علامات الورم (Tumor marker) هي نواتج خلوية ذاتيّة تصنعّها الخلايا السرطانية أثناء نموّها نتيجة فرط نشاط الأيض فيها، ويرتبط ظهورها وتركيزها بنشأة ونمو الورم، ولها أهمية في الكشف المبكر عن السرطان، أو تكرار الإصابة بهِ، ومراقبة فعالية العلاج المُستخدم،[1] كما قد تكون علامات الورم إمّا خاصة بنوع مُحدّد من السرطان، أو قد ترتبط بعدّة أنواع من الأورام، ومنها ألفا فيتو بروتين (AFP) (Alpha-fetoprotein)،[2] فما هو؟
ما هو فحص مستوى ألفا فيتو بروتين؟
يُعد فحص ألفا فيتو بروتين أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس نسبة مؤشر الورم ألفا فيتو بروتين في الدم،[3] وهو بروتين يُصنّع في الكبد، والحويصلة السريّة، والقناة الهضمية لدى الجنين، إذ يبلغ أعلى مستوياته في بلازما دم الجنين ما بين الأسبوع (10 - 13) من الحمل، ويبقى في انخفاضٍ تدريجي حتى نهاية الحمل، أمّا في دم الحامل فيبلغ ألفا فيتو بروتين ذروته في الثلث الثالث من الحمل،[4] وعادةً ما يختفي هذا البروتين من مجرى الدم عند الولادة، لتبقى مستوياتٌ قليلة جدًا منه لدى البالغين.[5]
يُستخدم تحليل ألفا فيتو بروتين كأحد مؤشرات الأورام لدى البالغين، والأطفال، والنساء غير الحوامل،[3] أمّا الحوامل، فقد أوصيَ بإجراء فحص ألفا فيتو بروتين باستخدام عينة دم الأم لأول مرة عام 1985 ميلادي كأول فحص يكشف عن وجود العيوب التكوينية أو الوراثية لدى الجنين، ففي حال إصابة الجنين بعيوب الأنبوب العصبي-على سبيل المثال- فإن نسبة كبيرة من بروتين (AFP) تتسرّب إلى السائل المحيط بالجنين، حينها يُظهر دم الحامل تغيّرًا في مستويات ألفا فيتو بروتين، ممّا يؤدي إلى ارتفاع مستوياته عن النطاقات المرجعية المُحدّدة له خلال مراحل الحمل، ويتحقّق الطبيب من ذلك عندها عن طريق أخذ عينة من السائل الأمنيوسي لتحديد مستويات بروتين (AFP) داخلها، بالإضافة إلى فحص الموجات فوق الصوتية، كما قد يُجري فحص الإسترايول (Estriol)، وفحص هرمون موجهة الغدد المشيمائية البشرية (HCG) إلى جانب فحص ألفا فيتو بروتين، للتحقق من إصابة الجنين بمتلازمة داون.[5][6]
ما هي دواعي إجراء فحص مستوى ألفا فيتو بروتين؟
يُجرى تحليل ألفا فيتو بروتين لتقييم مخاطر الإصابة بسرطان الكبد لدى مرضى التهاب الكبد من نوع (B)، والتهاب الكبد من نوع (C)،[7] ومراقبة تطوّر الورم في كل من سرطان الكبد، وسرطان المبيض، وسرطان الخصية، أثناء العلاج لتقييم تأثيره، أو تطوّر مراحل المرض، أو الإصابة بالورم، وتوقع فرص الشفاء،[2][8] بالإضافة إلى أسبابٍ أُخرى:
- يستخدم كعلامة لوجود الورم، إذ ترتفع مستوياته في كل من سرطان الكبد، والمبايض، والمعدة، والقولون، والثدي، والرئة.[6]
- تقييم الإصابة بتليّف أو تشمّع الكبد، أو التهاب الكبد المزمن النشط، إذ ترتفع مستويات بروتين AFP لدى هؤلاء المرضى.[6]
- الكشف عن التشوهات الجينية أو الوراثية للجنين خلال فترة الحمل.[6]
- يُسهم في تشخيص الجنين بمتلازمة داون خلال فترة الحمل إلى جانب فحوصات أُخرى.[5]
- يكشف عن موت الجنين داخل الرحم.[6]
- التنبؤ بنجاعة العلاج لدى المرضى الخاضعين للعلاج الكيميائي؛ إذ تُشير المستويات المتزايدة باستمرار منه إلى عدم فعاليته ووجوب استبداله.[8]
- يُجرى دوريًا كل شهر إلى شهرين لمدة عام، ثمّ كل ثلاثة شهور للأشخاص المتعافين من ورم الخلايا الجنسية.[9]
يوصى بإجراء فحص بروتين (AFP) للحوامل في الفترة الممتدة ما بين (15 - 20) أسبوع من الحمل،[10] لدى مجموعة من الحالات:[10][11]
- تقدّم الحامل في السنّ.
- إنجاب طفل سابقًا مُصاب بأحد التشوّهات الجينية أو التكوينية.
- وجود تاريخ عائلي مرضي بأحد التشوّهات الجينية أو التكوينية، مثل متلازمة داون (Down syndrome)، أو تشقق العمود الفقري (Spina bifida).
- الحوامل المُصابات بمرض السكري.
ما هي مخاطر فحص مستوى ألفا فيتو بروتين؟
حقيقةً لا يوجد مخاطر تتعلّق بإجراء فحص مستوى ألفا فيتو بروتين باستخدام عينة الدم، إلا أنّ المريض قد يشعر بألم خفيف أثناء سحب الدم، أو قد تظهر كدمة موضع إدخال الإبرة في الجلد ولكن سرعان ما تختفي،[3] كما قد يُعاني مرضى اضطرابات تخثر الدم أو الذين يخضعون لعلاجات مُميعة للدم من بعض المضاعفات،[11] لعلّ أبرزها:[11]
- تكدُّم غير طبيعي.
- النزيف.
- التهاب الوريد.
أمّا الحوامل اللاتي يخضعّن إلى إجراء فحص مستويات ألفا فيتو بروتين من خلال عينة السائل الأمنيوسي فقد يتعرّضن إلى بعض المضاعفات التي قد تطال الجنين،[11] ومنها:[11]
- الولادة المبكرة.
- الإجهاض.
تحضيرات ما قبل إجراء فحص مستوى ألفا فيتو بروتين
لا يوجد أي تحضيرات خاصة بإجراء فحص مستوى ألفا فيتو بروتين في الدم،[5] كما أنّه لا يحتاج إلى الصيام.[6]
أمّا فحص مستوى ألفا فيتو بروتين باستخدام السائل الأمنيوسي، من الضروريّ تدوين مرحلة الحمل على طلب الفحص الخاص بالحامل،[6] كما يحتاج إلى بعض التحضيرات:[6][12]
- الحصول على موافقة المريضة وزوجها على إجراء الفحص.
- تقييم ضغط دم الأم، ومعدل ضربات قلب الجنين.
- اتباع التعليمات الخاصة بتفريغ المثانة والتي ترتبط بمرحلة الحمل لغايات تسهيل حركة الرحم إلى الوضع الذي يتناسب مع الفحص، ولكن لا ينبغي تفريغ المثانة إذا لم تتجاوز مدة الحمل ال 20 أسبوعًا حتى تشكّل دعامة للرحم أثناء الفحص.
طريقة إجراء فحص مستوى ألفا فيتو بروتين
يُجرى فحص مستوى ألفا فيتو بروتين في عينة الدم من خلال عملية سحب الدم من الوريد التي غالبًا ما تستغرق خمس دقائق،[3] من خلال عدة خطوات:[3][11]
- توجيه المريض لمدّ ذراعه والكشف عنها.
- تثبيت العاصبة (Tourniquet) حول ذراع المريض، وتحديد الوريد المناسب لسحب الدم.
- تعقيم الجلد موضع السحب، ثم إدخال إبرة صغيرة في الوريد وجمع كمية الدم المطلوبة داخل الأنبوب المُخصص للفحص.
- إزالة العاصبة، ثم سحب الإبرة، والضغط موضع السحب بواسطة قطعة من القطن حتى يتوقف النزيف.
أما إجراء فحص مستوى ألفا فيتو بروتين باستخدام عينة السائل الأمنيوسي، فقد يستغرق من 20 إلى 30 دقيقة،[6] ويجرى في الأسبوع ال15 من الحمل،[11] وذلك من خلال عِدّة خطوات:[11][12]
- يطلب من المريضة الاستلقاء على منضدة الفحص واتخاذ الوضعية المطلوبة.
- الكشف عن منطقة البطن وتنظيفها، ومن ثمّ استخدام المخدر الموضعي على البطن.
- إدخال الإبرة الموجّهة بالموجات فوق الصوتية بحذر داخل جدار البطن من الأمام في الكيس الأمنيوسي، وسحب ما يُقارب (15 - 20) ملليلتر من السائل الأمنيوسي.
يُطلب من المريضة تجنب ممارسة أي نشاط بدني مُجهد حتى مرور 24 ساعة من إجراء الفحص.[12]
نتائج فحص مستوى ألفا فيتو بروتين
تختلف النسبة الطبيعية لمؤشر ألفا فيتو بروتين عند كل من الذكور والإناث غير الحوامل بحسب السّن والعرق، إلا أنها غالبًا ما تتراوح من (0 - 40) نانوجرام/ ملليلتر،[11] أمّا الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة فتُقدّر بأقل من 30 نانوجرام/ ملليلتر،[6] وتشير المستويات المرتفعة التي تزيد عن 200 نانوجرام/ ملليلتر عند البالغين المصابين بتليّف الكبد إلى الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية (Hepatocellular carcinoma).[11]
أمّا مستويات فحص ألفا فيتو بروتين في عينة دم الحامل، فتختلف بحسب مرحلة الحمل، وتبدأ بالارتفاع في الفترة الممتدة بين الأسبوع 15 و 20 من الحمل،[11] كما في الجدول:[5][11]
عمر الحمل | النطاقات الطبيعية |
(15 - 20) أسبوع | (10 - 150) نانوجرام/ ملليلتر |
(19 - 21) أسبوع | (2.1 - 9.6) نانوجرام/ ملليلتر |
(31 - 33 ) أسبوع | (8.4 - 34.4) نانوجرام/ ملليلتر |
(37 - 40) أسبوع | (6.3- 16.5) نانوجرام/ ملليلتر |
أسباب ارتفاع ألفا فيتو بروتين
يُفسّر ارتفاع أو انخفاض مستويات فحص (AFP) لدى مرضى السرطان:[3][13]
- ارتفاع مستوى فحص (AFP) يعني ازدياد حجم الورم، أو أنّ العلاج غير فعّال.
- انخفاض مستوى فحص (AFP) يعني تحسّن استجابة الجسم للعلاج.
- ثبات مستوى فحص (AFP) يعني استقرار الوضع الصحي للمريض حاليًا؛ لا يتحسن ولا يسوء.
الجدير بالذكر أن ارتفاع مستويات (AFP) لدى مرضى السرطان الذين انتهوا من العلاج تشير إلى أن المريض لا يزال يعاني من السرطان، أو أن السرطان قد عاد مرة أُخرى.[3]
أمّا المستويات الطبيعية لفحص (AFP) فلا تعني استبعاد الإصابة بالسرطان المرتبط بزيادة مستويات ألفا فيتو بروتين، إذ إنّ بعض المرضى لديهم مستويات طبيعية،[3] وفي حال الارتفاع المفاجئ أو الشديد في مستوى ألفا فيتو بروتين لدى مرضى الكبد، فعلى الطبيب حينها إجراء المزيد من الفحوصات الإشعاعية التشخيصية للكبد، مثل الرنين المغناطيسي، أو التصوير المقطعي المحوسب للكشف عن وجود خلايا سرطانية فيه.[13]
يُفسّر ارتفاع مستويات (AFP) لدى الحوامل:[6][11]
- وجود عيب الأنبوب العصبي.
- تكوّن عيوب في جدار بطن الجنين، مثل الفتق السري الولادي، أو انشقاق البطن الخلقي.
- الإجهاض.
- موت الجنين.
- تشوهات جينية تكوينية.
- التشوهات الكلوية لدى الجنين.