عملية القلب المفتوح

تُجرى عمليات القلب المفتوح على نطاق واسع لعلاج أمراض القلب والشرايين منها أمراض القلب الصمامية، ومرض الشريان التاجي، وفشل القلب ،أو عدم انتظام ضرباته، وأسفرت الجراحات عن نسب نجاح عالية، كما أثبتت الدراسات أن فترة التئام عظام القص تتراوح بداية من 6 أشهر عقب الجراحة إلى فترة أطول تبعًا لحالة المريض الصحية، ويُلجأ لإجراء الجراحة للأطفال لإصلاح بعض العيوب الخلقية في القلب التي يُستدل عليها بعدة أعراض.

تتطوَّر جراحات القلب المفتوح باستمرار، إذ يُلجأ إليها لعلاج أمراض القلب والشرايين،[1] فعلى الرُغم من شيوع العلاجات بالقسطرة، فإن عمليات القلب المفتوح ما زالت تُجرى على نطاق واسع، إذ تُعدُّ أمراض القلب سببًا رئيسًا لدخول المستشفيات والوفاة في جميع أنحاء العالم.[2]

يُصيب جهاز الدوران المكوَّن من القلب والأوعية الدموية (CVD) العديد من الأمراض، يندرج ضمنها مرض الشريان التاجي (Coronary artery disease)، ومرض تصلُّب الشريان الأورطي (Aortic atherosclerosis)، ومرض الشريان المحيطي (Peripheral artery disease)، بالإضافة إلى الأمراض الوعائية الدماغية (Cerebrovascular disease) المتمثلة بالسكتة الدماغية (Stroke) أو النوبة الإقفارية العابرة (Transient ischemic attack).[3]

تُجرى جراحات مجازة الشريان التاجي لحوالي 100 من كل 100000 شخص في الولايات المتحدة الأمريكية، وتُجرى جراحات استبدال الصمام الأبهري (الأورطي) لحوالي 60 من كل 100000 مريض في الولايات المتحدة الأمريكية مع ملاحظة انخفاض تلك المعدلات نتيجة استخدام العلاجات بالقسطرة حديثًا.[2]

عمليات القلب المفتوح

يُطلق مصطلح عملية القلب المفتوح على أي جراحة تُجرى على عضلة القلب، أو الصمامات، أو الشرايين المتصلة بالقلب،ونظرًا لتوقُّف القلب أثناء الجراحة يتولَّى جهاز مجازة القلب والرئة مهمة أكسجة الدم وضخّه إلى جميع أنحاء الجسم بالإضافة إلى التخلُّص من غاز ثاني أكسيد الكربون.[4]

بداية ظهور عمليات القلب

واجهت عمليات القلب اعتراضًا كبيرًا مع ظهورها في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كما اعتبره البعض عملًا غيرَ أخلاقي من الطبيب المُشرف على مثل هذه الحالات، وكان هنري دالتون (Henry C. Dalton) أول جراح يُجري عملية ناجحة لإصلاح جرح التامور وذلك عام 1891، وفي عام 1906 جمع لودفيج رين (Ludwig Rehn) ملخصًا من 124 حالة من عمليات إصلاح القلب التي أُجريَت في أوروبا خلال تسعينيات القرن التاسع عشر وما بعدها، التي أظهرت معدل نجاح بنسبة 40% في تلك الفترة.[5]

دواعي إجراء جراحة القلب

يُتَّخَذ قرار إجراء عملية القلب المفتوح بإجماع أطباء القلب وذلك بعد إجراء تخطيط صدى القلب(Echocardiography)، والتصوير المقطعي المحوسب (CT)، أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، [1] وهناك دواعٍ عدة تستلزم إجراء عملية القلب المفتوح:

• أمراض القلب الصمامية

تنقسم أمراض القلب الصمامية إلى القلس (الارتجاع الصمامي) والتضيّق الصمامي، ويصنفان وفقًا لشدتهما إلى درجات، إما طفيف، أو متوسط، أو شديد، ويتطلَّب القلس والتضيق الصمامي الشديد التدخل الجراحي إما بترميم الصمام المُصاب، أو استبداله بصمام ميكانيكي أو صمام بيولوجي من نسيج قلب بشري، أو قلب خنزير أو بقرة، فعندما تكون مساحة فتح الصمام الأبهري أقل من 1 سنتيمتر مربع، فإنه يُعدُّ تضيّقًا شديدًا يستلزم التدخل الجراحي مع الأخذ بعين ااعتبار مخاطر الجراحة وفقًا لتقييم النظام الأوروبي (EUROScore) أو تقييم جمعية جراحي الصدر (STS score) الذي يوصي باستبدال الصمام الأبهري عبر القسطرة (Transcatheter aortic valve replacement) للمرضى الذين يعانون مخاطر جراحية عالية، ويَسمَح بعلاج ذوي المخاطر الجراحية المنخفضة باستخدام عملية القلب المفتوح.[1]

• مرض الشريان التاجي (CAD)

يحدث مرض الشريان التاجي نتيجة انسداد الشرايين التي تُغذِّي القلب، فيلجأ الجراحون في هذه الحالة إلى فتح مجرى جديد لتدفُّق الدم حول الجزء المسدود، وهو ما يُسمَّى بجراحة مجازة الشريان التاجي (Coronary artery bypass graft)، وهي أكثر الجراحات شيوعًا، أو إجراء عملية رأب الأوعية التاجية المعروفة أيضًا بالتدخل التاجي عن طريق الجلد (Percutaneous coronary intervention).[1][6]

• عدم انتظام ضربات القلب

يحدث عدم انتظام ضربات القلب نتيجة لاضطرابات في الإشارات الكهربائية التي تُنظِّم ضربات القلب، وتُعالَج جراحيًا بزراعة الأجهزة المنظمة للضربات مثل الأجهزة ذات الحجرة الواحدة، والأجهزة ذات الحجرة المزدوجة، كما يُمكن معالجة الرجفان الأذيني بإجراء المتاهة (إجراء جراحي يستخدم فيه الطبيب مشرطًا لعمل جروح صغيرة في عضلة القلب لتشكيل مسار لإشارات القلب الكهربائية).[1][2]

• فشل القلب

يُصبح القلب في هذه الحالة ضعيفًا للغاية وعاجزًا عن ضخ الدم لجميع أجزاء الجسم، ويحتاج المريض في هذه الحالة لزراعة الأجهزة المنظمة للضربات، أو أجهزة المساعدة البطينية التي تُساعد على ضخ الدم، أو لزراعة قلب صناعي أو قلب سليم من مُتبرِّع.[6]

• تمدُّد الأوعية الدموية في القلب

يوصَف وجود انتفاخ يشبه البالون في جدار شرايين القلب بتمدُّد الأوعية الدموية، الذي يُعد مهددًا للحياة إذا تمزَّق أو انفجر، لِذا يُعدُّ إصلاح أو استبدال الجزء الضعيف من الشريان أمرًا ضروريًا.[6]

• عيوب القلب الخلقية

تُجرى جراحات القلب في هذه الحالة لإصلاح العيوب التي لازمت المريض منذ الولادة، ويعتمد نوع الجراحة على نوع العيب الخلقي.[6]

• الأورام الحميدة والسرطانية

يمكن أن تُصيب القلب أورامًا تتسبّب في انسداده، إمّا أن تكون أورامًا أوليّة أو أورامًا نقيليّة ثانويّة التي تُصيب القلب بنسبة أكبر، ويُعدُّ الورم المخاطي أكثر أورام القلب الحميدة شيوعًا، بينما تُعدُّ الساركوما أكثر السرطانات شيوعًا فيه.

• الانصمام (الانسداد) الرئوي

قد تتسبّب الخثرات في انسداد شرايين القلب، ومنها خثرة الشريان الرئوي التي يمكن استئصالها بعمليات القلب المفتوح كعلاج نهائي للانسداد الرئوي الحاد.

نسبة نجاح عملية القلب المفتوح

تُقيَّم نتائج عملية القلب المفتوح على أساس نسبة الوفيات، والمضاعفات، وتكرار الأعراض بعد إجراء الجراحة،[7] وأثبتت الدراسات أن النسبة الإجمالية للوفيات جراء عمليات القلب المفتوح تتراوح بين 2% و3%.[1]

فترة التئام العظام بعد عملية القلب المفتوح

تُجرى عملية القلب المفتوح عن طريق فتح عظام الصدر للوصول إلى القلب، وذلك بإجراء شق في عظمة القص أو الجزء العلوي منها (بضع القص)،[1] وأثبتت الدراسة التي نُشرَت عام 2015 بمجلة (The Korean Journal of Thoracic and Cardiovascular Surgery)، أنه لم تُسجّل حالات شفاء تام لعظام القص بعد ثلاثة أشهر من إجراء الجراحة، وشُفيت عظام القص تمامًا لدى حوالي 23.4% من المرضى بعد مرور ستة أشهر، كما لوحظ تأخر الشفاء لدى بعض المرضى بسبب عدة عوامل منها مرض السكري، والتقدم في السن، والضعف الكلوي بعد الجراحة.[8]

عملية القلب المفتوح للأطفال

يخضع بعض الأطفال لعمليات القلب المفتوح بسبب وجود عيوب خلقية في القلب، ومنها عيوب الحاجز الأذيني البطيني (Artrial and ventricular septal defects) أو عيوب الصمامات الأذينية والبطينية (Atrioventricular valve abnormalities)، وربما تتطلَّب بعض تلك العيوب التدخل السريع بينما يمكن إصلاح بعضها لاحقًا بعد عدة أسابيع، أو شهور، أو ربما أعوام، وأظهرت تلك العمليات معدلات نجاح عالية بالجراحة التقليدية عن طريق شق عظمة القص (بضع القص)، لكن لما تتركه من آثار وندوب جسدية التي يمكن أن تؤثر في نفسية الطفل وأسرته؛ زاد السعي للتوصل لطرق أقل توغلًا، وأسرع في الشفاء بنفس كفاءة وأمان الجراحة التقليدية.[9][10]

وأظهرت الجراحات الأقل توغلًا نتائج جيدة منها سرعة شفاء الرئة، وانخفاض مدة الحاجة إلى التهوية الميكانيكية (التنفس الصناعي)، وتقليل فترة تواجد الطفل في وحدات الرعاية المركزة، كما قلت الحاجة لنقل الدم، بالإضافة إلى نتائج تجميلية أفضل للجرح بعد العملية نظرًا للحاجة فقط إلى إجراء شق صغير، وذلك فقًا للدراسة التي نُشرت عام 2022،[9] وهناك عدة أعراض تستدعي التدخل الجراحي في حال ظهورها على الطفل:[10]

  • ازرقاق الجلد، والشفاه، والأظافر (Cyanosis)، الذي يدل على نقص نسبة الأكسجين في الدم (Hypoxia).
  • صعوبة التنفس، نتيجة لاحتقان الرئة وامتلائها بالسوائل، وهو ما يدل على قصور (فشل) القلب (Heart failure).
  • عدم انتظام ضربات القلب (Arrhythmias).
  • سوء التغذية، وقلة النوم، وتأخُّر نمو الطفل وتطوره.
كتابة: الصيدلانية شيماء عادل - الأربعاء ، 21 كانون الثاني 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية أسيل الخطيب

المراجع

1.
Senst B, Kumar A, Diaz RR. (2022). Cardiac Surgery. [Updated 2022 Sep 12]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK532935/
2.
Baumann Kreuziger L, Karkouti K, Tweddell J, Massicotte MP. (2018). Antithrombotic therapy management of adult and pediatric cardiac surgery patients. J Thromb Haemost 16: 2133–2146. Retrieved from https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/jth.14276
3.
Olvera Lopez E, Ballard BD, Jan A. (2023). Cardiovascular Disease. [Updated 2022 Aug 8]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK535419/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية