبشرة على قمة أكثر أنواع منتجات التجميل والعناية الشخصية استعمالًا واستهلاكًا منذ سنواتٍ عديدة،[1] وتندرج كلٌ من غسولات تنظيف البشرة ومستحضرات الترطيب ضمن أهم فئات منتجات العناية بالبشرة،[2] وذلك بالتزامن مع تزايد أعداد غسولات البشرة بأنواعها المختلفة مما يجعل من الصعب اختيار غسولٍ مناسب خصوصًا لدى من لا يمتلك معرفة أو خبرة عميقة في مجال العناية بالبشرة.[3]
نظرة تاريخية للغسولات
تعود فكرة استعمال الغسول إلى بداية ظهور الجنس البشري، الذي بدأ باستعمال قطعة من العظام أو الحجارة لفرك الجلد بغرض تنظيفه، ثم تطور عن ذلك استعمال بعض الحضارات لمواد مستخلصة من النباتات بالإضافة للماء لاستخدامها في تنظيف البشرة، ومن ثم تبعه ظهور الصابون قبل 2000 سنة من الميلاد، إذ صنعه السومريون من الخشب المحروق ورماده بالإضافة إلى الدهون الثلاثية المستخلصة من دهون الحيوانات بعد تحليلها، والذي ازدادت أهمية استعماله بعد مرور القرن الأول الميلادي، وأصبح متوفرًا تجاريًا بصورة واسعة منذ عام 1900 ميلادي، انطلاقًا من مفهوم الحفاظ على نظافة الجلد والبشرة كأحد أهم الممارسات التي من شأنها الوقاية من الإصابة بالأمراض والحفاظ على الصحة.[1][4]
ما هي غسولات البشرة؟ وما أهمية استعمالها؟
تتعرض البشرة باستمرار لعوامل بيئية خارجية من شأنها التأثير في اتزان حاجز البشرة ودرجة حموضتها (PH) التي تتراوح بين 4.5 إلى 5.5، ومن هنا، يأتي دور غسولات البشرة التي تقدم لبنة أساسية ومهمة للحفاظ على صحة البشرة واتزانها من خلال إزالة الأوساخ، والزيوت، وبقايا مستحضرات التجميل، وخلايا الجلد الميتة، بالإضافة إلى التخلص من الجراثيم (الميكروبات) المؤذية الموجودة على سطح البشرة، إذ إنّ غسول البشرة المثالي بمقدوره التخلص منها دون إيذاء حاجز البشرة الخارجي.[1][3]
لذا يمكن تعريف غسولات البشرة على أنّها موادّ فعالة تمتلك القدرة على إزالة الشوائب، والزهم، والميكروبات عن سطح البشرة وتحويلها من شكلها الدهني غير الذائب في الماء، الذي يصعُب التخلص منه بغسل الوجه بالماء فحسب، إلى شكلٍ مُستحلب ذائب في الماء يسهُل إزالته مع الحفاظ على رطوبة سطح البشرة خلال تلك العملية.[4]
البشرة الدهنية
تتميز البشرة الدهنية بمظهرها اللّامع نتيجة الإفرازات الدهنية الكثيرة التي تنتجها الغدد الدهنية، مما يؤدي إلى توسّع المسام فيها لتبدو بمظهر أكبر، إذ عادةً ما تبدأ بالتبلور عند البلوغ لدى شريحة واسعة من اليافعين نتيجة عوامل جينية، وهرمونية، وتغذوية، ونفسية، كما تتركز معظم الزيوت التي تفرزها البشرة الدهنية على مناطق معينة من الوجه كالجبهة، والأنف، والذقن، وتتميز أيضًا بظهور البثور والحبوب على نحوٍ مستمر.[1][5]
غسولات البشرة الدهنية
تُوصَف عملية اختيار غسول البشرة المناسب بأنّها ذات أهميةٍ قصوى، إذ وُجد أن للغسولات التي تمتلك قوامًا سائلًا أفضلية لتنظيف البشرة، وذلك بفضل درجة حامضيتها القريبة من حامضية البشرة، بالإضافة إلى سهولة غسلها عن البشرة، لِذا يجب الانتباه إلى ضرورة احتوائها على موادٍ منشطة لسطح البشرة أو خافضة للتوتر السطحي للبشرة (Surfactants) لا تُسبب تهيجًا كبيرًا للبشرة ذات أساسٍ سيليكونيّ أو غير متأين، ويذكر أنّ المواد الناشرة هي المسؤولة عن إعطاء الغسولات قدرتها على تنظيف البشرة.[4][6]
كما أنّ غسولات البشرة المتوفرة على شكل قوالب (Bar cleansers) تعدّ من الأنواع التي تناسب البشرة الدهنية عدا عن أنها ذات شعبية واسعة، إذ إن لها قدرة عالية على التخلص من الزهم والأوساخ.[2][7]
يجب مراعاة عدة أمور عند اختيار غسول البشرة الدهنية المناسب، لعلّ أهمها احتواؤه على مواد فعالة معينة تدخل في تركيبته،[7] ومن أشهر الأمثلة على الغسولات المناسبة للبشرة الدهنية التي تُعد اختياراتٍ ممتازة للحفاظ على بشرة صحية خالية من الحبوب خصوصًا حبوب الشباب:[7][8]
- الغسولات التي تحتوي على حمض الساليساليك (Salicylic acid) بتركيز يتراوح بين 0.5%-5%.
- الغسولات التي تحتوي على بنزويل البيروكسيد (Benzoyl peroxide) بتركيز 2.5%-10%.
- الغسولات التي تحتوي على مادة السلفر (Sulfur) بتركيز 3%-10%.
- الغسولات التي تحتوي على عنصر الزنك (Zinc) ذو التأثير قابض للمسام دون أنّ يسبب باضطراب حمضية البشرة أو تهيجها، وذلك بفضل قدرته على امتصاص الزيوت الزائدة عن سطح البشرة.
غسول البشرة الدهنية وحبوب الشباب
يصيب حب الشباب ما يقارب 85% من البشر الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عامًا و24 عامًا، والذي ينتج عن تكاثر بكتيريا البروبيونية العدية (Propionibacterium acnes) على سطح البشرة، أو تحفيز هرموني للغدد الدهنية لإفراز المزيد من الزيوت، أو نتيجة عوامل جينية، أو التعرض للتوتر، وعلى الرغم من توفر العديد من العلاجات الدوائية التي من شأنها علاج حبوب الشباب، إلّا أنّها مصحوبة بالعديد من الأعراض الجانبية، لذا فإن تبنّي روتين عناية بشرة يحتوي غسولًا مناسبًا له دورٌ في تقليل الأعراض الجانبية المصاحبة لهذه العلاجات، إذ يجب أن يتميز بكونه لا يسدّ المسام، ولا يتسبب بتهيّج البشرة أو تحسسها.[8]
يجدر الذكر أن لتظيف بلطف من خلال استعمال غسول مناسب للبشرة المصابة بحبوب الشباب يُخفّف من عدد الحبوب أو التقرحات الموجودة على سطح البشرة، ويقلل من ظهور حبوب جديدة من خلال التخلص من الزهم الزائد على سطح البشرة ومنع انسداد بصيلات شعر الوجه،[9] وينصح معظم أطباء الجلدية بالالتزام بغسلها مرتين يوميًا للحصول على أفضل النتائج.[10]
ظهرت العديد من الدراسات التي بينت الفوائد العديدة لاستعمال غسولات البشرة المناسبة للتخلص من حبوب الشباب، إذ احتوى معظمها على مقشرات كيميائية، مثل حمض ألفا هيدروكسي (Alpha hydroxy acid)، أو حمض الساليساليك، أو بنزويل البيروكسيد، كما ذكرت دراسة سريرية أنّ لاستعمال غسولات تحتوي على مركب تريكلوسان (Triclosan) المعروف بقدرته في القضاء على البكتيريا، وحمض الأزيليك (Azelaic Acid) المضاد للبكتيريا، والالتهاب، وتكوّن الزوان، بالإضافة إلى حمض الساليساليك ذو التأثير المقشر لسطح البشرة، ودوره المحوري في التقليل من عدد الحبوب الملتهبة وغير الملتهبة الموجودة على البشرة، وتقليل فرصة ظهورها على المدى البعيد مجددًا.[11]