فحص الغلوبيولين الدرقي (Thyroglobulin Test (TGB))

فحص الغلوبيولين الدرقي (TGB) هو أحد الفحوصات المخبرية التي تقيس كمية الغلوبيولين الدرقي في عينة الدم، ويوجد الغلوبيولين الدرقي ضمن مستويات طبيعية محددة، ويُلاحظ تحليل TGB مرتفع لدى المرضى الذين يُعانون من اضطرابات في الغدة الدرقية، كما يجرى تحليل TGB بعد استئصال الغدة الدرقية للكشف عن نجاعة العلاج الجراحي واستئصال الورم بالكامل.

تقع الغدة الدرقية في الجزء السفلي الأمامي من العنق، وهي من الغدد الصماء ومسؤولة عن إنتاج هرمونات الغدة الدرقية وإفرازها في مجرى الدم، إلى جانب الحفاظ على توازن اليود في الجسم، يسعى الطبيب لتقييم الغدة الدرقية ومتابعة العديد من اضطراباتها بواسطة إجراء فحوصات وظائف الغدة الدرقية (Thyroid function test)،[1][2] وتتضمن فحص الهرمون المحفز للغدة الدرقية ((TSH) Thyroid-stimulating hormone)، وفحص الثيروكسين الحر ((T4) Thyroxine)، وفحص هرمون ثلاثي يود الثيرونين ((T3) Triiodothyronine)، وفحص الغلوبيولين المرتبط بالثيروكسين ((TBG) Thyroxine-binding globulin)، وفحص الأجسام المضادة للبيروكسيداز الدرقي (Autoantibodies to thyroid peroxidase)، وفحص الغلوبيولين الدرقي (Thyroglobulin)،[3] فما هو تحليل TGB؟ وماذا تعني TGB؟

ما هو فحص الغلوبيولين الدرقي؟

يُعد فحص الغلوبيولين الدرقي أحد الفحوصات المخبرية التي تقيس كمية الغلوبيولين الدرقي في عينة الدم ويُشار إليه اختصارًا بـ (TGB)، الغلوبيولين الدرقي هو بروتين سكري وزنه مرتفع وضروري لتكوين هرمونات الغدة الدرقية،[2][4] يُفرز بواسطة التجويف الجريبي الدرقي، ويتحلل الغلوبيولين الدرقي بواسطة العديد من إإنزيمات تحليل البروتين الحمضية،[1][5] وينتج عن هذا التحلل كل من هرمون الثيروكسين (T4) وهرمون ثلاثي يود الثيرونين (T3) وهذا وفقًا لحاجة الجسم.[6]

يوجد الغلوبيولين الدرقي ضمن مستويات طبيعية محددة، في الغدة الدرقية التي هي المصدر الوحيد له، وغالبًا ما يُلاحظ ارتفاع في مستويات الغلوبيولين الدرقي للمرضى الذين يُعانون من اضطرابات في الغدة الدرقية؛ كتضخم الغدة الدرقية السام (Toxic goiter) أو غير السام (Nontoxic goiter)،[2][3] لذا هو من المؤشرات غير المحدِّدة لاضطرابات الغدة الدرقية، فالغدة الدرقية السليمة تنتج الغلوبيولين الدرقي، كذلك الغدة الدرقية لدى المرضى المصابين بمرض جريفز (Graves disease)، أو التهاب الغدة الدرقية (Thyroiditis)، كما يُلاحظ ارتفاع مستوياته لدى المرضى المصابين بسرطان الغدة الدرقية بما يزيد عن 100 نانوغرام/ ملليلتر.[5]


على الرغم من أن تحليل TGB بعد استئصال الغدة الدرقية يُعد بمثابة علامة للكشف عن الورم بعد الإجراء الجراحي، فإن تحليل TGB مرتفع قد يشير أيضًا للإصابة باضطرابات الغدة الدرقية الحميدة غير السرطانية، لذا فإن ارتفاع الجلوبيولين الدرقي لوحده ليس مؤشر تشخيصي حساس -دقيق- للكشف عن سرطان الغدة الدرقية.[7][8]

الجدير بالذكر أنّ هناك ما يُقارب 25% من المرضى المصابين بسرطان الغدة الدرقية قد تكوّن أجسامهم أجسامًا مضادة ذاتية للغلوبيولين الدرقي، وهي بروتينات يكونها الجهاز المناعي لمهاجمة الغلوبيولين الدرقي، وقد تظهر هذه الأجسام المضادة في الجسم في أي وقت، ما يؤدي إلى تأثيرها في دقة النتائج والحصول على نتائج مرتفعة أو منخفضة خاطئة لمستويات TGB وهذا وفقًا للتقنية المستخدمة للكشف عن مستويات الجلوبيولين الدرقي.[6][9]


ما دواعي إجراء فحص الغلوبيولين الدرقي؟

يُستخدم فحص الغلوبيولين الدرقي بالأساس لتقييم مرضى سرطان الغدة الدرقية المتمايز (Differentiated thyroid cancer) بعد خضوعهم لجراحة استئصال الغدة النخامية الكامل أو شبه الكامل، كما أنّ له حساسية عالية عند إجرائه إلى جانب فحص الموجات فوق الصوتية أو التراساوند (Ultrasound) في منطقة العنق للكشف عن تكرار نمو الورم أو تقييم الورم الحالي،[3][10] إضافةً إلى عدة أسباب أخرى:

  • تقييم مرضى سرطان الغدة الدرقية قبل جراحة استئصال الغدة الدرقية، إذ يُعطي تحليل TGB مرتفع الطبيب مؤشرًا على طبيعة الورم الموجود في الغدة الدرقية فيما إذا كان ورم موضعي أم منتشر، أمّا تحليل TGB طبيعي لمرضى سرطان الغدة الدرقية فقد يشير إلى أنّه من غير المرجح أن ترتفع مستويات الغلوبيولين الدرقي في حال تأكيد وجود ورم الغدة الدرقية، وهذه الفئة من المرضى لن تظهر لديهم مستويات مرتفعة من الغلوبيولين الدرقي في حال عودة الورم من جديد بعد العلاج الجراحي.[11]
  • مراقبة تكرار الإصابة بورم الغدة الدرقية المتمايز.[5]
  • تحديد نشاط وحجم ورم الغدة الدرقية.[8]
  • بيان مدى تأثر الغدة الدرقية بالإصابة التي أدت بدورها إلى زيادة مستويات الغلوبيولين الدرقي.[2]
  • تقييم فعالية العلاج الجراحي لمرضى سرطان الغدة الدرقية، والتحقق من غياب وجود خلايا غدة درقية طبيعية أو سرطانية في الجسم، وهذا لأن الغدة الدرقية هي المسؤولة عن إنتاج الغلوبيولين الدرقي فإن مستويات الغلوبيولين الدرقي المنخفضة جدًا أو غير قابلة للكشف تشير إلى نجاعة العلاج.[6]
  • تقييم المرضى المصابين بالتهاب الغدة الدرقية، أو الذين تظهر لديهم أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية.[7]
  • يسهم في تشخيص فرط نشاط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism)، وقصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism).[4]
  • تقييم تناول الهرمون البديل للأطفال ذوي الغدة الدرقية السليمة.[5]

يوصى بإجراء فحص الغلوبيولين الدرقي كل 3 إلى 6 شهور لمدة عامين، ثم كل (6 - 12) شهر بعد ذلك للمرضى الذين قد خضعوا لاستئصال الغدة الدرقية.[9]


ما مخاطر فحص الغلوبيولين الدرقي؟

لا مخاطر تتعلق بإجراء فحص الغلوبيولين الدرقي، لكن قد يشعر المريض بألم طفيف أثناء إجراء سحب الدم أو يلاحظ ظهور كدمة بعدها، لكنها سرعان ما تختفي.[4]


التحضيرات قبل إجراء فحص الغلوبيولين الدرقي

لا يحتاج فحص الغلوبيولين الدرقي إلى الصيام، ولا أي تحضيرات خاصة مسبقة، لكن على المريض تجنب تناول بعض الفيتامينات والمكملات الغذائية،[4][8] كالبيوتين (Biotin) المعروف بفيتامين B7 في اليوم السابق لموعد الفحص، كما لابد من إطلاع الطبيب على جميع الأدوية المتناولة، كذلك يجب التوقف عن تناول العلاج البديل لهرمون الغدة الدرقية قبل الفحص.[4][6]

يحتاج المرضى الخاضعين إلى الاستئصال الجراحي الكامل للغدة الدرقية ما يقارب 30 يومًا حتى تصبح مستويات الغلوبيولين الدرقي غير قابلة للكشف، كما يجب مراعاة احتمالية ارتفاع مستويات الغلوبيولين الدرقي في مجرى الدم بعد الخضوع لإجراء خزعة الإبرة الدقيقة ((FNAC) Fine-needle aspiration cytology)، والأصح إجراء فحص الغلوبيولين الدرقي إمّا قبل الخزعة أو بعدها بأسبوعين.[11]


طريقة إجراء فحص الغلوبيولين الدرقي

تُستخدم عدة تقنيات في المختبر للكشف عن الغلوبيولين الدرقي وأكثرها شيوعًا تقنية المقايسة الامتصاصية المناعية للإنزيم المرتبط (Enzyme-linked immunosorbent assay) المعروفة بـ الإليزا (ELISA) ويوصى دائمًا في حال الحاجة لتكرار الفحص بإجراؤه في ذات المختبر.[5][9]

يحتاج فحص الغلوبيولين الدرقي إلى ما يُقارب 5 ملليتر من عينة الدم الوريدية، تُسحب باستخدام إبرة صغيرة وغالبًا ما يستغرق إجراء سحب الدم أقل من 5 دقائق.[4][5]

يُسمح للمريض بعد إجراء الفحص بتناول أدوية الغدة الدرقية، مع الحرص على استمرار مراقبة مستويات الغلوبين الدرقي بانتظام وفقًا لتعليمات الطبيب.[5]


ما هي نسبة تحليل Thyroglobulin الطبيعية؟

تختلف المستويات الطبيعية للغلوبيولين الدرقي وفقًا للجنس والعمر،[5] ويمكن بيانها كما هو موضح في الجدول:[5]


الفئة

مستويات الغلوبيولين الدرقي

الذكور

من منذ الولادة حتى 11 شهر

(0.6 - 5.5) نانوجرام/ ملليلتر

من (1 - 11) سنة

(0.6 - 50.1) نانوجرام/ ملليلتر

12 سنة فأكثر



(0.5 - 53) نانوجرام/ ملليلتر

الإناث

من منذ الولادة حتى 11 شهر

(0.5 - 5.5) نانوجرام/ ملليلتر

من (1 - 11) سنة

(0.5 - 52.1) نانوجرام/ ملليلتر

12 سنة فأكثر



(0.5 - 43) نانوجرام/ ملليلتر



تفسير نتائج فحص الغلوبيولين الدرقي

يعتمد تفسير نتائج فحص الغلوبيولين الدرقي على التاريخ الصحي للمريض، ونوع العلاج المستخدم، ونتائج بعض الفحوصات المخبرية الأخرى،[4] وغالبًا ما ترتبط أسباب ارتفاع TGB بعدة مشكلات صحية أبرزها:

  • التهاب الغدة الدرقية.[8]
  • وجود أنسجة متبقية من الغدة الدرقية في الرقبة،[8] أو أنسجة سرطانية متبقية في الغدة الدرقية، وهذا يعني عدم التخلص من الأنسجة بنجاح، ما يتطلب المزيد من العلاج.[4][6]
  • سرطان الغدة الدرقية النقيلي.[8]
  • فرط نشاط الغدة الدرقية.[5]
  • الورم الحميد الغدي، في بعض الحالات فقط.[5]

ماذا يعني انخفاض TGB؟

تدل مستويات الغلوبيولين الدرقي المنخفضة جدًا أو غير القابلة للكشف عند مرضى السرطان على نجاح العلاج الخاص بالمريض والتخلص من جميع أنسجة الغدة الدرقية والأنسجة السرطانية، كذلك قد يرتبط انخفاض الغلوبيولين الدرقي بالتسمم الدرقي الناتج عن تناول جرعات زائدة من هرمون الغدة الدرقية البديل، أو قصور الغدة الدرقية الناجم عن تضخمها عند الرضع.[4][5]

يشير ارتفاع مستويات الغلوبيولين الدرقي بعدما كانت مستوياته منخفضة لعدة أسابيع أو أشهر من إجراء الجراحة إلى عودة نمو السرطان.[6]


ما هي نسبة تحليل TGB بعد استئصال ورم الغدة الدرقية؟

النسبة المثالية لمستويات الغلوبيولين الدرقي بعد استئصال الورم تلك التي تقل عن 2 نانوجرام/ ملليلتر أو غير قابلة للكشف. [8]


كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الأربعاء ، 04 تشرين الثاني 2026

المراجع

1.
Armstrong M, Asuka E, Fingeret A. Physiology, Thyroid Function. [Updated 2023 Mar 13]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2024 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/sites/books/NBK537039/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/sites/books/NBK537039/
2.
Ceccarini, G., Santini, F., Vitti, P.. (2018). Tests of Thyroid Function. In: Vitti, P., Hegedüs, L. (eds) Thyroid Diseases. Endocrinology. Springer, Cham. https://doi.org/10.1007/978-3-319-45013-1_2. Retrieved from https://link.springer.com/referenceworkentry/10.1007/978-3-319-45013-1_2#citeas

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية